حذر الرئيس الامريكي جورج بوش الرئيس السوداني عمر البشير من نفاذ صبر الادارة الامريكية من السودان. وقال بوش ان الولايات المتحدة ستفرض مزيدا من العقوبات الاقتصادية على السودان وعقوبات جديدة ما لم يوقف السودان اعمال العنف في اقليم دارفور. وانه اذا لم يف السودان بالتزاماته فإن الولايات المتحدة ستتصرف على ضوء ذلك. ما هى دلالات تصريح بوش الشديد اللهجة ضد الرئيس السودانى؟ سيما أنه سبق ذلك التصريح مباشرة وفى 16 ابريل توقيع السودان اتفاقاً مشتركاً مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي يحدد أطر دورهما في إقليم دارفور المضطرب.وبهذا الاتفاق تكون الخرطوم قد وافقت بالكامل على حزمة الدعم الثقيل لقوات حفظ السلام الأفريقية في دارفور، وذلك عقب موافقة الرئيس عمر البشير على نشر مروحيات مقاتلة، والتي مثلت نقطة شائكة أمام بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق وسيتم نشر القوة المختلطة الإفريقية-الدولية التي تم الاتفاق حولها على ثلاث مراحل.

وستوفر المرحلة الأولى، المؤلفة من 185 جندياً، في معظمها، خبرة تقنية. أما في المرحلة الثانية، فسيقوم حوالى ألف شخص بإنشاء مقر القيادة وغير ذلك من أجزاء البنية التحتية quot;كقوة تمكينquot; للجزء الرئيسي من القوة الذي سيصل بوصفه المرحلة الثالثة وسيتألف من أكثر من 15 ألف جندي. ويأتى الضغط الامريكى بعد ذلك ما يعنى أن الادارة الأمريكية لا تثق بوعود السودان حتى ولو كانت خطية.

ويعود عدم الثقة الى غضب حكومة بوش وانزعاجها من رسالة سابقة من الرئيس السوداني، عمر البشير، إلى الأمم المتحدة، التي يقول الأمريكيون أنه تراجع فيها عن التزامات سابقة بشأن اتفاقية سلام دارفور. وأفادت التقارير أن الرئيس البشير جادل، في الرسالة التي تقع في 14 صفحة، ضد خطط زيادة عدد قوة الاتحاد الإفريقي عن طريق قوة مختلطة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة (AU/UN) من شأنها أن تساعد في تطبيق إطار السلام الذي توصل إليه الزعماء المجتمعون في مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، بإثيوبيا، في تشرين الثاني/نوفمبر 2006. وصرحت ادارة بوش ان المثير لأنزعاج الرئيس بوش كون البشير يحاول اختيار العناصر التي سيساعد في تطبيقها في الخطة المرحلية، المعروفة باسم quot;الحزمة الثقيلةquot;، بعد أن كان قد وافق على نشر القوة المختلطة. وأنه سيكون على الولايات المتحدة، وجهات أخرى، أن quot;تفكر بجدية في أمر تطبيق إجراءات إضافية لمعالجة أمر الأزمة الإنسانية في دار فور،quot; إذا ما واصلت الحكومة السودانية جهودها الرامية إلى quot;إحباطquot; تطبيق اتفاقية سلام دار فور. ونبهوا إلى وجود quot;نفاد صبر متزايدquot; في المجتمع الدولي إزاء quot;تكتيكات الإعاقةquot; السودانية. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية إن الصفحة الأولى في رسالة البشير تضمنت موافقة على ضرورة نشر حزمة الدعم الثقيلة في دارفور، ولكن معظم الـ13 صفحة التالية quot;كانت للتراجع عن التزام بالحزمة بكاملها ولتحديد الأجزاء التي لا تعجبهم، وللإعراب عن بواعث القلق وذكر الاستثناءات (التي يريدونها).quot; فى حين ان المسئوليين السودانيين أوضحوا أن تحفظ الحكومة السودانية انحصر في حجم قوات حفظ السلام، ونشر المروحيات المقاتلة، وتعيين المبعوث المشترك للأمم المتحدة للاتحاد الأفريقي. كما أن غضب الادارة الأمريكية يعود كذلك الى تقرير صادر عن الأمم المتحدة اتهم الحكومة السودانية بنقل أسلحة ومعدات عسكرية ثقيلة الى اقليم دارفور، منتهكة بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي.

ويفيد التقرير الذي وضعه خمسة خبراء ان السودان استخدم طائرات مطلية باللون الأبيض لنقل المعدات حتى يظن من يراها انها تابعة للأمم المتحدة. وكان نائب وزيرة الخارجية الأمريكية جون نيجروبونتي قد قال إن سماح الحكومة السودانية بنشر قوة حفظ سلام دولية قوامها ثلاثة آلاف جندي في دارفور quot;لا يفي بالغرض المنشودquot;. وقال إن التزام السودان باتفاقياته لا يعول عليه لأن حكومته quot;وقعت اتفاقيات خطية في الماضي ولكنها لم تعمد بالضرورة إلى تنفيذهاquot;.

واضاف إن ثمة حاجة ملحة لنشر قوة دولية قوامها عشرون ألف جندي لتحسين الأوضاع الأمنية في دارفور. وتعنى تصريحات بوش ان الادارة الأمريكية بعد فشل الخطة الاصلية لفرض تدخل دولى فى اقليم دارفور الذى يشهد نزاعا مسلحا في الإقليم الغربي الشاسع أدى إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص ونزوح أكثر من مليوني شخص عندما رفع المتمردون، من العرقية الأفريقية، السلاح في وجه حكومة الخرطوم المركزية، التي ردت بتعبئة مليشيات الجنجويد من القبائل العربية في المنطقة.تتهيأ الادارة الأمريكية للانتقال الى الخطة البديلة أو الخطة باء فى حالة اخفاق الجهود الحالية. ففي إفادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي يوم 11 نيسان/إبريل قال السفير أندرو ناتسيوس المبعوث الرئاسي الخاص إلى السودان أن الرئيس بوش كان quot;غاضباquot; من رفض الرئيس السوداني عمر حسن البشير السماح للقوة المشتركة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بدخول دارفور، التي يشتعل فيها الصراع الأهلي منذ العام 2003.

ومنذ اندلاع القتال فقد أكثر من 200 ألف شخص أرواحهم ونزح الملايين من المنطقة. وقال ان هناك عقوبات جديدة ستواجه السودان لو أخفقت محاولات الإقناع التي نتعاون فيها وبقيت الخرطوم على عنادهاquot; و لاحظت الولايات المتحدة حدوث تدهور في سلوك الحكومة السودانية ودرجة تعاونهاquot; بالنسبة لنشر قوات حفظ السلام في دارفور وسيطرة جماعات الجنجويد المسلحة عليها، وهو ما كان سببا لمعظم أعمال العنف، فإن العقوبات ستُطبق.وهى عقوبات موجودة فى الخطة التي أطلق عليها اسم quot;الخطة باء عبر سلسلة من العقوبات ضد أفراد وشركات سودانية quot;سيتم تنفيذها على مراحل حسبما تتطور الأمور.quot; وحتى ذلك الحين غان واشنطن سوف تتبع الإجراءات التالية:
-- فرض عقوبات شخصية: تتضمن فرض حظر على السفر ومصادرة حسابات بنكية ضد أحد زعماء المتمردين وصف بأنه quot;متطرف خطير... ومعوّقquot; لعملية السلام في دارفور، واثنين من مجرمي الحربquot; quot;يعتقد أنهما أرتكبا فظائع رهيبة.quot;


-- فرض عقوبات اقتصادية ضد 29 شركة quot;ذات نفوذ قويquot; تمتلكها الحكومة السودانية quot;وتنتقل عبرها مبالغ كبيرة من الأموال خاصة عائدات البترول quot; و إن تلك الشركات ستتأثر لأن كل التحويلات المالية المتعلقة بالبترول تجري بالدولار، وإنه سيكون عليهم اللجوء إلى بنوك أميركيةquot; حيث تتم مراقبة الجزء المالي المتعلق بالعقوبات مما يؤدي إلى الإيقاع بهم.


-- تطبيق قواعد جديدة تساهم في فرض العقوبات الأميركية السابقة ضد الخرطوم بالإضافة إلى العقوبات الواردة في quot;الخطة باءquot;. وهي عبارة عن آلية أو وسيلة جديدة لنقل الأموال تم التوصل إليها أثناء عمليات مكافحة الإرهاب والمخدرات المحظورة.


وأعرب ناتسيوس عن اعتقاده بأن العقوبات التي تتضمنها quot;الخطة باءquot; ستترتب عليها quot;آثار جسيمةquot; بالنسبة للاقتصاد السوداني، نظرا لأن العقوبات المشابهة التي تطبقها وزارة المالية الأميركية وتشمل بنودا قوية تتعلق بالتطبيق، quot;قد أحدثت آثارها على الاقتصاد الإيراني والاقتصاد الكوري (الشمالي).quot; اما التوقيت المحدد لتطبيق الخطة باء، قيقول الامريكيون إن الأمم المتحدة طلبت منح مهلة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع لنرى إن كانت الجولة الحالية من المفاوضات حول دارفور ستُكلل بالنجاح، وإن الولايات المتحدة الأمريكية وافقت على التأجيل كمجاملة لأمين عام الأمم المتحدة. غير أن كل شئ له حدود، وإذا رأت الادارة الامريكية أن وضع العقبات ما زال مستمرا فسيتم تطبيق تلك الإجراءات.


د. عبدالعظيم محمود حنفى
خبير الدراسات الاستراتيجية