جبهة التوافق السنية في العراق حالها حال القوائم الاخرى تمثل طائفة او قومية معينة. لذلك فان الجبهة تمثل على الاقل في الوقت الحالي quot; السنة العرب quot;. من غرائب وطرائف عمل هذه الجبهة ان لها عدة اقدام وليس قدمين فحسب، فهي جزء من الحكومة وجزء من البرلمان وبذات الوقت هي جزء من المعارضة السياسية العلنية والنقطة الاهم ان الكثير والنسبة الغالبة من اعضائها هم جزء من عمل وجهد ارهابي منظم ضد الشعب العراقي، وضد فئة معينة على وجوه الخصوص. وفي هذه النقطة بالذات يكفي التذكير بالموقف الطائفي لرئيس هذه الجبهة في مؤتمر اسطنبول المشبوه والطائفي والذي وقف فيه عدنان الدليمي وبكل وقاحة واعترف على نفسه وبشكل علني وقال نصآ ( انا طائفي ) بعد ان شتم وتهجم على الغالبية العظمى من الشعب العراقي الذي تمثله الطائفة الشيعية العراقية العربية في العراق. اما الوجه الاخر لهذه الجبهة فهو طارق الهاشمي، والشخص معروف ولايحتاج الى تعريف فهو الذي صرخ باعلى صوته بعد تفجيرات سامراء وامام كل عدسات الفضائيات وردد شعار ( سنجعلها انهارآ من الدماء ) ويقصد طبعا دماء الطرف الاخر الذي تم في حينها تهديم قبل ساعة اهم مراقده المقدسة في سامراء.


طبعا المراقب لعمل وطريقة تصرف وتصريحات هذه الجبهة. يشعر بانهم فعلا جبهة حرب ضد العراقيين انفسهم وليس ضد غيرهم اطلاقا. وفي اخر اختراعاتهم quot; وموديلاتهم quot; المتكررة والمقيته بشكل يدعوا الى الاشمئزاز، هو اصدار بيان مشترك وعلني بتهديد الحكومة والبرلمان بالانسحاب من العملية السياسية في حالة عدم الموافقة على شروطهم المتكونة من quot;11quot; نقطة فيها الكثير والعظيم من الكذب والمراوغة والانتهازية والطائفية التي تنزع عنهم وجه الوطنية التي يدعونه.فقد اكتشفت الجبهة وعلى وجوه الخصوص خلف عليان الذي قام بقراءة البيان. بان العراق يجلس على بحيرة من نفط وان ابنائه يعيشون في حالة من العوز. وحقيقية لااعرف اين كان العليان من هذه الحقيقة الكبرى التي أراد بها باطلآ. لانه نفسه كان جزء من نظام طائفي وكان قائد احدى الفرق العسكرية حتى نيسان 2003 وسقوط نظام الصنم الطائفي والعنصري، فاين كان خلال اكثر من ثلاثة عقود من الحكم العبثي والطائفي الذي سرق ثروات اهل الجنوب والعراقيين وحصر فوائدها في مناطقهم ومحافظاتهم المعدودة والمعروفة!! ثم في نفس البيان نقطة تطالب الحكومة بالالتزام بحقوق الانسان العالمي!! يعني هذه نوع من النكات المسخ التي تحتاج الى نوع من الخجل. خاصة اذا كانت المطالب بهذه الحقوق الانسانية هم الهاشمي والدليمي وعليان والعاني!!


اين كنتم طيلة اكثر من ثمانية عقود من الظلم والاقصاء والتفرد وغياب ادنى الحقوق الانسانية للعراقيين، ومن الذي أوصل العراق لهذه الحالة المزرية غيركم وغير حكمكم و افكاركم الهدامة الطائفية والعنصرية.

ان حكومة المالكي تعاني الكثير من الاخطاء. لكن اهم خطاء واكبر خطاء جسيم هو ادخال جبهة التوافق الى الحكومة العراقية.


لان الحكومة لم تكن ومازالت ليس بحاجة الى اصواتهم في البرلمان. ثم الاجدى كان ان تبقى هذه الجبهة تمارس عملها السياسي وغيره من خلال البرلمان ووسائل الاعلام كمعارضة واضحة وجريئة. وليس معارضة انتهازية من داخل وخارج الحكومة. لان في هذا نوع من الانفصام الذي يحتاج الى علاج كبير وعميق وجذري. مثل نوع الانفصام الذي يوحي لهم بانهم يمثلون العروبة في العراق!! وهم لايشكلون اكثر من 18% من حجم التعداد السكاني وحتى حجمهم في البرلمان. ونوع اخر من الانفصام المضحك هو البيان الذي صدر من مكتب طارق الهاشمي والذي يقول نصا ( لقد اخبر نائب رئيس الجمهورية السفير الامريكي بخطوة التهديد بالاستقالة وقدم له نسخة من هذا البيان!! ) وسؤالي البسيط هل بقي شيء من المزايدات الوطنية ممكن ان يدعيه الهاشمي بعد هذه الخطوة وهذا التصريح!!؟ لقد كان رد وتصريح الدكتور علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية فيه نوع كبير وكثير من الصراحة التي غابت عن الاداء الحكومي وعلى وجه الخصوص مع هذه الجبهة المعوقة اكثر منها بناءة خاصة وهو يقول نصا (إن تعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب والعملية السياسية لن يعيد العراق الى زمن الدكتاتورية والعبودية. وإن الملايين التي تقدمت لصناديق الإقتراع متحديةً الإرهاب والإرهابيين بمختلف تسمياتهم لن يجلسوا في بيوتهم ليتفرجوا. ). وفي نظرة بسيطة الى مجلس الوزراء العراق تجد ان الائتلاف العراقي وهو صاحب الاغلبية البرلمانية الساحقة لكنه يمثل اقل من 50% في المجلس!! ونفس هذه النسبة تنطبق على المجلس الرئاسي!! ونفس الشيء ينطبق على اجهزة الجيش والشرطة والمخابرات!! وهذا خطاء وتجاوز يتحمله امام التاريخ الائتلاف العراقي لانه فرط بحقوق ملايين الناخبين الذين خرجوا تحت وابل التهديد والارهاب والقتل لمنحهم هذه القوة البرلمانية و بدعم من الاصوات المليونية الكبيرة. وايضآ ليس المطلوب من الحكومة ان تصر على ارجاع الجبهة. اتركوا لهم حرية الاختيار وفي كل الاحوال لن يكون اسوأ مما كان.

يجب ان يستوعب اعضاء جبهة التوافق ومن على شالكتهم و من على نهجهم ان العراق اليوم لن تعاد عقارب الساعة فيه الى الوراء، وان الكلمة الفصل الى نتائج صندوق الاقتراع، وان الاستجداء بمن هم خارج الحدود لن يغير من الواقع على الارض شيئآ، وان بعض الدول العربية والاقليمية لو صرفت كل خزائنها في العراق، فلم ولن تستيطع تغير قيد أنملة من الواقع على الارض، وان كل بهائم الموت والارهاب العربي مهما بلغت ذروتها لن تغير شيئآ من الحقائق الكبرى في الواقع السكاني والسياسي في العراق. وليس امام العراقيين سواء العيش المشترك والاذعان لنتائج صندوق الانتخابات. اما غير ذلك فهي مهازل من نوع تصرفات جبهة التوافق ستدفع الاغلبية الساحقة من الناس بالبحث عن خيارات مصيرية اخرى تحفظ ثروات و دم وكرامة وحرمة الانسان التي هي اهم من حرمة الكعبة نفسها. فمتى تفيقون ياابناء الاطلال والوهم المتجدد، في جبهة التوافق.؟


محمد الوادي
[email protected]