لاننا امة تعودنا الكذب على انفسنا قبل الكذب على الاخرين، ها نحن نودع عام ونستقبل عام جديد بهزيمة جديدة وتخلف مضاف وتخبط لانحسد عليه. مايحدث في غزة من جرائم في كل المقايس هو هزيمة لنا جميعا دون استثناء وان البسنا هذه الهزيمة ثوب الانتصار والبطولة والفداء او ثوب الاعتدال والعقلانية المزعومة. ولااعرف حقيقة اين هو الانتصار وغزة تترنح تحت قصف اسرائلي همجي من البحر والجو والارض والامة تتفرج او تتحسر او تذرف دموع العاجزين. ولااعرف ماهو تعريف وحدود الاعتدال والعقلانية التي تنادي بها بعض الدول العربية وشعب عربي في غزة تنتهك حياته وحرماته وتستباح دمائه ويقتل اطفاله وتدمر بيوته على راسه. نحن امة في مازق كبير وخطير لكننا لانريد ان نعترف بذلك فنهرب الى الشعارات الفارغة او الى الطريق الاخر من طرق التوسل بسولانا ورايس والاتحاد الاوربي ومجلس الامن ليدين فقط العدوان على غزة ومع ذلك لم نحصل حتى على هذه الادانة الرخيصة. بل المفارقة من الان والقصف لم ينتهي بدأنا نستجدي اموال التعمير وهذه النرويج تتكرم علينا مشكورة بالتبرع بثلاث ملايين دولار والصين بمليون دولار وغيرها من الفتات التي لاتكفي في بعض بلادنا العربية للاعتناء باي اصطبل خاص بمضامير سباق الخيول العربية.


فهل كانوا جماعة هنية في غزة وجماعة عباس في الضفة يقدرون ويعرفون هذه النتائج الكارثية على شعبهم وهم يجعلون مصيره واماله وطموحاته الانسانية ورق لعب ورهان على طاولة قمار أقليمية ودولية.

تباكى اهالي غزة واغلب الفلسطينيين على ذباح العراق الصنم الساقط ورموزه الدنيئة واقاموا سراديق العزاء لاجلهم. وتمادوا من خلال التصفيق للارهابي الزرقاوي وهو يذبح اكبر طائفة في العراق ويعتدي على رموزها المقدسة. لكن نفس هولاء المذبوحين اليوم يخرجون في شوارع بغداد والجنوب والفرات الاوسط داعمين اخوتهم واهلهم في غزة. بل اني في بغداد وارى هولاء quot; الصفويون quot; يبكون بصوت ونحيب على غزة واهلها وهم يرون الطائرات والمدافع تفتك بهم. فما هو رد المصفقين للذباح والارهابي!؟ وهل الاجرام على يد صدام بطولة وقومية وعلى يد الزرقاوي اسلام ودين لكن نفس الاجرام على يد باراك واولمرت هو جريمة حرب!؟ وماهو موقفهم من اخوتهم العراقيين وهم الفلسطينيين لم يخرجوا مظاهرة واحدة في تاريخهم الطويل من مظاهراتهم المزمنة والمتكررة لاجل نصرة اخوتهم في العراق لاقبل ولابعد عام 2003. بينما عاثوا بثراوت العراقيين بكل الطرق وكل الاساليب حتى اشترى المسؤولين الفلسطينيين فيها بساتين الموز في افريقيا وغيرها. فتحية الى اهل العراق الاكارم وهم يذرفون دموع الانسانية والحق وعروبة محمد العربي الصادق الامين quot;صquot;. وهذا سر تالقهم الانساني مقابل تراجع الاخرين الانساني ايضا. هذا درس ومثال يستحق المتابعة والبحث والتدقيق.

هذا هو وقت هذا الكلام وليس غيره وهذا وقت الصراحة وليس غيره، يجب ان نبحث عن حل لهذه الاشكاليات الاخلاقية وهذا الازدواج الانساني وهذا التخبط الدموي وايضا عن طاولة القمار السياسية المشبوهه يجب ان نكون صريحين مع انفسنا قبل الاخرين لان الكذب على النفس هو اكبر الامراض النفسية المزمنة ولان الاصرار عليه هو نوع من الانفصام الجماعي الخطير نحن نعيش في كل يوم نتائجه الكارثية وندفع اثمان لايستهان بها حتى اصبحنا اضحوكة لبقية الامم. والا ماتفسير هذا العجز الذي نعاني منه كامة وهذا التناقض بين مشاعر العراقيين والفلسطينيين اتجاه بعضهم. فلنبحث عن quot; العلل quot; وبشكل صريح وشفاف وبدون شعارات لم نحصد منها سوى الدمار والخيبة والهزائم التي نسميها انتصارات. اما الاصرار بالكذب على النفس فهو مهزلة اخرى تضاف الى مهازلنا. اما دموعنا التي نذرفها ومظاهراتنا المليونية الموجهة وتعاطفنا القومجي واداناتنا السياسية وعقلانية الخائبين ودعاء المهزومين في المساجد والكنائس لم ولن يصنع النصر quot; لان الله ليس حداد عندنا يصنع السيوف quot;؟ ولان الطائرات الاسرائيلية تطير وتقصف وترتكب المجازر باهل غزة بوقود ونفط عربي. وتحية الى شاعر الحب والحياة نزار قباني وهويشاركنا الهزيمة من قبره ويخبرنا ايضا:


فلسطين ضاعت لاغرابة يتكلمون بالعنتريات وعمرهم ماقتلوا ذبابة.


محمد الوادي
[email protected]