صبحى فؤاد

ذهب احد المعارف الى المستشفى بعد ان شعر بالام حادة فى اجزاء مختلفة من جسدة. وعلى الفور قام الاطباء بفحصة وعمل التحاليل الازمة.. وبعد قضاء يوم فى المستشفى جاء الطبيب المختص ومعة بعض مساعدية لكى يخبرة بان نتائج الفحوصات والتحاليل اظهرت انة فى حالة مرضية متقدمة للغاية كما ان احتمالات علاجة وشفاءة من مرضة ضئيلة جدا.
صدم الرجل الذى كان يبلغ من العمر60 سنة عندما علم بحقيقة مرضة من الطبيب وشعر بحالة احباط شديد وياس كامل واستسلام ولكنة سلم امرة للة وقال داخل نفسة الشفاء والعلاج من عندة وليس من عند البشر.
وبعد مضى اسبوع على دخولة المستشفى طلبت الاخصائية الاجتماعية الاجتماع بجميع افراد اسرة المريض للتشاور فى امر هام بشأن المريض فاسرع الجميع بتلبية الدعوة والحضور فى الموعد والمكان المحدد.
وفى صراحة صادمة وبدون لف او دوران اخبرت الاخصائية اسرة المريض بان الاطباء يتوقعون موتة فى مدى شهور قليلة ان لم يكن اسابيع.. وان عليهم تجهيز انفسهم لهذا الامر المؤسف الحزين.
كتمت الاسرة الخبر المفجع عن المريض حرصا منهم على تفادى تدهور حالتة النفسية وايمانا منهم بان يد اللة سوف تمتد الية وتشفية من مرضة القاتل.
ولكن بعد مضى اسبوع على بقائة فى نفس المستشفى فوجىء المريض بالطبيب نفسة يخبرة بان مرضة لا علاج لة ونهايتة اصبحت على وشك وان من واجبة كطبيب ان يكون صريحا معة ويخبرة بالحقيقة كاملة لكى يعطية وقتا كافيا لعمل وصيتة وتصفية حساباتة على الارض والتمتع بالوقت القليل المتبقى من عمرة بالطريقة التى يحبها !!!!
كانت صراحة الطبيب قاتلة ومدمرة لهذا الرجل الطيب اطاحت باى امل كان يتعلق بة فى الشفاء والخروج من المستشفى لكى يعود لبيتة واسرتة ويمارسة حياتة العادية من جديد. كانت صراحة مؤلمة قاسية جدا جعلت الدنيا تظلم امامة فجأة وتفقدة الرغبة فى الحياة. وسرعان ما بدأت حالتة تتدهور بسرعة عجيبة ولم تمضى سوى شهور قليلة الا وتفاجىء الاسرة بالمستشفى تتصل بهم فى منتصف الليل لكى تخبرهم برحيل ونهاية رجلهم الغالى العزيز.
وسؤالى هنا : هل كانت صراحة الطبيب عاملا اساسيا عجل بموت المريض؟؟
لاشك ان الصراحة والصدق مطلوب من الطبيب عند تعاملة مع مرضاة ولكن لا اعتقد انها يجب ان تصل الى درجة ان الطبيب يخبر مريضة بانة سوف يرحل خلال اسابيع او شهور قليلة لان هذا الامر فى يد الخالق وحدة... ولا يعقل ان ياخذ الطبيب مهما بلغ علمة وعبقريتة او مكانتة مكان الخالق العظيم. والامر الثانى الاهم - من وجة نظرى- ان اعطاء الامل للمريض بغض النظر عن خطورة مرضة يساعدة بكل تاكيد على المواصلة والمقاومة والتصدى للمرض والتغلب علية والشفاء منة... وكم من مرضى سمعنا انهم تغلبوا على امراضهم الخطيرة التى لم يكن يوجد علاجا لها بفضل اصرارهم وقوة ارادتهم وتمسكهم بالامل والحياة.
اخيرا امل ان يدرك بعض الاطباء ان الصراحة (الزائدة عن الضرورة) لا تفيد المرضى ولا تشفيهم بل على العكس تدمرهم نفسيا وجسديا تماما وتعجل بموتهم ونهايتهم..وان من واجب الاطباء ايضا اعطاء المريض الامل فى الشفاء بجانب الرعاية الطبية والعقاقير والادوية لان بدون الامل يصبح لامعنى او قيمة او طعم لهذة الحياة ولا فرق بين الموت او الحياة.

استراليا
السبت 28 فبراير 2009
[email protected]