نجاح مصر في دورها المميز لجمع الفلسطينيين على کلمة سواء توحد صفهم و تلملم شملهم بعد کل الاحداث المؤسفة بين حرکتي فتح و حماس، أعادت مرة أخرى الوجه المشرق و المتألق لمصر على الصعيدين العربي و العالمي وأثبتت بقوة فعالية و حيوية الدور المصري على مختلف الاصعدة وانها مازالت مفتاحا مهما و ضروريا لفتح الکثير من الاسرار و الالغاز السياسية و الدبلوماسية العويصة.


مصر، قلب العروبة النابض بحب کل ماهو عربي و الساعية بجد و من دون کلل أو ملل للعمل المثمر و البناء من أجل العرب و مستقبل العرب، توقع الکثيرون أن لاتتوفق في مساعيها السياسية و الامنية الحميمة للم الشمل الفلسطيني خصوصا وان بعضا من هؤلاء راهنوا على أن الدور المصري عربيا في تراجع و انه لم يعد بالفعالية و الحيوية السابقين خصوصا إبان الستينيات من القرن المنصرم، و رأت العديد من الدوائر السياسية و الاوساط الخبرية بأن مهمة مصر الفلسطينية عصية و قد تحتاج الى فترة طويلة کي تحق شيئا على الارض، لکن تواتر التقارير الخبرية بشأن نجاح الاخوة المصريين في رأب الصدع بين الجناحين الفلسطينيين و إحرازهم لتقدم إيجابي ملموس على الارض، أعاد الامل و التفاؤل بالمستقبل المشرق الذي ينتظر مصر والذي يکاد أن يکون حقا من حقوقها التأريخية في ذمة الامة العربية، حيث أن مصر قد قدمت الکثير الکثير للعروبة و ضحت بالغالي و النفيس من أجل ذلك وانها وفي أحلك الظروف کانت تأبى أن تشيح بطرفها جانبا عن آلام و معاناة أشقائها العرب من دون أن تؤدي واجبها القومي الطليعي بهذا الخصوص.


لقد أثلجت مصر صدورنا کعرب و أعادت الاعتبار مرة أخرى للحرص العربي على الدم و الجهد العربيين المبذولين لغير مکانهما الحقيقيين و أثبتت و بحق أنها ليست مستعدة للتفريط بکل جهد عربي من الممکن توجيهه بما يخدم المصالح العربية العليا وانها عندما حققت هکذا إنجاز مشرف بجمع الشمل الفلسطيني على طاولة واحدة و رسمت الخطوط و المبادئ الاساسية لمستقبل أفضل ينتظر العرب فيما لو ساروا على طريق الوحدة و الاخوة فإنها في نفس الوقت قد قدمت خدمة جلية للأمن القومي العربي عندما تمکنت من سد أحدى الثغرات المهمة التي کانت ممرا لمؤامرات و دسائس الاعداء و المتربصين شرا بالعروبة وهي تمهد بذلك للعمل على سد ثغرات مهمة أخرى في جدار الامن القومي العربي.


أننا في المجلس الاسلامي العربي في لبنان، نثمن و نقدر عاليا هذا الجهد المصري المبذول عربيا والذي يؤکد و بحق مصداقية الدور العروبي لمصر وأننا نتطلع الى المزيد من العمل المصري بشکل خاص و العربي بشکل عام من أجل العمل على معالجة مختلف نقاط و مکامن الضعف و الخلل في الواقع العربي، ولايسعنا في النهاية سوى ان نقول؛ شکرا لك يامصر و شکرا لکل جهد عربي صادق من أينما کان.

محمد علي الحسيني
*الامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان