قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فرقة مسرح شكسبير الملكية تساعد على بذر روح حرفية في الكتابة المسرحية لدى الكتاب المسرحيين الروس

لؤي محمد من لندن: حينما طرحت فرقة مسرح شكسبير الملكية فكرة تنظيم مهرجان للمسرح الروسي في عام 2006 لم يكن يدور في ذهن أي من مسؤوليها أنهم سيتعاملون مع واقع ثقافي يغلي بالمواهب لكنه ما زال تحت تأثير تقاليد طويلة من هيمنة الدولة على الحياة الثقافية. وحينما حضر مؤلفا مسرحية quot;السكارىquot; الأخوان درنيكوف للمساهمة في ترجمة عملهما إلى الانجليزية، وجد الطرف المكلف بهذا العمل: القسم الأدبي للفرقة أن من الضروري أن يجلس الأخوان ويعيدا النظر في الكثير من أجزاء مسرحيتها. ولو لم يكن المعنيون في الفرقة قادرين على رؤية الامكانيات الابداعية الكامنة في المسرحية لما تشبثوا بها، ولعل المسرحية كانت ستُرفض لو كانت القراءة سريعة: نواة المسرحية هي عودة جندي من الحرب لكن الكثير من أفكارها مخفية وسط كتابة مشوشة وتثير قدرا من الشعور بالإحباط. مع ذلك كان الدعم كبيرا للأخوين درنيكوف، إذ توفر لهما الوقت والنصائح الدقيقة كي يعيدا كتابة أجزاء عديدة من مسرحيتهما التي سبق وإن قدمت في روسيا وكسبت قدرا لا بأس من النجاح.

لكن النجاح المسرحي في روسيا لا يعني الكثير، فحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان أمس فإن الأعمال المسرحية تقدم غالبا أمام جمهور لا يتجاوز عدده المائة والخمسين والمناخ كله يشير إلى الطابع غير الحرفي للمسرح هناك. فعادة تقدم أعمال الكاتب المسرحي مباشرة وهي ما زالت مسودة أو أنه يسلمها للمخرج ثم لا يعود للتعرف على ما فعل بها الأخير حتى يوم الافتتاح وحضوره للمؤتمر الصحفي.

هذا الدعم الكبير الذي قدمته فرقة مسرح شكسبير الملكية بدعم مالي من مجلس الفنون البريطاني، وفر مناخا لبداية ثورة في مجال الكتابة المسرحية في روسيا. من جانب آخر تمكنت الفرقة من إعداد مسرحيتين بمستوى حرفي عال وهما: quot;السكارىquot; وquot;مخزن الحبوبquot; وقدمها إلى الجمهور المسرحي البريطاني.

ولعل هذه الخطوة ستفتح الباب أمام تعاون واسع بين المسرحيين البريطانيين والروس لتطوير مستوى الأعمال المسرحية المكتوبة. فهناك حاليا جيل من كتاب المسرح الروس يتمتع بالجرأة والموهبة مثلما اتضح من خلال أعمال مسرحيين بارزين في روسيا مثل الكسندر أرخيبوف وياروسلافا بولينوفيتش وإيفان فايرابايف، لكن الكتاب الشباب يجدون عبور هذا الحاجز والوصول إلى الرغيل الأول عسيرا جدا. بالمقابل فإن عودة مسرحية مثل quot;السكارىquot; إلى روسيا بحلة جديدة تختلف عن تلك الحلة المترهلة التي جاءت فيها إلى بريطانا، سيشكل حافزا قويا لحرفية وإتقان أكبر.