قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

1
بدءاً، كان عامي المنصرم غريباً. الأسطورة تقول: إن المحارب لا يحيا إلا على الجُرْف؛ كذلك القراصنة. وفي ذلك العام، يبدو لي بعيداً جداً ومريراً، كنتُ مقاتلاً حين انتهت المعركة التفت إلى الخلف وقال: آه. ثم شعر بحنين طاغٍ لأعدائه.


2
في منزلي، انتزعتُ شيئاً له صلة بحياتي، ثم وضعتُه في آنية:
-آخر سجائري انطفأتْ. أنا ما أنا عليه منذ سنوات، لكن عامي كان غريباً ومرهقاً، وأنتِ تنسحبين غاضبةً كلما سكتُّ.

3
quot;العالم مزدحم، ولا أحد في الشارع!.quot;
هذا وصف مجازي جداً، ويخبرني بعدة تفاصيل عن الفراغ الذي يلفني. صدقاً لا أدري ما سيحدث في عامي الجديد هذا. الحقيقة الأولى، وهي قديمة جداً، هي أنني لا أنام. عندما تطفو وردة على فمي في الحلم سأخبر السيدة العجوز التي كانت حبيبتي منذ خمسين عاماً أو يزيد بأنني كنتُ عادلاً معها؛ وهبتها للوحدة والخراب، لأنني كنتُ وحيداً ومعزولاً حدّ الأرق، وكانت لغتي تذبل كشريط ذكريات باهتة في قلب سجين. الحقيقة الأخيرة، وهي أكثر قِدماً من أن أجعلها حكايتي الرئيسة لهذا العام، هي أنني بتُّ مؤمناً جداً بلا جدوى هذا العالم.


4
مجنونٌ، مثلي، أحبَّ أن يكتبَ على يده اليسرى قصةً عن قرية تموت. كان يحتضر، وبه شغف للحكايات. قال: quot;جميع أبنائي الآن لا يطلبون حكاية ما قبل النوم، إنهم في زوايا ضيقة يختلقون حكاياتهم الخاصة للأحفاد، ويتعرفون على المشقة التي كنتُ اعانيهاquot;. هذا ما حدث سنة 2050 للميلاد. بدوري، في ليلة رأس السنة تلك، كنتُ تحت جميع النوافذ في القرية التي سحقها الحلمُ، وكنتُ أنفذ خلال الضحكات الملقاة في طرقاتٍ يلفها البرد والنسيان. في العام الجديد أبدو أكثر أناقة مما كنتُ عليه قبل أن أتعلَّم طريقة اختلاق القِصص، وأساليب جَمْع حطب الذكريات لإشعال حياتنا المحدودة، والعميقة. ما أفقده الآن هو فوضاي القديمة، وربطة حذائي، وسلسلة ذهبية ذات وزن خفيف رفضتْ فتاة القرية، وكانت آخر فتيات قريتنا، أن تضعها في عالمها كتعويذة.


5
لا أشعل شمعة على عامٍ غريب. ولا يحطُّ الصيادُ قدمه على أثر لسابقه المأفون الذي مرّ من هنا. ولا تستجدي سيدة جميلة الساحر أن يهبها غلاماً صالحاً للقِصص المتعثرة في حلقها. لا يحدث شيء مما يصفه الناس بالحياة، أعني في عامي الجديد، لا يحدث كل هذا. تسير الحياة على وتيرة واحدة: quot;يبحث عن ربطة حذائه وقصصه القديمة وسلسلة ذهبية يطوق بها جيده دون أن يشعر. الغرباء يبكون وحدهم في عالمٍ صاخب يشبه الجرفquot;.