عبد الجبار العتابي من بغداد: تحت شعار (.. أبدا تجوب مشارقا ومغاربا)، تنطلق صباح يوم الخميس الثالث عشر من تشرين الاول / اكتوبر الحالي على قاعة المسرح الوطني ببغداد، فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان (الجواهري) الشعري الذي ينظمه الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق ويستمر لثلاثة ايام، وسط شكاوى عدم وجود دعم حكومي حقيقي للمهرجان، حيث لم تتم رعاية المهرجان من قبل وزارة الثقافة ولا اية جهة، وهو ما اكده رئيس الاتحاد فاضل ثامر حيث قال: سبق ان تقدمنا بطلب الى وزارة الثقافة للحصول على دعم لهذا المهرجان المهم (مهرجان الجواهري)، قدمنا الطلب الى الوزارة والى السيد رئيس الوزراء والى السيد رئيس الجمهورية فلم نجد اذنا صاغية.

nbsp; وقال فاضل: حاول الاتحاد الحصول على دعم مادي من عدة جهات لتنظيم المهرجان ولكن لم نتلق اي رد ايجابي، الا اننا وجدنا تجاوبا مؤخرا من لدن السيد محافظ بغداد الذي ابدى استعداده لتقديم جزء من الدعم لكن عمليا لم نستلم اي شيء بسبب الاجراءات الروتينية والادارية الثقيلة، كما حصلنا على وعد بتقديم دعم من السيد فوزي الاتروشي وكيل وزير الثقافة ونحن الان ننسق من اجل الحصول على هذا الدعم.

nbsp;واضاف: على الاتحاد ان ينظم المهرجان حتى بامكاناتنا الذاتية والمحدودة والمتواضعة ونأمل ان تصلنا المساعدات لاحقا لتغطية بعض نفقات المهرجان البالغة 100 مليون دينار (اكثر من 80 الف دولار) لان ايام المهرجان ثلاثة والمدعوين من المحافظات 150 اديبا فضلا عن المئات من ادباء بغداد ورجال السياسة والفكر والاعلام.

nbsp; وتابع مجيبا عن سبب عدم تجاوب الدولة والسياسيين في دعم المهرجان قائلا: لانشغال المسؤولين بالملفات الساخنة السياسية والامنية والاقتصادية وعدم رغبة بعض المسؤولين في الحكومة في دعم النشاط الثقافي المستقل الذي تقدمه منظمات ثقافية وفنية غير حكومية مثل اتحاد الادباء، ولان هذه الجهات لديها منطلقات ايدلوجية او دينية او طائفية ضد الثقافة وهي تتمنى ان تنجح في شل الثقافة او تحجيمها او وضعها تحت رقابتها، وفي حال فشلها فأنها تقوم بالحد الادنى الممكن في قطع الاعانات والمساعدات عن هذه الانشطة ما يعني انها تخلق ثقافتها الخاصة التي ترتكز على الطائفية ونحن براء من هذه الثقافة المخاتلة ونطالب جميع السلطات الرسمية كرئاسة الجمهورية والوزراء ووزارة الثقافة ومجالس المحافظات بتقديم دعم حقيقي وجدي للمشروعات الثقافية وانتشال الثقافة من حالة الشلل والاهمال وبالتالي فتح الملف الثقافي الذي ظل مغلقا طيلة السنوات السابقة لان الثقافة صنو الديمقراطية وهي المبرأة من عيوب الطائفية والعنف والتطرف، وهي رهاننا للدخول الى مستقبل امن ووفاء لابنائنا وعراقنا وللانسانية.

وحول ما قاله كفاح الجواهري نجل الشاعر من ان المهرجان في دوراته كافة لم يكن للجواهري حضور فيه قلبا وقالبا، رد فاضل ثامر: نحن نحترم رأي الدكتور كفاح ونحن بدورنا نبذل الجهود الممكنة لان يمثل هذا المهرجان روح الجواهري الحقة حيث ان المهرجان في حقيقته مظلة ثقافية لمجموعة انشطة من الثقافة العراقية وليس حصريا عن الجواهري وشعريته، ويشاركنا في التخطيط للمهرجان الدكتورة خيال الجواهري ابنة الشاعر الكبير وهي تعرف حجم جديتنا في التعامل مع مثل هذا المهرجان، ويبدو ان غياب الدكتور كفاح خارج العراق خلال السنوات الماضية او عدم اشتراكه المباشر فيه دفعه الى اصدار هذا الحكم، ونحن نرحب به ليشاركنا فعاليات المهرجان.

nbsp;nbsp; اما الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الشاعر ابراهيم الخياط فقد تحدث عن المهرجان قائلا: هو مهرجان الجواهري الكبير الذي نقول ونحن نستقبل اطلالته (بلغة تتأثث بالنجم.. وموسيقى تحمل موقف نخلة ترتدي كوفية تشبه الوطن.. وقامة مذاقها الاصرار.. وتجاعيد ملونة بالارض.. باسمه الباسق في خطى العصور) نعلن عن تنظيم الدورة الثامنة لمهرجان الجواهري شاعر العرب والعراق الاكبر، وستحمل هذه الدورة اسم الشاعر الكردي عبد الله كوران، المولود عام 1905 في حلبجة والمتوفى عام 1962، رائد حركة التجديد في الشعر الكردي العراقي، وحيث سيشارك في المهرجان نحو مائتي أديب من مختلف الأجيال والمحافظات والقوميات، وكان بودنا ان يشاركنا ادباء عرب وعراقيون ممن يعيشون في الغربة ولكن لضيق ذات اليد لم نستطع ذلك، فليس هنالك من دعم نستطيع به ان ندعو شعراء من خارج العراق.

nbsp;
nbsp;nbsp; وأضاف الخياط: ستكون جلسة الافتتاح في قاعة المسرح الوطني وتتضمن كلمة اتحاد الادباء يلقيها رئيسه الناقد فاضل ثامر، ومن ثم قراءة قصيدة للجواهري يلقيها الفنان عبد الستار البصري، بعدها تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية لوحات شعبية راقصة من التراث العراقي من مختلف المناطق،ثم تبدأ احتفالية القراءات الشعرية لنخبة من الاسماء الشعرية المعروفة مثل: محمد حسين آل ياسين، موفق محمد، كاظم الحجاج، عبد الكريم كاصد،فارس حرام والدكتورة ناهضة ستار، وان الجلسات ستتواصل لثلاثة أيام متتالية وتتضمن فضلا عن القراءات الشعرية المتنوعة جلسات نقدية عن أدب المكونات، وعن الادب النسوي في العراق، وعن تداخل الاجناس الادبية والفنية، يشارك فيها نقاد واكاديميون.

nbsp;nbsp;nbsp; يذكر ان اتحاد الادباء قد أطلق مهرجانه هذا بعد سقوط النظام السابق، حيث عقدت دورته الاولى في تموز 2004، ولم يستطع من اقامته لسنة واحدة فقط (2007) بسبب الحرب الطائفية التي اندلعت انذاك.

nbsp;nbsp; والشاعر محمد مهدي الجواهري ولد في محافظة النجف الاشرف في السادس والعشرين من تموز عام 1899 م،، ينحدر من اسرة نجفية عريقة في العلم والادب والشعر تعرف بآل الجواهر، نسبة الى احد اجداد الاسرة الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر، والذي ألَف كتابا في الفقه اسماه (جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام ) وكان لهذه الاسرة، كما لباقي الاسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية، وفي الاربعينيات تلقى دعوة لحضور مهرجان المعري بمناسبة الذكرى الالفية لوفاته في دمشق الذي حضرته شخصيات ادبية مرموقة جدا وعلى رأسها عميد الادب العربي ( الدكتور طه حسين )، وحين إعتلى الجواهري المنصة وبعد ان القى التحية على الحاضرين قال: الرجاء عدم استعادة الابيات لان القصيدة طويلة وابياتها تؤلمني، لكن وبعد ان بدأ الجواهري بالالقاء بدأ الحاضرون يستعيدون البيت تلو الاخرمن تلك الرائعة الخالدة التي قال في مطلعها: (قف بالمعرة وامسح خدها التربــا واستوح من طوق الدينا بما وهبا)، بعد ان انتهى الجواهري نهض (الدكتور طه حسين ) من كرسيه وقا ل للجواهري: أعدها ألفا ثم الف، فــرد الجواهري تكريما لك ساعيدها مرة اخرى وبعد ان انتهى من الاعادة نهض ( الدكتور طه حسين) من كرسيه وقال ( قودوني اليه انه رب الشعر )، مع مرور الايام اصبح للجواهري شأ ن كبير بين الاوساط السياسية والاجتماعية حتى صار ممثلا ً للعراق في اغلب المحافل الدولية، وعاش الجواهري سنوات طويلة في الغربة، وتوفي في السابع والعشرين من تموز / يوليو عام 1997 ودفن في دمشق.

nbsp;