قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


عبد الجبار العتابي من بغداد: تحت شعار (مسرح المستقبل.. مسرح ما بعد التغيير ) اقام المركز العراقي للمسرح، مؤتمره السنوي الاول في قاعة قسم المسرح في (منطقة الكسرة) التابع لكلية الفنون الجميلة، حضره نخبة من المهتمين بالمسرح من اجيال مختلفة وناقشوا على مدى يومين،العديد من المحاور التي تتناول مسرح المستقبل،لاسيما بعد التغيير الذي حدث عام 2003 والمتمثل بسقوط النظام السابق للدولة العراقية، وزين المؤتمر معرض للصور الفتوتوغرافية للفنان المتخصص بالمسرح العراقي علي عيسى حيث عرض لقطات لمسرحيات كثيرة هي مسيرة المسرح العراقي منذ تأسيسه الى الان، وقد اشاد الكثيرون بهذا المعرض كونه ذاكرة تعيد الى الاخرين ما كان لديهم من مسرح ملتزم وكبير وما كانت من فرق مسرحية عديدة تتنافس فيما بينها، وقالت عضو سكرتارية المركز العراقي للمسرح الدكتورة اقبال نعيم: ان معرض الصور الفوتوغرافية الفنية كان بعنوان (ذاكرة المسرح) يضم اكثر من 100 صورة معظمها نادرة ولم يسبق عرضها لاهم اعمدة المسرح العراق،.اضافة الى تنظيم معرض للملصقات والفولدرات الفنية التي رافقت العروض المسرحية العراقية خلال العقود الماضية.

والمركز العراقي تابع للمركز العالمي للمسرح( IGI) وهو احدى منظمات اليونسكو ويربط كل مسارح العالم، وقد تأسس عام 2009 واعيد تنشيط عضويته في العراق عام 2010 وهو يعمل على مواكبة عمل المسارح بالحياة الاجتماعية للناس والتغيرات التي تطرأ على البنية الاجتماعية.

وتضمنت محاور المؤتمر: اولا: اساليب ومضامين مسرح مابعد التغير، ثانيا: فضاءات مسرح مابعد التغيير حداثة وتقليد، ثالثا: دور النقد والاعلام في تشكيل مسرح المستقبل، ورابعا: دور المؤسسات الحكومية وغير حكومية والفرق الاهلية في تفعيل مسرح عراقي جديد، وشارك في مناقشتها اساتذة معروفون منهم: الفنان الكبير سامي عبد الحميد، الدكتور فاضل خليل، والدكتور كريم عبود، والدكتور باسم عبد الامير الاعسم، والدكتور هيثم عبد الرزاق، والدكتور عقيل مهدي، والدكتور محمد حسين حبيب، والدكتورة عواطف نعيم، والدكتور يوسف رشيد، والدكتور ياسر البراك.

وقد اعلن هؤلاء النخبة من الاساتذة الاكاديميين والفنانين عن مخاوفهم الكبيرة على مستقبل المسرح العراقي من التجربة التي عاشوها على مدى الاعوام الثمانية الماضية، حيث اعلنوا غياب البنى التحتية للمسرح، فلا قاعات عرض ولا عروض ولا جمهور، كما اشروا على غياب المسرح من المناهج الدراسية فلم يعد للطالب اية معرفة بمفهوم المسرح، كما اشاروا الى غياب الفرق الاهلية التي كان كانت تشعل المنافسة بين المسرحيين انفسهم، واكدوا ان هناك خطر يتخوف منه المسرح هو غياب العنصر النسوي وهو ما يجعل القائمين الى اعادة ما كان يفعله الرواد المسرحيون حين يقوم الرجال بتمثيل الادوار النسائية !!.

واجابنا لنا الدكتور عقيل مهدي، عميد كلية الفنون الجميلة،قبل بدء المؤتمر، عن اهمية المؤتمر قائلا: عندما نقدم الكثير من مؤتمراتنا الاكاديمية والعلمية في الجامعة وكلية الفنون في مختلف مناطقها، هناك الكثير من المفكرين ومن النقاد والمخرجين والممثلين والتقنيين يتحدثون عن همومهم وبالتأكيد هذه الهموم تجتمع في نقطة واحدة هي: ما الذي علينا فعله وانجازه في زمن تغيرت فيه الكثير من المؤسسات والاهداف والمشاريع الوطنية التي قد يكون اليوم مؤشرا الى ان نتباحث نحن بأجيالنا المختلفة وبمقترحاتنا المختلفة لكي نصل الى ما الذي علينا ان نفعله.
واضاف: نحن مدعوون من قبل مركز المسرح العراقي، الذي لا علاقة لنا به كمنتتسبين، الى ان نقدم مقترحا من خلال المشاركة بوجهات النظر من قبل بعض المختصين وطلبتنا لكي نثري هذه الاوراق النقدية عسى ان نقدمها على شكل توصيات الى الناس المعنيين في الدولة او الى الفنانين انفسهم او لنا لنتدارك انفسنا وافكارنا حتى نضع خارطة طريق مستقبلية تأخذ بنظر الاعتبار هذا المتغير الخطر الذي حدث بأن ننتقل من صيغة سلطة محددة الى صيغة اخرى فيها الكثير من الاجتهادات والتطلعات والامال.

وقال سامي عبد الحميد: بديهي القول.. ان حال الثقافة عموما والمسرح خصوصا مرتبط بحال البلاد وما يؤول اليه في قادم الايام، وما من شك في ان المسرح سيزدهر اذا استقرت الاحوال امنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وبالتأكيد سوف تعود العروض المسرحية الى مواعيدها الاعتيادية مساء كل يوم، وسيتزايد اعداد المتفرجين من جميع الفئات، وستعدد وتتنوع المسرحيات التي تعرض في عدد من المسارح،وستستطيع فرقة الدولة وفروعها في المحافظات ان تبرمج عملها السنوي وستجد الفرق الاهلية الخاصة الفرصة لمعاودة نشاطها، وما نتمناه لمسرح المستقبل هو التصاعد في الكم والنوع من جهة العروض المسرحية ومن جهة الحضور، نتمنى لفرقة الدولة (فرقة المسرح الوطني) ان تبرمج اعمالها وان تتفرع في مسرحياتها، ونتمنى ان تكون لها فرقة رديف ناشئة (فرقة ظل) وان تبتعد عن العشوائية، ونريد ان تعود الحياة الى عدد نت الفرق الخاص وبالاخص فرقة المسرح الحديث وفرقة المسرح الشعبي وفرقة مسرح اليوم وفرقة 14 تموز، وان تكون هذه الفرق خير منافس لفرقة مسرح الدولة، كما نطالب ان يعتمد المسرح الاكاديمي المسرحيات ذات النوعيات الفكرية والحرفية النموذجية، وان يعود العمل المسرحي كنشاط لا صفي في المدارس والكليات والجامعات، ونتمنى ان يكون (فن المسرح) مادة من مواد المنهج الدراسي في المدارس اضافة الى اعتماد نظام (المسرح التعليمي).

وقال الدكتور محمد حسين حبيب: بعد عام التغيير (2003) دشن الشارع العراقي فضاء جديدا ضم عددا من التيارات والاحزاب والكيانات والمنظمات السياسية المستقلة والسياسية الدينية وتوجهات اخرى كالعلمانية واليسارية وغيرها ممن حاولت ان تقدم مشروعها السياسي عبر وسائل اعلامية عديدة كان (المسرح) من بينها, حيث تم توظيفه كثيرا للترويج عن هذا المشروع او الاعلان عن ايديولوجية ما عبر عروض مسرحية (مناسباتية خالصة) كالعروض المسرحية الدينية او السياسية او التي تروج لمفهوم وطني جديد ومنضوية تحت مناخ الحرية وادانة جميع ظواهر القهر والاستلاب الفكرية والجسدية, مع اهمية الاشارة الى ان هذه العروض المناسباتية مدعومة انتاجيا بشكل مبالغ فيه كثيرا ولأغراض تحزبية نفعية مصالحية, لا لأغراض فنية ألبته، لكن هذا (التدشين) تعرض ndash; في الاغلب منه ndash; الى خيبات امل تسللت الشارع العراقي بجدارة, وساعدت على تثوير معاناة واوجاع عراقية لكن بطريقة جديدة وغير متوقعة, في وقت كان فيه صوت (المسرح) المؤسساتي مغيبا لا فاعلا, على الضد منه كان (المسرح) الآخر يجهد في الكشف عن هذه الاوجاع والمآسي العراقية الجديدة برغم القحط الانتاجي في عدد من العروض المسرحية المقدمة في عدد من المحافظات العراقية وتحديدا في وسط وجنوب العراق, ومن المهم الاشارة ايضا الى ارتباط (مسرحنا المستقبلي) بالطليعة التي تمثل الجيل المستقبلي وهم (الشباب) المسرحي الواعد, الذين يتحملون هم وحدهم مسؤولية هذا المستقبل المسرحي المنتظر والمرتقب, لكن المحزن في الامر, اننا نشهد القلة القليلة منهم ممن هم جديرون بهذه المسؤولية وذلك مؤشر خطر, اما الغلبة من هؤلاء الشباب المسرحي تنقصهم الكثير من الثقافة والوعي المسرحي بالرغم من توفر الموهبة, وهم دخلوا المسرح من بابه الضيق باحثين عن نفعيات محدودة هائمة, يسارعون الخطى لشهرة سريعة وتصدر الصفوف الاولى من المشهد المسرحي معلنين بذلك عن هشاشة انتمائهم وخواء فكرهم الغض من المنطلقات الاساس لاتخاذهم من المسرح حرفة او شهادة جامعية او مصدرا يتكسبون منه او هواية وغير ذلك، لكن من جانب آخر نشير الى ضعف المؤسسات الاكاديمية ذات العلاقة في صناعة المسرحي الشاب الحقيقي وصقل الموهبة التي اتفقنا على توفرها اصلا, مكتفية هذه المؤسسات والقائمين على التدريس والتدريب فيها على الموهبة الجاهزة التي تصنع نفسها بنفسها بجهود فردية خالصة, وهذا مؤشر خطر آخر ايضا, لان هؤلاء لا يشكلون النسبة التي ينبغي توفرها والاعتماد عليها مستقبلا.

اما الدكتور ياسر عبد الصاحب البراك، فقال: إنهيار الدكتاتورية والنظام الشمولي وسقوط الصنم البعثي الرمزي في ساحة الفردوس 2003 شكّل إنطلاقة جديدة للمسرح العراقي على الرغم من ما يشوب هذه الانطلاقة من إشكاليات عديدة أهمها تدمير البنية التحتية للمسرح العراقي من مؤسسات مسرحية ومعمار وأرشيف وكوادر فنية ابتعدت خوفاً من عمليات القتل المجاني يومياً والأهم من كل ذلك فشل السياسيون العراقيون الجدد في إستنهاض مشروع الثقافة الوطنية وإنشغالهم ببناء كيان سياسي جديد للدولة العراقية حتى باتت وزارة الثقافة غير معنية بصورة المشهد المسرحي العراقي الراهن، لذلك إعتمد المسرحيون العراقيون على جهودهم الذاتية في إعادة الإعتبار للمسرح العراقي عبر تجارب مسرحية عديدة كان لها حضورها الواضح في العديد من المهرجانات المسرحية العربية والعالمية خلال الأعوام الماضية، ولعل أبرز الظواهر التي انعكست على صورة المشهد المسرحي العراقي هي موت ما يسمى بـ ( المسرح التجاري ) لأسباب عديدة أبرزها: التعبئة الدينية التي مارستها الأحزاب الإسلامية للشارع العراقي، وبروز جماعات ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وهي جماعات دينية متطرفة تتخذ من الدين ستاراً لتغذية نوازعها الذاتية وقد خلقت هذه الجماعات مناخاً من الخوف والتردد لدى أغلب الفنانين، وتحسن الوضع الاقتصادي وإنهيار جزء من تلك الطبقات الطفيلية التي كانت ترتبط بالنظام البعثي والتي كانت تغذي المسرح التجاري سواء بسماسرة المسرح أو ببنات الليل اللواتي كنّ العمود الفقري لذلك المسرح، فضلاً عن تراجع مناخ الفرح في سايكلوجيا المواطن العراقي بعد إنتشار مشاهد قطع الرؤوس في القنوات الفضائية، فأصبح المواطن يميل إلى العزلة في البيت بدلا من الذهاب إلى المسارح في الليل وهي أوقات تكثر فيها قرارات حظر التجوال والمداهمات للبيوت من قبل المسلحين والإرهابيين في مختلف مناطق العراق.

واضاف: ولعل أبرز الظواهر المسرحية التي فرضت نفسها على صورة المشهد المسرحي الراهن بروز (المسرح الديني ) كخيار من خيارات بعض المسرحيين وهو خيار لازال في طور النمو والتشكل، على الرغم من ما يثيره هذا المصطلح من إشكاليات عديدة بدت بعضها رافضة لمثل هذا الخيار، وأخرى مندمجة معه تماماً دون أن نشهد رؤية موضوعية لمناقشة هذه الظاهرة، ولعلنا نستطيع أن نؤشر بعض الاستنتاجات الأولية التي تتعلق بظهور هذا النمط المسرحي لعل أبرزها: عدم مفارقة المسرح العراقي لحقيقته الجوهرية في إرتباطه المباشر بتطور الحركة الوطنية السياسية، ولأن الحركة الإسلامية تهيمن الآن على صورة المشهد السياسي العراقي فإن بروز ظاهرة ( المسرح الديني ) تأتي كرد فعل على حقيقة المشهد السياسي، ولعل أهم التحديات التي يمكن أن تواجه الداعين لمثل هكذا إطروحة مسرحية تتعلق بما يمكن أن يبثه المصطلح (المسرح الديني ) من تلازم واضح بين الأيديولوجيا والفن وكيفية العزل الفني والجمالي بينهما، فضلاً عن ضرورة البحث عن موضوعات لا تُكرس البعد الطائفي أو الإثني في المجتمع العراقي، مع مراعاة أهمية البحث عن أشكال مسرحية جديدة تكون حاوية لهذه الإطروحة المسرحية حتى تستطيع الصمود أمام خطابات المسرح العراقي الأخرى.


وقال الدكتور باسم الاعسم: المسرح فن مديني، يزدهر في مراكز المدن وحيثما تتوفر له جملة اشتراطات رئيسة، في مقدمتها: وجود البنى التحتية , التي يهيئها التطور الاقتصادي، والاستقرار السياسي، وذلك لم يتحقق من دون توفر الأمن والأمان الذين يتزامن معهما , النمو المضطرد للوعي الاجتماعي , والثقافي , إذا ما أدركنا أن المسرح شكلاً من أشكال الوعي الاجتماعي , يتأثر ويؤثر , سلباً , وإيجاباً. ان المسرحي ndash; خاصة - بعد التغيير قد تصدع , بفعل تصدّع الأوضاع , فأضحى الفنان , كمن يسير بريبة , وقلق, في حقل الألغام، حيث تحيط به الأخطار من حدب وصوب، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر , لكن من بقي ما زال على قيد العراق، وبسبب تلك الاوضاع الاستثنائية الرهيبة، التي يحياها الفنان، لم يعد المخرج المسرحي يفكر في تقديم عرض مسرحي رصين يضم أعداداً كبيرة من الممثلين، ويحتفي بديكورات فخمة , ونص محكم ورصين، بل راح بعضهم يقدم عروضاً مسرحية , بأقل ما يمكن من الممثلين وبضعة قطع ديكورية، مثله، مثل ذلك الفرد الذي ينتشل من بيته المحترق , كل ما خف وزنه وغلى ثمنه.
واضاف: تعد فترة ما بعد التغيير , من اسوأ المراحل التي مرّ بها المسرح العراقي , فهي مرحلة الإحتلال بعد الحرب في الثمانينات , والحصار في التسعينات , على الرغم من هامش الحرية المتاح للجميع، وللأسباب الآتية:-
أوّلاً: توقف المسارح الخاصة عن الانتاج المسرحي، بعدما كانت المنافس الكبير للمؤسسات الرسمية , التي تعنى بانتاج العروض المسرحية كالفرقة القومية.
ثانياً: عدم بروز اتجاه اخراجي واضح المعالم بعد التغيير , على الرغم من توفر الحرية والموضوعات الغزيرة , التي أفرزها الاحتلال , والارهاب , والطائفية.
ثالثاً: ضمور فاعلية النقد المسرحي , وتعثر نشاطات رابطة نقاد المسرح.
رابعاً: سيادة الانساق السمعية , وهيمنتها على الانساق البصرية في العروض المسرحية. فضلاً عن هيمنة العروض الناطقة باللهجة العامية , على حساب اللّغة الأم.
خامساً: انعدام المهرجانات المسرحية النوعية ( العراقية والعربية ) على حد سواء.
سادساً: عدم اصدار جريدة , او مجلة متخصصة , تعني بالمسرح , والسينما , على غرار المجلة , التي كانت تصدر في عقد السبعينات.
سابعاً: شحة الكتب المطبوعة ( المؤلفة أم الترجمة ) التي تخص الكتاب المسرحي.
ثامناً: حرق , وتدمير مسرح الرشيد , الذي يعد , من ارقى المسارح في الشرق الأوسط.
تاسعاً: انزواء عدد غير قليل من الفنانين , والنّقاد , والمؤلفين , والمخرجين , بسبب الأوضاع الأمنية المتردّية , وازدياد حالات الاغتيال بدم بارد.
عاشراً: انعدام الدعم المادي المناسب للفرق المسرحية.
أحد عشر: غياب المؤتمرات , أو الندوات , والحلقات الدراسية , التي تتصدى إلى وافع الحركة المسرحية وسُبل

اما الدكتور يوسف رشيد فقال: لعل من المظاهر المهمة التي تميزت بها مرحلة ما بعد ال (2003) الغياب التام للفرق المسرحية الاهلية العريقة التي كانت قد شكلت البنية الاساسية في حياة المسرح العراقي المعاصر، لتحل محلها مجاميع فنية مسرحية، يمكن ان نسميها بالورش المسرحية لما تتسم به اعمالها من تشكلات ناتجة عن جهد جماعي يشابه عمل الورش المسرحية، مثل ورشة فضاء التمرين الممستمر لهيثم عبد الرزاق، وجماعة المختبر المسرحي لقاسم مؤنس وجماعة ورشة الفنون لياسين اسماعيل في كلية الفنون الجميلة ومجاميع شباب منتدى المسرح التي جلها ذات جذور اكاديمية ونخبوية، فكان لهذه الجهود المسرحية دورها الواضح في السعي الى اعادة الحياة للمجتمع واعادة التنظيم للشارع المضطرب، ولكن هل استطاع المسرح ان يعيد الحياة الى مساراتها الصحيحة ؟؟، اكيد انها كلها كانت محاولات شريفة وخيرة امام ضراوة الصراعات والتناحرات السياسية التي للاسف باتت تشكل أعباءاَ على كاهل الفرد والمجتمع، اجواء ملغومة وشوارع وسيارات مفخخة وتجمعات محظورة امنيا وعروض مسرحية لم يكتب لها ان تقدم في ظروفها الطبيعية، اذ تحولت طقسية المشاهدة المسرحية المسائية اصبوحات افتقرت الى نشوة طقس المشاهدة تحت احترازات امنية مشددة واستمر الحال تقريبا حتى نهاية 2008 حتى عادت طقسية المشاهد المسائية للعروض المسرحية تشكل حضورا يبشر بمتغير يمكن ان يعول عليه