... يا قمري الأزرق البعيد، يادرّة مفقودة من زمن الإغريق، يانجمة سماء لم تعد ترشد الملاحين، المبحرين في ليالي الصيف الى مابعد المحيط، يا كل هذه السنين، الممزوجة برائحة الخبز والطين، رائحة ألف سنة من الحرمان، والعباءات المتربات، في أسواق بلدي المتكئ على النار.
يا أنت، وكل مافيك من عفّة الملاك المذكور في كتب السماء، يا كل ابداع روحٍ، في سماوات العشاق، يا هذا القادم من مدن البرد والضباب، وثوبك المتمايل بين ذرات الندى في فجر العراق... يا أنت، يا كل حروفي التي تتسارع للخروج من صدري لتتشرف بلقياك، ستراك حروفي محظوظة عبر الأثير، وتلقاك روحي في عوالم مفقودة، عوالم تيه لا تدري متى بدأت ومتى تنتهي، عوالم ظالمة، تبعد عينيك عن جنائز شوقي، وتحجب نورك عن كهوف حزني.
يا أنت، أيها القادم بعد ركود الثلج على التلاع، ورجوع الأيائل جوعى من فصل شتاء... شتاء سيطول، ويطول، في بلد يحب الشمس، وشعوب تعيش على النور.
يا أنت، يا كل نور هذه البراري المفتوحة في صدري، يا رفيق عُتمتي، يوم غزت الحروب شعبي، واستقرت آلامي في زانازين الجحود.
حنانيك... وأنا أحتضر في شوقي للحظة لقياك، أحمل وردة حمراء مسّها حزنٌ، وعطّرها خوف من زمن مقلوب... هل أعدّ سفني لعبر المحيط؟ وأقود شعوبي لحرب جديدة؟ وأقبل عليك بكل ماعندي من جنون طفولة ودمية وحنين؟ أما زال في جنبيك شيء من حنين؟ أم أن روح القدس غادرتك وأنت في حلمك القديم؟ ابعث إليّ إشارةً، أو صورةً، أو صوتاً، أو شيئاً من أشياءك التي فيها أهيم، وقل لي (متى ترانا... ونراك؟)