&بغداد: صدر للكاتب العراقي شوقي كريم حسن (الشطرة / 1956 كتاب يضم خمس مسرحيات يحمل عنوان (ظمأ المفازات ومسرحيات أخر) عن دار الشؤون الثقافية العامة &في بغداد وضمن سلسلة الإبداع المسرحي. &&
يقع الكتاب بـ 167 صفحة من القطع المتوسط ويضم بين غلافيه خمس مسرحيات هي: سفارات (كوميديا من زمن احزان الانتظارات) ، خرابيط (كوميديا من طراز خاص لا تستند الى الحقيقة بشيء)، ظمأ المفازات ، جدران منتصف الإجابة، الوقت لا يقيم النسيان.وقد اهدى الكاتب كتابه (الى / احلام سنوات العمر الذي ضيعني عند مفترق الطرق، ولها .. السيدة التي هرّبت كل هذا الحزن خارج اسوار السجن تحديا.. ولام العطار)&
& &ويؤكد شوقي تمكنه من كتابة المسرحية بشكل بديع لا سيما في الحوارات القصيرة التي تأخذ مديات طويلة والتي يبتكر الحكايات لها سواء باللغة العربية الفصحى او اللهجة العامية ، فيقدم افكاره بشكل سلس يجذب القاريء الى ان يستمر في القراءة باحثا عن النتائج التي ستوصل اليها من خلال المتعة التي يمنحها الكاتب ، فتجد ان الحوارات ليست مملة ولا معقدة بحيث تزرع في نفس القاريء بعض الازعاج ، بل قصيرة وتتناغم فيما بينها بشكل يوحي ان ما تتم قراءته يتجسد على خشبة مسرح فعلا وهي بكامل تقنياتها ، من اضاءة وظلام وصوت وصمت ودهشة&
&وأول هذه المسرحيات هي مسرحية (سفارات) الفائزة بجائزة مسابقة دار الشؤون الثقافية لعام 2013 وهي قراءة جديدة تتحدث عن هجرة الشباب الى اوربا ، وكأن الكاتب تنبأ ان هذه المأساة &ستحدث في العراق وسيبحث الشباب عن منافذ لمغادرة البلد ، واذ ان المسرحية كوميديا بطلاها شاب وشابة ، فأن الكاتب كتب اشارة قال فيها (ربما لم يجرب الكثير منا هذه الكوميديا لهذا فهي غريبة عنه ، لذا انصح بالرجوع الى المصادر التالية : فواجع الانسان في ما بعد احداث نيسان ، احلام الكبار للظهور في برامج الاخبار والوعد الفاني في قول الكرسي الباني) فيما يترك الزمن مفتوح على ازمنة اخرى لكنه يوضح (وقد يكون الزمان مجرد وهم افترضته لتمرير ما اريد من مقاصد)&
اما مسرحية (خرابيط) التي سبق ان قدمتها الفرقة الوطنية للتمثيل على خشبة المسرح واخرجتها الفنانة عواطف نعيم &فانها تغوص في عمق المجتمع العراقي وان كتب المؤلف اشارة عنها بأنها (كوميديا من طراز خاص لا تستند الى الحقيقة بشيء) ، وهو يرسم معاناة الاحدب (ابو قمبورة) الحالم الذي يعمل في (حمام شعبي) ، وحلمه ان يمشي ويمشي ولا احد يقول له قف ابدا ،وقد تمكن المؤلف من رسمها بشكل مقنع تماما خاصة انه كتبها باللهجة العامية فجاءت الحوارات &على ايقاع واحد لكنه يتقطع بعذابات الواقع المعاش حيث (صوت انفجار، صراخ، وسيارة اسعاف)&
اما مسرحية (ظمأ المفازات) التي كانت عنوان الكتاب ، فقد تناولت فيها معركة الطف الشهيرة بين معسكر الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام ومعسكر عبيد الله بن زياد والي الخليفة الاموي يزيد بن معاوية ، لكن المسرحية التي احتلت 95 صفحة من الكتاب تتناول العلاقة الفكرية والثقافية بين (الإمام الحسين (عليه السلام) والسيدة زينب بنت علي (عليها السلام) ، وبعض من اهل بيته من خلال فرقة مسرحية تريد تجسيد هذه الواقعة ، وتقوم المسرحية على حوارات غاية في الحكمة لتكون تجربة الكتابة قراءة جديدة في تلك الحادثة التاريخية حاول المؤلف فيها قراءة وكتابة التاريخ الإسلامي .
وهناك ايضا مسرحية (جدران منتصف الاجابة)، حيث يشير المؤلف عنها الى (لعبة لا تمت الى الواقع بشيء) ، اذ ان ابطالها (بعض من الساسة، كبار موظفي الدولة، تجار الطبقة الاولى ومن هم بدرجة مصفق وهتاف وشاعر ، ووضع تنويها (يمنع حضور غير هؤلاء منعا باتا لاسباب امنية) ، انه يضع السخرية علامة فارقة عبر الكرسي محور الصراع بين رجل وزوجته .
اما المسرحية الخامسة فهي (الوقت لا يقيم النسيان) ففيها يستحضر المؤلف رجلا عسكريا يمارس فن التجسس ومهارات كشف الخونة ،يلعب مع ابنه لعبة الاعترافات تنتهي بـ (يسود الظلام.. لحظات صمت بعده يأتي من مكان بعيد صوت اطلاقة واحدة) .
ما يحسب للكاتب شوقي كريم انه ظل يمارس كتابة المسرحيات في الوقت الذي خلت فيه الساحة الا نادرا ممن يكتبون المسرحيات للقراءة وكذلك تفوقه فيها باسلوبه الذي يتميز به والذي تتجسد فيها شخوص العمل على الورق الذي يتحول الى خشبة مسرح يؤثثه المؤلف كما يريد .
&