: آخر تحديث

عبدالله السمطي: البيتُ ذو الأثاث الكلاسيكي


البيتُ
ذو الأثاث الكلاسيكي
الأثاث الضاحك بمعدنه وخشبه
مترع بذكريات لا تُرى
كأنه يسيلُ داخليا
في ذهنية الجدران

البيتُ مفصل تمامًا
بموضوعية عبثية
هنا كرسيّ من الزان
وآخر من السنديان
وثالث من البلوط
ورابع من خشب الماهوجني
لا إيطالية في المشهد
فيما إعلان سويدي
من إيكيا 
يهرولُ في الخيال

مترعة كل لمسة بحديث يدين
هنا اتكاءة على مقعد
هنا زفرة سقطت من ثدي أنثى على طاولة
هنا طبق يهمُّ أن يطير
ومفرش يحملق في الشهوات

لم تضع ذبذبات الصوت
مكنوزة في أرجل طاولة صغيرة
لم تضع أحراش قبلة
مغموسة في حدس سرير دافئ
لم تضع نظراتُ عاشقين
مدسوسة وحدها بشراهة جمر
في أعين إطارٍ باكٍ
بساحل الجدار

الأثاث الذي يتحرك في سكونه
الأثاث الذي يعوي كطفل
الأثاث الذي يمسح أحزانه بمناديل ورقية لا مرئية
الأثاث المتعب من مراقبة الزمن
يهفو لأن يصبح توقيتا مهذبا
لأعين العاشقين

كل شيء لا ينتهي يوما لأنه يبدأ من جديد
الدولابُ الممتلئ عن آخره بملابس فوضوية
الكرسي الهزاز الملقى وحيدا في البلكونة
النيشُ الفارغ إلا من أطقم زجاجية وكاسات وملاعق 
الطاولة الصغيرة المزينة ببرواز ذهبي
الكوميدينو ذو الدرجين
ساعة الحائط بالأرقام الرومانية
الشيزلونج 
وهو يحسدُ السرير
على مشهد في صفحة الإيروتيكا
لم يكتمل بعد 
 


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. قصيدة اكثر من مؤنسة
جواد غلوم - GMT الخميس 08 يونيو 2017 08:44
انت أقعدتني بهذا البيت وأمتعتني بصوره الكلاسيكية وغمرتني نشوة من الشعر الرائق يندر ان اظفر بها ، قبلة الى جبينك عسى ان تصل ساخنة اليك يا عبد الله السمطي


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات