: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

تاريخ الدم وأبطاله وأشراره

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كيف بدأ نقل الدم؟، من بدأه؟، من أساء استخدامه؟.. تاريخ طويل في كتاب روز جورج التي تروي التجارب والأخطاء والظواهر التي حدّدت دور الدم في الطب الحديث.

إيلاف من بيروت: كل ثلاث ثوانٍ تحصل عملية نقل دم في العالم، فيتلقّى شخص ما كمية من الدم من شخص غريب. إن رحلة الباينت الواحد (pint وحدة لقياس السوائل توازي نصف لتر)، وهي الكمية المنقولة تقريبًا في التبرع النموذجي من وريد المتبرّع إلى المتلقي، معقدة وملفتة. كذلك هو تاريخ علم الدم، ابتداء من وجود فئات الدم المختلفة، إلى الاستخدام الطبي لدودة العلقة (المستعملة الآن للتخفيف من احتقان الدم في الجراحة التجميلية)، وصولًا إلى العلاجات المنقذة للحياة عند وقوع إصابات كبيرة.

في كتابها "تسعة باينتات: رحلة عبر المال والطب وألغاز الدم" Nine Pints: A Journey Through the Money, Medicine and Mysteries of Blood (المؤلف من 368 صفحة، دار ميتروبوليتان، 30 دولارًا)، تعرض روز جورج التجارب والأخطاء والظواهر التي حدّدت دور الدم في الطب الحديث.

كتابها مزيج حيوي من قصص الناس والثقافة والعلوم، ترويها في نثر متألق. تزور جورج أماكن متنوعة، مثل أكبر منشأة لمعالجة الدم في أوروبا (بالقرب من بريستول)، وغرفة عمليات في لندن، وحي فقير يعجّ بحاملي فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب أفريقيا، وقرى نائية في نيبال، حيث يتم إقصاء النساء إلى أكواخ في الهواء الطلق في أثناء حيضهن.

أبطال وأشرار
تأتي شخصيات الكتاب من أماكن مختلفة ومعايشة لظروف مختلفة، ومن بينها متطوعون متحمسون، مثل بيرسي أوليفر، وهو موظف حكومي في لندن، وزوجته إثيل، التي أنشأت في منزلهما في عام 1921 أول سجل للمتبرعين بالدم.

كان أولئك المتطوّعون يسرعون إلى المستشفيات عندما يحتاج أحدهم نقل دم. وهناك أيضًا ليدي دونستان، أرستقراطية مسنة قادت خلال الغارات على لندن عربة آيس كريم معبأة بزجاجات الحليب التي تمّ ملؤها بالدم. كانت عملية صغيرة، لكنّها من أهم بنوك الدم الوطنية الأولى في العالم.

أما الأبطال الأحدث فيشملون أروناشالام موروغانانثام، وهو رجل من منطقة ريفية في الهند اخترع عملية تصنيع منخفضة التكلفة للفوط الصحية، والتي غالبًا ما تكافح النساء في البلدان النامية للحصول عليها. لاختبار نماذجه، خبّأ بالونًا مليئًا بدم الماعز تحت ملابسه. 

في القصّة أشرار أيضًا، من بينهم البيروقراطيون، الذين تجاهلوا التحذيرات بشأن المتبرعين بالدم الخطرين في السبعينيات والثمانينيات، عندما أصيب عشرات الآلاف من مرضى الهيموفيليا بفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد الفيروسي C من البلازما الملوثة، وهي السائل الأصفر الغني بالبروتين المتبقّي بعد فصل خلايا الدم الحمراء. 

غير منتهية
يحتوي الكتاب على فصل مشوّق يغوص في أعمال - وأخلاقيات - البلازما التي تهيمن عليها أربع شركات. فأميركا، التي كانت تسمى "أوبك البلازما" (OPEC)، تكسب تقريبًا من تصدير البلازما بقدر ما تكسب من تصدير السيارات متوسطة الحجم. يعود ذلك إلى حد كبير، إلى أنّها، على عكس معظم البلدان الأخرى، تتيح للناس أن يتقاضوا أجورًا مقابل هذه الأشياء، حصوصًا أن عددًا من المتبرّعين يعاني الفقر الشديد. 

كثير من الأمور المتعلّقة بالدم يبقى لغزًا. على سبيل المثال، لا يزال الغرض من معرفة فئات الدم مجهولًا. وبالمثل، لماذا يحصل الحيض شهريًا، وهو تواتر يبدو غير فعال. في الوقت نفسه يصبح الدم يومًا بعد يوم محورًا من محاور الطب. و"الخزعات السائلة"، التي يمكن أن تشخّص السرطانات والأمراض الأخرى من خلال اختبار دم بسيط، هي من التطورات الطبية الحديثة الأكثر وعدًا.

تختتم جورج قائلة: "معرفتنا بالدم واسعة، لكنها غير منتهية". كتابها عبارة عن جولة رائعة حول ما نعرفه عن السائل العجيب الذي يجري في كل جسم، وما زال ينتظر الاكتشاف.
 
 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "إكونوميست". الأصل منشور على الرابط:
https://www.economist.com/books-and-arts/2018/11/24/the-history-and-heroes-of-blood
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات