: آخر تحديث

روايات الحب والمتع الجنسية

 
روايات الحب والمتع الجنسية كانت ولا تزال مفتاحا للشهرة لأغلب كاتبات الرواية في جميع أنحاء العالم. والأدلة على ذلك كثيرة. ففي إيطاليا التي كانت بلدا محافظا ومتزمتا حتى منتصف القرن العشرين، أحدثت الكاتبة سبيلا أليرامو (1876-1960) ضجة هائلة في الأوساط السياسية والثقافية عندما أصدرت وهي في الثلاثين من عمرها كتابا تحدثت فيه بصدق ونزاهة وجرأة عن البعض الجوانب الخفية من حياتها الجنسية.وبحسب النقاد، كانت " مشلكة" هذه الكاتبة هي أنها كانت تحبّ أكثر من اللزوم. فهي تحب كل يوم. بل كل ساعة ولا تتعب من الحب أبدا. وفي روايتها ّإمرأة" هي تروي أنها تزوجت من الرجل الذي اغتصبها،ومنه حبلت. بعدها طلقته لتعيش قصص حب عديدة، ولا رغبة لها سوى "حرق" قلوب عشاقها. ومرة كتبت تقول بإنهم على خطأ أولئك الذين يوهمون الناس بأنهم يعيشون من أجل إسعاد الآخرين. والصحيح بالنسبة لها هو أننا لا نعيش إلاّ لإسعاد أنفسنا،وما تبقى كذب ونفاق. وقد تعرفت هذه الكاتبة التي كانت فائقة الجمال على مشاهير الكتاب أمثال مكسيم غوركي، وجيمس جويس، وستيفان زفايغ.
وحظيت الكاتبة جاكوشو سيتوشي بشهرة واسعة في اليابان خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وتصدرت ر رواياتها التي تعكس في جلّها قضايا أساسيّة تتّصل بالمرأة خاصّة، قائمة الكتب الأفضل مبيعا. وفي روايتها الأولى الصّادرة عام 1958،تستعرض جاكوشو سيتوشي البعض من قصصها الغراميّة بأسلوب جريء أثار حفيظة القرّاء،وسمح للنقّاد المعروفين بتوجّهاتهم المحافظة بنعتها ب"الكاتبة الخليعة".غير أن التهجّمات العنيفة التي تعرّضت لها، لم تثنها عن مواصلة الكتابة من دون التخلّي عن طريقتها الفضائحيّة في التّعرّض للمسائل الجنسيّة في اليابان الخارجة من حرب عالميّة مدمّرة. وفي روايتها"نهاية الصّيف"، تجرّأت على وصف ماعاشته من قصص غراميّة مع رجال ثلاث في نفس الوقت
وكانت الفرنسية فرانسواز ساغان في الثامنة عشرة من عمرها لما حصلت على شهرة عالمية بفضل روايتها"صباح الخير أيها الحزن" التي تروي فيها من دون أي تحفظ قصصا جنسية مثيرة في صيف لاهب على شواطئ "سان تروبيز"...
وبعد أن تجاوزت سن الخمسين، أصدرت الفرنسية مارغريت دوراس روايتها "العشيق" التي أتاحت لها الحصول على الشهرة التي لم تتمكن من الحصول عليها مع أي من رواياتها السابقة. وفي هذه الرواية ، هي تروي قصة حبها مع رجل صيني عشقته وهي دون العشرين من عمرها لما كانت تعيش مع والدتها في ما كان يسمى بالهند الصينية. ووقد روّج البعض من كتاب سيرتها أنها-أي مراغريت دوراس-مارست الدعارة لما كانت في سنّ المراهقة. ولم تبدي هي أي اعتراض على هذه التهمة.
وفي كتابها "الحياة الجنسية لكاترين م." تروي الفرنسية كاترين ميلي مغامراتها الجنسية وهي دون سن العشرين مع سائقي شاحنات ،وتاكسيات، وفنانين بوهيميين، ومهاجرين بلا مأوى. وقد ظلت تمارس حياتها الجنسية هذه حتى بلوغها سن الخامسة والعشرين. وهي تقول:" لقد ساعدتني تلك الحياة الجنسية البوهيمية التي عشتها على مدى سنوات طويلة على أنم أتعرف على الناس، وعلى معنى الحب، وعلى نفسي أيضا".
وقبل سنوات قليلة أصدرت فتاة ألمانية تعمل في التلفزيون كتابا تمجد فيه العادة السرية مشيرة إلى أنها تمارسها بمتعة كبيرة مستحضرة بخيالها مشاهير الممثلين في بلادها، وفي هوليوود.
وفي روايتها الصغيرة "الجزّار" التي بيعت بملايين النسخ، تروي الفرنسية ألينا راينس قصة حب صامتة بين فتاة في الثامنة عشرة من عمرها ،وجزاركهل ،واصفة كل عملية جنسية بطرق مثيرة للغاية تماما مثلما فعل البريطاني داي. هايتش . لورنس في روايته الشهيرة :"عشيق الليدي شاترلي".
وخلال السنوات الأخيرة تمكنت الشاعرة والناقدة الأمريكية ماغي نلسون بعد أن تجاوزت سن الأربعين من الحصول على الشهرة في بلادها ،وفي جلّ البلدان الأوروبية بفضل روايتين تجاوزت فيهما كل الخطوط الأخلاقية الحمراء . وهي تقول بإنها تريد أن تكتب الحياة كما تعيشها من دون أن تحاول إخفاء مشاعرها الحقيقية وهي تمارس الجنس . وهي ل تعترف بإنها تحب أن تتم مضاجعتها خراج السرير ووجهها إلى الأرض. وهي تقول:"أيقونات الأدب مثل فيرجينيا وولف واميلي ديكنسون لم ينجبن أطفالا. فالأمومة تعرقل عمل الكاتبة، بل قد تجبرها على الكف عنها. من ناحية أخرى، هناك هيمنة من قبل الرجال في عالم الأدب. وهم يعتقدون أنهم قادرون على أن يتحدثوا عن كل التجارب الإنسانية. أما أنا فأريد أن أكون نفسي،وأرفض أن أحشر في عالم النساء أو الرجال". وفي روايتها الأخيرة"المغامرون" التي تعتبر راهنا من أفضل الكتب مبيعا في الولايات المتحدة الأمريكية ، هي تروي قصة حبها مع الفنان هاري دودج الذي له ملامح وجمال امرأة. وقد تعرفت على هذا الفنان في نيويورك عندما كانت تعيش أزمات نفسية حادة بسبب موت والدها بسكتة قلبية . ومنذ اللقاء الأول، شعرت أنها تخلصت من وحشة الوحدة،ومن كل مشاعر الحزن التي كانت تسسم حياتها حتى ذلك الحين.
وفي العالم العربي كانت ليلى بعلبكي أول إمرأة تتجاسر على اقتحام عالم الجنس والحب في روايتها البديعة"أنا أحيا" لكنها سرعان ما سكتت عن الكلام المباح. وكذا فعلت غادة السمان في قصصها الأولى. و أظن أن الروائيات العربيات لا يزلن إلى حد الآن متحفظات بشأن موضوع الجنس والحب. فإن تحدثن عنه فبتصنع وبنوع من البرودة التي تفضح فقر أو إنعدام تجاربهن الحقيقية في هذا المجال. وقد يعود ذلك إلى ترردهن في الكشف عن تجاربهن الحقيقية في مجال الجنس بسبب المدّ الأٍصولي المرعب الذي يهيمن على العالم العربي راهنا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات