: آخر تحديث

محمد جميل أحمد: ملحمة الحباب

  
تنشر هذه القصيدة اليوم بمناسبة رحيل ناظر الحباب "كنتيباي محمود بن كنتيباي حسين"، الذي تمت استعادة نظارة الحباب في أيامه في العام 2007  .والذي وافته المنية ورحل عن دنيانا الفانية يوم الاثنين 29 رجب 1439هـ الموافق 16 أبريل (نيسان) 2018م  . بالرغم من أن القصيدة ألقيت بمناسبة احتفالات قبائل  الحباب باستعادة النظارة ، في مدينتى " بورسودان "  و" طوكر"  السودانيتين يوم الجمعة 26/ يناير2007...  تلك المناسبة التي وافقت تاريخ  فتح مدينة الخرطوم في 26/ يناير 1885على يد أمير الثورة المهدية الأمير محمد عثمان أبو قرجة ، صديق كنتيباي حامد بيك ناظر الحباب في ذلك الوقت. 


حيِّي الحَبابَ : تحـــية ً وسلامـا
  واكرمْ على أرض ِالكرام ِكِرامــَا                 
كمْ كانَ ما نرْجو، وفوق رجائِنا  
     وطن ٌ يَطـوُفُ  سَماءَنا أحْـلامــَـا 
عبَـقـَتْ بها الذكرى وعادَ أريجُها 
   نشوان َ ينشرُ فرْحة ً وغـَــمَامــَا         
ويَحِفـُّها بَـلـَــدٌ عـــلى ساحـَــاتـِــهِ
     نـَسقي الدِّماءَ ونــَـْرفـَعُ  الأعْلامَا 
واكـْــرِمْ بـ(كـَـنـْـتِـيـِبَايَ)1  إنَّ مقـَامـَهَ 
    شَرَفٌ على عَـتـَــبَاتـِه  يتـَسَامى
شَرَفٌ تـَسَلـْسَلَ في القـُرُون ِولمْ يزلْ 
       بَاق ٍ على مَرِّ القـُرُون ِمَـقـَامَا 
كالسَّيف ِ يَصْـقـُـلـُه البَرِيقُ صَرَامـَـة ً
    و يَظـلُّ في حَسْــم ِالأمُور ِحُسَامَا
أو كالصَّلابَة ِلا يـَـفـِــل ُّ حَدِيـِــدَهـَا 
    حَـد ٌ ، ولا حَجَرٌ هـُناكَ تــَـرَامى
ما كـُنـْت َ مَغـْمُورا ً  ولا أوْهَامَــا
 كلا .. ولم تـَكُ يا (حَبَابُ) مُضَامَا 
لكـِنـَّهُ التـَّـاريخُ يَسْـكـُتُ  تــَـارة ً، 
 سَهـْوا ً  ويـَنـْطـِـقُ إنْ نطقـْـتَ كـَلامَـا
تلكَ القـُرُونُ سَـلـِيلـَة ٌ أمْجَــادُهــَا  
 تـَحْـكِي عن ِ الزَّمن ِالقديم ِ غرامَا
كـُنـَّا مُـلـُوكـَا ً للنـِّحَاس ِ ولـمْ يـَزلْ
ذاكَ النـَّــحَاسُ عَرَاقـَــة ً وَوِسَـامـَـا
وَهَج ٌ مِنَ التـَّاريخ ِ يـلـْمِعُ في الدُّجى 
 ضَرْبُ الطـُّبُول ِحَرَارَة ً وضِرَامــا 
دَوَّتْ بـِهِ (نـَـقــَّـارَة ٌ) يَــسمـو بـِهـَـا
 نـَسـَب ٌ إلى (الفـَونـْج ِ) العظيم تسامى                     
تـِلـْـكـُم ُهي (البَيْضَاءُ) أو (مَنـْصُورُة) 2 
 حَمَستْ لـَها الفِــرْسَانَ والأقـْـرَامَــا
وهي المَحافِــلُ والمآثرُ والذ ُّرَى 
 أثــَرٌ على أثــَرٍ يـَشـِّــعُ نِظـَـامَـا   
نـَطـَـقـَتْ بـِه الذكرَى وكـَمْ مِنْ عَارِف ٍ
  كـَشـَـفَ الحَـقـِيـقـَة َ صَادِقا ً مِقـْدَامَا
كـَ(مَحَمَد ٍ) و (ضِرَارَ) 3 في سِفـْرَيـْهـِمَا 
 جُمِـــعَ التـُّرَاث ُ كـِتـَابة ً  ولِـمَامـَــا          
و(أبي قـُرُونَ)4 أبُو القـَوافِـيَ و الحِجـَا 
       و(أبُو سَلـِيـــم)5الجـَّهـْـبـَــذ ُ العـّـلا مـا 
سَطـَرُوا لنـَّا التــَّـاريخَ سِفـْرَا ً خـَالـِدَا ً
 ذكـَرَ (الحـَبَابَ) بـِدَايـَــة ً وخِـتـَامَــا  
مَنْ يـَكـْـتـُبُ التاريخَ يـَمْـلـِــكُ حـَـقــَّـهُ
  لا تـِلـْـكـُمُ الأضْغـَـاثُ والأوْهـَامـَا   
                              *  *  *  *
واليَومُ نـَحْـفـُـلُ با(النـَّظـَارة ِ) بــَعْــدَما 
  صَمـَتَ الزَّمانُ بـِسـِّرهَا أعْــــــوَامــَـا
عَادَتْ ولـَمَ يـَـكُ بـِالـْـكـَـثيِر ِعـَد ِيِــِدُ نـَا
  لـَكـِـنـَّه حـَـــق ٌ يَعـُــــودُ لـِــــزَامــَا
عادتْ ويا مرحى لــَـنا بـِقـِـدُومِـــــهَا  
 شَرَفـَا ً على شـَـرَف ٍ يـَتــِمُّ تـَمـَامَــا 
مَرْحَى بـِمَنْ رَدَّ الأصُولَ لأهـْـلِـهــا 
وأعَـــــادَ مـِــنْ أمْجَاد ِهَـــا أيـَّامـا6 
قـُـلْ للـقـَـبـَائـل ِ قـَضُّها وقـَضِـيـِضُهَا: 
إنـِّا على الإيمـــــان ِوالإسْــلامـَـا  
تـَتــَنـَاسَلُ الرَّحَمَــاتُ مِـنْ أرْحَامِــنـَا
ويـُظـِلـُنا صَفـْو الإخَــاء وِئــَــامَـا 
ويَـلـمُّـنـَـا نـَـسـَـبٌ تــَـقــَـادمَ عـَـهـْـدَه
 ودم ٌ تغـَـلـغـَـلَ في العروُق ، حراما
إن القـــَبائــل َ  قــُـرْ بَـة ٌ ومَـــوَّدة ٌ
والجَّـاهـِلـِيـَّــة ُ فِــتـْـنـَـة ٌ وخِصـَامَا7 
فامشوا إلى السودان صَفـَّا ً واحِداً
 لا يَعْرَف ُالتــَّـفـْرِيـِقَ والإحْــجَامَـا 
وَلِـيَـنـْهَضَ الشـَّرقُ الحَبــِـيـبُ لِمَجدِه ِ
شرقا ًيـَشـُــقُّ إلـى الضِّياء ِ ظلامَا 
                 
هوامش  :
 1 كنتيباي = اللقب الرئاسي لناظر قبائل الحباب بشرق السودان وغرب إرتريا 
 2 المنصورة والبيضاء = من أسماء نقارات الحباب التي ترجع أصولها إلى السلطنة الزرقاء قبل خمسمائة سنة .
3 محمد هو مؤرخ شرق السودان المرحوم محمد صالح ضرار وضرار هو ابنه المؤرخ الأستاذ ضرار صالح ضرار ، رحمه الله . .  
4 أبوقرون = هو اللواء معاش والشاعر والمؤرخ : أبوقرون عبد الله أبو قرون الذي كتب أبحاثا وسلط الضوء على دور الحباب في المهدية . ومن الذين شرفوا حضور الاحتفال بالنظارة
5 أبو سليم = هو المؤرخ الكبير وعميد دار الوثائق القومية وصاحب كتاب (الشخصية السودانية) المرحوم محمد إبراهيم أبو سليم الذي كان له دورا كبيرا في نشر تراث قبائل شرق السودان .
6 الإشارة في هذا البيت الوالي السابق لولاية البحر الأحمر الذي ساهم  في استحقاق النظارة ، عملا بمبدأ (رد الحقوق إلى أهلها)
7 بعض أبيات القصيدة مثل هذا البيت ،  تقوم فيها القافية على (الإشباع) أي مد الألف الزائدة للضرورة الشعرية ، لا على الإعراب ، رفعا للإلتباس الذي يوهم بالخطأ النحوي .  
        


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات