تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

الفرسان الأربعة حاملو لواء الإلحاد الجديد

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عادت ظاهرة الإلحاد الجديد إلى العالم، يحمل لواءها فرسان أربعة: سام هاريس ودانيل دينيت وريتشارد دوكنز وكريستوفر هيتشينز، في رد فعل غير محسوب على ما يسمى التطرف الديني الإسلامي.

إيلاف: ولد "الإلحاد الجديد" على خلفية هجمات 11 سبتمبر الأميركية، حين بدا الإيمان بإله، وخاصة إيمان المسلمين بالله، يشكل بنظر البعض خطرًا داهمًا جديدًا يهدد الحضارة الغربية. فصدر كتاب سام هاريس "نهاية الإيمان" بعد تلك الهجمات مباشرة وأصبح من أكثر الكتب مبيعًا. ثم تلاه كتاب الفيلسوف دانيل دينيت "كسر السحر" وكتاب ريتشارد دوكنز "وهم الله" وكتاب كريستوفر هيتشينز "الإله ليس أكبر".

ثورة الإلحاد
قام المؤلفون الأربعة بجولات واسعة لترويج كتبهم، لكنهم لم يلتقوا معًا إلا مرة واحدة. كتاب "الفرسان الأربعة" The Four Horsemen تسجيل لما جرى في ذلك اللقاء مع تقديم كتب الثلاثة الباقين منهم بعد وفاة هيتشينز في عام 2011. لكن هذا اللقاء الذي حدث في عام 2007 لم يكن الشرارة التي راهنوا عليها لإشعال "ثورة الإلحاد"، على الضد مما يوحي به العنوان رغم المبيعات الكبيرة لكتبهم.

يبدو أن حديث الأربعة تركز على انشغالاتهم السياسية، خصوصًا فكرة هيتشينز القائلة إن "الجهاد" أكبر تهديد وجودي للحضارة. يصر هوكنز في تقديمه على أن "النظر الملحدة إلى العالم لها فضيلة مجهولة هي الشجاعة الفكرية" سوى أنها ليست مجهولة، لأن أصحابها ظلوا يتباهون بها طول الوقت.

تلاحظ غارديان في مراجعتها كتاب "الفرسان الأربعة" أن وجهات نظر الإلحاد الجديد لم تكن ذات يوم متطورة أو مسنودة تاريخيًا، ليس هناك في حديث المؤلفين الأربعة اعتراف بالتقدم الذي حققته الحضارة الإسلامية في الطب والرياضيات حين كانت أوروبا تعيش في ظلام إبان العصر الوسيط.

الإيمان ظاهرة متحركة
يفترض الفرسان الأربعة أن الدين كان دائمًا عائقًا في طريق العلم رافضين الاعتراف بعلماء متدينين أفذاذ مثل الكاهن الكاثوليكي جورج لومتر، الذي كان أول من طرح فرضية الإنفجار الكبير، لتفسير بداية نشوء الكون، ناهيكم عن إسحاق نيوتن وآخرين بوصفهم حالات شاذة تثبت القاعدة، كما يرى الفرسان الأربعة.

بنظر المؤلفين الأربعة فإن العقلانية كلها "في جانبنا" والإيمان بلا دليل كله "في جانبهم". لكن الإيمان ظاهرة متحركة، وكان هيتشينز نفسه أصر بإيمان أعمى على أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل بلا دليل.

تعتبر غارديان أن هيتشينز كان الأرقى ثقافة بين الأربعة، معترفًا بأنه لا يعرف أن كنا سنستمتع بموسيقى باخ وأعمال مايكل أنجلو لولا الدين. لكن هوكنز أكثر ثقة منه، مؤكدًا أن مايكل أنجلو كان سينتج روائع بالمستوى نفسه، لو كُلف بتزيين سقف متحف للعلوم. 

يمضي دينيت من جهته مع الموقف القبلي قائلًا "لن ندعكم تلعبون ورقة الإيمان" على الرغم من أنه في تقديمه يكشف عن موقف إنساني قائلًا إنه يعرف أشخاصًا ستكون حياتهم بائسة لولا الأحضان الدافئة التي وجدوها في هذا الدين أو ذاك.

خطيرة سياسيًا
ما حدث بعد ذلك اللقاء هو أن دينيت عاد إلى قضايا النشوء والفلسفة، ونشر كتابًا في عام 2017 بعنوان "من البكتريا إلى باخ والعودة إلى البكتريا". وأصبح هوكنز نشيطًا على مواقع التواصل الاجتماعي بتغريدات يتحدث فيها عن طربه على نواقيس كاتدرائية وينتشستر القروسطية، زاعمًا أنها ألطف من نداء الأذان، ثم يستدرك متسائلًا "أم يا تُرى أن هذه هي مجرد تربيتي الثقافية؟".

يبدو أن المسار الفكري الذي اتخذه هاريس يعبّر عن البذور السامة التي كانت دائمة موجودة في "الإلحاد الجديد"، بحسب غارديان، لافتة إلى إعجاب الفرسان الأربعة بأنفسهم، لأنهم مستعدون للتوقف عند حقائق قد تكون خطيرة سياسيًا، مثل رأي هيتشينز القائل إنه إذا كانت الفرضية سيئة الصيت التي طرحها الكاتبان ريتشارد هيرنستين وتشارلس مواري في كتابهما الصادر في عام 1994 بأن السود متخلفون وراثيًا في الذكاء على البيض نظرية صحيحة، فإنها يجب ألا تُغفل رغم أنه يسارع إلى التشديد على عدم وجود أمثلة تؤكد هذه الفرضية.

ظلم أكاديمي
في عام 2018، أثار هاريس زوبعة بدعوته موراي إلى مدونته الصوتية في حوار خلا على نحو يثير الاستغراب من أي نقد لفرضية موراي على امتداد ساعتين.

وزعم هاريس أن موراي كان ضحية "ظلم أكاديمي" بسبب طريقة الوسط العلمي في رفض أفكاره عن التخلف المعرفي المتأصل في بعض "الأعراق".

انتهى المآل بهاريس في صف اليمين البديل وما تُسمى "الشبكة السوداء الفكرية" المأهولة بأشخاص يصوّرون أنفسهم صناديد بما يكفي لقول ما لم يعد قوله مسموحًا، ويتلقون باستمرار دعوات إلى منتديات يمينية لقوله.

يرى البعض أن "الإلحاد الجديد" لم يكن ذات يوم يتعلق بوجود الله، بل ظاهرة أفرزها رد فعل اليمين على ما يقول إنها الأجواء الخانقة التي تشيعها "الصوابية السياسية". وفي قناعة الإلحاد الجديد الخلاصية بأنه وحده الذي يخدم الحقيقة، فإن هذا أيضًا إيمان لا يقل ضررًا عن أي إيمان أعمى آخر.  
 
 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "غارديان". الأصل منشور على الرابط:
https://www.theguardian.com/books/2019/jan/31/four-horsemen-review-what-happened-to-new-atheism-dawkins-hitchens


عدد التعليقات 1
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. هناك الحاد يخدم قيم التطور وهناك ايمان يخدم التخلف - والعكس صحيح يضا
عدنان احسان- امريكا - GMT الأربعاء 06 فبراير 2019 16:06
التقدم العلمي ليس له علاقه بالدين - ومن غير الصحيح ان نربط العلم بالقيم الدينيه \ ربما الدين له علاقه بالمساله المدنيه - والحضاره اوسع من هذا المصطلح والدين قد يكون من جزء من التطور - او قد يخدم احيانا مساله التخلف . واذا كانت الاديان تكفر بعضها البعض اذا اين هو دور الدين الصحيح / ام ان الدين مصطاح اوسع من مساله / رساله التوحيد . لذلك الحضاره الاسلاميه التقدم الذي حققته في مختلف العلوم كان نتيجيه المدنيه - وليس نصوص الكتب المقدسه وعقيده التوحيد/ قد يكون الدين عائقا في بعض العلوم / لان العلوم اوسع من تفسير الظواهر الذي تعتمد عليها الفلسفات الميتافيزيقيه ...وكذلك العقلانية ليست الحل دائما.والعقل قد يسبق الواقع وماو صحيح يكون صعب تطبيقه لانه يتعارض مع الظروف الموضوعيه والذاتيه / والإيمان حتى وان كان بلا دليل "وأعمى لكنه قد يكون ضروره لمرحله بناء العقل والمعرفه لننتقل لمرحله العقلانيه ومقوله «دينيت « صحيحه هناك أشخاصًا ستكون حياتهم بائسة لولا الأحضان الدافئة التي وجدوها في هذا الدين أو ذاك.ويعترف ان كرهه للأذان، لاصول تربيته الثقافية؟". و"الإلحاد الجديد"، ليس تيار واحد ..والفرسان الأربعة لا يمثلونه / ومساله الجينات قذ تكون صحيحه \ ولكنها لاتتعلق بالعرق ..ودارون وضع الانسان - والقرد بكفه واحده ، بكتابه دور العمل بتحويل القرد الى انسان - لذلك ليس / موراي / وحده من كان ضحية "ظلم أكاديمي" بسبب طريقة الوسط العلمي في رفض أفكاره عن التخلف المعرفي المتأصل في بعض "الأعراق"... وما تُسمى "الشبكة السوداء الفكرية" يمثلون انفسهم - فهناك الحاد- يوظف بالعلم - واخر بالسياسيه - واخر نتيجه العقم الفكري - واخر نتيجه التطور الفكري ... وفكره الالحاد - توازي الايمان وليس كل الايمان ايجابي وليس كل الالحاد سلبي والخلاصه الصحيحه بان "الإلحاد الجديد" لم يكن ذات يوم يتعلق بوجود الله، بل ظاهرة أفرزها رد فعل اليمين على ما يقول إنها الأجواء الخانقة التي تشيعها "الصوابية السياسية". وفي قناعة الإلحاد الجديد الخلاصية بأنه وحده الذي يخدم الحقيقة، فإن هذا أيضًا إيمان لا يقل ضررًا عن أي إيمان أعمى آخر.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات