قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

مؤخرا قرأت بمتعة كبيرة مذكرات الكاتبة الأمريكية الكبيرة جويس كارول أواتس  المولودة عام 1938 ، والتي ألفت قرابة  80 كتابا. وقد كتبت هذه المذكرات بين  1973و1982 . وفيها تكشف الكثير من أإسرار حياتها الخاصة، مظهرة قدرتها الفائقة على العمل، والقراءة.

في الثامن من شهر جانفي 1978 ، كتبت تقول :" أحبّ أن أستيقظ باكرا، وأن أشرع حالا  في القراءة، خصوصا عندما يكون البيت صامتا، وراي(زوجها) لا يزال غارقا في النوم، وليس هناك أية حركة. لكن عندما يستيقظ زوجي، أذهب إلى مكتبي، وأشرع في العمل حتى الساعة الواحدة أو  الثانية بعد الزوال. بعدها أتناول فطور الصباح الذي يقتصر على تفاحة، وعلى جبن أبيض، ثم اعود من جديد إلى مكتبي...كل شيء، أيّ شيء يُبهجني في هذا الوقت. والآن أنا منشغلة بتأليف كتاب عن دستويفسكي. وفي  الوقت ذاته أكتب رواية جديدة. كما أتصفح بطريقة حالمة ملاحظات قديمة عن قصص، أو عن رواية عنوانها" الزهرة الجميلة"، وأكتب رسائل وبطاقات بريدية. وعندما تتعتم الظهيرة، أفكر في ما سأعدّ  للعشاء : دجاجة مع الرز، أو ستيك لزوجي، وتن لي ،أو سلاطة وخضر: جزر، أو كرنب بروكسيل، أو قنّبيط، أو سبانخ، أو أشياء أخرى(...)الأكل لا يمنحني أية لذة. بل أنه يبدو لي نشاطا لا معنى له خصوصا عندما يكون الانسان وحيدا...

في الرابع من جانفي1979 ، كتبت تقول :"البيت صامت. معتم. بل بارد وفارغ (زوجها كان في زيارة إلى نيويورك). الطبيعة الحالمة للصمت. هنا في مكتبي، أنا موجودة منذ ساعات طويلة، وتحديدا منذ الساعة الثامنة والنصف صباحا. الآن الساعة تشير إلى السابعة والنصف ليلا. أنا منشغلة تماما بالرواية الجديدة التي أنا بصدد كتابتها. وأنا أعيش اللغة لحظة بلحظة...أعيش تعرجات اللغة. ألفظ جملا وعبارات بصوت عال، وهناك بعض الجمل لها طول طموح. الإحساس بشيء ما. والولادة من جديد. شيء لا يمكن التعبير عنه.

في الخامس والعشرين من شهر حزيران 1982، كتبت تقول :"فيض من الأحاسيس بالكاد تمكنت من السيطرة عليها في مطار برنستون وأنا أر افق والديّ. من جديد همست لي أمي :"احبك كثيرا" وهي تضمني إلى صدرها محاولة مثلي كبت دموعها. لكن أنا عاجزة عن عدم فعل ذلك(...) يتركز فكري على ذكريات قديمة. نتف من الذكريات. على شيء غامض لحظة اكتشاف سره. باحة خلفية ينظر إليها من النافذة، أو باب منسيّ. الحياة في "ماين ستريت" في "لوكوبورت". زيارات جدتي التي كانت متزوجة في ذلك الوقت من رجل يدعى "بوب". أماكن أخرى. دائما شقة مُكْتَرية، وبيوت من خشب. نحن لسنا فقراء، لكننا لا ننتمي إلى الطبقة المتوسطة المترفّهة. أفكر أيضا في الضيعة وهي على حافة الإفلاس في "مايلارسبورت". كل المشاعر والعواطف أريد أن أعبر عنها، إلاّ أنني عاجزة عن ذلك. أنظر إلى الصور القديمة، وها رأسي يصبح فارغا. أنظر إلى والدي عندما كان شابا له شعر أسود كثيف وقد استند إلى طائرة شراعية في حقل منسي ذات يوم أحد، في عيد منسي هو أيضا. الجميع شربوا البيرة. والجميع مبتهجون، وغير مبالين بشيء. وأنا جالسة هنا في برنستون، أنا الكاتبة "ذات الشهرة العالمية" البالغة من العمر44 عاما، والمنتمية لتلك العائلة ليس باستطاعتي أن أسيطر على دموعي وأنا أنظر إلى الصور القديمة. بل ليس باستطاعتي أن أضرب على الآلة الكاتبة، ولا أن أنظم أفكاري. أحس أن جلدي سُلب مني،  جلدي الخارجي، ولم أعد سوى كتلة من المشاعر والعواطف، ولا لغة لي. أسمع دقات قلبي، لكني لا أستطيع التعبير عن مشاعري. كل شيء يذوب في الدموع، وفي شهقات البكاء (...) لم تعد لي غير ذكريات غامضة عن الآخرين...لكن هل بإمكان الخيال أن يعيد الحياة لمثل هذه الذكريات...آه الخيال ...يا  الهي