تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

الشخصية العاطفية: الطيّب الذي لا يسامح!

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الشخصية العاطفية هي إحدى الشخصيات الإنسانية الخاصَّة للغاية، والتي تتميَّز -كما هو واضح من اسمها- بالعاطفة المضاعَفة والمبالَغ فيها. حيث تصل فيها المشاعر أحياناً إلى حدّ التطرُّف؛ حبَّاً أو كرهاً، وعلى حدٍّ سواء.
وهذه الشخصية هي مؤنَّثة في شكلها. والشخص العاطفي مشاعره متَّقدةٌ حادَّةٌ كطفل صغير. لذلك يكابد في استيعابها واحتوائها.
فعندما يحبُّ العاطفيُّ شخصاً ما فإنه يبالغ في محبّته إلى درجة العشق الجنوني والتأليه، وبالمقابل فإنه إذا كره يفعل الشيء نفسه، حتى وإن  لم يُبدِ أيَّ سلوكٍ يدل على هذا الكره.
لا يستطيع العاطفيّ أحياناً أن يسامح، ليس لأنه شخص شرير. لا بل على العكس من ذلك، هو شخص طيّب ونقي ورقيق، ولكنه عندما أحب قام باستهلاك مقدار كبير من المشاعر، وصرفَ رصيداً كبيراً من عاطفته (أي من ذاته). بالتالي عندما يخسر الشخصَ الآخرَ يخسر معه شيئاً من ذاته. لذلك يأتي ردُّ فعله متوازياً مع فقدان شيء ثمين. فهو لم يتقبّل فاجعة الفقد، وبالمقابل لن يسمح لنفسه بالتناسي والصفح.
يستهجن بعضُ الناس ردودَ فعل الشخص العاطفيّ إزاء مواضيع معيّن، وذلك بسبب القراءة الخاطئة للأرضية النفسية التي يقف عليها هذا الشخص.
فعلى سبيل المثال، إذا أخطأ إنسانٌ (يمثّل موضوع الحب أو الاهتمام) مع الشخص العاطفيّ في التعبير عن موضوع يُشكّل أولويةً لديه، حتى وإن كان هذا الخطأ تافهاً، فإنه سيغدو جرماً عظيماً لا يسهل تخطّيه أو تجاوزه!
والسؤال: لماذا يأتي ردُّ فعل الشخص العاطفيّ كبيراً وغير متناسبٍ مع حجم الذنب المرتكب؟ ولماذا يكرّر القول بأنه شعر بالخديعة والخذلان من جميع مَنْ هم حوله؟
وببساطة نجيب: لأنَّ الشخص العاطفيّ هو شخص مثاليّ يعجز الآخرون عن مجاراة إيقاعه هذا.
وعندما يخطأ معه الشريك بالذات يقع المحظور! لماذا؟ لأنه لم يستحقّ هذه الشراكة، وهو بالتالي غير جدير بهذه المشاعر. فالطينة الثانية التي تشكَّلتْ منها الشخصية العاطفية، بعد المثالية، هي النرجسية وعشق الذات والأنا.  
يبحث الشخص العاطفي بطبيعته عن الأشخاص الذين يظنُّ بأنهم يشبهونه، راسماً لهم صورة ًكاملةً ومثاليةً في مخيّلته.
الصورة في ذهنية الشخص العاطفي يجب أن تظلَّ نقيةً لا تشوبها شائبةٌ. فأيُّ سلوكٍ، مهما كان صغيراً، قد يُعكّر صفوَ هذه الصورة.
ولذلك نستطيع أن نتخيَّل مدى الصعوبة التي يعانيها من يقع في نفس الشخص العاطفيّ موقع الإعجاب، وإمكانية الحفاظ على صورته دونما خدش.
أكثر من ذلك، فإنَّ الشخص العاطفيّ لا يتعامل بعاطفته المبالغ فيها فقط مع الحبيب أو الزوج أو الصديق، بل في أيّ عمل يقوم به. فهو ببساطة يَزِنُ الأشياءَ والمواقفَ والأحداثَ بميزان العاطفة، أيّ بميزانه الخاص.
على سبيل المثال، إذا ما افترضنا بأنَّ هذا الشخص (العاطفيّ) هو لاعب كرة قدم في موقع الهجوم، وقام لاعب الدفاع من الفريق الخصم بإعاقته، فإنه لا يتعامل مع الموقف بواقعية أنَّ المدافع أعاقه لإيقاف الهجمة ومنع تسجيل الهدف، بل يرى إلى هذه الإعاقة كقضية شخصية تستهدفه هو بالذات!

 باحث سوري في علم النفس التحليلي.


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. البشر تغيرو،ا ،، ودعنا نتفق اولا ان بقيت هناك عواطف .
عدنان احسان- امريكا - GMT الأحد 04 أغسطس 2019 16:45
هذه المدرسه الكلاسيكه في التحليل النفسي ،،، اصبحت اشبه ،، بقراءه الابــــراج ..وللتسايه ... والبشر تغيـــــــــروا كثيــــرا ... ومثل هذه الدراسات - اصبحت اشبه بالدراسات الادبيـــه ،،مسليه وممتعه ... تماما مثا قراءه الابراج ... وقــــــــراءه قصيده قارئه الفنجان ..للشاعر الكبير / نزار قباني.. تاخرت كثيــــــرا يا سيدي .
2. الضفدعة التي انفجرت بنفسها
المتابع - GMT الإثنين 05 أغسطس 2019 10:06
تعتبر نفسك أيها السيد عدنان أحسان فاهما كبيرا وعالما عظيما !! فما من شي يعجبك أو يرضيك من كتابات و نصوص ، ليكن الله في عونك و يخفف من كثرة أوهامك و ضراوة غرورك و نرجسيتك و يجنبك قصة الضفدعة التي انفجرت بنفسها من شدة النفخ ، أنه سميع مجيب !


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات