محمد العوفي من الرياض :اتفق تجار سعوديون وخبراء اقتصاديون على أن زيادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات مرتفعة جداً قياساً إلى ما كانت عليه في السابق يعود إلى عدة أسباب تحتاج إلى قرارات استراتيجية للحد منها والتخفيف على كاهل المستهلك.


وأضاف الخبراء أن ارتفاع الأسعار يعود ارتفاع أسعارها عالمياً، وانخفاض سعر الدولار أمام العملات الأخرى، والنمو الاقتصادي المتسارع، وزيادة الطلب الاستهلاكي، علاوة على زيادة تكليف الشحن والنقل عالمياً، وزيادة الإنفاق الحكومي.


وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالوهاب أبو داهش لـquot; إيلافquot; أن هناك أربعة أسباب وراء ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة في السعودية والمواد الغذائية على وجه الخصوص منها ارتفاع الأسعار العالمية لمثل تلك المنتجاتquot; الأرزquot;، وزيادة النمو الاقتصاد السعودي المتسارع مما أدي إلى زيادة الطلب الاستهلاكي، إضافة إلى زيادة وتيرة الإنفاق الحكومي بشكل ساعد على زيادة معدلات التضخم، علاوة على ثابت سعر الصرف الريال( ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي).


وأضاف أن جزء كبير من واردات المملكة خلال العام الماضي 2006 من خارج الولايات المتحدة الأمريكية، فلم تمثل واردات المملكة من الولايات المتحدة إلا 15 في المئة من إجمالي واردات المملكة، في حين وردات السعودية من منطقة اليورو تمثل 25 في المئة، مما ساهم في ارتفاع أسعار جزء كبير من المنتجات لا سيما أن سعر صرف اليورو أمام الدولار خلال الأشهر الماضية انخفض إلى مستويات قياسية، مما ساهم بشكل مباشر في ارتفاع قيمة ورادات منطقة اليورو.


وزاد أبو داهش أن السلع الرأسمالية التي تشمل الآلات والأجهزة تعد جزء من مكونات قياس مؤشر التضخم، وبسبب الإنفاق الاستثماري من الحكومة والقطاع الخاص المتزايد فأن زيادة أسعار السلع الرأسمالية تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات، مشيراً إلى السلع الرأسمالية وحسب اعتقاده لا تحتسب ضمن تكلفة المعيشة في السعودية بسبب أن الرقم القياسي لتكلفة المعيشة يركز في الدرجة الأولى على استهلاك الأفراد. ولفت إلى أي زيادة في تكاليف السلع الرأسمالية محلياً يؤثر بشكل مباشر على السلع والمنتجات فترتفع تكاليف الإنتاج، وبالتالي ترتفع أسعار المنتجات، وتحول إلى زيادة في التكلفة إلى المستهلك.


وأشار إلى أننا نعيش معضلة كبيرة نتيجة عدم القدرة على فعل أي شي لسبين هما : تصريحات المسئولين إلى أنه ليس بالإمكان فعل أي شي كما ورد في تصريح وزارة التجارة والصناعة، والتي قال فيها انه يجب على الناس تغيير عاداتهم، وهو أمر صعب خصوصاً انه خلال السنوات الماضية لم يغير المواطنين ثقافتهم الاستهلاكية على الرغم من انخفاض دخولهم ، فكيف في الوقت الحالي الذي ارتفعت فيه دخولهم، إضافة إلى أن مؤسسة النقد مع تراجع انخفاض الفائدة الأمريكية لا تستطيع تخفيض الفائدة على الريال، إذا خفض الفيدرالي الاحتياطي الفائدة،لأن ذلك يزيد من التضخم بسبب زيادة عرض النقود، وأن رفعت سعر الفائدة هو غير متوقع لن تنجح في الحد من التضخم وسترتفع تكلفة المنتج المحلي وبالتالي ترتفع الأسعار، وستكون السياسة النقدية عميقة.


وأكد أبو داهش أن الحل يكمن في تغيير هيكلي واستراتيجيه واضحة للمؤسسات الحكومية المعنية بالتضخم لمواجهته، ويكون رفع سعر صرف الريال السعودي حل قد يخرج مؤسسة النقد من حرج استخدام سعر الفائدة، إضافة إلى وجود سياسات رقابية على الأسعار من قبل وزارة التجارة والصناعة، ولأن وزارة التجارة ليست وزارة تموين فليس من أولوياتها قطاع التموين والاستهلاك لأنها تهتم بحزمة التجارة والصناعة، وبالتالي فأن وجود وزارة أو هيئة للتموين وحماية المستهلك، لافتاً إلى أن هذه بعض الحلول التي تساعد في الحد من ارتفاع الأسعار، وهي حلول هيكلية لا يستطيع الوزراء وحدهم اتخاذ قرار فيه فلابد من قرار من السلطات العليا بشأنه.


وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة العثيم للمواد الغذائية عبدالله العيثم أن زيادة الأسعار تعود إلى عدة أسباب من ارتفاعه عالمياً نتيجة الكوارث الطبيعة كالأرز وغيره، وهناك أسباب أخرى كزيادة تكاليف النقل والشحن، وانخفاض سعر الدولار مما يرفع قيمة الواردات الآتية من دول غير الولايات المتحدة وقوى العرض والطلب، مشير إلى أن الزيادة في أسعار المنتجات تتفاوت من منتج إلى أخر، وان هناك بدائل لبعض المنتجات كالأرز الذي توجد منه أنواع متعددة كالمزة والأرز التايلاندي والأمريكي والتي لم ترتفع إلا بحدود 10 في المئة.


وأظهرت البيانات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات والمعلومات التابع لوزارة الاقتصاد والتخطيط أن الرقم القياسي العام لأسعار الجملة في السعودية سجل خلال الربع الثاني من العام الجاري ارتفاعاً بلغت نسبته 6.3في المائة مقارنة بالربع ذاته من العام الماضي .


وأرجعت المصلحة ذلك محصلة التغيرات التي طرأت على مكونات الرقم القياسي لأسعار الجملة، حيث سجلت 8أقسام رئيسية ارتفاعات متفاوتة كان أبرزها قسم المواد الغذائية والحيوانات الحية بنسبة 11.8في المئة متأثراً بالارتفاع الذي سجلته بعض الفصول المكونة له وأبرزها الحيوانات الحية المخصصة للاستهلاك البشري بنسبة 5، 19في المئة واللحوم بنسبة 15.5في المائة والأسماك والقشريات بنسبة 2، 8في المئة والخضروات والفواكه بنسبة 2، 18في المئة.


وأوضحت في تقرير لها أن من بين الأقسام التي سجلت ارتفاعاً قسم المواد الكيميائية والمنتجات ذات الصلة بنسبة 8.7 في المئة وتأثر هذا القسم بالارتفاعات التي سجلته بعض البنود الكيميائية المكونة له وأبرزها الميثانول بنسبة 2، 59 في المئة والبولي أيثيلين بنسبة 6في المئة والسماد الكيميائي بنسبة 12في المائة وقابل ذلك انخفاض سجله الايثيلين داي كلورايد بنسبة 5، 86في المئة، أما قسم السلع الأخرى فسجل ارتفاعاً بلغت نسبته 3، 9في المئة متأثرا بالارتفاع الذي سجله بند الذهب الصافي بنسبة 5، 9في المئة.


وسجل قسم المشروبات ارتفاعاً بنسبة 5، 0في المئة، قسم المواد الأولية باستثناء المحروقات بنسبة 5في المئة، قسم الزيوت والدهون الحيوانية والنباتية بنسبة 4، 1في المئة، قسم السلع المصنعة المصنفة حسب المادة بنسبة 4، 5في المئة، قسم الالات ومعدات النقل بنسبة 2، 3في المئة، قسم السلع المصنعة المتنوعة بنسبة 2، 5في المئة، فيما لم يسجل قسم المحروقات المعدنية والمنتجات ذات الصلة أي تغير نسبي يذكر.


وأكد التقرير أن السلع المهمة quot;غذائية وغير غذائيةquot; التي سجلت تغيرات لافتة خلال الربع الثاني من هذا العام مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي فقد جاءت على النحو التالي : ضأن حي بنسبة تغير بلغت 6، 33في المئة، ماعز حي 6، 32في المئة، لحم غنم 3، 34في المئة، حليب بودرة 8.7في المئة، لحم دجاج 3، 15في المئة، البيض 4، 11في المئة، أرز 1، 3في المئة، طماطم 5، 95في المئة، بطاطس 1، 39 في المئة، أسماك 3، 9في المائة،


وسجل الرقم القياسي العام لأسعار الجملة خلال الربع الثاني من هذا العام 2007م ارتفاعا بلغت نسبته 0.8في المائة مقارنة بما كان عليه خلال الربع الأول، حيث أرجعت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات الارتفاع إلى التغيرات التي طرأت على مكونات الرقم القياسي لأسعار الجملة.


وبحسب التقرير ربع السنوي عن الرقم القياسي لأسعار الجملة خلال الربع الثاني م العام الجاري الذي أصدرته مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، فقد سجلت ثمانية أقسام رئيسة ارتفاعات متفاوتة، حيث سجل قسم المواد الغذائية والحيوانات الحية بنسبة واحد في المائة متأثرا بالارتفاع الذي سجلته بعض الفصول المكونة له وأبرزها اللحوم بنسبة 1، 3في المئة والبيض بنسبة 2.2في المئة.


و قسم المواد الأولية باستثناء المحروقات بنسبة 3في المئة وتأثر بالارتفاع الذي سجله فصل الأخشاب بنسبة 3في المئة، قسم السلع المصنعة المصنفة حسب المادة بنسبة 9، 1في المئة متأثرا بالارتفاع الذي سجلته بعض الفصول المكونة له وأبرزها فصل الصفائح المعدنية بنسبة 2، 3في المئة الذي تأثر بالارتفاع الذي سجله بند ألواح الألمنيوم بنسبة 2، 3في المئة وفصل الحديد والصلب بنسبة 2، 3في المئة الذي تأثر بالارتفاع الذي سجلته بعض البنود المكونة له وكان الأبرز منها أرفف الحديد وقوائمها بنسبة 9، 6في المئة وأسلاك ربط الحديد بنسبة 9، 7في المئة وألواح الحديد بنسبة 2، 4في المئة، و قسم السلع الأخرى بنسبة 7، 1في المئة وتأثر بالارتفاع الذي سجله بند الذهب الصافي على شكل كتل بنسبة 1.7في المئة.


أما بقية الأقسام الرئيسية التي سجلت ارتفاعا فهي قسم المشروبات والدخان بنسبة 6، 0في المئة، قسم الزيوت والدهون الحيوانية والنباتية بنسبة 8، 0في المئة، قسم الآلات ومعدات النقل بنسبة 6، 0في المائة، قسم السلع المصنعة المتنوعة بنسبة 5، 0في المئة، بينما كان القسم الرئيسي الوحيد الذي سجل انخفاضا هو قسم المواد الكيميائية والمنتجات ذات الصلة بنسبة 8، 0في المئة، فيما لم يسجل قسم المحروقات المعدنية والمنتجات ذات الصلة أي تغير نسبي يذكر.


وفيما يتصل بالسلع المهمة quot;غذائية وغير غذائيةquot; التي سجلت تغيرات لافتة خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالربع الاول، فقد أكد التقرير أن نسبة التغير في سلعة الضأن الحي بلغت 4، 3في المئة، ماعز حي 3، 15في المئة، حليب بودرة 6، 5في المئة، أرز 2، 3في المئة، برتقال 5، 13في المئة تفاح 8، 5في المئة.