اسلام اباد: تدخل باكستان في نظام الزراعة المشتركة وسط تزايد انعدام الأمن الغذائي في جميع انحاء العالم وفي وقت تحول القمح الى محصول سياسي في البلاد.
وقال مسؤول في الوزارة الاتحادية للأغذية الباكستانية - طلب عدم الكشف عن هويته - لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان باكستان تنفتح ببطء على الزراعة المشتركة وتجري حاليا محادثات مع مستثمرين أجانب من ثلاث دول على الأقل من الخليج العربي من بينها السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر.


واضاف ان بلاده تجري سلسلة من المحادثات بهذا الصدد مع شركة تتخذ من قطر مقرا لها بعد ان أظهرت الاخيرة اهتماما كبيرا بمزرعة (كولوركار) الحكومية في اقليم البنجاب معربا عن أمله في بلورة الصيغة النهائية لتقرير الجدوى قريبا.
واوضح ان الزراعة المشتركة سوف تخلق وضعا مربحا للجانبين حيث ستلبي الاحتياجات الغذائية للباكستانيين كما سيكون لدى الحكومة فائض للتصدير نظرا لامتلاك الشركات تقنيات أفضل من مزارعينا.
واشار المسؤول الى ان دولا اخرى الى جانب الدول الخليجية الثلاث مثل الصين وألمانيا ودول الخليج الاخرى أبدت أيضا اهتماما بنظام الزراعة المشتركة في باكستان.


ومن المشاريع التي يمكن ان تشملها الزراعة المشتركة تصنيع عصير الفواكه وانتاج الفرفورال من قصب السكر (وهي مادة كيميائية عضوية سائلة تدخل في العديد من الصناعات مثل النايلون والبلاستيك وغيرهما) والانتاج الحيواني الذي يتضمن تربية المواشي وتجهيز اللحوم ومنتجات الألبان ومصايد الأسماك والبستنة وزراعة الخضراوات في غير مواسمها وزراعة عباد الشمس لانتاج البذور واستخراج الزيوت المذيبة من قش الارز وانتاج لحوم الضأن من خلال تربية الأغنام والماعز وانتاج علف الحيوانات والورق من الالياف المحلية.
ووفقا لمجلس الاستثمار فان الأراضي المتاحة للزراعة المشتركة حسب التقارير الصادرة من الاقاليم تشمل 31111 فدانا في اقليم البنجاب ونحو 6ر6 مليون فدان في تشوليستان.

اسلام اباد - وكان نقص القمح قد أدى الى خسارة الحكومة الموالية للرئيس السابق برويز مشرف التي شكلها حزب الرابطة الاسلامية الباكستانية - جناح القائد الاعظم الانتخابات التي جرت في شهر مارس الماضي وهذه حقيقة اعترف بها قيادة الحزب.
وبالرغم من تغير الحكومة التي اتسمت بطابع ديمقراطي فان ايجابيات وسلبيات الموقف السياسي ما زالت كما هي اذ وعلى الرغم من انهماك الحكومة بشكل كبير في مسألة الارهاب والتشدد فان الأحزاب السياسية الرئيسية تلعب بورقة الزراعة لتسجيل اهداف ضد بعضها البعض.
وفي هذا المجال قام حزب الرابطة الاسلامية الباكستانية بقيادة نواز شريف في اقليم البنجاب الشرقي بتقديم عدة حزم خلال شهر رمضان لتوفير القمح بأسعار منخفضة كخطوة لتعزيز مصداقيته وهي خطوة وصفها الاقتصادي الرائد الدكتور قيس أسلم بأنها quot;استثمار محفوف بالمخاطرquot;.
واضاف اننا في باكستان ينقصنا رأس المال كما ان صناعة الزراعة لدينا قد عفا عليها الزمن داعيا الى دراسة الخيارات الأخرى الممكنة.
من جانب اخر قال مزارع آخر وعضو في رابطة المزارعين الباكستانيين ان الاستثمار الخاص في هذا القطاع هو ضروري حاليا ولكن لا يمكن تنفيذه على حساب المزارعين الفقراء مضيفا ان ذلك يعتمد على الحكومة وكيفية مواكبتها لجميع المخاطر التي ينطوي عليها المشروع.
من جهة اخرى كتب الخبير الزراعي الكبير علي رمضان في مقال ان الناتج الاجمالي لصناعة الأغذية العالمية سنويا يبلغ نحو 2 تريليون دولار ويعيد من جديد الشركات الانتقالية الى قطاع الزراعة في الأراضي الخصبة والغنية بما فيها بلدنا.
وقال ان الفكرة يمكن أن تكون قاتلة بالنسبة للفلاحين الفقراء في بلدنا اذا لم يتم اتخاذ التدابير المناسبة والشاملة وفي الوقت المناسب من جانب الدوائر المعنية.
واضاف ان هذا النمط من الزراعة سيكون له آثار معقدة على بيئتنا واقتصادنا والنسيج الاجتماعي في المناطق الحضرية والريفية