نجحت السعودية في الانتقال من مرحلة الاستراد إلى التصدير في مجال البتروكيماويات، وأصبحت تساهم بنحو 7% من إمدادات هذه الصناعة في العالم.


خصصت صحيفة quot;طهران تايمزquot; واسعة الانتشار في إيران تقريراً مطولاً للحديث عن تفوق المملكة السعودية في لقطاع البتروكيماويات التجاري المهم، وحول التحول اللافت الذي نجحت من خلاله السعودية في الانتقال من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة التصدير في مجال البتروكيماويات، على عكس ما كان يحدث قبل ثلاثين عاماً.

وتشير الصحيفة في السياق عينه، إلى أن المملكة باتت تساهم الآن بنحو 7 % من إمدادات البتروكيماويات الأساسية في العالم. وتلفت إلى ما قالته منظمة التجارة العالمية في هذا الشأن العام الماضي، بأن قيمة تلك الصادرات بلغت 14.3 مليار دولار، وأنها تشكل جنباً إلى جنب مع البلاستيك ما يزيد عن نصف صادرات المملكة غير النفطية.

وإنطلاقاً من الأهمية الكبرى التي تحظى بها السوق الآسيوية في هذا المجال، تعتبر الشركة السعودية للصناعات الأساسية quot;سابكquot; الرائدة في صناعة الكيماويات المتخصصة هي خامس أكبر شركة تعمل في هذا المجال في العالم. وتدليلاً على تفوق الشركة في هذا القطاع الحيوي، تنوه الصحيفة إلى منافذ البيع الخاصة بها في جميع أنحاء الشرق الأقصى ndash; في بكين، وشينغن، وشنغهاي، وهونغ كونغ، وجاكرتا، وسنغافورة، وطوكيو، ومانيلا، وسيول، وتايبه، ومدينة هوشي منه.

كما تحظى بالمزيد من المنافذ الأخرى في القارة الأوروبية، لكنها تميل إلى التركيز على منتجات تقدمها المواقع الثلاثة الخاصة بالبتروكيماويات في أوروبا، وهي المملكة المتحدة، وألمانيا، وهولندا، وهي المواقع المملوكة لفرع quot;سابكquot; الأوروبي.

وتلفت الصحيفة كذلك الانتباه إلى الدور الكبير الذي تشكله السوق الصينية بالنسبة إلى الصادرات البتروكيماوية السعودية، حيث تعد المقصد الأهم في القارة الآسيوية، فهي لا تستورد فقط من أجل سوقها المحلية، وإنما لكونها تعمل كقاعدة تصنيع للصادرات إلى أوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى. كما تشير أيضاً إلى آفاق للتعاون بين الجانب السعودي ونظيره الياباني في هذا المجال.

وتدلل الصحيفة على ذلك بشركة quot;بترورابغ للبتروكيماوياتquot;، التي تعد مشروعاً مشتركاً بين شركة أرامكو السعودية وشركة سوميتومو اليابانية. إضافة إلى شركات يابانية أخرى انجذبت إلى صناعة البتروكيماويات السعودية، بسبب انخفاض تكلفة المواد الأولية.

أما عن العلاقة التي تربط quot;سابكquot; بالصين فتوضح الصحيفة أنها غير مبنية على المبيعات فحسب، وإنما لكون شركة سينوبيك الصينية كانت شريكاً في تشييد مُجمع البولي أوليفينات الرئيس في شركة quot;ينسابquot;، الذي يُعتقد أن كثيراً من منتجاته ستوجه إلى الصين، في الوقت الذي تشترك فيه الشركتان بمشروع مشترك قيمته 3 مليار دولار، وهو عبارة عن مصنع لإنتاج مشتقات الأثيلين بطاقة إنتاجية قدرها مليون طن سنوياً في تنجين الصينية، وهو المشروع الذي وافقت عليه الحكومة الصين في شهر يوليو الماضي.

وبرغم حالة النمو، لم تثبت صناعة البتروكيماويات أنها في مأمن من الركود الاقتصادي العالمي. فوفقاً لما ذكرته الإدارة المركزية للإحصاء في الرياض، جنت صادرات البتروكيماويات في يوليو من هذا العام مبلغاً قدره 664 مليون دولار، مقابل 920 مليون دولار في الشهر نفسه من العام الماضي ndash; أي بتراجع نسبته 27.8 %. كما تراجعت قيمة المبيعات البتروكيماوية في الربع الثاني من العام الحالي إلى 1.87 مليار دولار، بعدما بلغت 2.4 مليار دولار خلال المدة عينها في عام 2008.

وفي نهاية تقريرها، ترى الصحيفة أن على المملكة أن تنظر إلى الصين على أنها منافس في مجال البتروكيماويات، بفضل المواد الأولية الرخيصة، رغم أنها لن تكون سوق مزدهرة، كما هو الحال بالنسبة إليها. وهو ما يتطلب البحث عن أسواق جديدة، وبخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. وتضيف quot;لا ينبغي على المملكة في غضون ذلك أن تمنع باقي الأطراف الدولية العاملة في المجال نفسه من إنشاء مشاريع مشتركة على أراضيها، بجذبهم عن طريق المواد الأولية الرخيصة.

وتشير في هذا الإطار إلى أن هناك 81 مشروعاً في مجال البتروكيماويات، يتم التخطيط لها أو ما زالت قيد الإنشاء. ومن بينها 32 مشروعاً ستُكتمل خلال هذا العام، في حين سيتم الانتهاء من عشرة آخرين خلال الفترة ما بين 2010 و 2013. أما الـ 39 المتبقين، بقيمة تزيد عن 40 مليار دولار، فلا تزال في مرحلة الإعداد.