منحت جائزة نوبل للاقتصاد أمس الاثنين لخبيرين اقتصاديين أميركيين هما أوليفر وليامسون وإلينور أوستروم التي أصبحت أول امرأة تنال هذه الجائزة تكريماً لأبحاثهما حول الإدارة الأخلاقية للشركات وإدارة الموارد الطبيعية. وترتدي أعمالهما أهمية خاصة حالياً، بعد الأزمة المالية العالمية، والجهود الجارية لمكافحة التغيرات المناخية. وأكدت لجنة التحكيم أن quot;أبحاث إلينور أوستروم وأوليفر وليامسون تظهر أن التحليل الاقتصادي يمكن أن يلقي الضوء على معظم أشكال التنظيم الاجتماعيquot;.

ستوكهولم: حاز أميركيين أمس جائزتي نوبل في الاقتصاد تقديراً لجهودهما البحثية في هذا المضمار، حيث نالت الأميركية إلينور أوستروم نصف الجائزة تكريماً لأعمالها quot;حول تحليل الإدارة الاقتصاديةquot;، لا سيما تلك المتعلقة بإدارة ملكية مشتركة أو ملكية خاضعة لرقابة مشتركة، مثل الموارد الطبيعية. واعتبرت أعمالها تحدياً للاعتقاد السائد بأن الملكية المشتركة تخضع لإدارة ضعيفة ويجب إما تنظيمها من قبل السلطات المركزية، أو خصخصتها، كما أعلنت لجنة التحكيم.

يذكر أن أوستروم أستاذة في جامعة أنديانا (وسط) جرى التداول باسمها كفائزة محتملة في السنوات الماضية. وصرحت للتلفزيون السويدي أن فوزها quot;شكل مفاجأة كبرىquot;، معربة عن تقديرها لمنحها الجائزة، ومؤكدة أن كونها أول امرأة تنال هذه الجائزة أصابها quot;بصدمةquot;. وأضافت هيئة التحكيم quot;إذا أردنا أن نوقف تدهور بيئتنا الطبيعية، ومنع تكرار الانهيارات العديدة لمخزون الموارد الطبيعية، الذي شهدناه في السابق، فعلينا أن نتعلم من نجاحات وفشل أنظمة الملكية المشتركةquot;.

وأوضحت اللجنة أن quot;أعمال أوستروم تعلمنا دروساً جديداً حول الآليات العميقة، التي تعزز التعاون في المجتمعات البشريةquot;. وقالت إنه استناداً إلى دراسات عدة حول إدارة موارد من الأسماك وتربية مواشي وغابات أو بحيرات من قبل مجموعة من المستخدمين أثبتت الخبيرة الاقتصادية الأميركية أن تنظيمها كان في غالب الأحيان أفضل مما هو معتقد في إطار النظرية الاقتصادية.

ولفتت اللجنة إلى أن دراساته quot;أظهرت أن الأسواق والمنظمات، على غرار المؤسسات، لديها هيكليات إدارة بديلة تختلف في طريقة حلها لنزاعات المصالحquot;. وأضافت أنه quot;بموجب نظرية وليامسون، فإن الشركات الكبرى الخاصة قائمة بشكل أساس لأنها فعالة، وحين تفشل الشركات في تحقيق أرباح كافية، فإن وجودها يصبح موضع تساؤلquot;. واسم هذه الجائزة رسمياً quot;جائزة البنك السويدي للعلوم الاقتصادية في ذكرى ألفرد نوبلquot;. وهي الوحيدة التي لم ترد في وصية الصناعي السويدي.

وتمنح جائزة نوبل للاقتصاد منذ 1969، ويمولها البنك المركزي السويدي، لكن قيمتها معادلة تماماً لقيمة الجوائز الأخرى، والبالغة 10 ملايين كورون سويدي (970 الف يورو) يتقاسمها الفائزون، كما هناك لجنة تحدد الفائزين. والسنة الماضية، نال الجائزة الخبير الاقتصادي الأميركي بول كروغمان، الأستاذ في جامعة برينستون، وكاتب مقال الرأي في صحيفة نيويورك تايمز عن أبحاثه في مجال تأثيرات التبادل الحر والعولمة وحركية الإنتاج واليد العاملة والرساميل، من خلال مقاربة جديدة دمج فيها دراسات عدة وتحاليل بالجغرافيا الاقتصادية.

وكانت جائزة نوبل للاقتصاد في غالب الاحيان من حصة الولايات المتحدة، مع فوز 45 أميركياً بها من أصل 64 فائزاً. وحقق الأميركيون فوزاً كبيراً في موسم نوبل للعام 2009، حيث إن 11 من الفائزين الـ13 بالجوائز هم أميركيون. وبدأ منح جوائز نوبل، التي أسسها الصناعي السويدي ألفرد نوبل في العام 1901، باستثناء جائزة الاقتصاد، التي أنشئت في العام 1968، ومنحت للمرة الأولى عام 1969. ويحصل الفائزون على ميدالية ذهبية ودبلوم وقيمة الجائزة المالية خلال حفل رسمي لتوزيع الجوائز، ينظم في ستوكهولم وأوسلو، في ذكرى رحيل نوبل في 10 كانون الأول/ديسمبر.