أول من أمس الأربعاء، بلغ عمر أزمة دبي أسبوعًا، وأصبحت خلاله الإمارة quot;قبلةquot; العالم الاقتصادي، بعد إعلانها تأجيل ديون مستحقة على كبرى شركاتها، وأبدت شاشات التلفزة حول العالم قلقًا دوليًا من انبعاث أزمة عالمية مجددًا، إلا أن قادة دبي والإمارات حاولوا طمأنة الأسواق كافة إلى متانة اقتصاد الإمارات. فخفف رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد الثلاثاء الماضي من روعة المخاوف بتأكيده على أن اقتصاد البلاد بخير. في حين اعتبر وزير اقتصاد الإمارات أول من أمس أن دبي تتعرّض لحملة إعلامية تعكس انزعاجًا من نجاحها.

دبي - إيلاف، وكالات: في أول تعليق رسمي له منذ إعلان حكومة دبي الأسبوع الماضي تجميد ديون مستحقة، أكّد رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد أنّ اقتصاد البلاد بخير، وذلك عشية العيد الوطني للإمارات. معتبرًا أن التحولات في الاقتصاد الإماراتي تؤسس لنموذج اقتصادي جديد quot;قادر على الانتقال بنا تدرجًا من مرحلة العمالة الكثيفة إلى مرحلة جديدة، قوامها صناعات وأعمال عالية التقنية كثيفة الرأسمالquot;. وفي وقت تتطلع فيه الأسواق إلى مدى التزام الاتحاد الإماراتي، وإمارة أبوظبي الغنية بالنفط تحديدًا، في مساعدة دبي على الخروج من مصاعبها المالية، شدّد الشيخ خليفة، وهو أيضًا حاكم أبوظبي، على الالتزام المطلق بصون الاتحاد، الذي تأسس عام 1971، ويضم أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.

وأكد الشيخ خليفة الثلاثاء الماضي (1كانون الأول /ديسمبر) كذلك أن quot;الأزمة المالية العالمية على قسوتها لن تكون سببًا يدعونا إلى التردد أو التراجع، ولا مبررًا يدفعنا إلى اليأس أو التراخي، فنحن على ثقة بقدرة شعبنا ومصادر قوتنا، وسنستمر بثبات وإصرار في تنفيذ ما تبنينا من استراتيجيات، وما رسمنا من خطط، وما بدأنا من مشاريعquot;.

خليفة شدد على سعي الإمارات إلى التحرر تدريجيًا من عبء العمالة الوافدة الكثيفة، لا سيما العمالة غير الماهرة، التي تشكل غالبية سكان البلاد. معتبرًا أن quot;نجاح النموذج الاقتصادي الجديد يتطلب منا رؤية شمولية واضحة وترتيبًا محكمًا للاسبقيات والاستمرار في إصلاح السياسات الاقتصادية والمالية والائتمانية والسياسات الحاكمة لسوق العمل، وتأكيد وحدة هذا السوق على امتداد الوطن، وعدم تجزئتهquot;.

أما حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فشدد على أن هناك خلطًا خاطئًا بين quot;المجموعةquot; وحكومة الإمارة، مؤكدًا أن دبي quot;قوية ومثابرةquot;. وأوضح الشيخ محمد في تصريحات أدلى بها لصحافيين في تلفزيون دبي الاثنين الماضي quot;أن الخلط الذي حدث بين مجموعة دبي العالمية وحكومة دبي كان خاطئًا، وأن رد الفعل الذي تبع إعلان القرار بإعادة هيكلة المجموعة يؤكد أن الاقتصاد العالمي مترابطquot;.

وأضاف الشيخ محمد، وهو نائب رئيس الإمارات ورئيس وزرائها quot;لمن المهم أن تتكلم الناس عن دبي، لأن الكلام إيجابًا أم سلبًا هو دليل خيرquot;. وقال أيضًا في تصريحات أخرى بثها تلفزيون دبي quot;نحن أقوياء ومثابرونquot;. ورأى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، وهو أيضًا نائب الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الدفاع في دولة الإمارات، أن رد الفعل العالمي أظهر غيابًا للفهم.

من جهة ثانية، أكد وزير الاقتصاد الإماراتي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، الثلاثاء الماضي، على أن اقتصاد الإمارات أثبت متانته وتطوره في مختلف الظروف والأحداث وفي أوقات الرخاء والأزمات معًا، وذلك منذ قيام الاتحاد وحتى اليوم، مشيرًا إلى أن الدولة كانت ولا تزال حريصة على توحيد الجهود على المستوى الاتحادي في مواجهة تداعيات الأزمة المالية، حيث بادرت إلى اتخاذ خطوات عملية في هذا السياق، ابتداء من قرار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بضمان الودائع لمدة ثلاثة أعوام، إضافة إلى ضخ السيولة (120 مليار درهم) في الجهاز المصرفي، وتشكيل لجنة مختصة تتكون من وزارة المالية والمصرف المركزي ووزارة الاقتصاد لمتابعة تنفيذ قرارات وإجراءات مجلس الوزراء في هذا الشأن.

في حين اعتبر المنصوري أمس الأربعاء أن إمارة دبي تتعرّض لحملة إعلامية تعكس انزعاجًا من نجاح دبي، وأن مشكلة ديون مجموعة دبي العالمية لن تؤثر على اقتصاد الإمارة، مستغربًا quot;الحملة الإعلامية على الإمارات على وجه العموم، وإمارة دبي على وجه الخصوص، لكونها تعكس دهشة الكثيرين حيال قصة نجاح دبي، وعلى عدم قدرة بعض اقتصاديات الدول على تحقيق طفرة اقتصادية هائلة كتلك التي تشهدها دولة الإمارات وإمارة دبيquot;.

وأكد الوزير المنصوري أمس أن قيمة الديون المترتبة على مجموعة دبي العالمية quot;لن تؤثر على الأداء الاقتصادي للإمارة أو الشركة نفسها، وهي مسألة وقت لإعادة هيكلة ديونها وتسديدها وفق الخطة التي أعدتها بهذا الخصوصquot;. ورأى أن quot;قرار شركة دبي العالمية بوضع برنامج واضح لمعالجة المديونية جاء في المسار الصحيح، ويعبر عن مدى شفافية دبي في التعامل بوضوح تام مع هذا الأمرquot;.

رئيس اتحاد المصارف العربية عدنان أحمد يوسف أعرب، من جانبه، أعرب الثلاثاء الماضي عن ثقته بالوضع المالي والاقتصادي لإمارة دبي، مؤكدًا أن ما تمر به من ظروف هو مسألة طبيعية تمر بها معظم بلدان العالم في الوقت الحاضر، من جراء الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وأوضح أن الشركات المملوكة من قبل حكومة الإمارة قد طلبت تأجيل سداد أقساط مديونياتها لفترة قصيرة، وهو إجراء متبع يلجأ إليه المدينون والمقترضون في العديد من الحالات، حتى في الأوقات الطبيعية، ولا يؤشر بالضرورة إلى عدم المقدرة أو إلى العجز في السداد.

وطالب رئيس اتحاد المصارف العربية المؤسسات والأسواق بعدم الانجرار وراء التحليلات الصادرة من بعض المؤسسات الإعلامية الدولية، التي تحاول من خلالها إرسال إشارات سلبية للأسواق المالية الإقليمية والعالمية، محدثة المزيد من البلبلة والاضطرابات، في وقت يسعى الجميع وبصورة متكاتفة إلى تجاوز تداعيات الأزمة العالمية. وجدد يوسف ثقته بالاقتصاد الإماراتي، مؤكدًا أن هذه الإمارة لا تزال المكان الرحب والملائم لالتقاء المؤسسات في القطاعين العام والخاص، ولا تزال أبوابها مشرّعة لاحتضان النقاش والحوار والتطوير، واستكشاف فرص الاستثمار ومجالات التعاون في أمور كثيرة تهم منطقتنا ومجتمعاتنا العربية.

كما جدد ثقته بسلامة الأوضاع المالية للبنوك الإماراتية، وقدرتها على مواكبة الظروف الطارئة، كذلك سلامة وحكمة الإجراءات التي يتخذها مصرف الإمارات المركزي، سواء على مساعدة البنوك في الإيفاء بالتزاماتها، أو توفير البيئة المالية والنقدية الملائمة للعمل المصرفي والمالي والاستثمار.

وكان الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي قلل في تصريح لـ quot;إيلافquot; الاثنين 30 نوفمبر قد قلل من الحديث عن الأنباء التي تواترت عن قمة تجمع بين رجلي الإمارات الكبيرين المحمدين بن زايد وأبن راشد، قائلاً إن quot;الجميع متفقون على الاستراتيجيات وإن الاجتماعات بين المسؤولين أمر طبيعي لمعالجة الإشكاليات كافة تحت القيادة الحكيمة للشيخ خليفةquot;. وأشار إلى أن هنالك quot;تنسيقًا مستمرًا داخل البلاد بين الأجهزة الحكومية كافةquot;.

وكانت مصادر مطلعة قدنقلت لإيلاف الاثنين 30 نوفمبر أن إجتماعًا جرى بين ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد لدراسة تداعيات أزمة دبي المالية وبحث حلول عاجلة لمعالجة هذه الأزمة. وأشاع هذا الإجتماع بين المحمدين أجواء تفاؤل مشوبة بالحذر بعد تصريحات متتالية من أبوظبي تشير إلى أن العاصمة الإتحادية لن تتكفل بدفع جميع الديون التي تقدر بنحو 80 مليار دولار، بل إنها ستتعامل مع كل حالة على حدة.

وكانت الأسواق العالمية ضربة بعد إعلان دبي بشأن الديون الأربعاء الماضي، إلا أن الأسهم الآسيوية والأوروبية عاودت الانتعاش الثلاثاء الأخير، مقتفية أثر وول ستريت ليل الاثنين الماضي. في حين تراجعت الأسواق الخليجية مُجددًا الثلاثاء بعدما لم تشعر بارتياح كبير إزاء خطة شركة دبي العالمية لإعادة هيكلة ديون بنحو 26 مليار دولار، في حين أثنى حاكما أبوظبي ودبي على القوة الإقتصادية للامارتين.

وكشفت دبي العالمية التي تسيطر عليها الدولة مساء الاثنين عن خطة لإعادة الهيكلة، تشمل شركتيها الرئيستين للتطوير العقاري نخيل وليمتلس، في خطوة تشمل ديونًا تبلغ 26 مليار دولار. وخسرت أسهم دبي 3.6 %، كما هوت بورصة أبوظبي بنسبة 5.6 % في ثاني أيام التداول في البورصتين منذ أن طلبت دبي الأسبوع الماضي من دائني دبي العالمية ووحدتها العقارية نخيل تأجيل المطالبة بسداد ديون لمدة ستة أشهر. والبورصتان مقفلتان هذه الأيام لمناسبة العيد الوطني للإمارات.