قال تقرير مجموعة أكسفورد للأعمال إن محاولات الحكومة الأردنية عصر النفقات وزيادة نسبة النمو سيضع الاقتصاد الأردني تحت ضغوط قاسية، تضاف إليها أعباء اللجوء السوري المستمر وارتفاع معدل البطالة.


أيمن الزامل من عمّان: يعاني الأردن من شحّ موارده الاقتصادية، بالرغم من المحاولات المتكررة للحكومات المتعاقبة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي واندلاع حرب الخليج الثانية بعد احتلال العراق للكويت، الذي أسفرت عنه عودة المغترين الأردنيين، وصولًا إلى حرب العراق الثالثة، التي أدت إلى لجوء أكثر من 300 عراقي إلى الأردن، ما فاقم أعباء المملكة اقتصاديًا. واليوم، هذه الأعباء تتضاعف مع استقبال أكثر من ربع مليون لاجئ سوري نتيجة للمعارك الدموية التي شارفت على إنهاء عامها الثاني.

أصدرت مجموعة أكسفورد للأعمال تقريرها السنوي عن الاقتصاد الأردني، حيث أظهرت النتائج أن الضغوط المحلية والخارجية جعلت من العام 2012 عام تحديات الاقتصاد الأردني، متوقعًا استمرار هذه الضغوط في العام 2013 بالرغم من محاولات الحكومة خفض النفقات وتحقيق النمو.

وأضاف التقرير أن نهاية العام بالنسبة إلى الاقتصاد الأردني صعبة كبدايته، بسبب اتخاذ الحكومة إجراءات رفع الدعم عن المحروقات لارتفاع تكلفتها، في ظل تزايد أعداد اللاجئين السوريين في الأردن.

توقعات إيجابية
نوه تقرير مجموعة أكسفورد للأعمال بأن الاضطرابات التي شهدها المجتمع الأردني، مطالبة بالإصلاح وبتراجع حكومة عبدالله النسور عن قرارتها الاقتصادية، سببت حذرًا لدى المستثمرين العرب والأجانب، ما تسبب في انخفاض ملحوظ في الاستثمارات المباشرة، نتيجة بطء وتيرة الإصلاحات السياسية والاقتصادية، بحسب المعارضة الأردنية.

إلا أنه توقع تحقيق الاقتصاد الأردني نموًا نسبته ثلاثة بالمئة في نهاية 2012، وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي المبنية على أداء الاقتصاد الأردني للنصف الأول من العام 2012. هذه البيانات تتوقع من جانبها أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الأردن بنسبة 3.5 بالمئة في العام 2013، وأن يواصل النمو إلى 4.5 بالمئة في العام 2017.

ويرى التقرير أن نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ثلاثة بالمئة هذا العام نتيجة ممتازة، في ظل الصعوبات التي واجهها الاقتصاد الأردني، خصوصًا أن توقعات معدل التضخم تحوم حول 4.5 بالمئة، بارتفاع طفيف مقارنة بمعدل التضخم الذي وصل في الأرباع الثلاثة الأولى إلى 4.2 بالمئة.

من جانب آخر، توقع التقرير أن يرتفع معدل التضخم في العام المقبل، نتيجة الارتفاع في أسعار المشتقات النفطية الذي بدأ في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ليتوافق مع شروط صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة ملياري دولار، ولتقليص العجز المتوقع في الموازنة.
وأشار التقرير إلى أن البنك المركزي الأردني اتخذ إجراءات ساهمت في المحافظة على احتياطات المملكة من العملات الأجنبية، كان من ضمنها رفع أسعار الفائدة على الدينار الأردني لتعزيزه كوعاء إدخاري وطني.

خسائر ربيعية وأمل التعافي
في سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي خالد الوزني لـquot;إيلافquot; إن الحجم الحقيقي للخسائر التي تكبدها الاقتصاد العربي نتيجة للحراك الشعبي التي تشهده المنطقة غير معروف، فقد أشار البعض إلى أن الخسائر تجاوزت 120 مليار دولار، لكن دراسة جادة حول الموضوع لم تتم حتى الآنquot;.

وعن تأثر الاقتصاد الاردني بالربيع العربي، يقول الوزني: quot;وفقًا لدراسة اعدتها شركة إسناد للاستشارات، تجاوز حجم تأثر الاقتصاد الاردني بالمعطيات المباشرة للحراك الشعبي في المنطقة والاردن ثلاث مليارات دينار أردني، أي زهاء خمسة مليارات دولار، خلافًا لتراجع حجم الاحتياطيات الاجنبية لدى البنك المركزي منذ نهاية العام 2010 وحتى شهر كانون الأول (ديسمبر) 2012 بنحو خمسة مليارات دولار وزيادة المديونية العامة للدولة بنحو ستة مليارات دولارquot;.

وأبدى الوزني تفاؤله بقدرة الاقتصاد الاردني على التعافي بالرغم من المعطيات السلبية التي افرزتها الازمات المعاصرة المتعددة التي شهدها الاردن، منذ نهاية العام 2008، بدءً بالازمة المالية العالمية، وانتقالا إلى أزمة منطقة اليورو، وانتهاء بمعطيات الحراك الشعبي في المنطقة والاردن، وتدفق اللاجئين السوريين إليه.

لفت الوزني النظر إلى أن الاقتصاد الاردني اثبت قدرة على التعايش مع الازمات التي مر بها، وواجه التحديات التي واجهها بشكل جيد حتى الآن. وتشير الاحصاءات الرسمية إلى أن معدل النمو الحقيقي سيبقى موجبًا وبارتفاع طفيف عن العام 2011، إذ يتوقع أن يصل إلى نحو ثلاثة بالمئة مقابل نحو 2.6 بالمئة في العام 2011.

أضاف: quot;بيد أن النمو الحقيقي للاقتصاد لن يترجم زيادة ملموسة في دخل الفرد، في ظل الوضع العام الذي يشهده الاقتصاد، والذي يتسم بالركود التضخمي الملحوظquot;.

تنمية ولاجئون
اكد الوزني أن المنحة الخليجية للاردن، والبالغة خمسة مليارات دولار، منحة محورية وجوهرية، قادرة على أن تجبر عثرة الاقتصاد الاردني، خصوصًا في ما يتعلق بالفقر والبطالة وتنمية المحافظات، quot;إذا تم ضخ تلك الاموال في شكل قروض لمشاريع تنموية تستهدف تشغيل الشباب وخلق فرص عمل، من خلال برامج المشاريع الصغيرة والمتوسطة، اضافة إلى بعض المشاريع التنموية المتعلقة بالبنية التحتية في بعض المحافظات، والتي توجّه اساسًا لتحسين مستوى البيئة الاستثمارية المشجعة لاستقطاب استثمارات نوعية خارجية في تلك المحافظاتquot;

اضاف: quot;يقع على عاتق الحكومة الاردنية اليوم تقديم تصور متكامل لكيفية استخدام اموال ذلك الصندوق وتوجيه حصيلته نحو الاهداف التنموية ذات الاولوية في كافة مناطق المملكةquot;.

فالتنمية مطلوبة اليوم قبل الغد بسبب التحدي الذي يفرضه وجود مئات آلاف اللاجئين السوريين على البنية التحتية، وعلى كل مرافق الاقتصاد الوطني، quot;فارتفاع أعداد اللاجئين السوريين إلى اكثر من ربع مليون يعتبر زيادة مفاجئة في تعداد السكان في الاردن، لتصل إلى نحو ثلاثة بالمئة، وهي زيادة تشكل عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة وعلى والاقتصاد الوطني الذي كان يقدم الدعم على كل السلع الاساسية والمشتقات النفطية حتى بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) السابقquot;، بحسب الوزني.

وأظهرت بعض الدراسات أن كلفة استضافة اللاجئين السوريين تتجاوز نصف مليار دينار اردني، اي نحو 750 مليون دولار، غير المساهمة المباشرة للاردن مع المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين.

يلاحظ الوزني أن هذا المبلغ quot;يشكل نحو 15 بالمئة من العجز المالي الاجمالي في الاردن، إلى جانب اعتقاد بأن السوريين استحوذوا على ما يزيد على 30 الف فرصة عمل في السوق المحلية، مزاحمين العمالة الوطنية التي تجتهد الحكومة في ايجاد وسائل لاستيعابها واحلالها بدلاً من العمالة الوافدةquot;.

البطالة لب المسألة
دفع الحراك في المنطقة صناع القرار إلى مزيد من الاهتمام بالتنمية وتشغيل الشباب، وخلق مشاريع تناسب احتياجات التنمية الداخلية.

يقول الوزني: quot;لعل العام 2013 يكون عامًا للحسم في المنطقة نحو آفاق مستقبلية افضل، ففي المنطقة من الطاقات البشرية والطبيعية ما يمكنها من النمو والازدهار اذا ما وظفتها في الانتاج والاستثمار المشترك، ويبقى أن يؤدي هذا الحراك إلى مزيد من الاستثمارات العربية المشتركة، حيث اشارت الارقام السابقة إلى أن الاستثمار العربي المشترك لا يزيد على خمسة بالمئة من اجمالي الاستثمارات العربية في الخارجquot;.

الأمل معقود على أن تساهم هذه الاستثمارات في كبت حالة البطالة بين الشباب العربي، quot;فهي الذي دفعتهم إلى الثورة، بعدما وصل عدد العاطلين العرب إلى 22 مليونًا، كانوا هم الوقود المحرك للثورات في الدول المختلفة، والامل أن يساعد حراك الشباب على حصولهم على الاهتمام الاكبر من صناع القرار في الدول العربية، وأن يتم استيعابهم في العملية الانتاجية والتنمية الشاملة في المنطقةquot;.

في هذا السياق، توقع صندوق النقد الدولي أن يزيد إجمالي الناتج المحلي في دول الربيع العربي بنسبة 3,6 بالمئة في العام المقبل، مقارنة بنسبة أثنين بالمئة في هذا العام، و1,2 بالمئة في العام 2011.