واشنطن:اقترب صندوق النقد الدولي من تحقيق هدفه في زيادة موارده بما لا يقل عن 400 مليار دولار حتى وان لم يحسم الامر نهائيا في واشنطن حيث يجتمع وزراء مالية دول مجموعة العشرين.وقالت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد في مؤتمر صحافي لدى افتتاح الجمعية نصف السنوية للصندوق في واشنطن يوم الجمعة 'ننتظر ان يكون من نتائج هذه الاجتماعات تحقيق زيادة كبيرة في قوتنا الضاربة'. واضافت 'اعلم انه الى حد ما موضوع اليوم'. وتنوي لاغارد الحصول على رقم محدد وهو ما تدعو كل المؤشرات الى الاعتقاد بانها ستتمكن من تحقيقه بعد الوعود الاخيرة التي اعلنتها عدة دول قبل بدء هذه الاجتماعات الربيعية في واشنطن.


والاستثناء الملفت هو موقف الولايات المتحدة، المساهم الاول في الصندوق، التي رفضت بشكل قاطع تقديم اي مبلغ اضافي اخر. وقد ارغم موقف واشنطن المتصلب هذا لاغارد على خفض طموحاتها الاولية بعد ان كانت قدرت في كانون الثاني/يناير الماضي احتياجات الصندوق بنحو 600 مليار دولار. وقالت لاغارد 'اليوم المخاطر اقل' حتى وان كانت اوروبا 'لم تخرج نهائيا من الازمة بعد'. واعتبرت المديرة الفرنسية ان هذه المبالغ ستكون مفيدة في مواجهة مشاكل الاقتصاد العالمي ومنها 'نسبة البطالة المرتفعة بشكل مزمن في الكثير من انحاء العالم' و'بطء' النمو او ايضا 'الارتفاع المحتمل لاسعار النفط'. ولم تدرج مديرة الصندوق اسم اسبانيا في قائمتها للدول التي لا تزال تشكل 'ظلالا قاتمة' على الاقتصاد العالمي رغم ان الوضع المالي لهذا البلد ما زال يثير قلق المجتمع المالي الدولي. لكن لاغارد قالت 'ان الصندوق سيكون موجودا لمساعدة جميع اعضاءه اذا اقتضت الحاجة' لكن 'لا توجد حاجة من هذا النوع في الوقت الراهن'.


وحاليا تبلغ قدرة صندوق النقد الدولي على منح قروض مبلغ 382 مليار دولار استنادا الى التقرير الاسبوعي الاخير بشان موارده. وتريد لاغارد مدعومة من الاوروبيين اضافة 400 مليار دولار على الاقل الى هذا المبلغ الاجمالي. وقد بات في امكانها ضمان الحصول على نحو 320 مليار بفضل تعهد اليابان بتقديم 60 مليار وثلاث دول اسكندنافية (السويد، النروج، الدنمارك) باكثر قليلا من 26 مليار وبولندا مع 8 مليارات واخيرا سويسرا ودول اخرى لم تحدد بنحو 26 مليار دولار. وتضاف هذه المساهمات الجديدة الى مساهمات دول منطقة اليورو التي وعدت بتقديم 150 مليار يورو (نحو 200 مليار دولار) في كانون الثاني/يناير الماضي. وبعد التزامها بوضع آلية لمواجهة الازمات بنحو 800 مليار يورو ترى اوروبا انها اوفت بحصتها في العقد وتنتظر الان من الدول الاخرى القيام بمبادرات. ويوم الجمعة اعتبر وزير المالية الياباني انه 'من المرجح جدا' ان ينجح صندوق النقد الدولي في جمع ال400 مليار دولار التي تامل فيها مديرته.


وقال جون ازومي في حديث لشبكة التلفزيون اليابانية العامة من واشنطن 'من المرجح جدا ان نتمكن من الوصول الى مبلغ قريب من الـ400 مليار المنشودة. سيتيح ذلك طمأنة الاقتصاد العالمي وتحقيق استقراره'.
الا ان الصين ودولا ناشئة اخرى مثل البرازيل لم تعلن موقفها بعد. فقد طالبت البرازيل بسلطات أكبر في الصندوق للاقتصادات الناشئة كشرط لإقراضه المزيد من المال. وحدد ليغو مونتيغا وزير مالية البرازيل شروط الاتفاق بعد اجتماع مع نظرائه من مجموعة بريكس التي تضم كذلك روسيا والصين والهند وجنوب افريقيا. وقال 'لسنا مستعدين لتحديد مبلغ لأن هناك شروطا مسبقة لم يتم الوفاء بها'.غير ان المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين قال الخميس في حديث لشبكة بلومبرغ التلفزيونية 'لدي قناعة بان الصين لن تتغيب عن الطاولة' عند زيادة موارد الصندوق. غير ان مصدرا اوروبيا تساءل 'هل ستعطي رقما هذا الاسبوع ام في المكسيك' في حزيران/يونيو المقبل خلال قمة رؤساء مجموعة العشرين مضيفا 'الامر غير واضح'. وقد ابدت لاغارد 'استعدادها لترك المسالة مفتوحة لبضعة اسابيع بسبب حاجة بعض الدول الى وقت للحصول على موافقة' برلماناتها.