الجزائر: كشف على حاشد مستشار وزير الطاقة والمناجم الجزائرى يوسف يوسفى، أن احتياطات بلاده من النفط الخام كافية لتغطية احتياجات 50 سنة مقبلة.وقال على حاشد، فى مؤتمر حول آفاق تنمية قطاع الطاقة بالجزائر نظمه حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض على مدار يومين، إن ما يعرف بذروة إنتاج النفط غير مطروحة حالياً بالنسبة للجزائر، مستبعداً تراجع مردود الحقول النفطية بالجزائر.وأضاف حاشد، أن الإنتاج الحالى يكفى لتغطية الاحتياجات على المدى الطويل، خاصة مع دخول حقول جديدة الخدمة باستعمال تقنيات غير تقليدية وانتهاج سياسة تنويعلمصادر الطاقة لتخفيف الاعتماد القوى على الغاز الطبيعى فى المزيج الطاقوى فى حدود الثلاثين عاما القادمة.

وأوضح حاشد، أن بلاده تخطط لخفض حصة الغاز الطبيعى فى المزيج الطاقوى بنسبة 50% فى حدود 2040 من خلال اللجوء لمصادر جديدة وعلى رأسها الطاقات الجديدة والمتجددة بنسبة 25% والفحم بنسبة 20% والطاقة النووية بنسبة 8%، حيث سيتم الشروع فى إنتاج محطات بقوة 1000 ميجاوات لكل مصدر من المصادر المذكورة، انطلاقا من العام 2025.وفى مداخلة له أمام المؤتمر، قال عبد الحميد زرقين، الرئيس المدير العام لمجموعة سوناطراك، إن الاكتشافات التى حققتها المجموعة خلال العامين الماضيين، سمحت بإعادة تشكيل احتياطات البلاد من النفط الخام.أضاف زرقين، أن سوناطراك، حققت منذ 1964 ما يعادل 404 اكتشافات فى مجالات النفط والغاز، إلا أن أهم الاكتشافات تحققت خلال العاميين الماضيين لكونها سمحت بإعادة تشكيل الاحتياطات القابلة للاستغلال.
وشرع وزير الطاقة والمناجم الجزائرى يوسف يوسفى، فى انتهاج سياسة هجومية على الساحة الدولية لجلب مجموعات نفطية عالمية للاستثمار محليا بعد 5 سنوات من شبه المقاطعة الذى تعرض له قطاع الطاقة الجزائرى، حيث فشلت الجزائر فى إطلاق متناقصة دولية خاصة بمنح رخص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز منذ العام 2009.ويسعى يوسف يوسفى، لإدراج تعديلات جوهرية على قانون المحروقات الجزائرى، يتم بموجبها منح تحفيزات قياسية للشركاء الأجانب وخاصة فى مجال التنقيب واستغلال الغاز والنفط الصخرى والتنقيب فى عرض البحر وفى مناطق شمال البلاد.دعا الخبير النفطى ووزير الطاقة والمناجم الجزائرى الأسبق، نور الدين أيت لوسين، الحكومة إلى ضرورة خفض إنتاجها النفطى الحالى، حفاظا على حق الأجيال القادمة من هذه الثروة غير المتجددة.
وقال ايت لوسين، فى مؤتمر حول آفاق تنمية قطاع الطاقة بالجزائر نظمه حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارض، مساء أمس الجمعة، حضره مراسل الأناضول، إن زيادة وتيرة الإنتاج التى انتهجتها الجزائر منذ العام 2000 ستعجل بانهيار إنتاج حقول النفط والغاز.وبلغ إنتاج الجزائرالنفطى 1.41 مليون برميل يوميا حاليا، مقابل 100 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى سنويا، وتتوقع وزارة الطاقة الجزائرية مضاعفة إنتاج البلاد من النفط والغاز خلال السنوات العشر القادمة بفضل عدد من الاكتشافات الجديدة التى حققتها مؤخرا، وتصدر الجزائر 55 مليار متر مكعب من الغاز إلى الخارج سنويا، ويبلغ استهلاكها المحلى 30 مليار متر معكب، ويعاد ضخ الكمية المتبقية فى الحقول للحفاظ على مستويات الإنتاج فى الحقول.
فيما تظهر بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إنتاج الغاز الجزائرى المخصص للتصدير انخفض إلى نحو 50 مليار متر مكعب من 70 مليار متر مكعب خلال أقل من عشر سنوات، وكشف وزير الطاقة الأسبق، أن الجزائر استهلكت منذ استقلالها ثلثى احتياطاتها القابلة للاستغلال من النفط الخام ونصف احتياطات الغاز الطبيعى.وتقدر احتياطات الجزائر القابلة للاستغلال بـ4500 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى، مقابل 11.2 مليار برميل من النفط الخام، وفى العام 2001 أعلن وزير الطاقة والمناجم الجزائرى السابق شكيب خليل، أنه يخطط لرفع إنتاج الجزائر من النفط إلى 2 مليون برميل فى اليوم بحلول العام 2010.
وفشل خليل فى تحقيق الرهان، قبل أن يقرر الرئيس الجزائرى عبد العزيز بوتفليقة تنحيته، على خلفية فضائح الفساد التى عرفها قطاع النفط الجزائرى، وأضاف ايت لوسين، أن وتيرة الاستهلاك التى سجلتها الجزائر خلال العقد الأخير تتطلب مراجعة فورية للسياسات المنتهجة، سواء تلك المتعلقة بوتيرة إنتاج النفط والغاز أو تلك المتعلقة بالاستهلاك الداخلى، ودعا وزير الطاقة الأسبق، إلى ضرورة انتهاج الحكومة الجزائرية لسياسة تسقيف معدلات إنتاج النفط والغاز، وجعلها متوافقة مع احتياجات تمويل الاقتصاد الجزائرى للحد من هدر هذه الثروات غير المتجددة، مضيفا أن الأنسب للجزائر هو الاحتفاظ بهذه الثروة فى باطن الأرض.
وأشار المتحدث لضرورة فتح نقاش وطنى حول مستوى الإنتاج الذى يكفى لتمويل جهود التنمية الوطنية بين جميع الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين من اجل حماية الأمن الطاقوى للأجيال القادمة، مضيفا أنه على الحكومة الجزائر الاستفادة من تجربة النرويج التى أطلقت صندوق ثروة سيادى خاص بالأجيال القادمة، ويعتقد وزير الطاقة والمناجم السابق، أن الجزائر تتوفر على احتياطات مهمة جدا من المصادر التقليدية ستمكنها من إعادة بناء احتياطاتها فى حال نجحت فى بذل جهد إضافى فى مجال الاستكشاف.
من جهته، أنتقد شمس الدين شيتور، الخبير النفطى والأستاذ بالمعهد المتعدد التقنيات بالعاصمة الجزائر، سياسة تعظيم الإنتاج المنتهجة منذ العام 2000، وقال إن شراء السلم الاجتماعى من خلال رفع وتيرة ضخ النفط، غير مجدية إلى الأبد، وقال شيتور، إن الحكومة تسلك الطريق الخطأ بتكديس مليارات الدولارات فى شكل احتياطات نقدية فى الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، فى حين كان بإمكانها الاحتفاظ بثروتها النفطية للأجيال القادمة، محذرا من فقدان تلك الاحتياطات لقوتها الشرائية بفعل التذبذب والتقلبات المستمرة لسعر صرف الدولار الأمريكى أمام العملات الرئيسية فى العالم. ويرى المتحدث، أنه من الضرورى توجيه الاحتياطات الجزائرية القابلة للاستغلال لتغطية الطلب المحلى بالدرجة الأولى، وهو ما تضمنه قانون المحروقات الجديد الذى نص على ضرورة إلزام شركاء سوناطراك ببيع حصصهم فى إنتاج النفط والغاز محليا بسعر السوق الدولية فى حال تسجيل حاجة الجزائر لهذه الكميات