قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

تبدأ محطة عملاقة تستخدم الطاقة الشمسية لإمداد مدينة كاملة بالكهرباء عملها في المغرب خلال كانون الأول (ديسمبر) المقبل. وتستخدم المحطة التي أُنشأت في مدينة ورزازات المغربية تكنولوجيا جديدة عبر توظيف خصائص الملح المذاب في خزن الطاقة الشمسية لتشغيل مولد بخاري بعد غياب الشمس أيضًا.


إعداد عبدالاله مجيد: تتيح المرحلة الأولى من مشروع "نور" توليد الكهرباء لمدة ثلاث ساعات بعد الغروب، على أن تزداد ساعات التوليد إلى 24 ساعة في اليوم، حين تُنجز المرحلة النهائية من المشروع. ويُنفذ مشروع نور في إطار تعهد المملكة المغربية توفير 42 في المئة من الطاقة الكهربائية التي تستهلكها من مصادر متجددة بحلول عام 2020.

ريادة عالمية
وأشادت الأمم المتحدة بحجم طموحات المغرب، لا سيما أن بريطانيا ذات الموارد المالية الأكبر بكثير، تهدف إلى نسبة 30 في المئة في الفترة عينها. وستكون محطة ورزازات، التي أُنشأت بمساعدة سعودية، واحدة من أكبر المحطات في العالم لاستخدام الطاقة الشمسية حين تُنجز. وستغطي مرايا المحطة مساحة تساوي مساحة العاصمة الرباط.

وقال بادي بادمنثان من شركة أكوا باور السعودية، التي تدير المشروع، إن مشهد المحطة "بكل بساطة مذهل، سواء أكان المرء مهندسًا أو عابر سبيل". وأوضح أن هناك ما يغطي مساحة 35 ملعبًا كرويًا من المرايا المصوبة نحو السماء، وهي متحركة، بحيث تتعقب حركة الشمس طوال النهار. وستولّد المرحلة الأولى من المجمع المستقبلي ما يكفي من الطاقة لإنارة مليون بيت.

تقع المحطة العملاقة على حافة صحراء منبسطة، تطل عليها جبال أطلس من الشمال. وأُنشأت في إطار رؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس لتحويل المغرب إلى قوة عظمى في استخدام الطاقة المتجددة.

ويعتمد المغرب بنسبة 98 في المئة حاليًا على استيراد النفط، ولكن المملكة التفتت إلى الطاقة الهائلة، التي يمكن توليدها من ريح الأطلسي ومياه الجبال المنهمرة وشمس الصحراء المحرقة. وتتولى وزيرة البيئة حكيمة الحيطي الإشراف على تنفيذ مشاريع الملك. وقالت الحيطي في مقابلة مع بي بي سي: "نحن على اقتناع بأن التغير المناخي يوفر فرصة لبلدنا".

اكتفاء ذاتي
وكان المغرب تعهد انطلاقًا من التزامه بمقررات مؤتمر باريس حول التغير المناخي بخفض انبعاثات ثاني أوكسيد الكاربون بنسبة 32 في المئة بحلول عام 2030، شريطة أن يتلقى المساعدات الكافية لتمكينه من بلوغ هدفه في مجال استخدام مصادر الطاقة المتجددة. ويستورد المغرب حاليًا الكهرباء من إسبانيا، ولكن مخططي مشروع "نور" يأملون بأن هذا لن يدوم طويلًا.

ونقلت "بي بي سي" عن بادي بادمنثان من أكوا باور السعودية توقعه بأن يكون لدى المغرب فائض من الكهرباء يبلغ آلاف الميغاواطات، إذا استطاع توليد الكهرباء بكلفة 7 إلى 8 سنتات للكيلواط الواحد، وهو هدف "ممكن جدًا"، على حد تعبيره. وقال بادمنثان إن المغرب سيكون قادرًا على تصدير الكهرباء إلى أوروبا، ولن يحتاج فعل أي شيء، لأن أوروبا ستكون هي من يحتاج كهرباء المغرب.

وأثبتت رقعة المغرب من الصحراء الكبرى، التي كانت بيداء غير مستثمرة، أنها مصدر لا ينضب من الطاقة الشمسية. فتكنولوجيا الطاقة الشمسية لا تعمل إلا في البلدان الحارة، وتكلفتها آخذة في الانخفاض، وقدرتها المتزايدة على خزن الطاقة لاستخدامها لاحقًا تثير اهتمامًا متزايدًا.

ثورة حقيقية
وتبيّن الأرقام أن كلفة الألواح الفوتوفولتية تنخفض بوتيرة متسارعة، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تقوم هذه الألواح بدورها في إحداث ثورة "طاقوية"، تجعل الطاقة الشمسية المصدر الرئيس للكهرباء بحلول عام 2050، بحسب الوكالة، وتاليًا تنخفض تكاليف الطاقة الشمسية في كل مكان.

وقال تييري لبيرك الرئيس التنفيذي لشركة سولير ديريكت الفرنسية إنه بالإمكان بناء محطات أرضية لاستخدام الطاقة الشمسية من دون دعم من الدولة، حتى في بلد بارد ليس معروفًا بشروق الشمس كثيرًا فيه، مثل بريطانيا. أضاف لبيرك إن الطاقة الشمسية "ثورة حقيقية، وهكذا نسميها"، مشيرًا إلى عبور حافة الخمسين دولارًا للميغاواط ـ ساعة وهبوط التكاليف باستمرار.

وذهب لبيرك إلى أن صنع القرار بعيد المدى السائد في قطاع الطاقة أخذ يتفكك، متوقعًا ظهور بعض محطات التوليد العاملة بالفحم خلال العامين المقبلين، على أساس قرارات سابقة. وقال إن "ما هو مؤكد هو أن هذه الأمور تخضع لإعادة تقويم جذرية في كل مجالس إدارة شركات الطاقة".