قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قد يكون من السهل تشخيص الاحتياطات النفطية عبر العالم بأرقام فلكية، ولكن المهم، هو مقدار الكميات القابلة للاستخراج بتكلفة معقولة ودون خسائر، اي ضمن برنامج الجدوى الاقتصادية، وفي هذه الحالة، تتهاوى كل التقارير التي تقول إن أميركا تتفوق على السعودية في احتياطات النفط.


نهاد إسماعيل من لندن: قالت "ريشتاد إنرجي" النرويجية للاستشارات في تقرير إن الولايات المتحدة تحوز احتياطيات نفطية قابلة للاستخراج أكبر من السعودية وروسيا ويرجع ذلك بشكل كبير إلى نفطها الصخري.

وتحوز الولايات المتحدة حاليا احتياطيات بنحو 264 مليار برميل في الحقول القائمة والمكتشفة وتلك التي لم تكتشف بعد بحسب ريشتاد.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يشكل النفط الصخري ما يزيد على 50 بالمئة من الاحتياطيات النفطية المتبقية وتحوز تكساس وحدها أكثر من 60 مليار برميل من النفط الصخري بحسب البيانات.

وجاءت تلك المعلومات في تقرير مثير للجدل نشرته صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية الأثنين 4 يوليو تموز الحالي.

264 بليون برميل

يقول التقرير ان احتياطات الولايات المتحدة من النفط تفوق احتياطات السعودية وروسيا.

استندت الفايننشال تايمز إلى دراسة أجرتها مؤسسة رايشتاد النروجية لشؤون الطاقة وملخص الدراسة أن احتياطات الولايات المتحدة تبلغ 264 بليون برميل مقارنة مع الاحتياط السعودي البالغ 212 بليون برميل والاحتياط الروسي البالغ 256 بليون برميل.

وحسب المؤسسة النرويجية فإنه تمت دراسة 60 الف حقل نفطي في جميع انحاء العالم واستغرقت الدراسة 3 اعوام وتوصلت الى نتيجة ان هناك 2.1 ترليون برميل احتياط من النفط في جميع انحاء المعمورة. وهذا يعادل انتاج 70 عاما من النفط حسب مستويات الانتاج العالمي السنوي الحالي الذي يبلغ 30 بليون برميل سنويا.

بعد اقتصادي وسياسي

ومن السهل تشخيص الاحتياطات بأرقام فلكية ولكن المهم هو مقدار الكميات القابلة للاستخراج باستخدام التكنولوجيا المتوفرة الآن وبتكلفة معقولة دون خسائر مالية اي ضمن برنامج الجدوى الاقتصادية.

من الطبيعي والمعروف ان الدول التي تمتلك احتياطات ضخمة مثل المملكة العربية السعودية تستخدم الثروة الهائلة المخزونة تحت الأرض كأداة نفوذ وقوة وتأثير على المسرح الدولي. لذا من الصعب الحديث عن الاحتياطات الكبيرة دون ربطها بالنفوذ السياسي. كما أن رغبة الولايات المتحدة بتحقيق الاكتفاء الذاتي نفطيا له أهداف سياسية.

"الإستقلال النفطي"

ولكن ظهور تكنولوجيا التكسير الصخري لانتاج الزيت الصخري في السنوات الأخيرة ساعد الولايات المتحدة في الكشف عن احتياطات ضخمة من شأنها مساعدة الولايات المتحدة على تحقيق ما يسمى الاستقلال النفطي الذاتي أي بعبارة اخرى تقليل الاستيراد من الشرق الأوسط.

وتشير دراسة رايشتاد للطاقة النرويجية انه قبل 3 سنوات كانت الولايات المتحدة تقف خلف روسيا وكندا والسعودية في الانتاج والاحتياطات ولكن اكثر من نصف هذه الاحتياطات تتواجد في الطبقات الصخرية الصعبة الباهظة التكاليف.

التكلفة الباهظة تقلل من قيمة الاحتياط التجارية وهذا ينطبق بشكل كبير على 60 في المئة من الاحتياطات الأميركية. لذا لا حاجة للخوف والقلق من الاحتياطات الأميركية في هذه المرحلة.

أسباب تشكك في مصداقية الدراسة

الأول: مصادر نفطية معتمدة نسفت دراسة رايشتاد وعلى صفحات الفايننشال تايمز ذاتها بالقول إن هناك مبالغة كبيرة في زيادة الاحتياطيات والإنتاج من أميركا الشمالية ولا تعكس الواقع وهو استمرار الاعتماد أكثر فأكثر على نفط الشرق الأوسط، وذلك خلافا لما نشر قبل ايام عن زيادة الاحتياطيات في أميركا لتتجاوز احتياطات روسيا والسعودية.

ونصحت وكالة الطاقة الدولية دول منظمة التنمية والتعاون (الدول الصناعية الكبرى) بشأن سياسات الطاقة أن الطلب على نفط منتجي الشرق الأوسط ارتفع في العامين الماضيين مع هبوط الأسعار واستمرارهم في الإنتاج مقابل توقف بعض المنتجين للنفط عالي التكلفة في أميركا وكندا والبرازيل.

وحسب أرقام وكالة الطاقة الدولية يبلغ نصيب دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط 34 في المئة من سوق الطاقة العالمية، وهي أعلى نسبة منذ عام 1975 حين كان نصيب دول المنطقة من سوق الطاقة العالمية 36 في المئة، وفي عام 1985، مع زيادة إنتاج النفط بكثافة من بحر الشمال، هبط نصيب دول الشرق الأوسط من سوق النفط العالمية إلى 19 في المئة فقط.

الثاني: تقارير اخرى مثل تقرير شركة BP بي بي للاحصائيات الشهرية الدورية المنتظمة والتي تستند إلى معلومات تأتي من السلطات المختصة في الدول المنتجة تتناقض كليا مع دراسة رايشتاد النرويجية حيث تشير تقارير بي بي BP إلى أن الولايات المتحدة لا تزال رقم 7 في مجال الاحتياطات النفطية خلف السعودية وروسيا وكندا والعراق وفنزويلا والكويت.

بينما تعترف رايشتاد ان الاحتياطات مهمة ولكن العنصر الحيوي الآخر هو تكلفة الانتاج.

وتقر المؤسسة ان أوبك تريد سعرا اقتصاديا يحقق دخلا كافيا لتمكين الدول الاعضاء من تغطية تكلفة الانفاق الداخلي والاجتماعي ولكنها لا تريد سعرا عاليا جدا يساعد منتجي التكلفة الباهظة في كندا والولايات المتحدة ان يدخلوا السوق بقوة.

الثالث: حسب المعلومات المتوفرة الآن يكلف انتاج برميل النفط في الشرق الأوسط عدة دولارات. وهذا يعني نظريا ان السعودية تستطيع تفادي الخسارة اذا هبط السعر الى 20 دولارا او أقل. ولكن منتجي الزيت الصخري يحتاجون الى سعر أعلى من 50 دولارا للبرميل لتفادي الخسارة الفادحة و80 دولارا لتحقيق ربحية معقولة. 

وهنا يكمن الفرق في المعادلة وحسابيا نجد ان الاحتياطات الضخمة التي لا يمكن استخراجها بسعر اقتصادي تقل قيمتها على الأقل في المستقبل المنظور وبحدود التكنولوجيا المتوفرة الآن. اذا نتساءل ما الفائدة من احتياطات ضخمة جدا اذا كان انتاجها يكلف اضعاف سعر استيرادها من مصادر اخرى؟

للتبسيط اذا كان انتاج البندورة يكلف دولار واحد لكل 1 كغم في بلد "ألف" ولكنه يكلف 20 سنتا مع الشحن اذا تم استيراده من دولة "ب" فأي اقتصادي عاقل سيقول "من الأفضل ان تقوم "ألف" باستيراد البندورة بعشرين سنتا من "ب" وتستعمل الثمانين سنتا المتبقية في انتاج سلع اخرى ذات جدوى اقتصادية".

علينا ان نتذكر ان طفرة انتاج الزيت الصخري ساهمت في تهاوي الأسعار من 115 دولارا للبرميل في صيف 2014 الى دون 30 دولارا بداية هذا العام.