يرى محللون أن ما تعانيه الدول الناشئة من اضطرابات مالية، طاولت تباعًا الأرجنتين وتركيا، وأخيرًا البرازيل، قد يجنّب باقي الاقتصاد العالمي طالما أن الصين بقيت صامدة.

إيلاف: تتبع أزمة الدول الناشئة حتى الآن سيناريو تقليديًا إلى حد ما، إذ ترفع الولايات المتحدة معدلات فائدتها، والدول التي تعاني مديونية مرتفعة تتحمل التبعات، فيسحب المستثمرون أموالهم لتوظيفها في مشاريع بالدولار باتت جذابة، ما يؤدي إلى انهيار العملات الناشئة.

مخاوف من تصعيد جديد
قارب الريال البرازيلي الخميس أدنى مستوى تاريخي يسجله في مواجهة الدولار، فيما واصل البيزو الأرجنتيني تراجعه. أما الليرة التركية التي انهارت أخيرًا، فعرفت استراحة قصيرة، بعدما عمد البنك المركزي إلى رفع معدلات فائدته بنسبة عالية.

هناك هذه المرة عنصر جديد قد يزيد من خطورة الوضع، وهو برأي رئيس قسم الاقتصاد في شركة "كوفايس" للتأمين على الديون "الغموض المرتبط بالرئيس الأميركي" دونالد ترمب وسياسته الحمائية، بحسب ما أوضح ردًا على أسئلة شبكة "بي إف إم بيزنيس" التلفزيونية.

فقد يصعد ترمب الوضع في حال فرض رسوم جمركية مشددة على شريحة جديدة من المنتجات الصينية المستوردة، بعد رسوم جمركية فرضها على دفعة أولى من البضائع بقيمة خمسين مليار دولار.

لاغارد تحذر من مخاطر صدمة
قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في مقابلة نشرتها صحيفة "فاينانشل تايمز" الأربعاء إن "غموض الوضع وانعدام الثقة اللذين نتجا من التهديدات للتجارة العالمية حتى قبل تنفيذها" يشكلان تهديدًا خطيرًا للأسواق الناشئة.

فأي زيادة جديدة في الرسوم الجمركية سيكون لها "وقع يمكن قياسه على النمو في الصين"، ما "سيزيد صدمة إلى وضع لا يشهد انتشارًا للعدوى، بل نقاط ضعف متفرقة".

نشرت الصين الجمعة أرقامًا غير مشجعة، تشير إلى تباطؤ كبير على صعيد الاستثمارات في البنى التحتية، كما شهد البلد تراجع مبيعاته من السيارات على مدى ثلاثة أشهر متتالية.

وقال مدير الدراسات الاقتصادية لدى شركة "لازار فرير جيستيون" جوليان بيار نوان إن "آسيا صامدة بالإجمال بشكل متين" حتى الآن.

حذر نوان من أنه "لو كان هناك تباطؤ أكبر للنمو في الصين، لكان هذا أكثر تعقيدًا بكثير للسوق الآسيوية، وتاليًا للمنطقة الناشئة بمجملها"، مذكرًا بأن بكين "لطالما أثبتت قدرتها" حتى الآن على إنعاش نشاطها الاقتصادي.

قدرة على الصمود
في حين اعتبر رئيس معهد "رياليتي للدراسات المالية المتقدمة" غوان كينغيو أن "قدرة الصين على الصمود (في وجه اضطرابات الدول الناشئة) قوية نسبيًا، وبالتالي فإن احتمال حصول أزمة نقدية في البلد ضئيل".

يشير ذلك إلى ثقة في السلطات الصينية قد تبرر استبعاد العديد من خبراء الاقتصاد في الوقت الحاضر انتقال صعوبات الدول الناشئة إلى الاقتصاد العالمي، بعد عشر سنوات على إفلاس مصرف "ليمان براذرز".

يستبعد المحلل في وكالة "إس اند بي غلوبال" للتصنيف الائتماني جويديب موخرجي في تصريح لوكالة فرانس برس أن تحدث "أزمة كبرى في الأسواق الناشئة". يتابع قائلًا "ستكون هناك بالطبع مشكلات في الدول التي تسجل عجزًا كبيرًا في الحسابات الجارية، ما يعني أنها تقترض من الخارج، لكن لا يمكن اعتبار جميع الأسواق الناشئة على هذا القدر من الانكشاف".

3 مجموعات
يصنف محللو شركة "كابيتال إيكونوميكس" الدول الناشئة في ثلاث مجموعات. هناك أولًا الدول التي تسجل عجزًا هائلًا في الحسابات الجارية، وتستمر بالتالي بفضل قروض من باقي العالم، وهي تركيا والأرجنتين وجنوب أفريقيا وكولومبيا والهند وأندونيسيا. وتبدو عملات هذه الدول الأكثر ضعفًا.

هناك بعدها الصين والدول الآسيوية والبيرو وتشيلي، وهي بلدان لديها ميزان للحسابات الجارية "أكثر صحة"، بحسب "كابيتال إيكونوميكس".

أخيرًا هناك مجموعة ثالثة أكثر تباينًا، تضم دولًا ناشئة متفرقة تواجه "إشكاليات سياسية خاصة"، وهي روسيا الخاضعة لعقوبات غربية على خلفية الأزمة الأوكرانية، والبرازيل، التي تستعد لانتخابات رئاسية غامضة المعالم في أكتوبر، وأخيرًا المكسيك، التي تخوض مفاوضات تجارية مع واشنطن.