: آخر تحديث
الإمارات تنظر للمستقبل من زاوية صناعة الفرص 

"مجالس المستقبل" تبحث آثار التكنولوجيا على مستقبل الوظائف

أحمد قنديل من دبي: أكد محمد بن عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل في الإمارات الرئيس المشارك لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية، أن بلاده تنظر إلى المستقبل من زاوية صناعة الفرص التي توفرها التكنولوجيا والعلوم المتقدمة، وتتبنى رؤية شاملة تقوم على عالمية هذه المهمة ومحورية التعاون الدولي في تحقيق متطلباتها.

من جهة أخرى، طالب مشاركون في الجلسة الختامية لمجالس المستقبل العالمية التي عقدت في دبي بضرورة الاستفادة من الجيل الرابع للعولمة، وبناء شكل جديد من الشراكات الاستراتيجية لوضع رؤية استشرافية جديدة للعالم من خلال التركيز على استدامة نتائج العولمة والاستثمار في الإنسان.

وناقشوا الاستراتيجيات والإجراءات اللازمة في السنوات القادمة لتخفيض حجم خسائر الوظائف بسبب اعتماد تقنيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية.

تصميم المستقبل

وتفصيلا، أوضح وزير المستقبل محمد القرقاوي في ختام أعمال الدورة الثالثة لمجالس المستقبل العالمية التي نظمتها حكومة الإمارات بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي برعاية محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، ومشاركة أكثر من 700 من العلماء ومستشرفي المستقبل والخبراء، أن الاجتماعات ركزت على تصميم المستقبل وتعزيز تعاون القطاعين الحكومي والخاص في إيجاد حلول فعالة لتحديات العالم، والفرص التي توفرها العولمة في جيلها الرابع ومساهمتها الإيجابية في حياة أكثر من 7 مليار إنسان.

وأشار القرقاوي إلى أن الإمارات تؤكد التزامها الراسخ بدعم قطاعات المستقبل وتهيئة الأسس لازدهار البشرية والخروج بأفكار خلاقة تواكب التوجهات العالمية، وأنها تهدف إلى البناء على الفرص الواعدة لتعزيز دور مجالس المستقبل العالمية كمنصة رائدة لمواصلة تحقيق الإنجازات وتفعيل الشراكات. منوها بأن مجالس المستقبل العالمية أصبحت اليوم مركزا معرفيا عالميا في علم تصميم المستقبل، ومقصداً لأهم صناع القرار والمسؤولين والخبراء العالميين الراغبين في توظيف أدوات استشراف المستقبل لخدمة أوطانهم وشعوبهم، وسيتم توثيق هذه المعرفة والخبرات والتجارب في مجموعة من المنتجات المعرفية التي تم إطلاقها خلال هذه الدورة.

وكشف أن الدورة الرابعة لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية ستعقد في مدينة دبي يومي 3 و4 نوفمبر 2019.

الجيل الرابع للعولمة

من جهة أخرى أكد عدد من المتحدثين في الجلسة الختامية لمجالس المستقبل العالمية ضرورة الاستفادة من الجيل الرابع للعولمة، وبناء شكل جديد من الشراكات الاستراتيجية لوضع رؤية استشرافية جديدة للعالم من خلال التركيز على استدامة نتائج العولمة والاستثمار في الإنسان.

وضمت قائمة المتحدثين في الجلسة التي حملت عنوان "بنية النظام العالمي الجديد" كلا من بورغيه برانديه رئيس المجلس الاقتصادي العالمي، وماكسيم أوريشكين وزير التنمية الاقتصادية في روسيا، هيلين كلارك مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة، وجان دافيد ليفيت، الممثل الدائم الأسبق لفرنسا لدى الأمم المتحدة، ورولاند باريس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوتاوا، وهيلاري كوتام كاتبة ورائدة أعمال في مركز الثورة الاجتماعية الرابعة.

العولمة والفقر

وقال بورغيه برانديه "رأينا أن العولمة ساهمت في تقليص معدلات الفقر وزيارة النمو التجاري، وأنتجت في الوقت ذاته سلسلة من التحديات العالمية، ولذلك ينبغي التركيز على عدة عوامل رئيسية مرتبطة بالعولمة بنسختها الرابعة من أجل تحقيق الاستقرار والنمو والازدهار في جميع دول العالم".

وأكد ماكسيم أوريشكين أن الاقتصاد العالمي شهد خلال سنوات العقد الأخير نمواً إيجابياً بفضل العولمة والتي ساهمت برفع الناتج المحلي الإجمالي في دول العالم، مؤكداً أهمية التركيز على رأس المال البشري والاستثمار في مهاراته، والتحضير لتجاوز التحديات الناجمة عن العولمة في العديد من الجوانب.

وأشار إلى ضرورة توظيف الميزانيات العالمية في تعزيز الاقتصادات الأخرى التي تعاني من التحديات المالية، خصوصاً أن العالم يشهد نمواً في ثروات الدول، ما يتطلب أن يجتمع صناع القرار لوضع أسس جديدة ترتكز على الاهتمام بالسياسات الداخلية لكل دولة.

حلول مبتكرة

وسلطت هيلين كلارك الضوء على مسؤولية الحكومات والقطاع الخاص في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه المجتمعات، وتحقيق أهداف العولمة لمواصلة التطور في مجالات التعليم والصحة التي وصلت إلى مستوى عالٍ، ومن هنا فإنه لابد من التعامل مع العولمة كأداة وركيزة رئيسة لتحقيق التطور ولاسيما مع توفر التقنيات الحديثة، والتي تعد وسيلة للارتقاء في جميع القطاعات ولاسيما الاقتصاد. لافتة إلى أهمية وضع رؤية تشاركية بين الحكومات بحيث تعمل لإيجاد حلول للاحتياجات العالمية لتوفير وظائف للشباب وتطوير رأس المالي البشري والاستثمار في الاقتصادات الناشئة.

وذكر جان دافيد ليفيت، إننا نعيش في عالم واقتصاد عالمي مترابط، وكل دولة تسعى إلى الاحتفاظ بحضارتها وثقافتها، وقد بلغ العالم اليوم مرحلة يرى البعض أهمية التوجه معها للحفاظ على النجاحات الوطنية التي تقودها الدول، ومن الضروري أن تتعاون الدول في إيجاد أرضية مشتركة في وضع رؤية عالمية. مؤكدا أن الاقتصاد بحاجة إلى تعاون كامل بين القوة الاقتصادية التي تملكها الولايات المتحدة الأميركية والاقتصاد الصيني الذي يقوم على مبادرات عالمية مبتكرة، حيث أـنها تمكنت من بناء اقتصاد قوي على مستوى العالم، من خلال تبني مبادرات فاعلة بما فيها "الحزام والطريق" في التنمية.

الأمن السيبراني والهجرة

ولفت دافيد ليفيت إلى اهمية التعرف على هذه المخاطر التي تحيط بالعالم، مثل الأمن السيبراني والصحة والهجرة العالمية، موضحاً أن هناك عدداً من الدول التي أحست بأخطار كبيرة تتعلق بحدودها وخصوصاً بعد ارتفاع معدلات الهجرة خلال السنوات الماضية، إلا أن دولة الإمارات تمكنت من الاستفادة من موجة الهجرة العالمية في استقطاب المهارات والعقول في بناء اقتصاد مستدام.

وقال رولاند باريس إن تعدد الأطراف الاقتصادية أمر مهم للغاية، وهناك تحديات كبيرة في الاقتصاد العالمي ولاسيما مع تعدد مراكز القوى، والذين أصبحوا قوة فاعلة في النقاشات الدولية، وهذا التوسع لنطاق القوة يخلق فرص جديدة للتعاون بين مجموعات وشراكات جديدة.

وأشار إلى أهمية الدور الذي تقوم به المحادثات متعددة الأطراف لإيجاد حلول للقضايا العالمية، والتي يتم من خلالها الوصول إلى نماذج عملية قابلة للتطبيق وتعود بنتائج إيجابية على البشرية، ولابد من إيجاد تصور جديد وفاعل للتواصل بين القطاعين الحكومي والخاص وبناء شراكات جديدة تسهم في تحقيق التطور الاقتصادي المستدام.

ثورة مجتمعية رابعة وخامسة

وأوضحت هيلاري كوتام أن العالم يشهد تغييرا في العقدين الاجتماعي والاقتصادي الجديدين، ولذا لابد من الاستفادة التامة من العولمة بنسختها الرابعة، داعية إلى "ثورة مجتمعية رابعة وحتى خامسة"، وضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي مساهماً في هذه الثورة بحيث يخلق وظائف جديدة للمجتمعات. لافتة إلى أن التغيير يجلب فرصاً فريدة، من خلال تحليل أسس الاقتصاد الحالية، وآثاره على المجتمعات، ونحتاج إلى وضع رؤية جديدة للمجتمعات بتطوير التعليم، وعمل المؤسسات والتعاون في الوصول إلى أفضل النتائج بقيادة متزنة تستطيع الاستثمار في التكنولوجيا الحالية وتبني تكنولوجيا متقدمة.

3 مبادرات إماراتية

وشهدت الدورة الثالثة من اجتماعات مجالس المستقبل العالمية، التي امتدت ليومين، ضمن 38 مجلسا لاستشراف مستقبل قطاعات الوظائف والمجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا والحوكمة والبيئة، إطلاق 3 مبادرات لحكومة دولة الإمارات تشمل تقرير ومؤشر وتأسيس إدارة فرص وإمكانات المستقبل لتسليط الضوء على الأفكار والمجالات الناشئة الواعدة بالنمو، وتصنيف التوجهات المستقبلية حسب القطاعات الحيوية في دول العالم، ودراسة الأفكار المقترحة وتقييم نتائجها. كما تم إطلاق منصة التحول المستقبلي التي تمثل أداة معرفية تفاعلية تغطي أكثر من 120 موضوعاً مختلفاً حول مستقبل القطاعات والدول والقضايا محل الاهتمام العالمي، وتشتمل المنصة على مجموعة من البيانات الضخمة والسيناريوهات المستقبلية تدعم عملية صنع القرار والجهود الحكومية لمواكبة التوجهات العالمية، وتركز على القطاعات الحالية والمستقبلية وآلية تعزيز التعاون فيما بينها وتعكس الصورة الشاملة للمستقبل، وتوفر خيارات متنوعة للمستخدمين بعدة لغات عالمية، من بينها اللغة العربية.

الثورة الصناعية الرابعة

وأطلقت حكومة دولة الإمارات خلال اليوم الأول من هذا الحدث إطاراً استرشادياً لتمكين بيئة متكاملة وآمنة للبيانات، في إطار جهودها لتبني تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، وتنفيذ أحد المحاور الرئيسية لبروتوكول الثورة الصناعية الرابعة الذي أعلنت عن البدء بالعمل عليه العام الماضي بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويجسد البروتوكول رؤية استراتيجية الامارات للثورة الصناعية الرابعة المتمثلة في جعل دولة الإمارات مركزاً عالمياً رائداً ومختبراً مفتوحاً لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة على 3 مراحل تبدأ من توفير بيئة متكاملة وآمنة للبيانات، وصولاً إلى صياغة سياسات وتشريعات الثورة الصناعية الرابعة، وانتهاءً ببناء منظومة قيم وأخلاقيات الثورة الصناعية الرابعة.

وأعلنت حكومة دولة الإمارات خلال فعاليات مجالس المستقبل العالمية عن تفعيل أعمال مركز الإمارات للجاهزية للمستقبل الهادف لمساعدة الحكومات وتعزيز قدراتها في مجالات الاستعداد للمستقبل، من خلال دعم التفكير الاستباقي الذي يعتمد على الدراسات والبحوث والاستشراف العلمي. ويتيح المركز للحكومات ميزة بناء الأسس الرئيسية ومساندتها بالأدوات الأساسية، والإنجاز السريع والقدرة على التنافس وابتكار الحلول المستقبلية.

وعقد مجلس الإمارات للثورة الصناعية الرابعة اجتماعه الأول بتشكيلته الجديدة لبحث خطط تفعيل العمل في القطاعات ذات الأولوية وسبل توظيف التكنولوجيا والابتكار وأدوات الثورة الصناعية الرابعة في خدمة العمل الحكومي والقطاعات الحيوية، بما يسهم في تحسين جودة حياة المجتمعات وتحقيق مستقبل أفضل.

الذكاء الاصطناعي

وأكد المشاركون في الجلسة الافتتاحية للاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية التي عقدت بعنوان "العولمة 4.0"، أن العولمة في نسختها الرابعة وما أفرزته من نماذج اقتصادية واجتماعية جديدة، تقدم فرصة ذهبية لدول العالم لتوحيد الجهود ووضع أطر عمل موحدة لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والمناخية، وإيجاد منظومة عمل مشتركة لتطويع تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي نحو إيجاد مستقبل أفضل للبشرية.

الأتمتة والوظائف

وفي جلسة بعنوان "الوظائف في الثورة الصناعية الرابعة" بمشاركة مجموعة من الخبراء العالميين في مجال الاقتصادي العالمي تضمنت البروفيسور ماريانا مازوتو المدير المؤسس لمعهد جامعة كوليدج لندن للابتكار والقطاع العام، والعالم أندرو مكافي من معهد "إم آي تي" للتكنولوجيا"، وسعدية زاهدي رئيسة قطاع والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل عضو اللجنة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي، وأوليفر كان مسؤول الشؤون الإعلامية في المنتدى الاقتصادي العالمي، جرى تسليط الضوء على أبرز التغييرات التي ستشهدها الوظائف في مختلف القطاعات والاختصاصات حول العالم.

وناقش المتحدثون مختلف جوانب تأثير التقدم التكنولوجي والتغييرات الديموغرافية ونماذج العمل الجديدة على طبيعة أسواق العمل والآثار المترتبة على نوعية العمالة المطلوبة ومستويات تأهيلها، إضافة إلى الاستراتيجيات والإجراءات اللازمة في السنوات القادمة لتخفيض حجم خسائر الوظائف بسبب اعتماد تقنيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي في العمليات التشغيلية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد