قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: بينما تشهد "إيرباص" انتعاشا بعد أزمة كوفيد-19، ما زالت "بوينغ" عالقة في أزمات متكررة، ما يمنح فرصة تفوق طويل الأمد إلى المجموعة الأوروبية التي تلبي أنواع طائراتها بشكل أفضل حاجات الشركات، كما يتفق المحللون.

وخلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، سلمت إيرباص 460 طائرة مقابل 268 طائرة قامت بوينغ بتسليمها. وكان وباء كوفيد-19 أضعف نشاط المجموعتين، لكن الأوروبية استأنفت تسجيل الأرباح فيما واصلت الأميركية تكبد الخسائر.

وفي اليوم الأول من معرض دبي للطيران الأحد، وقّعت "إيرباص" طلبية لبيع 255 طائرة من طراز "ايه 321" أحادية الممر لأربع شركات تابعة لمجموعة "انديغو بارتنرز" الأميركية، حسب بيان.

من جهتها، افتتحت بوينغ سوق الاتفاقيات في اليوم نفسه بعقد يقضي بتحويل 11 طائرة ممر واحد من طراز 737 إلى طائرات شحن لصالح شركة "آسليز" الاسلندية التي تؤجّر طائرات.

واستأنفت طائرات "737 ماكس" رحلاتها بعد توقفها لأكثر من عام بسبب حادثين أسفرا عن سقوط قتلى، لكن على بوينغ الآن بيع حوالى 370 طائرة مخزنة في مواقفها، ما يحتاج إلى سنتين أخريين بحسب مديرها العام ديفيد كالهون.

والمشكلة الأخرى هي تعليق عمليات تسليم طائرات "787 دريملاينر" منذ حزيران/يونيو بعد اكتشاف مشكلات جديدة في الإنتاج لدى إحدى الشركات المزودة. وتفيد تقديرات بأن ذلك قد يكلف حوالى مليار دولار.

وهذا المبلغ يجب أن يضاف إلى 6,5 مليارات دولار من النفقات الإضافية المتوقعة لمواجهة تأخر المصادقة على طائرتها الكبيرة المستقبلية "777 اكس" المنتظرة في 2023.

وقال ريتشارد أبو العافية المحلل في مجموعة "تيل غروب" لوكالة فرانس برس "كان هناك الكثير من المشكلات ومن الصعب جدا القول إنها انتهت".

وما جعل الأمور أكثر صعوبة هو أن "أزمة كوفيد أثرت خصوصا على طائرات الرحلات الطويلة حيث تتمتع بونيغ بالموقع الأقوى تاريخيا" على حد قول ريمي بونري من المكتب الاستشاري "آرتشيري كونسلتينغ".

فمع مواجهة حركة جوية للمسافات الطويلة عقبات بسبب قيود السفر والتوقعات بألا تستعيد مستواها السابق إلا بين 2023 و2025، قد تتقلص مبيعات الطائرات الكبيرة بشكل دائم.

وتستفيد إيرباص بشكل كامل من سوق الرحلات المتوسطة الأكثر ازدهارا مع تراجع طائرتها "ايه320".

وأطلقت مجموعة الصناعات الجوية الأوروبية طائرتها "ايه321 نيو" خصوصا نسختها المستقبلية "اكس ال ار" التي تتمتع بمسافة عمل طويلة جدا، والمنتظرة في 2023.

وهذه الطائرة ذات الممر الواحد قادرة على القيام برحلات لمدة عشر ساعات وهذا لم يكن ممكنا حاليا إلا بطائرات عملاقة يصعب ملؤها.

في ظل حركة نقل جوي ضعيفة بسبب الوباء، تسمح هذه الطائرة للشركات بالتفكير في تطوير طرق لمسافات طويلة بشكل مربح مع حركة بطيئة و"اختبار" وجهات جديدة، مع تشغيل الطرق الأكثر تقليدية لطائرة متوسطة المسافات.

وقال بونري "شركة إيرباص هي الوحيدة الموجودة في سوق الطائرات ذات الممر الواحد القادرة على القيام برحلات طويلة"، معتبرا أنه "على مدى السنوات العشر المقبلة، سيكون لدينا عمليات تسليم طائرات أكثر لدى إيرباص مقارنة ببوينغ".

وفي مواجهة هذا الأمر، أصبحت المجموعة الاميركية لتصنيع الطائرات عاجزة في الوقت الحالي بعدما تخلت أوائل 2020 عن إطلاق مشروع "إن إم إيه" (طائرات جديدة متوسطة الحجم).

من جانبه، أوضح أبو العافية أن "بوينغ تخسر عشر نقاط من حصتها في السوق، ويعود ذلك بشكل كبير إلى طائرة +إيه321 نيو+ ما يعرّضها لخطر أن تصبح لاعبا هامشيا" في السوق.

وقال ميشال ميرلوزو المحلل في المكتب الاستشاري الأميركي "إير" إنه "يجب وقف النزف مقارنة بإيرباص" لأن استعادة الحصة المفقودة في السوق أمر "معقد ومكلف للغاية".

وذلك الأمر يتحقق عبر طائرة جديدة. وهي باهظة الثمن، تصل كلفتها إلى 15 مليار دولار على الأقل، بحسب قوله. لكن ديون بوينغ ازدادت خمس مرات في أقل من ثلاث سنوات لتصل الآن إلى أكثر من 62 مليار دولار.

وحتى لو أطلقت برنامجا جديدا بسرعة، ستواجه بوينغ صعوبة في الحصول على طائرة جديدة قبل 2028-2029، وفقا لميشال ميرلوزو.

وقد لا تستفيد هذه الطائرات الجديدة من الاختراقات التكنولوجية، وهي مرادفة للكفاءة وبالتالي زيادة الربحية وتقليل الأثر البيئي، وهو أمر غير متوقع قبل العام 2035.

لكن هل تستطيع بوينغ الانتظار؟ قال أبو العافية ساخرا "بالطبع، إذا كانت حصة 30 في المئة في السوق تناسبها".