رانغون: وافق المجلس العسكري الحاكم في بورما على بيع فرع شركة "تيلينور" النروجية العملاقة للاتصالات في بورما إلى مجموعة "إم1" اللبنانية، وفق ما أعلنت الشركتان الجمعة، في خطوة يحذّر ناشطون من أنها قد تضع بيانات المستخدمين الحساسة في أيدي الجيش.
وتسود الفوضى في بورما منذ أشعل انقلاب العام الماضي احتجاجات ضخمة رد عليها الجيش بتنفيذ حملة أمنية دامية، ما أدى إلى تدهور الاقتصاد.
وفي تموز/يوليو، أعلنت "تيلينور" أنها تخطط لبيع فرعها "تيلينور ميانمار" المربح والذي خفضت قيمته إلى الصفر. وأشارت لاحقًا إلى أن قرارها جاء نتيجة طلب المجلس العسكري بأن تدخل معدات مراقبة على الشبكة.
وقال الرئيس التنفيذي لـ"تيلينور" سيغفه بريك لفرانس برس "لا يمكننا تحمّل الوضع أكثر في بورما مع تعارض القوانين المحلية مع تلك الدولية كما مع قيمنا".
وأضاف أنه "في اليوم الذي سيطر فيه الجيش، مُنيت المعركة من أجل أمن العملاء بخسارة. الحقيقة هي أن الجيش مسؤول عن المشاكل التي كنا نواجهها، في ما يتعلّق ببيانات العملاء وحقوق الإنسان".
"الموافقة التنظيمية النهائية"
وبعد توقف المفاوضات لأشهر، أفادت "تيلينور" و"إم1" أن السلطات العسكرية وافقت على عملية البيع.
وأفادت المجموعة اللبنانية في بيان "أُبلغت مجموعة +إم1+ بأن لجنة ميانمار للاستثمارات وافقت على طلب مجموعة +تيلينور+ لبيع +تيلينور ميانمار+ إلى +إنفستكوم بي تي إي المحدودة+، المرتبطة بمجموعة +إم1+".
وأفادت "تيلينور" في بيان منفصل أن عملية البيع حصلت على "الموافقة التنظيمية النهائية".
وذكرت "تيلينور" أنه من أجل إرضاء مطالب المجلس العسكري، ستقيم "إم1" شراكة مع "شوي بيان فيو" المحلية التي ستسيطر في نهاية المطاف على 80 في المئة من الكيان الجديد.
وبدأت "شوي بيان فيو" التي تأسست عام 1996، توزيع مشتقات البترول إلى الحكومة العسكرية حينذاك وتوظف أكثر من ألفي شخص في بورما.
ولديها مصالح في تجارة البترول والتصنيع وتجارة المواد الأساسية والمنتجات البحرية، وفق موقعها، الذي لا يشير إلى أي خبرة سابقة لها في مجال الاتصالات.
وأما "إنفستكوم"، فأسسها رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي مع شقيقه طه في الثمانينات وهي شركة لها شبكة اعمال واسعة في عالم الاتصالات. وأنشأ في 2007 مجموعة "أم 1" التي تنشط في مجال الأعمال الاستثمارية المتنوعة.
ولدى "تيلينور" الناشطة تجاريًا في بورما منذ العام 2014، 18 مليون مشترك في البلد الآسيوي من خلال فرعها.
لا يتوافق العمل مع قيمنا
وقالت الشركة النروجية في بيان "طمأنت عملية فحص للعقوبات قام بها مستشارون خارجيون +تيلينور+ بأن +شوي بيان فيو+ وملّاكها غير خاضعين لأي عقوبات دولية حالية".
والعام الماضي، أعلنت 474 مجموعة من المجتمع المدني في بورما أن قرار "تيلينور" الانسحاب كان غير مسؤول وبأنها لم تفكّر بشكل كافٍ بتأثيره على حقوق الإنسان.
وتفيد شكوى رُفعت في النروج الشهر الماضي بأن عملية البيع تحمل خطر وضع بيانات ملايين العملاء في أيدي المجلس العسكري.
وفي أيلول/سبتمبر، ذكرت "تيلينور" نفسها بأن المجلس العسكري يطالبها بتركيب معدات للتجسس على الاتصالات، وهو طلب ذكرت المجموعة حينها بأنها رفضته.
وشدد بريك الجمعة على أن "من الأسباب الرئيسية التي دفعتنا لبيع +تيلينور ميانمار+ هو أننا لا ترغب بتشغيل معدات تدخّل، وهو أمر يتعين على جميع مشغلي الاتصالات القيام به" في بورما.
وأضاف أن "تشغيل معدّات من هذا النوع يعرّض لعقوبات من النروج والاتحاد الأوروبي. حتى اليوم، لم تشغّل +تيلينور+ معدّات اعتراض.. كيف سيكون الوضع في المستقبل، لا نعرف".
وتفيد مجموعات ناشطة بأن أي مالك جديد سيمتثل إلى مطالب المجلس العسكري مستقبلًا بتزويده ببيانات الهواتف المحمولة للمعارضين الذين يحتجون على المجموعة العسكرية التي أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي العام الماضي.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة اللبنانية عزمي ميقاتي لفرانس برس في مقابلة الجمعة إن "إم1" لن تسلّم بيانات العملاء إلى السلطات في بورما إلا إذا تم الطلب "بالأسلوب القضائي والقانوني الصحيح".
وأفاد الباحث الرفيع لدى "سومو" وهي مجموعة غير ربحية مقرّها هولندا تجري أبحاثا وتدافع عن الشركات، جوزيف فيلد-رامسينغ "ما تزال هناك أمور كثيرة يمكن لـ+تيلينور+ القيام بها لتخفيف الضرر".
وأضاف "إذا كانوا لن يتّخذوا أي خطوات للحد من نقل البيانات، ما زال بإمكانهم القيام بأمور على غرار تأسيس صناديق لمساعدة الضحايا، لإصلاح بعض الأضرار التي سيساهمون فيها عبر مضيهم قدمًا بعملية البيع".
وقتلت قوات الأمن منذ الانقلاب أكثر من 1600 شخص فيما تم توقيف أكثر من 11 ألفا، وفق مرصد محلي.








التعليقات