حكايات من شارك في ليل بسمات وطن
شباب لبناني تلقّى الصورة... فثار عليها

لقطة من فيلم شربل خليل quot;حتى ما يموت الشهيدquot;

عصام سحمراني من بيروت: الضاحية الجنوبية لبيروت صباح الجمعة في الثاني من حزيران كانت نموذجاً للهدوء رغم آثار صخب عديدة كانت تبرز بين أرجائها وتشير إلى حدث جلل يتعلّق بالليلة الماضية. السكّان هم أنفسهم يقومون من نومهم- ولو أنّه كان محدوداً هذه المرّة- ويتناولون فطورهم أو لا يتناولونه ويستقلون الفانات إلى أعمالهم المتعددة داخل الضاحية وخارجها. لا شيء تغيّر سوى الحديث الثائر عن الليلة التي ربطها شربل خليل بفجر الضاحية الجنوبية إحتجاجاً من الأهالي على برنامجه التلفزيوني الذي يبثّ عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال quot;بسمات الوطنquot; كلّ خميس بعد نشرة الأخبار المسائية.

لا شيء تغيّر سوى الحديث الثائر عن الليلة التي ربطها شربل خليل بفجر الضاحية الجنوبية إحتجاجاً من الأهالي على برنامجه التلفزيوني الذي يبثّ عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال quot;بسمات الوطنquot; كلّ خميس بعد نشرة الأخبار المسائية.

لا داعي للحديث عن البرنامج ذي الشعبية الكبيرة بالمناسبة خارج الضاحية أو داخلها. وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على أنّ سكّان الضاحية الجنوبية على الرغم من أغلبيتهم الشيعية الكاسحة لا يتعصبون تجاه المحطات ذات المذاهب الأخرى خاصة كـ الأل بي سي المحطة المارونية التي غالباً ما يتسرّب منها خيوط طائفية تعيد إلى الأذهان ارتباط مسارها التأسيسي بالقوّات اللبنانية وقائدها سمير جعجع في خضمّ الحرب الأهلية.

حديثنا سيتركّز حول آراء لشباب من الضاحية الجنوبية فيما حدث من إهانة مسّتهم في صميمهم ممّا أنزلهم أفواجاً إلى الشارع للتعبير عن غضبهم بالطرق التي توفّرت لهم.

غضب
راضي مثلاً يتابع البرنامج منذ وقت طويل فهو quot;مسلّي عكس نشرة أخبار الأل بي سيquot; يقول راضي. لكنّه هذه الليلة أصيب بما يشبه quot;الإختناق وفوران الدمّ وأنا أشاهد رمزنا وعزتنا السيد حسن نصر الله بهذا الأسلوب السخيف عبر التلفازquot; يضيف.وإذا كان راضي قد توقّف عند هذا الحدّ في ردّ فعله الخميسي فإنّ علي لم يتوقّف عند هذا الحدّ رغم أنّه لم يشاهد البرنامج أبداً تلك الليلة. علي وصل إليه الخبر عبر الخلوي من أحد الأصدقاء ربّما مع بعض الإضافات كي ينزل quot;كما أنا بالشورت والبروتالquot; إلى الشارع. وهناك أمضى علي أكثر من أربع ساعات يهتف ويشعل الإطارات ويمنع برفقة عدد من الشبّان السيّارات من المرور؛ quot;فإهانة السيّد حسن يجب أن تشلّ كلّ لبنانquot; يردف علي.

ليل الخميس ..انقلاب على الصورة
عباس أيضاً نزل إلى الشارع رغم أنّه لم يشاهد البرنامج أيضاً؛ quot;أصلاً من السنة الماضية توقفت عن متابعته quot; يقول عباس الذي يبيّن سبب إنقطاعه عن مشاهدة البرنامج بـ quot;الطائفية والتعصّب عند المخرج شربل خليلquot;. ويردّ عبّاس رأيه إلى فيلم شاهده يحمل اسم quot;حتى ما يموت الشهيدquot; قيل أنّ من كتبه وأنتجه وأخرجه هو شربل خليل نفسه عام 2004.
الفيلم نفسه كان الذريعة التي جعلت عبد الله يهمّ بالنزول إلى الشارع ليلة الخميس وكان من القلائل ربّما الذين حملوا معهم زاداً من أقراص فيديو للفيلم الذي يتحدّث فيه المخرج عن الغبن اللاحق بالمسيحيين ويدعوهم فيه للثورة على واقعهم عبر quot;إشعال حرب طائفية تجاه المسلمين وكلّ الغرباء عن لبنان أمثالهمquot; يقول عبد الله. وقد قام عبد الله بإعداد عشرين نسخة من الفيلم وأدّى واجبه في الشارع حيث وجد مناسبة quot;مرّة بالعمرquot; لتوزيعها والتقديم للفيلم وشرح رسالته لمن استلم منه نسخة.

سلوى تابعت مشاهد الإحتجاج عبر شاشة التلفاز quot;رغم أنّ قلبي كان معهم في الشارعquot;. وأكثر ما تعتب سلوى عليه هو الموقف الخاص بوزير الإعلام غازي العريضي؛ quot;الذي كنت أحترمه لمواقفه المختلفة عن باقي سياسيي جبهتهquot; تقول سلوى. وتجد أنّ الحيلة التي قام بها العريضي بين ليلة الخميس ونهار الجمعة سخيفة. فالوزير العريضي أعلن ليلة الإحتجاجات أنّه سيجري مؤتمراً صحفياً توضيحياً نهار الجمعة عند الظهر. وقام العريضي بالفعل بإجراء المؤتمر الصحفي الذي نوّه خلاله بالمخرج دون أن يتّخذ ببرنامجه quot;أيّ إجراء منع.. حتى انه لم يطلب منه أن الاعتذارquot; تضيف سلوى بحنق واضح.

راغب الذي ينتمي إلى حزب الله يؤكّد أنّه لم ينزل إلى الشارع سوى لتهدئة quot;الجماهير الغاضبة التي مسّت مرجعيتهاquot; يقول راغب. وأكثر من ذلك فهو قام برفقة عدد من الشبّان في حزب الله بمنع شاب من إطلاق النار في الهواء وردّوه إلى منزله فوراً؛ quot;فضبط الموقف كان همّنا الوحيد تلك الليلةquot; يضيف راغب.
ولا يأسف نديم الشيعيّ الذي يسكن في منطقة الطريق الجديدة السنّية سوى على قيام بعض الشبّان القادمين من خارج المنطقة بترداد quot;الهتافات الطائفية المشينةquot;. لكنّه في المقابل يعتبر قيام محطة الأل بي سي ببثّ البرنامج quot;إنتهاكاً لكرامتنا كشيعة وكلبنانيين نعلم ما الذي قام به هذا الرجل العظيم من مقاومة تجاه عدوّ كلّ لبنانquot; يقول نديم ويستدرك؛ quot;أو ربّما لم يكن عدوّهم! لا أعلمquot;.

حسن يعتبر ما قام به الشبّان quot;أقلّ واجبquot; يقول حسن الذي لم يشارك في الإحتجاجات لأنّه كان بكلّ بساطة نائماً تلك الليلة ولم ينتبه للأصوات البشرية وأبواق السيّارات تخترق حيطان غرفته في الطابق السابع من إحدى بنايات الضاحية الجنوبية. وردّ فعل حسن هذا ينبع من تعصّب أعمى لطائفته وكلّ رموزها الدينية والسياسية quot;ضدّ التانيينquot;. ذلك التعصّب الذي يحمله معه أينما ذهب كآخرين غيره في طوائف لبنانية أخرى إن إلى ملاعب كرة القدم والسلّة أو إلى أيّ تظاهرة أو احتفال سياسي. الخلاصة quot;مليح كنت نايمquot; يبتسم حسن ابتسامة ذات مغزى يدلّ على أمور كان سيقوم بها.

وهدوء

غضب ليل الخميس

وعلى عكس الشبّان الذين مرّ ذكرهم معنا فإنّ أحمد لم يتأثّر بتاتاً بتقليد شخصية الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عبر شاشة الأل بي سي. لا بل إنّ أحمد لم ينتبه بتاتاً إلى quot;حجم الكارثة التي سيسببها البرنامج في نفوس أهل الضاحيةquot;. فأحمد يعتبر الأمر برمّته quot;تعبيراً ساخراً من مخرج كبير كشربل خليل وليس في الأمر مصيبة فشفيقة استضافت جميع السياسيينquot; يشير أحمد إلى الطريقة التي ظهرت فيها شخصية نصر الله عبر الشاشة. أمّا بالنسبة للإحتجاجات التي عمّت المناطق فيستبعد أحمد أن تكون quot;عفوية ليش بدنا نضحك ع حالنا!!؟.

نسرين التي انزعجت quot;لإنزعاج أهلي لا غيرquot; لم تجد أيضاً في البرنامج أكثر من quot;كوميديا سطحية لم تضايق يوماً أيّاً من السياسيين أو الزعماء اللبنانيينquot;. وتستحضر نسرين قائمة بالعديد من السياسيين اللبنانيين الذين مرّت صورتهم بمثل هذه الطريقة عبر البرامج الكوميدية quot;دون أن يزعجهم الأمر مثل الرئيس برّي والعماد عونquot; تضيف نسرين. لكنّ أكثر ما يزعجها هو قيام أصحاب محطات الساتيلايت بقطع بثّ الأل بي سي ومنعها من الوصول إلى أجهزة الضاحية الجنوبية بعد اجتماع توافقي لهم. وهذا ما جعلها تشتري هوائياً يدوياً صغيراً نهار الجمعة فهي تتابع quot;كلّ برامج الأل بي سي وولا استطيع العيش من دون متابعتها quot; تهمّش نسرين الموضوع بدونيّة واضحة.


ذلك كان عرض لبعض ردود الأفعال في الضاحية الجنوبية التي تبرز متشابهة إلى حدّ ما رغم تباين الخلفيات الحزبية لأهلها بين حزب الله وحركة أمل ولا منتمين. فالجميع هنا إن لم نقل يحبّ السيّد حسن نصر الله فهو بالتأكيد يحترمه ويحترم الإنجازات التي قامت بها المقاومة طوال فترة استلامه لمنصب الأمين العام لحزب الله. أمّا بالنسبة للحزب نفسه فقد أثبت قدرته على ضبط الأمور بشكل كبير وهو ما يعيدنا إلى المؤتمر الصحفي الذي أجراه الجنرال ميشال عون وقال فيه: ورقة التفاهم بيننا وبين حزب الله هي التي تقوم بضبط الأوضاع لا الحكومة اللبنانية.
في الختام لا بدّ من الأمل في أن تتزايد أوراق التفاهم أو تتّسع الورقة الحالية لتشمل لبنان بكافة مذاهبه وأطره الطائفية والفئوية والسياسية والحزبية لئلاّ يموت الوطن فعلاً لا في إسم البرنامج فحسب.

[email protected]