حين تتغير المفاهيم وتبقى العادة ذاتها
لا وظائف لغير الاناث


نورالهدى غولي :quot;افضل توظيف الفتيات على توظيف الشبان quot;. هكذا يكون رد اصحاب العمل في معظم الاحيان ، فالكل على ما يبدو يجمع على قدرة الفتاة على تحسين وتيرة العمل وان قورنت بمقدرة الشاب فانها ستتفوق عليه في ذلك لا محالة .اختلفت الآن الأسباب التي كانت قائمة بصورة مطلقة سابقا، وربما وجد أرباب العمل صيغة أكثر أدبا تجعلهم قادرين على التصريح باختيارهم ذاك دون تردد أو مواربة.رغبتهم في التحاق الفتيات بمناصب العمل لم تعد محل تحفظ كما كان الوضع عليه سابقا، فقد تغيّرت السمفونية تماما مادام حيز العمل اختلف هو الآخر ولم يعد المجال مفتوحا فقط على مساهمات الدولة، أي أن الأشغال العمومية قد انحسرت لصالح الأعمال الخاصة التي يشرف عليها أصحابها، وبالتالي فمصلحته الفردية صارت قبل مصلحة الغير، ولن يقبل رب العمل بالتحاق فتاة ما، فقط لمجرد جمالها أو مظهرها اللائق.
سريعا ما يؤكد لك معظم الناس أنّ عثور البنت على وظيفة ما أكثر سهولة بصورة مضاعفة عن حظ الشاب ، يتحدثون بثقة مبالغ فيها عن الحظوة التي تلقاها الفتيات من حيث الاستقبال والترحيب. منطلق الفكرة في الأساس يعود عندهم إلى الرغبة في التواصل مع الجنس اللطيف.. هي النظرة التقليدية ذاتها للعاملة كأنثى لا غير.

فيما مضى شاع الحكم الجاهز الذي يسحب في كل مرة كقاعدة معدّة سلفا.. أي أن تُقبل الفتاة في العمل لجمالها، خفة دمها، طمعا فيها وفي شبابها.. الأمر الذي دفع بالشباب إلى البقاء على حافة عروض العمل دون الإصرار على العثور على أي منصب. بعد محاولة أو محاولتين كأقصى احتمال، تجد الشاب قد استكان إلى البطالة والانتظار.. تحت حجة انعدام العمل الذي يترك للفتيات دون غيرهم.
وحين تطرح السؤال الذي يدور في ذهنك، لماذا كل معظم العاملين في هذه الشركة، أو تلك المؤسسة، أو الهيئة.. سيرّد عليك أصحابها والمدراء فيها أن العنصر النسوي يخلق الفارق من حيث الصدق في العمل، والرغبة الملحة في تحقيق ذواتهن.. الأمر الذي يدفع بهن إلى العمل الجاد المميز، ثم إن طبيعة المرأة كثيرا ما تبعد عن الغدر أو منافسة العاملين معها إن كانوا رجالا، كما أن الحنان والطيبة من أهم الصفات التي تساعد على السير الحسن لنمط الشغل المبرمج في كل مؤسسة عمل.

قوانين الهجرة صارت بدورها ورقة رابحة في أيدي الجنس اللطيف على حساب الجنس الآخر.. احتمال قبول النساء يغدو أضعافا مضاعفة حين يتعلق بهن، وذلك لأسباب لا تخرج عن النطاق السابق، فالمرأة بطبعها تتجنب المشاكل والعصابات، وتخاف من ضياع المستقبل جراء تصرفات غير محسوبة وتصير غير محمودة العواقب لاحقا. فالخوف من تجمعات الشباب في الخارج كثيرا ما يطرح مشكل quot;تعششquot; الإرهاب، وتكوين عصابات شريرة تهدد أمن الدولة المستضيفة.

الجدلية ذاتها تفرض الاحتمال الآخر طبعا وهو توظيف الشباب في القطاعات التي يصعب على المرأة أن تلتحق بها نظرا لطبيعتها أو لمدى تحمل جسمها لمثل تلك الأشغال، وهنا يفرض السوق شروطه أيضا، فلا يجازف باستقبال أعضاء لا تقدم الشيء الكثير، إذ تكون مصلحة الشغل هي الأولى في هذا المجال أيضا.. وهي الفرص التي تكاد تكون الوحيدة المتبقية للشباب.
قبل أن يخلق اقتصاد السوق كل هذه التحولات في مجال العمل والعلاقات، كانت هناك نكتة تتردد بين الجزائريين تقول: quot;في مسابقة تعيين مناصب عمل، تقدم إلى اللجنة التي كان يرأسها رجل متهجم، شخصان (فتاة وشاب). فقال لهما من كان على رأس اللجنة سأطرح على كل واحد منكم سؤالا، ومن يقدم إجابة صحيحة سيكون صاحب الحظ / المنصب. تقدمت الفتاة التي سألها الرجل مبتسما: كم عدد شهداء الثورة الجزائرية؟ فردّت بسرعة من يحفظ اسمه: مليون ونصف مليون شهيد يا سيدي. قال أحسنت.. والتفت نحو الشاب الذي بادره قائلا: دورك الآن: عدد لي أسماء هؤلاء الشهداء!quot;.
في الوقت الراهن لم يعد مهما لا عدد الشهداء ولا أسماؤهم.. ولا حتى السبب الفعلي الذي دفع بهم إلى الإعلان عن الثورة التحريرية، الجميع غدا يبحث عن الطريق الأمثل من أجل تحقيق غاياته المتزايدة، وآخر همه أن يحضر وجها صبوحا لا يعرف جيدا ما يجب أن يفعل، أو يتنازل عن ربح خاص مقابل نفي فكرة مشاعة وهي توظيف الفتيات دون غيرهن.

[email protected]