quot;عن لمسة سقطتquot; هي باكورة أعمال القنصل اللبناني إلى إفريقيا الياس نقولا. تقع في 85 صفحة، وتضم بين جناحيها أكثر من أربعين قصيدة تشي بالكثير وتعد بالأكثر.
من عناوين القصائد الجميلة: quot;كنْ جديراً بموتكquot;، quot;احزم أمانيك برفقquot;، quot;وهم أبيضquot; وquot;قبل شروق الياسمينquot;، وهذه العناوين وحدها تكفي مؤشِّراً إلى غد الشاعر الذي ينام على مخدّة أحلام كبيرة.
وبهذا الصدد كتب الشاعر شوقي بزيع في صحيفة الحياة أنّ شاعريّة الياس نقولا في مجموعته تكشف عن نفسها وتتجسّد في قدرتها على دفع الحواس إلى ما يتعدّاها من الأبعاد والدلالات والتموّجات غير المرئيّة للواقع المرئي كما هو الحال مع عنوان المجموعة نفسه كما أنّ قيمة المجموعة لا تنحصر في ما قدّمته على مستوى القصائد المنجزة بل في ما تشير إليه وتعد به في المستقبل.
وبعد، فرائع أن يفتتح نقولا مجموعته الأولى بنفحة من نفحات أبي الطيّب المتنبّي: quot;وكثير من السؤال اشتياقquot;، كما جميل أن يستريح مقطع من المجموعة على صدر صفحة الغلاف الخارجي:
quot;حين أمرّ هنالك، في الشارع ذاته
تتمرّد ذاكرتي
تبحث في الهواء عن ضحكة
عن لمسة سقطتْ
من يديquot;.
عالم الياس نقولا الشعري هو عالم البحث عن معنى لئلاّ تسقط اليد ذاتها وكلّها في هذا الخراب الكثير.
ويقول جورج جحا في quot;رويترزquot; عن المجموعة بأنّها شعر يعيد إلى الذاكرة هو وأمثال له ليست بكثيرة هذه الآونة أن عالم الشعر الذي يهزّ النفس والمخيّلة والذاكرة والذي يقول دون تسطيح ويحجب بإيحاء ما زال في صحّة جيّدة، وإن كانت إطلالاته قليلة، وتبدو كأنّها تعاني من بعض حياء.

هنا أربع قصائد:

نخلة

بيني وبينكَ
لا تراب ولا سماء
ظلّ على لغة تشيخ
وأحرف ينتابها عطشٌ إلى صمت.

إذا كنّا اقترفنا ذا الوجود معاً
فأيّهما لنا عطر المساء أم المساء؟
الماء أم سحرُ الإناء؟.

بيني وبينك نخلة
نبتتْ على سطح الخواء.

كنْ جديراً بموتك

كنّا نلهو معاً عندما بدأ الوقت
يختصرنا والفصول تتهافت
كان وجهك تفّاحة جبليّة حمراء
مع ذلك تعلّمتَ كيف تفرّ
من تجارب الآلهة.

كنّا نلهو معاً
أتذكّر تلك الفتاة الصغيرة
كانت تداعبنا معاً.

تقبّلك حين أتظاهر بالرحيل
وتقبّلني حين ترحل
ولم نكن نعرف معنىً دقيقاً للغياب
وهي كانت ناعمة ورشيقة كظلّي على ماء البحيرات البعيدة.

كنّا نلهو معاً
أتذكّر من أنا
أم سيحتاج الأمر للحياة على بعد كلمات
من هنالك حيث كنّا نرتدي أسماءنا.

كن جديراً بموتك
قلتَ لي
حضّرْ رحيلك جيِّداً
واملأْ غيابك بالحضور
لم نعد واحداً بعد الولادة
لم نكن واحداً قبل الولادة.

وها أنتَ ما زلتَ تتبعني
تستظلّ بابتسامةٍ شاحبة
تمنحني الشمسَ ـ كرة الحالمين
لألعب، وتذكِّرني بإمكاني
أن أغيّر حركة الكواكب
كلّما شئتُ كي أستريح
من عبء الزمان قليلاً
أستلقي على طفولة أخرى
تذكِّرني بأنّي أناك
حين تشعر النفْسُ بالملل من جسدها
أو ينطوي الجسد على نفسه.

تذكّرني بأنّ ذاكرتي تشبهكَ أكثر
كلّما ابتعدتُ عن حاضري.

أجساد

جسدٌ
يفتّشُ عن إلهٍ خارجَ الجسد القتيل.

جسدٌ
يُهجَّر حاملاً عبثَ الرحيل.

جسدٌ
يسافر في الجسد.

وجميعُ فرسان الصحارى
تقتفي أثر الصهيل.

على الأرجح

ربّما هي شبح
يرتدي السماوات
أو طائر ليس بحمامة
على الأرجح
يحلِّق
إلى
حافّةِ
عيني.