قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تداعت الانظمة العربية وتراصت وخرجت تتكلم بصوت واحد زاعق تحققت فيه وحدة المشاعروالاحاسيس والاهداف التي طالما كانت حلم المواطنين العرب، وبدت هذه الانظمة صورة صادقة للجسد الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى، ولكن من اجل ماذا هذه المرة، انها ليست من اجل قضية قومية، او استرداد حق عربي مغتصب، ولكن من اجل استنكار المطالبة القادمة من المحكمة الدولية الجنائية لمحاكمة الرئيس السوداني السيد المشير عمر البشير حفظه الله وحماه من شرور اعماله وجرائم ازلامه في السودان،باعتباره مجرم حرب في دار فور عليه ان يتحمل نتائج جرائمه ويتفضل بالدفاع عن نفسه لكي يحصل على البراءة التي يدعيها، وهي تظاهرة وحدوية عظيمة تقوم بها الانظمة،كان المواطن العربي البائس الحزين الموعود بالهزائم والنكبات والنكسات من قبل انظمته، يتمنى لو كانت قد تحققت في مجال غير مجال جرائم الحرب، اي في مجال سياسي اقتصادي يهم المواطن العربي وقوة الشعوب العربية لا في والوقوف صفا واحدا من اجل قضية جنائية وتهمة قتل جماعي لضابط نكرة في الجيش السوداني نصب نفسه رئيسا عن طريق الدبابة ورفع نفسه لرتبة مشير وهو الذي لم يخض اي معارك في حياته الا حروب التصفية ضد اجزاء من شعبه في الجنوب والشمال والغرب والشرق والحقيقة ان البشير بعكس كثيرين ممن جاءوا من هذا الطريق، وكانت لهم مبرارت استخدام الجيش للتغيير بسبب وجود قواعد عسكرية اجنبية في البلاد،تمنع التغيير وتحافظ على الوضع الراهن كما حدث في مصر وليبيا مثلا، ولكن السودان بعد ان ابتلاه الله بانقلاب الفريق عبود التي استعبد رقاب الناس بضع سنوات ثم نجحت الثورة الشعبية في ازاحته عن الحكم واعادة السلطة الى الزعماء الحقيقيين القادمين عبر طريق النضال والاختيار الشعبي امثال اسماعيل الازهري ومحمد احمد محجوب وشباب العائلات التقليدية امثال الصادق المهدي واستطاع السودان في تلك الحقبة من الحكم السليم الرشيد الحكيم، ان يكون عضوا فاعلا في الامة العربية عندما جمع الزعماء العرب في مؤتمر الخرطوم بعد نكسة 67بلاءته الثلاثة والمصالحة التاريخية بين الخصوم العرب وتاكيد وحدة السودان، ووسط هذه المسيرة المزدهرة ياتي مرة اخرى ضابط ودبابة وبيان اول وعسكري نكرة يرفع نفسه الى رتبة مشير هو جعفر النميري ويقضي على النظام الديمقراطي في السودان ويزيح الزعماء الذين اختارهم الشعب من آباء الاستقلال مرتديا قناع الثورة وراكبا موجتها،مستخدما الشعارات الكاذبة قائلا بانه ينتقم للسودان من الحكم الذي اعترف بقرار 242 وغيرة على فلسطين بينما ينتهي فيما بعد سمسارا من سماسرة اسرائيل يبيع ابناء قبائل الفلاشا لاسرائيل واقتضى الامر انتفاضة شعبية ثانية ورجل ذهبي ينقذ الموقف اسمه سوار الذهب، يعيد السلطة الى الشعب، وتزدهر الاحزاب، وتزدهر الديمقراطية ويعود الحكم الى الشعب ينتخبون بارادتهم الحرة من يحكمهم، ولكن سنوات قليلة تنقضى وياتي من كهوف الظلام القديم ضابط آخر يركب دبابة ويرفع نفسه الى رتبة مشير ليقضي على التجربة الجديد ة الوليدة ويضع الحكام الشرعيين المنتخبين في السجن متحالفا هذه المرة مع زعيم التيار الاسلامي المتعطش للحكم، الذي سبق ان تحالف مع النميري حتي يوم ازاحته، هو السيد الترابي، وينصب نفسه رئيسا هو السيد الرئيس المشير عمر حسن البشير، الذي تفجرت تحت قدميه الحروب الاهلية، وما ان تنتهي حرب حتى تتفجر حرب اخرى، ويحاول عن طريق انتخابات زائفة، يحاول ان يعطي شرعية لاغتصابه لحكم السودان بعد ان ازاح من الطريق حليفه الذي تامر معه السيد الترابي مصداقا لبيت شعر كتبه الشاعر الراحل خليل حاوي يقول فيه تظهر الفكرة في السوق بغيا ثم تقضي العمر في رقع البكار اي انه ياتي الحاكم بلا شرعية ويظل يحاول بالتحايل والكذب الحصول على شرعية كاذبة مثل انتخابات السيد البشير في السودان، المشكلة مع هؤلاء الزعماءالسودانيين المزيفيين القادمين عن طريق القوة العسكرية، ان الناس فيما بعد يغفرون لهم، لان هناك شيئا في الشخصية السودانية يبقى موجودا معهم حتى وهم يحكمون حكما قمعيا ديكتاتوريا فلا زال الناس حتى اليوم يتحدثون عن تواضع وبساطة الفريق عبود الذي كان الناس في الخرطوم يرونه يحمل سلة التبضيع ويدخل السوق الشعبي يشترى البضائع لبيته، وجعفر النميرى كان يحجز لنفسه حصة يومية في التلفاز يرد فيها على رسائل المواطنين ويتبسط معهم في اجاباته، والمشير عمر البشير يراه الناس واقفا فوق طاولة المنصة وفي يده عصاه يرقص على صوت الموسيقى الشعبية وهويندمج بحرية معهم ويشارك في جنازة الطيب صالح يحمل على كتفه التابوت ويهيل على قبره التراب، آمنا على نفسه بينهم، رغم انه اغتصب السلطة اغتصابا، ولم يتورع عن ارسال جنوده يقتلون اهلهم عندما يتمردون على سلطته.
اعود واقول ان الغضبة المضرية من اجل انقاذه من المحكمة الجنائية الدولية، غضبة في غير محلها، فليذهب السيد البشير ليواجه مصيره بشجاعة، لقد كان مقتحما شجاعا عندما جاء بدبابته وجنوده لاحتلال الاذاعة، وكان مقتحما شجاعا عندما ركب مع جنود جان جاويد جنود الجن لابادة الخصوم، فليكن هذه المرة مقتحما شجاعا في مواجهة لائحة الجرائم التي اعدها له السيد لويس مورينو أوكامبو لوي المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية التي صادق عليها مجلس القضاة بالمحكمة وان يتقدم للدفاع عن التهم السبع التي تتهمه بها والخاصة كلها بجرائم الحرب وانتهاك حقوق الانسان،بدلا من هذه اللغة العصبية البديئة التي يتكلم بها عن المحكمة الدولية التي يراها لا تساوي جزمته العسكرية والتي يطالبها بان تغسل قرار الاتهام وتشرب ماء هذا الغسيل، لانه بالتأكيد سيمثل امام هذه المحكمة طال الزمن ام قصر الا اذا سبقها الموت الى سيادته، لان هذه الجرائم المسماة جرائم ضد الانسانية لا تتقادم بمرور الزمن، ثم ما ذنب الشعب السوداني الذي ذهبت جموع كبيرة من ابنائه ضحية لهذه الجرائم ان يدفع ثمن ما اصابه من الحالة العصبية التي اصابته ) او كما يقول التعبير الليبي quot; ناض عليه البوريquot;( عندما امر بطرد عشر منظمات دولية خيرية تقدم المسكن والطعام والدواء والامان لملايين المشردين من ابناء دار فور، ما ذنبهم عندما يطرد هذه المنظمات ويترك هؤلاء الملايين يواجهون الموت جوعا وبردا وعطشا اثناء غيابها، انها فيما احسب جرائم جديدة يضيفها الى سجل جرائمه، اما اخواننا الافاضل رؤساء الانظمة العربية ورؤساء حكوماتها واعضاء هذه الحكومات فلا ادري ما النفع والفائدة التي تعود عليهم من الدفاع عن سجل من جرائم الحرب وانتهاك حقوق الانسان، فليتفضل صاحب الاتهام بالدفاع عن نفسه امام محكمة دولية تتوفر فيها كل اركان العدالة، وليست مثل محاكمهم او عدالتهم الموروثة عن محاكم طيب الذكر السيد قارقوش، دعوا الرجل يواجه مصيرة، وتقدموا بهذا الاتحاد، وهذا الغضب لاستخدامه في قضية اكثر نفعا، فمنذ يومين فقط منعت اسرائيل القدس ان تكون عاصمة للثقافة العربية، فهل فعلوا شيئا، او وضعوا قليلا من اموالهم لبناء مؤسسات دولية تستطيع ان تعيد الاعتبار للثقافة العربية في المدينة المقدسة لاكثر من مليار عربي ومسلم، وهل هناك موقع في جسم السيد البشيراو نعله اوقبعته اونياشيه العسكرية يحظي بواحد من مليار من قداسة حجر في المدينة المقدسة، انه مجرد مثل لعشرات الاف القضايا التي تستحق ان تتوحد حولها جهودهم، بدلا من التوحد حول جرائم ضد الانسانية اتهم بها البشير، ورأوا فيها نذيرا يهدد امنهم وسلامتهم، ولكن الحماية ليست بالوقوف خلف البشير، ولكن باخذ الدرس منه، بان يحترم هؤلاء الحكام شعوبهم ويدافعون عن حقوق المواطن في بلادهم للنجاة من مصير مثل مصير البشير.