قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الشعب الأمريكي نفسه، لم يتوقع فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية التي توقفت بمحطتها الأخيرة منذ أيام، لذا كانت صدمته تفوق بكثير صدمة باقي الشعوب بالخارج.. فالمتابع للانتخابات الأمريكية، كان على قناعة تامة بأن هيلاري كلينتون هي الأقرب إلى البيت الأبيض، لدرجة أن البعض تصور، (وأنا أعترف بأني كنت منهم)، أن ترامب يقوم فقط بدور الكومبارس في هذه اللعبة الانتخابية، لدرجة أننا تصورنا أنه أدى هذا الدور ببراعة فائقة، يستحق عليه جائزة الأوسكار كأفضل «سنيد» في هذه المسرحية الانتخابية الهزلية.. لذلك شكل فوزه مفاجأة من العيار الثقيل، توقف أمامها العالم مذهولاً ومندهشاً، بعد أن تعرض لصدمة فاقت حدود الخيال..

منذ بداية الانتخابات، ونحن ننظر إلى ترامب على أنه مجنون، معتوه، وهذا بسبب تصريحاته العنصرية والمتطرفة فكرياً، مثلما صرح بأنه سيمنع المسلمين من دخول أمريكا، نتيجة الأعمال الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخراً، والتي كان المتهم فيها تنظيم داعش، كما خسر أيضاً الناخب اللاتيني بعد هجومه على المكسيك.. إضافة إلى هجومه على دول وشعوب كثيرة من العالم، الأمر الذي أصاب الناخب الأمريكي بالذعر والخوف من المستقبل، بعد أن يجد نفسه منبوذاً من العالم الخارجي، ومتقوقعاً على نفسه داخل حدود وطنه، خوفاً على حياته نتيجة هذه التصريحات المجنونة..!

لكن رغم كل ذلك، فاز ترامب أذهل القاصي والداني، الأمر الذي يؤكد أن هناك تحولات في قناعات الناخب الأمريكي الذي اختار الرجل الواضح والصريح بعيداً عن الدبلوماسية الناعمة التي اتبعتها هيلاري كلينتون، بعد أن سارت في حملتها على درب زوجها بيل كلينتون ومثلها الأعلى باراك أوباما، وكانت النتيجة أنها خسرت الرهان، وخرجت من سباق الرئاسة بخفي حنين..

فيما يبدو أن الناخب الأمريكي، شعر بالملل من السياسيين، من أمثال كلينتون وغيرها، والذين "يقولون ما لا يفعلون.. ويفعلون ما لا يقولون.."، وخاصة أن اهتمام مثل هؤلاء بالقضايا الخارجية كان له بالغ الأثر على الأوضاع الداخلية للمواطن الأمريكي ومستوى معيشته ورفاهيته.. لذلك اختار هذا الناخب الرجل الذي وعده بتحسين مستوى معيشته، والذهاب به إلى قمة الرفاهية، وإرضاء غروره بجعل أمريكا الأقوى والأعظم في العالم، والضرب بيد من حديد على القوى الظلامية الإرهابية التي نهدد حياة الأمريكان.. وغير ذلك من الأمور التي رأي فيها الناخب الأمريكي المستقبل الأفضل بالنسبة له، بعيداً عن دبلوماسية هيلاري الناعمة، والسياسة الوقحة التي وضعت أمريكا في خانة "الفتوة" الذي يمارس العنف والظلم والاستبداد على شعوب في أقصى الكرة الأرضية، وتدمير

دول لحساب أخرى، وتحقيق مصالحها فوق جثث شعوب بأكملها، مثلما فعلت في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا.. الأمر الذي جعل الكثير من شعوب العالم كارهة لماما أمريكا، بعد أن رضعت الذل والمهانة والخراب من ثديها النجس..

من الخطأ أن نتهم ترامب بالجنون والرعونة، فليس هناك رجل بهذه الصفات يمكنه الوصول إلى البيت الأبيض، والجلوس على عرش أقوى دولة في العالم، خاصة وأننا كعرب نتابع دوماً وباهتمام بالغ الانتخابات الأمريكية كل ثماني سنوات، ونترقب من الرئيس القادم، ونأمل فيه كل الخير، ولا نود أن نصدق "أن الرئيس الأمريكي متغير.. لكن السياسة العامة ثابتة".. حتى نجد أنفسنا نزحف تحت أقدام العم سام، بعد أن نتعرض لصدمات متتالية غير متوقعة، من دولة لا يعترف بصداقة أو وعود.. ثم نخطئ من جديد وننتظر رئيساً جديداً، لعله يتعامل معنا كبشر ويحترم آدميتنا، لكن هيهيات لأننا كأغبياء لا نستوعب الدرس.. وكحمقى دوماً نكرر أخطائنا.. وكعرب لا نفطن لمن يقدم لنا السم في العسل...

لذا لا يجب علينا انتظار الخير من ترامب أو غيره، لأن فترة رئاسته القادمة ترتبط بجدول زمني وبرنامج تم وضعه من الإدارة الأمريكية، وما عليه سوى تنفيذه والسير على الطريق المرسوم له مسبقاً، فهو لا يجرؤ على اتخاذ أي قرار أحادي، حتى لا يجد نفسه تحت عجلات اللوبي السياسي الأمريكي، والذي في هذه الحالة سيتخلص منه سواء بفضيحة جنسية أو مالية أو استخباراتية.. فهل نحن كعرب نستوعب الدرس ونبدأ أول خطوة في بناء كيان عربي قوي يمكنه حماية ذاته ومكتسباته وصون مستقبل شعوبه، في ظل عالم ينضح بالقذارة والمؤامرات والوقاحة السياسية..؟!

كاتب صحفي