قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جاء في معنى النجناج، نجْنَجَ الشيءَ: حرَّكه وَقَلَّبه، يُقَال: نجنجَ رَأْيه، أي: ردَّده ليجد إلى ما يُريد سَبيلا.

عبَّر المؤرّخ المحلي عثمان بن بشر المقلّ في التعبير الاجتماعي عن هول المنظر الذي رآه على نحوٍ أجبره على التعبير من فوق جبل القرين ذي الإطلالة الخلابة على الدرعية بقصورها الطينية، ووداي حنيفة بنخيله وأشجاره الطبيعة، "ولقد رأينا الدرعية بعد ذلك في زمن الإمام سعود بن عبدالعزيز وما فيه أهلها من الأموال وكثرة الخيال والسلاح المحلى بالذهب والفضة، وعندهم الخيل الجياد والنجايب العمانيات، والملابس الفاخرة، والرفاهيات".

ثم يذكر المؤرخ - المعاصر لفترة الدولة السعودية الأولى - كثرة صفقات الشراء والبيع والقوة الشرائية في سوق الموسم في الدرعية في القرن الثامن عشر الميلادي معبّرًا عنه بقوله: "هو مدّ البصر، لا تسمع فيه إلا دويّ النحل من النجناج، وقول بعت واشتريت، والدكاكين على جانبيه الشرقي والغربي (يقصد وادي حنيفة)".

ثمّ بيّن أثر القوة الشرائية وأن السوق يضم الجنسين الرجال و النساء في البيع و الشراء في عملية متكافئة في سوق العمل استغلالًا للقدرات البشرية الموجودة في عهد الدولة السعودية الأولى سواء من الباعه أو المشترين بإشراف مباشر من القيادة وجودة الحياة في الدرعية العاصمة التاريخية التي أثرت تأثيرًا اقتصاديًّا عظيمًا في أسعار المنازل والمحلات التجارية في جميع ارجاء الدرعية وأحيائها، بحيث إنّ الطلب يفوق العرض، وعروض بيع المنازل والمحلات نادرة جدًّا، وسعر المنزل الواحد في القرن الثامن عشر كان يعادل سبعة آلاف ريال فرانسي تقريبًا، هذا إذا وُجد ما هو معروض للبيع، وأما المحلات التجارية فيبلغ إيجار المحل في الشهر الواحد حوالي 45 ريالاً فرانسيًا. والريال الفرانسي هو عملة نمساوية مصنوعة من الفضة، ويبلغ مقدارها 23 جرامًا من الفضة، وهو يعادل الآن حوالى 40 ريالاً سعوديًّا.

كانت قوافل الملابس الراقية تأتي من مختلف الحضارات المجاورة، وعندما تَرِد إلى الدرعية تزيد نسبة المبيعات زيادةً كبيرة، وتأتي توسعة المنزل في الدرعية على حساب النخيل والأشجار فيضطرّ المشتري إلى شرائها بمبلغ 45 ريالاً للنخلة الواحدة، وأسعار الخشب وأدوات النجارة لا يمكن تخيّلها بسبب كثرة الطلب عليها للبناء والعمران في الدرعية، وكان أغلب البيوت قصورًا ومقاصير، والمقاصير مفردها مقصورة وهي أكبر من القصر الطيني.

ثم يعرّج المؤرخ المحلي على المعيار الاقتصادي، وهو النجناج، وعلى طريقة الانسيابية في التفويج البشري على السوق والأحياء المجاورة أن المرء يسمع لدويّ مَن فيه ولنجناجهم مثل "دويّ السيل القوي إذا انصبّ من عالي جبل"، أيُّ قوة شرائية تملكها الدرعية في القرن الثامن عشر؟ هل التاريخ يعيد نفسه مع مشروع الدرعية القادم؟ كان يُرى فيه من سكان شبه الجزيرة العربية مختلف الأصناف، بل حتى من خارجها، وتنوّع الأجناس البشرية فيها أمرٌ غيرُ مستغرب بعد الأمن و الوحدة التي أضافتها الدرعية لأرجاء شبه الجزيرة العربية التي تدار من قصورها في الطريف.

وصفُ المؤرخ عثمان بن بشر المصدر السعودي الأصيل المعاصر للدولة السعودية الأولى للقوة الشرائية يُعبّر عن ماضي الدرعية الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في ذلك التجانس البشري الموجود فيها بطبيعته النجدية، وأنّ تلك الجوانب ليست عنصرًا جديدًا مضافًا على مشروع الدرعية، بل هي واقع أصيل، وعلى ذلك كان هذا المشروع موعودًا بالعودة إلى ذلك الواقع من حيث المبيعاتُ والقوةُ الشرائية والرفاهياتُ وجودةُ الحياة في العاصمة التاريخية التي لا يضاهيها مكانٌ آخر، لنا عودة بكل تأكيد إلى ذلك المعيار "نجناج"! نحن موعودون بكل تأكيد بعودة القوة الشرائية والرفاهية إلى تلك المبيعات في الدرعية، لا بسبب واقعها التاريخي فحسب، بل كذلك بسبب واقعها الحالي بوصفها أجمل الأماكن الموعودة في شمال غرب الرياض، لنا عودة مؤكَّدة مع وصول جيران المشروع إلى أكثر من 15 مليون نسمة خلال العقد الحالي.