تنمو الوجهات السياحية الخليجية، وتزدهر أكثر فأكثر، ما يعزز مكانتها في تحريك النمو الاقتصادي الخليجي، ودفعه إلى الأمام، برفده بمداخيل متزايدة، يتوقع أن ترتفع أكثر في الأعوام القادمة. وليست الامارات سوى مثال يحتذى به.


لندن: كشف معرض سوق السفر العربي، الذي اختتم أعماله أمس في دبي، عن جهود دول الخليج في تطوير قطاع السياحة، ومساهمته في زيادة الناتج المحلي لمعظم دول مجلس التعاون.

فقد أغلق معرض سوق السفر العربي بنسخته العشرين أبوابه يوم الخميس في دبي، بعد فعاليات استمرت ثلاثة ايام بمشاركة 2500 شركة من 87 دولة. ونوه مارك وولش، مدير شركة ريد ترافيل اكزيبيشنز التي نظمت المعرض، بتقرير مجلس السفر والسياحة العالمي الذي يرسم صورة متفائلة لآفاق تطور قطاع السياحة في العام 2013، وأدائها في منطقة الخليج.

وقال وولش إن خريطة السياحة الاقليمية متنوعة اليوم تنوعًا هائلًا، وأن مساهمة قطاع السفر والسياحة في إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة بلغت 76.6 مليار دولار في العام 2013، ومن المتوقع أن ترتفع بنسبة 4.2 بالمئة بنهاية العام. وأضاف أن الاستثمار في هذا القطاع وتطوير البنية التحتية في أسواق أساسية يزيد أعداد الزوار ويسرع التقدم نحو تنويع الاقتصاد على نحو مستدام.

كما شدد وولش على نمو عدد الوجهات السياحية في منطقة الخليج، وخصوصًا الامارات العربية وعمان وقطر والسعودية. قال: quot;ان الامارات العربية كانت منذ زمن طويل مثالا يحتذى لتطوير السياحة الاقليمية، والأرقام التي نشرها مجلس السفر والسياحة العالمي تبين أن السياحة في الامارات تنمو بوتائر أسرع بكثير من متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي عالميًا، مساهمة في الاقتصاد الاماراتي بنسبة عالية بلغت 14 بالمئة عام 2012 بالمقارنة مع 9 بالمئة هي المتوسط العالمي، ومن المتوقع أن تزداد هذه المساهمة بنسبة 3.2 بالمئة في العام 2013.

نهضة سياحية خليجية

بلغ حجم الاستثمار في هذا القطاع 22.5 مليار دولار خلال العام الماضي، ويُقدر أن يرتفع بنسبة 12 بالمئة في العام 2013 بالارتباط مع المنافع الاجتماعية والاقتصادية التي تجنيها الامارات من السياحة، ومن توسيع شبكات خطوطها الجوية والمؤشرات الايجابية لآفاق التطور الاقتصادي.

وتنفذ سلطنة عمان أيضًا مشاريع لتنمية السياحة بدفع من استثمار الحكومة 39 مليون دولار في تطوير محافظة ظفار، بهدف تحويل مهرجان الخريف الذي يُقام في المنطقة إلى فعالية متميزة ذات إقبال واسع في السياحة العالمية. وما يدعم هذا التوجه الزيادة المتوقعة في عدد الغرف الفندقية بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.3 بالمئة حتى العام 2016. وسيؤدي هذا النمو إلى زيادة عدد الغرف الفندقية البالغ حاليا 5331 غرفة بواقع 2000 غرفة إضافية قبل نهاية العام الحالي.

وتمضي قطر، بوصفها من الأسرع نموًا بين الأسواق الخليجية، قدمًا بخطتها لاستثمار 65 مليار دولار، مركزة على استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022. وسيكون توفير 85 الف غرفة فندقية جديدة اضافة مهمة للمستويات الحالية، في وقت تتوقع قطر استقبال نحو 3.7 ملايين زائر سنويًا بحلول موعد انطلاق نهائيات المونديال.

داخلية في السعودية

وقال وولش إن السعودية سوق في غاية الأهمية حاليًا، وهناك توجه قوي نحو تطوير السياحة الداخلية لسكانها البالغ عددهم 22.5 مليونًا، يتطلعون إلى خبرات جديدة إلى جانب وجهتهم الصيفية المفضلة جدة وموسم الحج وزيارة العمرة.

وكان موسم الحج والعمرة حقق للمملكة ايرادات بلغت 16.5 مليار دولار في العام 2012، ويتنامى الاقبال على السياحة التجارية لا سيما باتجاه الرياض. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الزوار بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4 بالمئة بحلول العام 2022، مدفوعًا بنمو سائر القطاعات الأخرى نموًا قويًا.

وأكد وولش أن السياحة هي حاليًا ثاني أكبر صناعة في المملكة، وان هذا يتسم بأهمية بالغة للاقتصاد بعد رصد استثمارات حجمها 80 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك توسيع المطارات وخطوط السكة الحديد وبناء الطرق وانجاز هذه المشاريع خلال السنوات العشر المقبلة.