سعيد حريري من بيروت: الحوار مع النجمة اللبنانيّة ميريام فارس متعة، تمرّ الدقائق فيه وكأنّها ثوانٍ معدودات، حديثها عذب كنسمات صيفية عليلة، وكلماتها جميلة منتقاة بدقّة وذكاء، على الرغم من العفويّة الكبيرة التي تتمتّع بها هذه الفتاة الشقيّة التي لم تتأخّر يوماً عن موعد وكانت دائماً تسبق موعد اللقاء بدقائق، وتلقاها هي من تنتظرك وليس أنت!
ميريام فارس هذه الشابة في عمر الورود هي فتاة جميلة، وناعمة، وجذّابة، وترقص بشكل جميل، ولديها كاريزما، وما زلت صغيرة، وإضافةً إلى كلّ هذا لديها صوت كبير جدًا، هذا ما قاله لها الفنّان أسامة الرحباني عندما إلتقاها وسمع صوتها.
عن بداياتها، وشهرتها، وخصوصياتها، وأمور أخرى كثيرة تحدّثت ميريام لـ "إيلاف" بكثير من الصدق، والصراحة، والجرأة، والشفافية، فإلى مجريات الحوار:

في سنّ السادسة بدأت بدراسة الباليه، وفي سنّ التاسعة حصلت على ميدالية الرقص الشرقي، لماذا لم تتجّهي لتكوني "رقّاصة شرقيّة" في زمن باتت فيها المطربات راقصات أكثر ممّا تغنّين؟

ـ في الوقت الذي حصلت فيه على ميدالية ذهبية في الرقص الشرقي، كانت لديّ أيضاً موهبة الغناء، ولكنّي عندما تقدّمت للإشتراك في برنامج "مواهب صغيرة" الذي كان يقدّم عبر شاشة تلفزيون لبنان، قلت لهم أريد أن أغنّي وأن أرقص، ولكنّهم خيّروني بين الغناء أو الرقص، وبما أنّي درست الرقص وأنا في سنّ السادسة، ولم يكن بإمكاني حينها دراسة الغناء بسبب ضيق الوقت، فلذلك إخترت الإشتراك في البرنامج عن فئة الرقص، وعندما كبرت ووجدت نفسي أتفوّق في الكونسرفتوار في مجال الغناء، وكنت دائماً الأولى تماماً كما كنت في معهد الرقص، وجدت بأنّي لو أردت أن أكون راقصة، وبالمناسبة أكره كلمة رقّاصة وأشعر بأنّها مبتذلة، لن أستطيع عندها أن أغنّي في الوقت الذي أرقص فيه، في حين بأنّي لو قررت بأن أكون مغنّية عندها يمكنني المزج بين موهبتي الغناء والرقص، وأدركت حينها بأنّه لا يمكن لي أثناء الغناء إلاّ وأن أعبّر عن موهبة الرقص في داخلي بالتمايل على إيقاعات أغنياتي، ولذلك ترى هذا المزج بين الرقص والغناء في كليباتي وفي حفلاتي على المسرح.

اليوم تقدّمين ألبومك الثاني "ناديني" إلى الجمهور، ومن الأصداء التي سمعناها إستنتجنا بأنّ الأغنية بعدما عرضت على طريقة الفيديو كليب حقّقت نجاحاً كبيراً، هل تشعرين اليوم بأنّك أرضيت طموحاً ما كان لديك واليوم أشبعته؟ وهل تشعرين بالإكتفاء؟

ـ لا يوجد فنّان يشعر بالإكتفاء... وحتّى لو أعطيت حتّى آخر يوم من عمري، أشعر بأنّه ما زال لديّ ما أعطيه، أشعر بأنّه ما زال في داخلي طاقة أبديّة عليّ الإستمرار في تفجيرها، اليوم قدّمت ألبوماً ناجحاً وجميلاً، أثبت نفسه على الساحة الفنيّة، وأثبتني بذلك أكثر وأكثر، ولكنّي كفنّانة لا أكتفي بهذا القدر، وأريد المزيد.

هل ما زلت تذكرين الأيّام التي أتيت فيها إلى "الفيرجين" لإطلاق أوّل ألبوم لك، وحينها إلتقيت للمرّة الأولى بالصحافة التي أتت للتعرّف عليك، وكانت عيناك تلمع بريقاً يلوّح بأمل الصبيّة في عمر الورود بأن تحقّق حلماً يدور في خيالها، اليوم عندما تتذكّرين هذا اليوم بالذات بأيّ تقدّم أو إختلاف تشعرين؟

ـ ما زلت أذكر هذا اليوم، وهذه اللحظات، وكأنّها الآن، وكنت في وقتها أتمنّى أمراً واحداً، وهو أن أترك أثراً يجعل الناس تعرف من هي ميريام فارس، والحمد لله، فقد منحني الله أكثر ممّا طلبت، وأكثر ممّا تمنيّت، فقد تركت أثراً على الساحة الفنيّة، وبلغت مراحل لم أكن أتوقّع أن أصل إليها في غضون سنة ونصف من إحترافي الفنّ، والفنّان الذي يحقّق ما حقّقته في غضون سنة ونصف يكون قد صنع معجزة من المعجزات!

هل أنت سعيدة بأنّه لديك اليوم معجبين ومعجبات في العالم العربيّ، يردّدون أغنياتك، ويحتفظون بصورك، ويتسابقون على إلتقاط صورة معك؟

ـ بالطبع، فكلّ ما أقدّمه اليوم هو لهم.


ما هو أجمل إطراء سمعته من معجب؟

ـ تلقيّت مرّة رسالة SMS على هاتفي الجوّال من أحد المعجبين يقول فيها: " من الممكن أن ينسى الإنسان نفسه، ولكنّه لا يستطيع أن ينسى نفساً سكنت نفسه"، وعندما قرأت هذه الجملة أثّرت فيّ كثيراً، وتأمّلتها للحظات، وما زلت أذكرها لأنّي أحببتها كثيراً.

هل كان هذا الإطراء من معجب أو من معجبة؟

ـ (تضحك خجلاً) لا لقد كان من معجب، وإسمه ربيع.


إلى أيّ مدى يسبّب لك الإطراء وعبارات الإعجاب خجلاً؟

ـ في البداية كنت أخجل كثيراً عندما أسمع أيّ إطراء، أو كلمة إعجاب، وأفكّر كثيراً قبل أن أبادر إلى أيّ ردّة فعل، أمّا اليوم فقد إعتدت على الأمر، وأصبحت أحيي المعجبين تماماً كما لو أنّي أعرفهم مثلما هم يعرفونني. لديّ معجبين أقدّرهم كثيراً، وأتعجّب لما يفعلون من أجلي، لديّ معجبة إسمها ريم، من المملكة العربيّة السعودية، وعمرها 16 سنة، إفتتحت لي أكثر من موقع على شبكة الإنترنت، وعندما تزور كلّ موقع تذهل لما فعلته من أجلي، وتفكّر مليّاً بالوقت الذي خصّصته لي علماً أنّها ما زالت طالبة في المدرسة. وهنا أستغلّ الفرصة لأشكرها، ولأشكر كلّ المعجبين الذين يهتمّون بي، ويقدّمون لي الهدايا، ويتابعون أخباري دائماً.

هل تلقيّت هدايا غالية الثمن؟

ـ أكيد، وهنا أقول بأن الإنسان عندما يكون متوسّط الحال، أو "على قدّ حالو"، ويقدّم لك الهديّة، لا بدّ وأن تكون تلك الهديّة غالية الثمن بالنسبة إليه، لديّ معجبين في لبنان مثلاً يقدّمون لي قطعة من الذهب، علماً أنّنا في لبنان لسنا كلّنا أغنياء، وهؤلاء عندما يقدّمون لي مثل تلك الهديّة أشعر بأنّها ثمينة للغاية.

وأنت كميريام هل تميلين أكثر إلى الهدايا الغالية الثمن، أو إلى الهدايا الرمزيّة؟

ـ أحبّ الهدايا الغالية الثمن، ولكن معنوياً، وليس مادياً، لا تعنيني الهديّة الغاليّة التي لا تعجبني، من الممكن أن تهديني خاتم "أنتيكا" ويعجبني أكثر من خاتم ألماس لا أطيقه.

هل قدّم لك أحدهم هديّة غالية الثمن، وكان وقحاً في عرضها عليك؟

ـ كلّ فنّانة تتعرّض لمثل هذا الموقف، ولكن هو عليه أن يقدّم هديّته، وأنا عليّ أن أقبل الهديّة أو أرفضها.


ولكن كيف تتعاملين مع الموقف؟

ـ أتعامل معه كأيّ فتاة طبيعية لا تشترى بالمال، ولا تغرّ بالمال، فأقول له:" قف هنا حدودك، هديّتك لك، خذها وإرحل".

هل أنت اليوم مكتفية مادياً؟

ـ "كتّر خير الله"، كنت وما زلت مكتفية مادياً، ولكنّ اليوم مصاريفي زادت بشكل كبير.

يعني أنت من عائلة متواضعة؟

ـ نعم أنا من عائلة متواضعة، ولكنّنا لم نكن فقراء، والحمد لله.

هل أنت اليوم من يصرف على المنزل؟

ـ منذ نعومة أظفارنا، ربينا ونحن لا نعتمد على على مبدأ "شخص واحد يصرف على المنزل"، كلّنا مسؤولون، وكلّنا يد واحدة، وكلّنا نساهم في تخصيص مبلغ معيّن نصرف منه خلال الشهر، وأنا حتّى الآن ليس لديّ حساب خاصّ في البنك، مع أنّنا دخلنا قليلاً في الخصوصيات، ولكن لا صدقّني كلّنا نضع نقودنا مع بعضنا، ونصرف منها.

(أمازحها) إذا كنت ما زلت حتّى الآن تضعين نقودك، مع نقود العائلة، فلا شكّ أنّ الميزانية ستفرق معك بشكل كبير!

ـ تضحك ملياً، صدّقني طالما أنّنا نأكل، ونشرب، ونلبس، فلا همّ عندنا.

هل تذكرين أوّل أجر تقاضيته؟ وكم خصّصت منه للمشاركة في مصروف المنزل؟

ـ قلت لك، ليس هناك مبلغ أضعه على شيء معيّن، أنا أضع المبلغ مع نقود العائلة، وآخذ من مجموع تلك النقود...

هل عملت في مجال آخر غير مجال الفنّ؟

ـ لا

إذاً أوّل أجر تقاضيته، كان من الفنّ؟

ـ نعم بالطبع.

(ولأشجّعها على البوح أقول لها) أوّل معاش تقاضيته من عملي كصحافيّ كان 200 دولار (تصرخ)

ـ أنا أيضاً، أوّل أجر تقاضيته كان 200 دولار، وإسمعني لأسرد لك قصّة هذا الأجر: أوّل حفلة أحييتها كانت في الجنوب في جزّين مع الفنّان طوني كيوان، وكنت لا أزال في الخامسة عشرة من عمري، وتقاضيت عن تلك الحفلة مبلغ 200 دولار أمريكي، وكنت حينها في السنة الأولى التي يجب أن أدخل فيها إلى الكونسرفتوار، علماً أنّهم لا يقبلون من هم دون السابعة عشرة، إلاّ إذا تمتّع الشخص بصوت جميل، وعندما ذهبت لإجراء الإمتحان، قالت لي أمّي: هذا المبلغ الذي جنيته من أولى حفلاتك، سيكون رسم التسجيل الذي ستدفعينه إذا ما تمّ قبولك في الكونسرفتوار، وفعلاً نجحت بإمتياز، وتمّ قبولي، فدفعت أجري كاملاً عن تلك الحفلة كرسم تسجيل في الكونسرفتوار.

يعني كنت أنانية في تصرّفك بأوّل أجر تقاضيته؟

ـ لا بل أمّي هي التي رغبت بأن أصرف هذا المبلغ على تحقيق حلم لطالما راودني، لقد كان بإمكانها أن تدفع لي رسم تسجيل الكونسرفتوار، ولكنّها تعمّدت أن أصرف هذا المبلغ على أمر يخصّني لكي تجعلني أشعر بالمسؤولية، وأذكر تماماً بأنّها قالت لي حينها:" لن تنسِ هذا المبلغ ما حييت، وفعلاً لم أنس هذا الأمر حتّى الآن، لقد كانت أمّي ذكيّة من هذه الناحية، فلو صرفت هذا المبلغ على غداء مع أصحابي، أو على حذاء كان يعجبني، لما أحسست بقيمة النقود".

لننتقل إلى محور آخر، في مصر يتّهمونك بأنّك تقلّدين شاكيرا، وخصوصاً في صورتك الأخيرة، علماً بأنّ موضة تقليد شاكيرا بطلت منذ زمن، فما ردّك؟

ـ لا أعتقد بأنّ هناك فنّان ذكيّ يقلّد فنّاناً آخر، أنا أذكى من أن أقلّد أيّ فنّان، فبعدما أثبت نفسي بنفسي كفنّانة على الساحة، لا يمكن لي أن أقلّد اليوم فنّانة أخرى، إذا كانت الروح مشتركة بيني وبين شاكيرا، أو إذا كان هناك شبه مشترك فيما بيننا، فهذه ليست مشكلتي.

هل ضايقك هذا التشبيه؟

ـ أنا لا أتضايق، بل يزعجني أن يعالج الموضوع بطريقة سطحية، أنا أحبّ النقد البنّاء كثيراً، ولكن عندما يأتي ناقد ويشبّهني بشاكيرا، وعندما أسأله بماذا قلّدتها، فيجيبني: لا أعرف! فعندها لا بدّ لي من أن أنزعج.

"أنا التي رفضت التمثيل مع أحمد السقّا، وليس هو من رفض التمثيل معي لعدم إجادتي اللغة العربيّة..."

ـ طبعاً، عندما يقولون لي أنت لا تعرفين كيف تتكلّمين اللغة العربيّة... "إنّو معليه يعني... شو أنا من وين جاية؟"

ألا تلاحظين بأنّ تصريحك هذا يطغى عليه أسلوب الغرور، تماماً كما تتكلّم معظم فنّانات هذا العصر؟

ـ إنتبه عندما تتكلّم بطريقة معيّنة، يصاغ كلامك كتابةً على الورق، ويمكن لأيّ قارئ أن يفسّر كلامك بالطريقة التي تعجبه، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كلامي مصبوغاً بالغرور، بقدر ما هو تفسير للسؤال الذي يطرح عليّ.

مصادر مقرّبة نقلت عن أحمد السقّا بأنّه لن يقدم على أيّ مشروع معك بعد الآن بعدما رفضت عرض التمثيل معه، فما ردّك؟

ـ لن أردّ طالما أنّي لم أقرأ أو أسمع أي تصريح عن لسانه في أيّ وسيلة إعلاميّة.

هل حصل إتّصال مباشر بينكما؟

ـ نعم بالطبع، وأوّل إتصال تلقّيته بخصوص الفيلم كان من أحمد السقّا، وأنا أقدّر له ذلك كثيراً.

ولكن ألم تخافِ من أن تجرحي شعور أحمد السقّا برفضك لعرضه في مشاركته بطولة فيلم "حرب أطاليا"؟

ـ إذا خفت من أجرح شعور الناس، يجب أن أجلس في البيت ولا أعمل، فهذا بالنهاية عمل، وإذا قبلت عرض الفيلم، كان عليّ أن أقصّر في أمر من الإثنين، إمّا عليّ أن أقصّر في الألبوم لأنتهي من الفيلم، وإمّا العكس، فلم يكن بالإمكان أن أنجز الإثنين معاً، وخصوصاً وأنّ تصوير الفيلم كان في إيطاليا، ولم يكن بإستطاعتي أن أتنقّل بين أيطاليا ولبنان، ومن المؤكّد أن أحمد تفهّم وضعي، وعذرني.

هل كان لديك تحفّظ بأن تكوني ممثّلة في دور ثانٍ كالذي حلّت مكانك فيه رزان مغربي في الفيلم؟

ـ بحسب العرض الذي قدّم لي، كان العرض دور البطولة، وبصراحة لم أر الفيلم حتّى الآن، وإنّما هذا ما عرض عليّ.

هل لديك طموح بأن تكوني "نجمة سينمائيّة"؟

ـ السينما، والتمثيل ليسا بعيدان عنّي، ولكن يجب عليّ أن أتروّى قبل الإقدام على أيّ خطوة.

ما هو رأيك اليوم بمصطلح "فنّانة إستعراضيّة"؟

ـ هذا ليس إستعراضاً، هذا عرض، الإستعراض فنّ من أرقى الفنّون في العالم، هذا هو الإستعراض، وليس ما نراه اليوم على الساحة الفنّية.

الكلمات المبتذلة تجتاح اليوم عالم الأغنية، ما كان شعورك عندما رأيت للمرّة الأولى على الشاشة واحدة تدّعي الفنّ تقول:" إلعب إلعب..."، "إهدى يا واد وبلاش تنطيط"، و"حناكل وحنشرب نتشخلع".. "فرفورة أنا ذنبي إيه..."، وإلى ما هنالك من كلمات مبتذلة؟

ـ لم أتفاجأ، وكلّ الناس فهمت، وعرفت ما هو المقصود من تلك الكليبات، وأصبح بمقدور الجمهور اليوم أن يميّز بين الفنّان، والغير فنّان، وعندما يسألونني هل تزعلين، وتتضايقين ممّا يحصل اليوم على الساحة الفنّية أقول لا، لأنّ هذا يشكّل لي دافعاً قويّاً لأثبت نفسي بشكل أكبر، وأستاذي نزار خليفة يقول لي، حرام أن تكوني وسط هذه المعمعة، فأقول:"يجب أن آخذ وقتي في الفنّ، لأستطيع أن أثبت نفسي، وأصل بالطريق الصحيح، وليس بالطريق السهل"، الإستعراض كلمة كبيرة، صخمة، وراقية، وهؤلاء عارضات ولسن إستعراضيات!

أنت اليوم كفنّانة، كيف بإستطاعتك الحدّ من تلك الظاهرة؟

ـ لا أريد أن أوقفها، لأنّها لا تضايقني، و"ما عم تجي صوبي".

ولكنّها تلوّث سمعة فنّانات هذا الجيل؟

ـ أعرف، ولكنّي محصّنة، لأنّي متأكّدة بأنّي مع الأيّام قادرة على إثبات من أنا؟ وأين؟ وكيف؟ ولماذا؟

هل ترين في نفسك مشروع نجمة كبيرة؟

ـ إنشاء الله، أسعد كثيراً بإطراء الناس، وكلمات الإعجاب والتنويه بموهبتي، ولكنّي أسعد أكثر برأي المخضرمين بي كفنّانة.

من من الكبار أعطى رأيه بموهبتك؟

ـ أسامة الرحباني تفاجأ عندما سمع صوتي، وقال لي: "أخبروني بأنّ صوتك كبير، أكثر ممّا يتوقّع أيّ كان، ولكنّك فاجأتني فعلاً عندما سمعت صوتك، لا أعرف إذا كان يحقّ لي أن أنقل هذا الكلام عن لسانه، ولكن عموماً أشكره على الكلام الذي قاله لي، وهذه شهادة أعتزّ بها، ووسام أضعه على صدري، سعدت كثيراً عندما قال لي:" أنت فتاة جميلة، وناعمة، وجذّابة، وترقصين بشكل جميل، ولديك كاريزما، وما زلت صغيرة، وإضافةً إلى كلّ هذا لديك صوت كبير جدًا، أنت تملكين كلّ المقوّمات الجمالية، وزيادة على ذلك لديك الصوت الجميل".

هل تصدّقين نفسك ميريام؟

ـ لم يكن لدى أسامة الرحباني أيّ غاية عندما قال لي هذا الكلام، من الممكن أن أصدّق نفسي، ويصيبني الغرور، ومن الممكن أن أصدّق كلام أسامة الرحباني فقط، هو فنّان كبير، وعندما قال هذا الكلام قاله بصدق، ودون أيّ غاية، وليس لديه أيّ سبب ليكذّب.


كلّنا نمرّ بلحظات تكون فيها الأنا موجودة بشكل كبير، ونقع في الغرور في أحيان كثيرة، هل تراجعين نفسك في المساء قبل أن تخلدي إلى النوم، وتقولين لنفسك لقد كنت مغرورة فعلاً في هذا الموقف، أو في هذه اللحظة؟

ـ حقيقةً، أنا لا أعرف معنى الغرور، ويمكنك أن تسأل كلّ المقرّبين منّي عن هذا الأمر. عيبي الوحيد أنّي إنفعالية، وأنا أعمل لأتغلّب على هذه المشكلة، وفي السابق كانت عصبيّتي ترتفع بسرعة، ولكنّي اليوم أصبحت أكثر تحكّماً بإنفعالاتي، ولكنّي عموماً عندما أنفعل أنسى ما حصل بعد دقيقتين أو ثلاثة، هي مرحلة زمنية قصيرة جدّاً أمرّ بها، وتنتهي بسرعة.


هل تشعرين بأنّ لقب فنّانة فرض عليكِ قيود معيّنة؟

ـ طبعاً، فالكلمة باتت محسوبة عليّ، والنظرة، واللباس، وأيّ تصرّف صغير بات محسوباً عليّ، ولكنّي ما زلت أتصرّف كأيّ فتاة عاديّة، وأطلب من ربّي أن أبقى كما أنا.

ما أبرز المواقف الطريفة والغريبة التي تعرّضت لها أثناء تصوير كليب "ناديني"؟

ـ أغرب ما في الأمر هو أنّي عندما كنت أقف أمام المرآة بعد الإنتهاء من تنفيذ كلّ لوك من اللوكات التي نفّذتها في الكليب، كنت أصدم فعلاً بشكلي لأنّي كنت أتغيّر تماماً لدرجة بأنّي لا أصدّق بأنّي أرى نفسي في المرآة. وهذا ما أثار ضحك كلّ فريق العمل في الكليب.

هل علمت بأنّ الفنّانة نانسي عجرم أحبّت كثيراً اللوكات التي ظهرت بها في الكليب؟

ـ نعم وصلني الخبر، وسعدت كثيراً بأنّ هناك فنّانات في الوسط يحببن ما أقدّم.


ما هي أكثر أغنية أحببتها لنانسي وتمنيّت أن تكون لك؟

ـ ولا مرّة تمنيّت أن تكون لي أغنية لفنّانة أخرى، ولكن يحصل كثيراً أن يسمعني الملحنّون اغانٍ عديدة، أسمعها لاحقاً بأصوات فنّانات أخريات، هذا طبيعي ويحصل دائماً، وأنا أؤمن بالقسمة والنصيب، ولا أندم على أيّ خيار أتّخذه، فالأغنية الناجحة، ليست فقط كلمات، وألحان، بل هي آداء أيضاً، ولكلّ مطرب إحساس يساهم في نجاح الأغنية.

أغنية "حقلق راحتك" في ألبومك الأخير من كلمات أختك رولا، هل لديها موهبة الكتابة؟

ـ منذ نعومة أظفارها، لديها موهبة الكتابة، كانت تكتب الأغاني، والقصائد، والمسرحيات، في مرحلتي المدرسة، والجامعة، أمّا اليوم فأنا أستفيد من موهبتها، فقد كتبت لي أغنية "حقلق راحتك"، وأعطتني فكرة كليب "لا تسألني"، وأنا أشجّعها دائماً.

هل تفرّقين بين عملها معك، وبين كونها أختك؟

ـ أنا أعرف بأنّك تقصد الناحية الماديّة في الموضوع، ولذلك سأقول لك مرّة أخرى، يا سعيد، هذه النقود، عندما نضعها في الدرج، نستعملها جميعاً.. (تضحك)

ولكنّك من المؤكّد تضعين أكثر منهم في الدرج؟

ـ وما الفرق طالما أنّي أصرف أكثر منهم جميعاً.

ولكن ألا تدّخرين شيئاً لنفسك؟

ـ النقود في الدرج لنا جميعاً، وليس لفرد دون الآخر.

وإذا ما كان أحد أفراد العائلة طمّاعاً أكثر من الآخر؟

ـ (تضحك مليّاً) سعيد حلّ عنّي!

أحييت العديد من الحفلات خلال رمضان في القاهرة، هل تشعرين بمدى شعبيّتك في مصر؟

ـ المصرييون شعب لذيذ، أحبّهم كثيراً، والحمد لله أصبحوا اليوم يعرفونني، وفي البداية بعدما صوّرت كليب "أنا والشوق"، كانوا ينادونني هذه مطربة "الهوبا نينانانه".

في أحد حواراتك التلفزيونية قلت أنا واحدة من معجبي الفنّان عمرو دياب بعفويّة شديدة، وبدون تكلّف، في الحين الذي تأنف فيه العديد من فنّانات العصر إبداء الإعجاب بزملاء لهنّ في الفنّ!

ـ نعم، وهذا عائد إلى تربية كلّ إنسان، فأنا ليس لديّ عقد من هذا النوع، وأقول على الملأ أنا واحدة من معجبات عمرو دياب، وحسين الجسمي، وأصالة.

تسريحة: جو رعد
ماكياج: باتريسيا ريغا
تصوير : وسيم رحّال
ورامي بربور

[email protected]