مي الياس من بيروت: quot;جانين ديquot; وهو مختصر إسمها الحقيقي quot;جانين داغرquot; تنحدر من أب مصري وأم لبنانية، ولدت في لبنان ثم إنتقلت مع عائلتها الى الولايات المتحدة الأميركية، درست Communication Arts في الجامعة بنيويورك، وقامت أيضاً بدراسات مستقلة للمسرح الغنائي Musical Theater .![]()
جانين دي ترقص في أغنيتها المصورة
عادت الى لبنان منذ 3 سنوات لتسعى لتحقيق إنطلاقتها الفنية من بلدها الذي تحب، قضت منهم عامين تحضر لألبومها الأول.
في أول إطلالة لها عبر أغنيتها المصورة quot;سلامquot; شبهها كثر بالفنانة الإستعراضية الشهيرة داليدا، لجهة الشكل والملامح والحضور المسرحي.
ولنتعرف على جانين بشكل أكبر جمعنا بها لقاء في أحد المقاهي الشهيرة في منطقة الزلقا ... فكان بيننا حوار مطول أستشفينا منه بأنها فتاة تتمسك بشرقية معاصرة، منفتحة على العالم، تدرك مالذي تريده وتسعى اليه لتحققه بشكل عملي ومحسوب...
جانين أكدت لنا بأنها لم ولن تنتمي للموجة المبتذلة والسائدة اليوم، فهي تسعى لتقديم فن يتميز بالعمق، وصورة تترجم فكرة وتعطي بعداً ثالثاً للكلمة، ولخلق شخصية فنية خاصة بها. تحيط نفسها بفريق عمل محترف، يبدو بأنه يعرف جيداً كيف يسوق موهبتها ويقدمها للجمهور... حول كل ما سبق وغيره نترككم مع تفاصيل الحوار:
مالذي دفعك لتكون إنطلاقتك من هنا وليس من نيويورك؟
عملت في أميركا في بعض مسرحيات برودواي، وقمت بغناء أغنيات (Sound Tracks) لبعض الأفلام المستقلة ، إشتغلت كثيراً في نيويورك وكان يمكن أن تكون إنطلاقتي من هناك لولا أنني أحب لبنان كثيراً، ربما أنا الوحيدة من عائلتي - والتي تعيش بأكملها في نيريورك - كنت أزور بيروت بإستمرار، وأتابع ما يحدث هنا، أحب اللغة العربية، وأحب الموسيقى العربية، وأحب العلاقات الإنسانية في المجتمع العربي، ويمكنك القول بأنني أحب quot;الروتينquot; العربي.
وتوجه حديثها الي قائلة: ربما تفهمينني أكثر من غيرك لأنك عشت في كندا وعملت هناك، ولكنك تعلمين جيداً أنك في الخارج ما لم تكوني من الجيل الثالث أو الرابع للمهاجرين، فأنت بحاجة لحظ كبير لتحصلي على فرصة مهمة في مجالنا هذا، وهو أمر صعب جداً، بينما هنا، يمكنك أن تصلي الى الناس أسرع بذات المجهود الذي تبذلينه في الخارج.
وهذا لا يعني بأنه لن تكون هناك محاولة مستقبلاً للعبور (Cross Over) الى الخارج.
ولكنني لا أشعر بأنه من الممكن للشخص أن يصل الى ما يطمح اليه في الخارج قبل أن يحقق النجاح في بلده الأم.
كيف تعرفت على شركة Rockworld التي تنتج لك أعمالك؟
الشركة بالأساس مقرها في أميركا، ولي حصة فيها شخصياً، وكنت من الناس الذين أتوا بها الى لبنان، وقاموا بتأسيس مكاتب لها في لبنان ولدي شركاء في الشرق الأوسط.
وتضيف ضاحكة: quot;فبجانب حبي للفن أمتلك عقلاً إنتاجياً كذلكquot;. وتكمل: وإحدى الرسائل التي أود إيصالها الى الناس هو أن الفنانة (Female Artist) يمكنها أن تكون جزءاً من العمل، ولا تكتفي فقط بالغناء، حيث يمكن للفنانة أن تضطلع بدور في الإنتاج، أو الإخراج، أو كتابة أغنياتها، أو كتابة الأفكار لكليباتها.
لديك تجارب في الكتابة او التلحين؟
ليس في هذا الألبوم، ولكن هناك بعض الأغنيات الجاهزة التي يمكن أن أضمنها في البومات مستقبلية، وأجد نفسي بشكل كبير في كتابة المسلسلات الكوميدية (Sitcom) أكثر من كتابة الأغاني. وأنا حالياً بصدد كتابةSitcom عن الشارع المصري، والمشاكل اليومية التي يواجهها الناس هناك.
هل ستنتجينها بنفسك؟
لا، أعتقد ذلك لأن هذا الأمر سيكون صعباً علي في البداية، ولكن ربما سأقوم بإنتاج الحلقة النموذجية (Pilot) وأحاول بيعها لأحدى المحطات الفضائية.
وتضيف: الفن هبة من عند الله، ولكن أساسه هو أن يكون لديك أحساس اعلى من الناس من حولك، يمكن أن يترجم لأشكال مختلفة من الفن.
متى تنوين طرح البومك في الأسواق؟
مبدئياً حددنا الأسبوع الأول من شهر أبريل المقبل موعداً لإصداره في السوق العربية. سيضم تسعة أغنيات بالإضافة لريمكس على طريقة بودا بار لإحدى الأغنيات، وتعاونت فيه مع نخبة من خيرة صناع الأغنية في العالم العربي.
ستتولى شركة روك ورلد توزيعه؟
ستوزعه روك ورلد في لبنان ومصر، وشركة ARM ستتولى توزيعه في الخليج.
صورت أغنية منه مع المخرج يحيى سعادة...
تقاطعني وتسألني بإهتمام ... كيف تلقيت العمل وما هو رأيك به؟
أجيبها: العمل جيد، وشعرت أن هناك عمق في الفكرة بعكس الأعمال التي نراها تغزو الشاشات بكثرة هذه الأيام، وتعتمد بمجملها على الإبتذال، والإستعراض الرخيص.
وأعتقد بأن الصورة التي قدمتها فيها الكثير من الإحتراف في التنفيذ وخصوصاً على صعيد الإستعراض.
تبتسم وتقول: أؤمن بأن الله عندما يميز الإنسان بملكة ما، عليه أن يستغلها لإسعاد الناس، من الضروري أن يتمكن الفنان من إمتاع الناس، ولكن هناك ضرورة أخرى وهي أن يكون قادراً على التعبير عن ذاته وإيصال ما بداخله اليهم.
كم إستغرق التحضير للكليب؟
تقريباً ثلاثة أشهر، عقدت خلالها عدة إجتماعات مع يحيى سعادة، وكنت أحاول أن أوصل اليه ما أريده بالضبط، قلت له من البداية بأنني أبحث عن فكرة تمتاز بالعمق، أن يكون لها بعد آخر، وأن لاتكون سطحية.
وعندما كنا نعمل على quot;الستوري بوردquot; حاولت أن أدخل الى ذهن مؤلف الأغنية محمد رفاعي، وأترجم كلماته الى قصة تعبر عنها ولا تكون بالضرورة ترجمة حرفية.
فالكلام يقول :
سلام حتى بنظرة ...
نظرة ومن غير كلام
غرام الدنيا دية
وكلو في عينيا
وياريتني أرتاح وأنام
أنتة عايزني أقولك إيه
مشتاقة لنظرة من عينيك
د أنا قلبي وعمري كلو ليك
لو تعرف نسيم هواك أنا عايشة عليه
ومن الواضح من هذه الكلمات بأن حبيبها لا يهتم بها بالشكل الذي تريده، وهي تحبه كثيراً، ولكن المرأة عموماً مهما أحبت، لا تضعف ولا تظهر للرجل مشاعرها ما لم تكن لديها ثقة بأنه يبادلها بالمثل.
وعن طريق الستوري بورد الذي إخترناه، أردت أن أسلط الضوءعلى أمور عديدة في مجتمعنا وخصوصاً على صعيد العلاقات، وكيف أن الرجل والمرأة يتظاهران دوماً أمام الناس بأن العلاقة كاملة، ولكن خلف الأبواب المغلقة هناك مشاكل كثيرة في العلاقة، وهوة الفراغ تتسع بينهما.
أعتقد بأنني تعمقت في تصوير المشاعر بين المرأة والرجل، أظهرت ضعف المرأة تجاه من تحب، وبالمقابل العنف الذي يطبع تصرفات الرجل إحيانا عندما يريد أن يأخذ ما يريد، أو يعتقد بأنه حق له، ثم يندم لأنه فقد أعصابه معها فيغادر الغرفة.
أما بالنسبة لإستخدام المسدس، فهو مجرد حركة مسرحية، ليعتقد الناس بأنها قتلته في النهاية، ولكنها في الواقع لا تقتله، لأن المشهد جزء من العرض المسرحي.
وهذا المشهد هو الأكثر إرتباطاً بذاكرة الناس صاروا يقولوا quot;آه الكليب يللي بتقوص فيهquot;.
وتعمدت أن أنهي الكليب بشكل رومانسي، عندما يمسك يدها ويحيي الجمهور معها، فينتهي العمل كأي قصة حب نموذجية، بما معناه أن في كل علاقة نموذجية أمور تحصل وراء الكواليس.
الي أي حد ساهمت في وضع الفكرة للعمل؟
ساهمت فيها بشكل كبير، فيمكن أن أستعين بأفضل المخرجين، وأفضل مدراء الأعمال، ولكن لا أعتقد أنه من الممكن أن ينجح العمل لو لم يكن نتاج عمل فريق متكامل يضع كل واحد منهم كل ما لديه لإنجاح العمل.
فالعمل مهما كان جميلاً لن يصل إذا لم يكن يشبهك، بالضبط كما يمكن أن ترتدي المرأة أجمل فستان، ولكنه لا يليق بها أو بجسدها، فلا يبدو جميلاً عندما ترتديه.
ما سبب إختيارك ليحيى سعادة لتجسيد رؤيتك صورياً؟
لأنني أؤمن بأنه واحد من أهم المخرجين الخلاقين في الشرق الأوسط. ربما خبرته الإخراجية لاتزال حديثة العهد لكنه شخص خلاق، وصورته لا تشبه صورة غيره، ويتعمق في الأمور، وبالطبع من المهم أن تكوني معه في كل التفاصيل لكي لا يخلق لك صورة لا تشبهك.
لذلك أعتقد بأنك لو كنت تتعاونين مع شخص خلاق وتعرفين مالذي تريدينه، تصبح حظوظ العمل بالنجاح أعلى.
تحضرين لتصوير أغنية أخرى؟
هناك أغنيتين نحضر لهما حالياً: quot;يا سارق عمريquot; وهي من الحان جان صليبا، وكلمات نبيل أبو عبدو، وتوزيع جان ماري رياشي، وستكون طريقة تقديمها مفاجأة للناس، لأنها ستكون مختلفة عما قدمته سابقاً، وأتحفظ حالياً على التفاصيل.
والأغنية الثانية ستكون من إخراج يحيى وهي بعنوان quot;انت ياquot;.
شجعك نجاحك معه في أول عمل على التعاون معه ثانية؟
نعم، هذا بالإضافة الى أننا قطعنا شوطاً كبيراً معاً كي يفهمني وأفهمه، وأعتقد بأن تعاون آخر معه لن يوقعنا في مطب التكرار لأننا أخذنا الوقت لفهم بعض، ويحيى صار عارف جانين شو بدا...
الى أي مدى كنت راضية عن صورتك معه كجودة وليس كفكرة - لأنك لو لم تكوني راضية عن الفكرة لما كنت نفذتها من الأساس - ولكن أحياناً تكون بذهنك صورة عن النتيجة ولا تاتي بذات المستوى؟
راضية تماماً، بالطبع هنك بعض الأمور التي تشعرين بأنها كان يمكن أن تنفذ بشكل أفضل، فأنا من الأشخاص الذين يبحثون عن الكمال والتميز، وأدقق كثيراً بالتفاصيل، وعندما أقدم صورة، فإن الأولوية عندي ليست للبسي او شكلي فقط بقدر ما هي لما أريد قوله وإيصاله من العمل، أن تكون هناك شخصية (Character) معين تنطق به الصورة.
أي أنك تحاولين الجمع مابين الشكل والمضمون دون تغليب أحدهما على الآخر؟
بالضبط، ووسط هذه الموجة الجديدة التي تغرق الساحة بأعمالها أنا راضية تماماً عما قدمناه أنا ويحيى.
قرارك أن تنطلقي عبر شركة إنتاج حديثة، وعملك هو باكورة الأعمال التي تقدمها هذه الشركة على الساحة كان لكي تختصري معاناة إقناع الشركات الكبرى بتبني موهبتك، أم هو إيمان منك بمبدأ quot;ما بيحك جلدك الا ظفرك؟quot;؟
في الحياة يمكن أن تتعاملي مع أشخاص بعمل ما وquot;تفلليquot; وفي هذه الحالة عندما تقومين بالإختيار لا تصرفين طاقة كبيرة عليه، ولكن هناك إختيارات في الحياة تكون عبارة عن شراكة طويلة الأمد.. لذلك أحب أن أعمل مع شركة حديثة لنكبر سوية، سواء كانت شركة إنتاج، أو إدارة أعمال، أو صداقات، أو حتى على صعيد العلاقة مع الصحافة، أحب أن أكون إنتقائية، لأنها علاقات طويلة الأمد لذلك يجب أن تكون مبنية على أساس التفاهم والإتفاق.
ويجب أن يكونوا مؤمنين بي وبموهبتي، وهذا الإيمان يجب أن يتيح لي مساحة من الحرية والضوء الأخضر لتحقيق أحلامي، لأنني إنسانة حالمة وطموحة، وأشكل ضغطاً كبيراً على كل من حولي لمساعدتي في تحقيق أحلامي، لذلك من الصعب كثيراً أن أتعامل مع أشخاص مشغولين بعدد كبير من الفنانين غيري، لأنهم لن يتركوا كل العالم ويتفرغوا لي، وأنا بحاجة لمن يتفرغ لي لرعايتي والتركيز علي ومساعدتي على تحقيق ما أصبو اليه.
وهذا لا يعني بأنني أبحث عن الدلال بقدر ما هو رغبة مني في أن يأخذ الناس المجازفة معي إنطلاقاً من إيمانهم بي. وفي المقابل لهم حقهم علي بالوفاء، ومشاركتهم ثمار نجاحي.
من حديثك أستشف بأنك إمرأة ذكية، وقوية، ذات عزيمة وتصميم، وواثقة من نفسها ومما تريده من الحياة وتسعى بشكل عملي لتحقيق ما تريد... ما هو برجك؟
يفاجأها السؤال فتضحك وتجيب قائلة : العقرب ... وتكمل: ما قلته حقيقي أنا إنسانة ذات عزيمة وتصميم وأؤمن بأننا لم نأت لهذه الحياة لنمر ونمضي دون أن نترك أثراً أو بصمة ليتذكرنا بها من يأتي بعدنا.
عائلتك تساعدك في تحقيق ما تسعين اليه؟
تعنين معنوياً أم مادياً
من كل النواحي...
لدي عائلة رائعة، واعتبر نفسي محظوظة بهم
عزباء أم متزوجة؟
متزوجة حديثاً ... لم نتم عامنا الأول بعد، وزوجي شخص رائع ...
له علاقة بعملك أو إدارة أعمالك؟
هو أحد الأشخاص المشاركين في روك ورلد وعضو في مجلس إدارتها ولكنه لا يقوم بإدارة أعمالي بشكل مباشر.
هذا يعني بأنه مؤمن بموهبتك ويدعمك بشكل عملي كذلك...
فعلاً .. فهو صديقي وشريكي وزوجي وكل شيء.
ماذا عن الأمومة... هل هي هاجس حاضر أو مؤجل؟
ربما ليس في الوقت الحالي، لأنني من الأشخاص المتطرفين في كل شيء، وأحب أن أعطي جل وقتي للشيء الذي أعمل عليه، ولكي أكون أم يحب أن أعطي طفلي حقه من الرعاية والأهتمام، وفي هذا التوقيت أشعر بأن الموضوع لايزال مبكراً. وانا من الأشخاص الذين عندما يستقيظون كل يوم ينظرون في قائمة من الأهداف والطموحات التي يسعون لتحقيقها، ومع الأيام الأهداف التي على هذه القائمة تتحرك وتتغير.
واليوم هناك أمر واحد على قائمة أهدافي هو عملي ومستقبلي المهني، وأكيد سيأتي اليوم الذي تكون فيه الأمومة على هذه القائمة عندما أشعر بأنني مستعدة.
كفنانة متزوجة أنت بحاجة لشخص متفهم وواثق من نفسه جداً لكي تنجح العلاقة الزوجية وتستمر، دون أن يشعر بالغيرة او عقد النقص من نجاحك وشهرتك ونجوميتك .... وهذا الأمر لا يقتصر على الفن، ففي أي مجال نشعر بأن العلاقة تهتز إذا كانت المرأة أنجح من زوجها ، وأحياناً تصل الأمور الى مرحلة يسعى فيها أحدهما الى تدمير الآخر، هل ينتابك القلق أحياناً من أن شريكك قد ينقلب ضدك لاحقاً؟
على العكس أشعر بأنني إنسانة محظوظة جداً لأن زوجي يمتلك عقلاً quot;صحياًquot;، وأعتقد بأن المحب الحقيقي لا يمكن أن يتمنى سوى النجاح لشريكه ....
زوجك له علاقة بالوسط الفني؟
لا هو رجل أعمال يعمل في مجال الإتصالات ...
وكيف التقيتما وأصبح جزءاً من مشروعك الفني؟
التقينا هنا في بيروت حيث بدأت علاقتنا عملية، وعبر تعاملنا معاً وجدنا بأننا متفقين بشكل كبير، وتحولت العلاقة الى حب توج بالزواج. والزواج بالأساس هو شراكة عاطفية وعملية لا يفترض أن يتغلب فيها عنصر على الآخر لتدوم مدى العمر.
في ختام حديثنا هذا هل هناك مشاريع أخرى لم تحدثينا عنها؟
هناك مشروع نعمل عليه وهو حفل حي سيكون بمستوى العروض الغنائية العالمية، ويشمل طريقة تقديم مميزة تبدأ من الأزياء للإضاءة للكوريوغرافي... سيكون في لبنان ودبي ومصر، لأقوم بعرضى الغنائي الحي الأول، ولكن ليس قبل شهر سبتمبر...




التعليقات