قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ايلاف من الرباط: مرّ الصيف كسحابة من دون غيث بالنسبة للقطاع العقاري بالمغرب الذي لم يعرف خلال الشهرين الماضيين الإقبال المعهود في مثل هذا الوقت من كل سنة للمهاجرين على الاستثمار في العقار على هامش قضائهم لعطلتهم الصيفية في أرض الوطن.

يقول يوسف بن منصور، رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين بالمغرب، في تصريح لـ"إيلاف" : "الإحصائيات المضبوطة للمبيعات خلال الصيف ستظهر بعد أسبوعين، لكن من خلال استطلاعنا لآراء المهنيين يتضح أن طلب المهاجرين لم يكن في الموعد. فعدد الشقق التي تم بيعها خلال الصيف نزلت بنحو 60 إلى 70 في المائة مقارنة مع ما عهدناه خلال هذه الفترة من كل سنة".

ومن أبرز مميزات السوق ، حسب بن منصور، انه "لم يعد هناك بيع على التصميم"، فكل عمليات التسويق تتم على أساس شقق منتهية البناء. ويضيف بنمنصور "من قبل كان المستثمر يشتري الشقة بأربع إلى خمس سنوات قبل بنائها. كان لدينا نقص كبير في مجال السكن. لكن بفضل السياسات الحكومية وتوسع السوق استطعنا تقليص العجز السكني في المغرب".

اعفاء من الضرائب

ويرى بن منصور أن الوضع يختلف من فرع لآخر، ففي مجال السكن الإجتماعي قال إن الشركات العقارية تواصل تنفيذ الاتفاقيات التي ابرمتها مع الحكومة، والتي تمنحها العديد من الامتيازات، ضمنها إعفاء شامل من الضرائب، مقابل تنفيذ مشاريع سكنية ضخمة وإنتاج شقق لا يتجاوز سعر عرضها للعموم 250 ألف درهم (25 الف دولار) للشقة. كما وضعت الحكومة برنامجًا لضمان القروض الموجهة لتمويل هذا النوع من السكن. غير أن وتيرة بيع شقق السكن الإجتماعي لم تعد كما كانت. ويضيف بن منصور "البيع تراجع بشكل كبير في العديد من المدن المغربية خاصة فاس ومكناس. بينما لا يزال الطلب ولو بشكل أقل من السابق في بعض المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط".

أما السكن المتوسط فيجتاز أزمة حقيقية بسبب ضعف القدرة الشرائية للطبقة الوسطى. ويقول بن منصور إن "مشكلة هذا الفرع هي مشكلة اقتصادية عامة بامتياز. فالأمر يتعلق، من جهة، بقدرة الشرائح الاجتماعية المستهدفة على الإدخار وتمويل اقتناء السكن، ومن جهة ثانية، بمدى ملاءمة المنتوج لمتطلباتها. وحل هذه المعضلة يتطلب وضع سياسة خاصة من طرف الحكومة".

ويضيف بن منصور انه حسب آخر دراسة أنجزتها وزارة الإسكان، عبرت 1.5 مليون أسرة مغربية عن رغبتها في شراء شقق. لكن السؤال يبقى هو " كيف سيتسنى لهذا الطلب أن يتحقق ويتحول من رغبة إلى سلوك في الواقع".

إشكالية التمويل

ويرى بن منصور أن المشكلة الحقيقية التي تعترض ذلك هي إشكالية التمويل. ويقول "خلال سنوات مولت البنوك القطاع العقاري بسخاء. غير أن ذلك أدى إلى تضخم القروض العقارية وارتفاع نسبة المخاطر المرتبطة بها في التوازنات المالية للقطاع البنكي. وأصبح من الطبيعي أن تلجأ البنوك إلى التشدد في شروط ومعايير منح القروض العقارية وتمويل المشاريع العقارية الجديدة. ومن المفارقات أن هذا التشدد تزامن مع تحسن تكلفة القروض نتيجة لانخفاض أسعار الفائدة".

وأشار بن منصور إلى أن أداء القطاع العقاري في المغرب خلال العام الحالي سيكون شبيهًا بأداء العام الماضي. وقال: "ليس هناك نمو. هناك تراجع في الانتاج وفي البيع، وهبوط عام للأسعار. فأسعار العقار التي هبطت في السابق في بعض المدن مثل طنجة ومراكش وأغادير، بدأت تعرف نفس المنحى النزولي في مدن الرباط والدار البيضاء التي قاومت الهبوط في السابق".

وتتجه أنظار العديد من المنعشين العقاريين إلى المصارف الإسلامية التي ستشرع في تقديم خدماتها في المغرب مع بداية العام المقبل، والتي يرى فيها كثيرون قارب نجاة . فالتمويلات الإسلامية ستفسح المجال أمام شريحة من المواطنين التي لم تكن تتوفر لها فرصة شراء السكن بسبب موقفها من التمويل المصرفي التقليدي.

وفي هذا الصدد ، يقول بن منصور "هذا ممكن. فضخ أموال جديدة في القطاع مع الدخول المرتقب للبنوك الإسلامية لا يمكن إلا أن يكون مفيدًا لسوق العقار والاستثمار العقاري".