قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نصر المجالي: تنادى اقتصاديون وخبراء عرب للمشاركة في ندوة عقدها منتدى الفكر العربي في عمّان لمناقشة الوضع الزراعي وإشكاليات الأمن الغذائي العربي، حيث دعوا إلى ضرورة الاهتمام بالبحث العلمي الزراعي كرافعة للتنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية.

وخلال ندوة منتدى الفكر العربي عبر الاتصال المرئي عن بُعد، يوم الأربعاء 1/7/2020، وقدم الدكتور حميد الجُميلي الأكاديمي والمستشار الاقتصادي وعضو المنتدى من العراق من خلال محاضرة ألقاها قراءة حول إخفاقات مؤشرات أداء القطاع الزراعي العربي.

وشارك بمداخلات هذا اللقاء الذي أداره وشارك فيه أيضاً الدكتور محمد أبوحمور وزير المالية ووزير الصناعة والتجارة الأسبق في الأردن وأمين عام المنتدى الذي يرعاه الأمير الحسن بن طلال، كل من الدكتور محمد مهدي صالح وزير الصناعة والتجارة العراقي الأسبق، والمهندس رائد حتر مندوباً عن الدكتور إبراهيم الدخيري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية من مقر المنظمة في الخرطوم، والدكتور نزار حداد مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية في الأردن.

القوى العاملة

ةأشار د. حميد الجُميلي إلى أهمية القطاع الزراعي في الهيكل القطاعي للناتج المحلي الإجمالي، وقال: إن هذا القطاع يستوعب حوالي 20% من حجم القوى العاملة العربية، مما يجعله مصدراً رئيسياً لدخل حوالي 40% من السكان في العالم العربي، إلى جانب تلبيته للحاجات الاستهلاكية الغذائية، ودوره في تنشيط الصناعات التحويلية وخاصة الغذائية والملبوسات والصناعات الجلدية وصناعات الأثاث، وغيرها.

وأضاف د. الجُميلي أنه بالرغم من هذه الأهمية، فإن مساهمة القطاع الزراعي العربي في الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية لا تتجاوز 6% كمتوسط خلال السنوات العشر الماضية، مما يؤكد المساهمة المتدنية لهذا القطاع ودوره المحدود في تأمين الأمن الغذائي العربي.

الإمكانات العربية الكبيرة

وأوضح د. الجُميلي أن قيمة الناتج الزراعي العربي من الناتج المحلي الإجمالي عام 2017 بلغت حوالي 138 مليار دولار أو ما نسبته 5,6% من الناتج الإجمالي؛ مؤكداً أن مظاهر إخفاق مؤشرات القطاع الزراعي العربي لا تتناسب والإمكانات الكبيرة الموجودة في العالم العربي، ومنها: وفرة الموارد الطبيعية المتمثلة بالأراضي الصالحة للزراعة، وتوافر إمكانات التكامل الزراعي، ووفرة الموارد المالية العربية، وتوافر فرص إنشاء المشاريع الزراعية العربية المشتركة، ووجود الإطار المؤسسي للقطاع الزراعي على مستوى الدول العربية (المنظمة العربية للتنمية الزراعية، والمراكز الزراعية العربية المتخصصة)، وتوافر القوى العاملة الزراعية؛ مشيراً إلى أن هذه المفارقة لا توجد سوى في الاقتصادات العربية بين دول العالم.

اخفاق القطاع الزراعي

أما أبرز مؤشرات إخفاق أداء القطاع الزراعي التي تؤدي إلى تزايد تحديات الأمن الغذائي العربي، فمنها - بحسب ما أورده د. الجُميلي - تدني كفاءة استخدام الموارد المائية المتاحة للقطاع الزراعي على الرغم من محدودية هذه الموارد، ويرتبط ذلك بتخلّف أساليب الرّي (نسبة الزراعة المروية 27% مقابل 73% للزراعة المطرية)، وتدني القيمة المُضافة لناتج القطاع الزراعي، وعدم الاهتمام بتطوير وتحديث القاعدة الزراعية العربية، وتدني كفاءة استغلال الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة التي يبلغ مجموعها حوالي 197 مليون هكتار، المزروع منها فعلاً 75 مليون هكتار ما يساوي 38% من مساحتها، وتزايد قيمة العجز في الميزان التجاري الزراعي العربي، واتسام العمالة الزراعية بارتفاع مستوى البطالة المقنعة، كما تتصف العمالة الزراعية بانخفاض مستوى الإنتاجية لكل عامل، ومحدودية استخدام التقنية الزراعية الحديثة، وقلة مساحات الأراضي المروية، وتدني إنتاجية الثروة الحيوانية، ومحدودية الاستثمارات الموجهة للقطاع الزراعي، وغير ذلك من مؤشرات.

عدد من المشاركين في المناقشات

مداخلة أبو حمور

وأشار الوزير الأردني الأسبق وأمين عام المنتدى د. محمد أبوحمور إلى بعض التقارير الدولية التي تعتبر التنمية الزراعية من أقوى الوسائل لمحاربة الفقر والبطالة وتحسين مستويات الدخل، وبالتالي الدفع بالنمو الاقتصادي إلى الأمام ومواجهة تحديات الأمن الغذائي، وقال: إن جائحة كورونا أعادت قضية الأمن الغذائي إلى الصدارة في الاهتمام بسبب تأثيرات الجائحة التي شملت مختلف قطاعات الإنتاج بما فيها الإنتاج الغذائي.

وأكد د. أبوحمور أن الإجراءات العاجلة في تأمين الغذاء الكافي والصحي والآمن من قبل الدول العربية ودول العالم عموماً ساعد في التخفيف نسبياً من تأثيرات الجائحة، كما في الأردن حيث التوجهات المبكرة للاهتمام بقطاع الزراعة ساعدت على تقليل حدوث الأزمات، مشيراً إلى أن صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كان قد أعلن حتى قبل جائحة كورونا أن عام 2020 هو "عام الزراعة" في الأردن، ووجه جلالته الحكومة إلى أهميه إقامة مشاريع زراعية نموذجية في مناطق أردنية مثل ذيبان والموجب ووادي عربة، مع العمل على تطوير هذه المشاريع.

التنمية المستدامة

وأضاف د. أبوحمور أن الدول العربية تبدي اهتماماً متزايداً بموضوع الأمن الغذائي وتعزيزه؛ داعياً إلى الاستمرار في بلورة الرؤى التي تخدم العمل العربي المشترك في مجال التنمية الزراعية المستدامة، ولا سيما في مجال الاستثمار والتجارة البينية العربية للمواد الغذائية والمنتجات الزراعية، وتبادل الخبرات ودعم القدرات وتوفير الإمكانيات لصالح الجميع.

وأوضح المهندس رائد حتر من المنظمة العربية للتنمية الزراعية في مداخلته بالنيابة عن مدير عام المنظمة د. إبراهيم الدخيري أن هناك نقاطاً مضيئة في العمل العربي المشترك في مجال التنمية الزراعية، تتمثل باستقرار نسبي للفجوة الغذائية العربية خلال السنوات القليلة الماضية إذ تراجعت من نحو 34,69 مليار دولار عام 2017 إلى حوالي 33,58 مليار دولار عام 2018 بنسبة بلغت 3,20%، نتيجة الجهود التي بذلتها الدول المشمولة بالبرنامج الطارىء للأمن الغذائي العربي.

تداعيات كورونا

وأضاف المهندس حتر أن هناك بعض االتداعيات في التعامل مع أزمة كورونا في ما يتعلق بالغذاء من حيث صعوبة الوصول إلى أسواق البيع بالجملة والتجزئة نتيجة الإغلاقات، وانخفاض أسعار الطاقة وآثاره المحتملة على قدرة الدول العربية المنتجة للنفط في تأمين احتياجاتها الاستهلاكية بالكفاءة المطلوبة، وانخفاض المخزونات الاستراتيجية للدول نتيجة للسحب الزائد دون تعويض، وزيادة الفقر نتيجة الزيادة المتوقعة في البطالة وانخفاض دخول ذوي الدخل اليومي المحدود في الريف والحضر على حد سواء.

وأشار إلى ما دعت إليه المنظمة العربية للتنمية الزراعية من ترقية التجارة البينية العربية للسلع الغذائية، وتبسيط إجراءات الاستيراد، ووضع برامج للحماية الاجتماعية؛ مؤكداً أن المنظمة تعمل بدأب على تطوير برنامج الأمن الغذائي العربي ليصبح برنامجاً دائماً وسيقدم إلى القمة العربية القادمة، مشيراً إلى أهمية استثمار التكنولوجيا الحديثة في رفع الإنتاجية الزراعية وجودة الإنتاج وكفايته للاستهلاك والطلب المتزايد.

عدم الاستقرار

وتناول الاقتصادي والوزير العراقي الأسبق د. محمد مهدي صالح في مداخلته أثر حالة عدم الاستقرار في المشرق العربي على الأمن الغذائي، وخاصة في سورية والعراق، وقال إن العراق في فترة الحصار قبل عام 2003 تمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي غذائياً، ولا سيما في إنتاج الفواكه والحبوب التي كان يصدر قسم منها إلى الشقيقة سورية، لكن بعد غزو العراق واحتلاله أصاب الوضع الزراعي اضطراب شديد، كما أن سورية كانت تنتج قبل نشوب الأزمة فيها عام 2011 أكثر مما تستهلك، فيما تستورد الآن الكثير من احتياجاتها الغذائية.

وأضاف د. صالح أن كلا البلدين كانا يشكلان قوة زراعية على المستوى العربي بسبب وجود مصادر المياه والقوى العاملة في الزراعة، داعياً إلى الأخذ بالاعتبار في الوقت الحالي تأثيرات أزمة جائحة كورونا على الإنتاج الزراعي كما حدث بالنسبة للأردن الذي انخفضت صادراته الزراعية خلال هذه الأزمة بنسبة 30%.

الاستثمار في السودان

كما دعا د. صالح إلى توجيه الاهتمام عربياً للاستثمار الزراعي في الأراضي السودانية، وقال إن مشروع "كنانة" لإنتاج السكّر على سبيل المثال مساوٍ في جودته وإنتاجيته للمشاريع الزراعية الأوروبية، مؤكداً توافر مزايا تكفل نجاح المشاريع الاستثمارية في السودان من مساحة الأراضي والتربة الخصبة، وقال إن استثماراً من هذا النوع يمكن أن يتم بجهود عربية مشتركة مما يعود بالفائدة على الأطراف المشاركة، وكذلك على السودان نفسه الغني بالموارد الطبيعية من ناحية مالية.

وأكد د. نزار حداد مدير عام المركز الوطني الأردني للبحوث الزراعية أن القيمة المضافة للإنتاج الزراعي العربي تعد مرتفعة، في الوقت الذي تستنزف فيه موارد هذا القطاع، مما يوجب العمل بشكل حثيث على حماية الموارد الطبيعية والأصول الوراثية للبذور الزراعية في ضوء التغيّرات المناخية في العالم.

استثمار البذور

ولفت د. حداد إلى ضرورة الاستثمار في البذور، إضافة إلى الاستثمار أيضاً في البحوث الزراعية، وقال: لا بد من إعادة النظر والاهتمام بالبحث العلمي الزراعي كرافعة للتنمية المستدامة، إلى جانب حشد الجهود لنشر مكننة القطاع الزراعي وفق خطط تنفيذية واضحة.

كما لفت د. حداد إلى أن هناك عزوفاً من جانب الشباب للعمل في الزراعة بسبب عدم مكننة هذا القطاع وارتفاع درجات الحرارة، مما يدعو إلى جهود مكثفة في هذا الاتجاه من قبل الجمعيات التعاونية أو الاتحادات الزراعية المدعومة من الحكومات؛ مشيراً إلى أن جامعة الدول العربية والمنظمات التابعة لها وفي مقدمتها المنظمة العربية للتنمية الزراعية تعد داعماً رئيسياً لهذه الجهود وتطوير إمكاناتها وتبادل الخبرات بين أعضائها.