قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ما نشرته صحيفة "ذي غارديان" عن التقدير البريطاني الرسمي للموقف الأميركي يمكن اعتباره بمثابة رسم للحدود التي يمكن ان يصل إليها قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شأن جدار الفصل الاسرائيلي في الضفة الغربية.
قرر شارون اقامة هذا الجدار ليمنع احتمال قيام دولة فلسطينية. واعقب ذلك بخطة الانسحاب الاحادي من قطاع غزة ليحصل على رسالة الضمانات الاميركية التي تجعل اعلان الرئيس بوش التزام اقامة دولتين حبرا على ورق.
وفي التقدير الرسمي للندن، اكثر الحلفاء قرباً من واشنطن والأكثر معرفة بها، لن تهتم الولايات المتحدة بعملية السلام في الشرق الاوسط، لان تركيزها الحالي منصب على العراق والحملة على الارهاب والانتخابات الرئاسية. والخلاصة ان عدم اهتمام واشنطن الذي يبقى "مفتاح السلام" في يديها، نظراً إلى ان اسرائيل لا تتأثر الا بها، يجعل العملية برمتها على طريق الانهيار والآمال باقامة دولة فلسطينية تتضاءل.
هذا التقدير الرسمي البريطاني أكده التصويت السلبي الاميركي ليل اول من امس في الجمعية العمومية على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الداعي الى ازالة الجدار. وفي حال تشجع الفلسطينيون بقرار الجمعية ورفعوا الرأي الى مجلس الامن، فإن الفيتو الاميركي سيكون مضموناً لاحباطه. وبغض النظر عن درجة الزامية قرارات الجمعية العامة، سيبقى قرارها الأخير عملياً من غير تأثير على العملية السلمية، ما دامت الولايات المتحدة تعتبره "غير متوازن ومتسرع"، وحتى انه يهدد رؤية بوش اقامة دولتين.
في هذا المعنى، لن يكون لتأييد الجمعية العمومية للرأي الاستشاري لمحكمة العدل تأثير على العملية السلمية التي حدد شارون ظروفها وعواملها، استناداً الى الدعم الاميركي المطلق. وحتى الفقرة التي وافق الفلسطينيون عليها في القرار لاجتذاب التأييد الاوروبي لن تكون ذات فائدة في هذا المضمار. لأن اسرائيل لا تعترف بأي التزامات عليها، بموجب خريطة الطريق، ما دامت تعتبر ان الشريك الفلسطيني غير موجود، وأن حركتها الميدانية، في القطاع والضفة، دفاع عن النفس لأن السلطة تحمي "الارهاب" الفلسطيني وتغذيه.
يحق للفلسطينيين ان يحتفلوا بالانتصار الذي حققته قضيتهم في الجمعية العمومية، (051 دولة من اصل 191)، خصوصاً انضمام دول الاتحاد الاوروبي الـ52 بالاجماع الى تأييد رأي محكمة لاهاي. ومن حقهم ايضاً ان يعلنوا ان نتيجة التصويت تاريخية، وهي فعلاً كذلك، لأنها تعيد تأكيد ان الارض الفلسطينية محتلة وان كل اجراءات الاحتلال باطلة بموجب القانون الدولي. ووصل الاحتفال بالانتصار الى حد اعتبار القرار الاخير بأنه الأهم منذ قرار التقسيم العام 7491.
لكن هذه المقارنة لا تأخذ في الاعتبار ان قرار التقسيم اتخذ من اجل التنفيذ، وبتأييد الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، وفي الوقت الذي كانت الصهيونية اعدت نفسها اعداداً كاملاً على كل المستويات لإقامة الدولة التي عناها القرار. فكان قرار سياسياً اولاً. اما القرار الحالي الذي يلقى الفيتو الاميركي، وفي ظل الهجوم الاسرائيلي على مقومات الدولة الفلسطينية والتفكك الحاصل في السلطة بفعل هذا الهجوم، وعوامل اخرى، فقد يبقى غير قابل للتنفيذ. وبالتالي يفقد كثيراً من أهميته السياسية.
القرار الجديد سيدخل، بالتأكيد، في المؤلفات الحقوقية الدولية. ويستخدم في المطالعات الاكاديمية عن ضم الاراضي بقوة الاحتلال وحقوق الخاضعين له، لكنه لن يكون عنصراً في عملية السلام التي يجري الحديث عنها حالياً في المنطقة.


الحياة اللندنية