الوفد: الأحد: 03 . 07 . 2005

كوكب الأرض على كف عفريت أمريكي.. والعالم في انتظار المنقذ
100 مليون أفريقي مهددون بالموت بسبب موجة الحر


»موجة من الحرارة الشديدة تجتاح العالم هذا الصيف، وتهدد بالقضاء علي حياة الملايين في قارات العالم الخمس.
هذه الحرارة القاتلة يزيد من عنفها ومخاطرها أنها مصحوبة بطوفان من الفيضانات في عدة دول، وجفاف يأتي علي الأخضر واليابس في دول أخري. والعالم مازال يقف مكتوف الأيدي أمام النار القادمة من جميع الاتجاهات ويصمم في الوقت نفسه علي تدمير البيئة والمساهمة في ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد بحرق الجميع«.

ناقوس الخطر
دراسة بريطانية دقت ناقوس الخطر، وحذرت من أن ارتفاع درجة الحرارة المتزايد في كوكب الأرض خاصة هذا الصيف، سيؤدي إلي وفاة مئات الآلاف في أنحاء متفرقة من العالم وتحويل نحو 2،5 مليون كيلو متر مربع من الأراضي خاصة في أفريقيا إلي بقع قاحلة جرداء بسبب الجفاف. وحذرت الدراسة من أن هذا الارتفاع الجنوني في درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة سيؤدي إلي انهيار عدة مناطق من الأرض بسبب الفيضانات الجارفة.
صرخة أخري مدوية اطلقها مؤتمر »التغييرات المناخية« الذي عقد مؤخرا في نيجيريا، والذي حذر من أن ارتفاع درجات الحرارة يهدد حياة نحو 100 مليون شخص في القارة الأفريقية بسبب المجاعة التي سوف تترتب علي الجفاف المصاحب لموجات الحر القاتلة.
وتوقع المؤتمر انخفاض حجم الأمطار بنسبة 10% خلال السنوات القادمة، محذرا من أن ارتفاع درجات الحرارة بنفس المعدل يهدد بحدوث كارثة غير محسوبة العواقب في القارة السوداء، التي تعد أولي مناطق العالم تضررا من التغييرات المناخية السيئة في العالم.

طوفان من النار
جانب آخر من المأساة رصدته دراسة صينية والتي أكدت أن الارتفاع المضطرد في درجة حرارة الأرض، كان وراء الفيضانات المدمرة التي تضرب حاليا الصين والهند وباكستان واليمن والبرازيل ودولا أخري في العالم.
وحذرت الدراسة من أن الحر القاتل سيؤدي إلي مضاعفة حجم الكوارث الطبيعية في العالم خاصة السيول الجبلية والفيضانات والانهيارات الأرضية وتخريب البيئة واختلال التوازن البيئي في العالم.
وكشفت الدراسة التي أعدتها مصلحة الأرصاد الجوية في الصين أن ارتفاع درجة حرارة الأرض أثر بشكل سلبي علي الأنهار الجليدية سواء في القطب الشمالي أو الجنوبي والتي تشكل الدرع الرئيسية لحماية البلاد من الكوارث الطبيعية مثل الزلازل وحرائق الغابات، أكدت الدراسة أن مساحة الأنهار الجليدية تقلصت بسبب ارتفاع درجات الحرارة وظاهرة الاحتباس الحراري بنسب تتراوح بين 18،3 إلي 25،6%، مع توقع ارتفاع هذه النسبة إلي 53% مع نهاية النصف الأول من القرن الحالي، وهو ما يهدد بالفعل بحدوث طوفان من الفيضانات يكتسح ويدمر ويخفي مساحات

شاسعة من الكرة الأرضية
وهذه الموجة شديدة الحرارة لا تهدد حياة الملايين في أفريقيا وآسيا فقط، ولكن أوروبا أيضا لن تكون بعيدة أو بمنأي عن طوفان النار القادم حيث اعترف وزير الصحة الإيطالي أن صحة مليون مواطن إيطالي معرضة الآن للخطر بسبب الموجة الحارة التي تجتاح البلاد حاليا، متوقعا موجة هذا الصيف اسوأ من تلك التي ضربت البلاد عام 2003 واسفرت عن مصرع 20 ألف شخص.
ودفعت هذه المخاوف وزارة الصحة الإيطالية إلي إعلان حالة الطوارئ في إيطاليا، خاصة في أعقاب مصرع العشرات خلال الموجة الحالية، وذلك لمواجهة موجة الحر القاتل، بعد أن وصلت درجة الحرارة في عدد من المدن الإيطالية إلي 40 درجة مئوية.

الرعب في أوروبا
وموجة الحر الأولي التي تجتاح الدول الأوروبية حاليا دفعت فرنسا إلي اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة الحر الشديد خاصة في شمال غرب البلاد، وبدأت السلطات الفرنسية تشغيل ما يعرف بـ»خطط مواجهة موجة الحر«، بعد أن حذرت دراسات فرنسية من أن موجة الحر هذا الصيف تهدد حياة آلاف الفرنسيين.
مؤسسة المياه في البرتغال حذرت من أن البلاد مقبلة علي اسوأ موجة جفاف بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، ووصفت المؤسسة الموجة الحالية بأنها قد تكون الاسوأ منذ 70 عاما.
ما ينطبق علي إيطاليا وفرنسا والبرتغال ينطبق تماما علي إسبانيا وبلجيكا وألمانيا وإنجلترا، حيث تعاني هذه الدول من ارتفاع كبير في درجات الحرارة هذا الصيف، مصحوبة بموجة من الجفاف في عدد من المناطق والتي أدت إلي مقتل عدد من الأشخاص.
وقد أطلقت سلطات هذه الدول سلسلة من التحذيرات لمواطنيها من موجة الحر القاتل، وطالبتهم باتخاذ التدابير اللازمة لحماية حياتهم من الخطر القادم.
أما في جمهورية التشيك فقد وصلت درجة الحرارة إلي أعلي معدل لها منذ 113 عاما ووصلت إلي 31،8 درجة مئوية.
الرعب من الحر وصل إلي الولايات المتحدة بعد أن أدي ارتفاع درجات الحرارة إلي اشتعال عدد من الحرائق في غابات مدينة اريزونا بولاية كاليفورنيا، والتي أدت إلي تدمير عدد كبير من المنازل وتشريد آلاف السكان. ودفع ذلك السلطات الأمريكية إلي إعلان حالة الطوارئ، لمواجهة موجة الحر غير المسبوقة التي تجتاح العالم هذا الصيف.
أما في استراليا فقد بدأت السلطات الاسترالية إجلاء آلاف الأشخاص من منازلهم خوفا من الفيضانات التي تضرب البلاد حاليا، والمترتبة علي ظاهرة الاحتباس الحراري.

المواجهة
الكارثة المتوقعة تعيدنا مرة أخري إلي سبل المواجهة وكيفية حماية العالم من الخطر القادم، فالمعروف أن هناك أسبابا لارتفاع درجة حرارة الأرض أهمها انبعاث الغازات والأدخنة والسموم من المصانع والسيارات ومحطات الطاقة والوقود والكهرباء ومصافي ومحطات البترول حيث تؤدي هذه الغازات والأبخرة إلي ما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري والتي تؤدي بدورها إلي رفع درجة الحرارة بمعدلات غير مسبوقة وهو ما ينتج عنه موجات الفيضانات والسيول والأعاصير والجفاف.
العالم يري أن الحل في تطبيق بروتكول »كيوتو« علي أرض الواقع وارغام جميع دول العالم بلا استثناء للانضمام لهذا البرتوكول الذي بدأت الأمم المتحدة العمل به في 16 فبراير الماضي من الحد من ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في العالم وذلك من خلال اجبار الدول الأعضاء خاصة الصناعية علي تقليل انبعاث الغازات من مصانعها خاصة غاز ثاني أكسيد الكربون.
والغريب أن الولايات المتحدة أكبر ملوث للبيئة في العالم انسحبت من هذه الاتفاقية بزعم أن تكلفة تطبيقها مرتفعة ويعلق العالم آمالا عريضة علي قمة مجموعة الثماني الصناعية المقرر عقدها خلال الفترة من 6 إلي 8 يوليو القادم في اسكتلندا، من أجل اقناع الولايات المتحدة بالانضمام إلي بروتكول كيوتو واتفاق الجميع اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة ظاهرة ارتفاع درجة حرارة العالم والتي تهدد بكارثة واسعة النطاق لكوكب الأرض، لا تفرق بين دول غنية أو دول فقيرة.
فهل تحكم أمريكا والدول الصناعية الكبري العقل من أجل انقاذ شعوبهم وشعوب العالم من الموت اختناقا بسبب الحر؟! أم يبقي الوضع علي ما هو عليه وينتظر الجميع نهاية كوكب الأرض؟