نتيجة مرور الآليات الحربية واستخدام المتفجرات في صيد الأسماك...
بغداد – عادل مهدي:
أبدت أوساط زراعية مخاوف كثيرة من نتائج انهيار محتمل بسدة الكوت في محافظة واسط (200 كلم جنوب بغداد) والمعروفة بمحاصيلها الوفيرة من الحبوب والخضر.
وكشف مدير مشروع السدة في المحافظة، التي أنشئت في ثلاثينات القرن الماضي وأضحت معلماً من المعالم الحضارية والسياحية إلى جانب أهميتها الاقتصادية، «أن السدة قد تتعرض إلى انهيارات في بواباتها نتيجة الأعباء الكبيرة التي تتحملها جراء مرور الحمولات الثقيلة عليها واستخدام المتفجرات في صيد الاسماك بالقرب منها». وقال المهندس جواد كاظم عبد مدير المشروع «إن أوضاع السدة الحالية تتطلب منع مرور الحمولات الثقيلة عليها والسعي الى إنشاء جسر آخر بديل، ليربط جانبي مدينة الكوت لأنها تتعرض لأعباء كبيرة جراء مرور الحمولات الثقيلة عليها بما في ذلك المدرعات والدبابات العائدة إلى القوات المتعددة الجنسية التي تتخذ من قاعدة أبي عبيدة الجوية شمال غربي المدينة مقراً لها».
وأشار كاظم إلى الآثار المترتبة على استخدام صيادي الأسماك عمليات التفجير بالقرب من السدة وفي منطقة تواجد الاسماك والتي كان لها الأثر البالغ على جسم السدة الذي أصابته بعض التشققات نتيجة استخدام هؤلاء الصيادين للسدة في عمليات الصيد، معتبراً هذه الحالة أسلوباً يرمي الى تدمير وهلاك الثروة السمكية إلى جانب التأثير على البيئة.
كما حذر من أن استمرار الزخم المروري الهائل عليها قد يؤدي إلى حدوث انهيارات في بوابات السدة التي أنشئت على نهر دجلة لتنظيم توزيع المياه بين محافظتي واسط وميسان خلال ناظم الغراف ونهر الدجيلة اللذين يتفرعان من نهر دجلة عند مقدمة السدة بعد رفع مناسيب المياه في النهرين لارواء مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جنوب شرقي الكوت.
يذكر ان سدة الكوت كان قد بدأ العمل بها في آخر عام 1934 من قبل شركة بلفور بيتي، وافتتحها رسمياً الملك فيصل الأول في اذار (مارس) 1939 بكلفة أكثر من مليون دينار، وتحتوي على 56 بوابة، عرض الواحدة منها 6 أمتار، وعرض الدعامة الكونكريتية بين بوابة وأخرى 25.2 متر، وتعمل بالمنظومة الميكانيكية وشيدت بممر واحد.
ووسعت في عام 1967 من جانب الشركة نفسها لتصبح بممرين وملحق ملاحي بعرض 5.16 متر وممر للأسماك. وتعرضت في حرب الخليج الأولى إلى ضربتين صاروخيتين سببتا ثقباً في الممر وسقوط منظومتي التشغيل الميكانيكية والكهربائية مع الأبراج الحاملة لها وسقوط فضاءين مع تعطيل عمل البوابات. وقد أعيد اعمارها من جانب شركات وزارة الري العراقية المتخصصة، ثم افتتحت بعد أقل من شهر على توقف العمليات العسكرية.
وكانت السلطات الحكومية قبل سقوط النظام السابق منعت مرور الحمولات الثقيلة للمحافظة عليها من الأضرار والانهيارات. لكن هذا الأمر سرعان ما تلاشى بعد سقوط النظام وأصبحت ممراً عاماً لعبور الدبابات والمدرعات والآليات الحربية الثقيلة الأخرى.












التعليقات