السبت: 2006.11.11
(1 من 2)
سارة جونسون - إذاعة هولندا العالمية
ترجمة: عنان أحمد
quot;يلقى نصف مليون شخص حتفهم كل عام نتيجة إطلاق الأسلحة الخفيفة والصغيرة كالبنادق والمسدسات، أي بمعدل وفاة شخص كل دقيقةquot;
تعتبر تجارة السلاح العالمية تجارة رائجة؛ ففي كل عام ينتج صانعو الأسلحة من طلقات الرصاص ما يكفي لقتل كل إنسان في كوكبنا مرتين.
أما الرابحون من تلك الصناعة بالقدر الأكبر، فإنهم بعض من أكثر دول العالم قوة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين، وروسيا، والذين يشكل مجموع إنتاجهم معا 90% من صادرات الأسلحة.
على أن افتقاد القواعد السليمة لتداول تلك الأسلحة، يعني وقوع الملايين منها في أيدي المجرمين أو اتخاذها الطريق إلى مناطق المنازعات،على الرغم من عمليات فرض حظر التسلح وفرض قيود على صادرات الأسلحة, تقول جماعات حقوق الإنسان إن افتقاد الضوابط الضرورية يضاعف المنازعات والفقر، وانتهاكات حقوق الإنسان في شتي أرجاء العالم.
تعتبر الكونغو المنهكة والممزقة مثالا بارزا في هذا الصدد .على الرغم من فرض حظر على توريد الأسلحة لها، إلا أنها مازالت تغص بالبنادق من دول مثل الصين، واليونان، وروسيا، وجنوب إفريقيا، التي تعتبر ـ نظريا ـ ملتزمة بحظر التسلح الذي تفرضه الأمم المتحدة على الكونغو.
ومن ثم فإنه من الواضح أن الإجراءات المفروضة لا تفي بالغرض المأمول منها. لماذا لا تكون كذلك ؟ وهل يوجد ما يمكن أن نطلق عليه الاتجار المسئول في الأسلحة؟.
يعتبر مارك توماس، الممثل الكوميدي البريطاني البارز، الذي تحول إلى ناشط سياسي، من بين من حاولوا العثور علي إجابة للأسئلة السابقة.
بذل مارك توماس الكثير من الجهد في زيادة الوعي بتجارة الأسلحة وتقصي جوانبها. اختلط مارك توماس بعدد كبير من تجار الأسلحة، ولعب دور مستشار للعلاقات العامة في معرض لتجارة الأسلحة، بل إنه ادعى ذات مرة أنه واحد من تجار السلاح.
نشر توماس مؤخرا كتابا بعنوان:quot;كما هو المعتادquot;، حول نيلسون مانديلا ذائع الصيت، الذي ضمنه نتائج تحقيقاته حول تجارة الأسلحة، ويقوم حاليا بجولة في أنحاء المملكة المتحدة لتقديم عرض يحمل نفس الاسم. يقول توماس: إن تجارة الأسلحة محفوفة بالثغرات، والرضى الزائف عن النفس مهما فعلت، والجشع، ويضيف: quot;يوجد من الأسلحة الخفيفة ـ والتي تتراوح ما بين المسدسات وحتى منصات إطلاق القنابل اليدوية ـ حوالي 640 مليون قطعة ككل في العالم ... ويلقي نصف مليون من الناس مصرعهم بسبب الأسلحة الخفيفة، أي بمعدل شخص في الدقيقةquot;.
quot; ثم إن هناك أيضا حقيقة إنفاق دول العالم النامية مقادير هائلة من الأموال على شراء الأسلحة ،وغالبا ما تعجز عن سداد مدفوعاتها، بما يوقعها في ديون وطنية بالغة والتي تتراكم لتؤدي فعليا إلى شل تلك البلاد، التي تصبح عاجزة عن إنفاق مواردها على الصحة والتعليمquot;.
تجري منبر أمستردام في هذا الأسبوع مقابلات مع هانز فإن بالين، المتحدث العسكري باسم الحكومة الهولندية، وكذلك مع ريتشارد ويلسون، الناشط وعضو شبكة العمل الدولية للحد من الأسلحة الخفيفة، الذي لقيت شقيقته شارلوت مصرعها متأثرة بإطلاق النار عليها في بوروندي عام 2000.
قصة شارلوت
quot;كانت شارلوت تعمل في رواندا في خدمة إحدى منظمات الإغاثة، حيث قابلت وارتبطت برجل بوروندي يعمل في رواندا. كان الاثنان في طريقهما لزيارة عائلته.قبل بلوغهما لمقصدهما بثلاثين كيلومترا، أوقعت جماعة من الثوار الحافلة التي كانا يستقلانها في كمين. قسم هؤلاء الثوار الركاب إلى قسمين، يضم أحدهما المنتمين إلى قبيلة الهوتو، والثاني يضم المنتمين إلى قبيلة التوتسي، ثم سمحوا للهوتو بالرحيل، وقتلوا كل شخص آخر؛ نظرا لأن شارلوت كانت بصحبة رجل يفترض أنه من التوتسي، ونظرا لاعتبارها امرأة بيضاء فقد تم قتلها أيضاquot;.
لماذا اشترك ريتشارد في حملة الحد من الأسلحة الخفيفة ؟
quot;حدث أن التقينا بشاهد عيان أخبرنا أن الثوار الذين شنوا الهجوم، علقوا قبل قتل شارلوت مباشرة، بأن البيض هم الذين يوردون الأسلحة لإفريقياquot;.
quot;الواقع أنهم ـ على نحو ما ـ علي حق فيما قالوه، لأن مدافع الكلاشينكوف وطلقات الرصاص التي استخدمت في بوروندي لا تصنع فيهاquot;.
quot;واقع الحال أن قدرا كبيرا من الأسلحة التي توجد في بوروندي ترد من أوروبا. كانت البندقية التي استخدمت في قتل شارلوت من طراز الكلاشينكوف التي تصنع في شرق أوروباquot;.
quot;حتى لو كانت تلك الدول تقع في أوروبا على مسافة بعيدة من بوروندي، فإن أعمال العنف تبدأ منها، لأن البنادق والذخيرة تصنع فيها، وفي غيرها من الدول المتقدمةquot;.
مقتطفات رئيسية من حديث مارك توماس حول الأسباب التي تؤدي لاتخاذ الأسلحة سبيلها إلى مناطق النزاع والدول المفروض عليها حظر التسلح:
quot;إن الأمر ببساطة، أن الضوابط الموضوعة غير وافية بالغرض منها. ثانيا: أنه بوسعك أن تفرض من القوانين قدر ما تشاء، غير أنها لا تساوي شيئا دون العمل على تطبيقها، ومن الواضح أن القوانين لا تطبقquot;.
quot;هناك أيضا مثل آخر،كنت أعمل على معالجته في بريطانيا، حيث قيل إن الوحدة الوحيدة التي تعالج الواردات من أدوات التعذيب إلى بريطانيا ـ والتي تشكل جزءا واحدا صغيرا من مهامها ـ تضم ستة من الرجال الذين يفترض تغطيتهم لكل أنحاء المملكة المتحدة. إن ذلك هو الجنون بعينه، ويعد غير مقبول على الإطلاق.كيف لهؤلاء الرجال الستة أن يؤدوا عملهم على الوجه الأكمل الذي يتضمن اقتفاء أثر المواد النووية، وملاحقة الاستخدام الإباحي للأطفال والتعذيب بالصدمات الكهربائية ؟quot;.
تصوير للثغرات في قواعد ضبط التسلح
quot;توجد ثغرات في القوانين القائمة تتيح للناس القيام ـ على نحو مشروع ـ بأمور لا ينبغي لهم موضوعيا القيام بها. من الأمثلة على ذلك أنه لم يكن متاحا في المملكة المتحدة حتى عام 2004، بيع البنادق من بريطانيا إلى دولة تخضع لحظر التسلح مثل بورما، حيث يعتبر ذلك عملا غير مشروع. أما إذا قمت بدور الوسيط في تلك الصفقة؛ أي أعددت صفقة قمت فيها بدور الوسيط ونقلت الأسلحة مباشرة من كوريا إلى بورما، وحصلت على الربح، فإن ذلك يعتبر أمرا مشروعا تماماquot;.
حول ما يتصوره من تأثير سياسي لصناعة الأسلحة
quot;لا يخدم التأثير الذي تمارسه شركات الأسلحة على الحكومات الوطنية الديموقراطية، كما أنه لا يخدم مبدأ المساءلة، ولا ضرورة توفير الشفافية. تغوص صناعة الأسلحة في أوحال الرشوة والفساد، لا يقتصر تأثير صناعة الأسلحة ـ من الوجهة الواقعية ـ على التسبب في خراب الدول النامية من خلال خدمتها لعصابات النهب في تلك البلدان، وإنما تعمل ـ أيضا ـ على تخريب الديمقراطية والشفافية في بلادنا، وهي من الأمور الهامة التي يجب علينا أن نعيهاquot;.
حول ما يعتقده بشأن إدراك الحكومات لتلك الأبعاد لصفقات الأسلحة
quot;تعتبر الحكومات على دراية تامة بتلك الأبعاد،ذلك أنها هي التي ترخص تلك الصفقات.كما أنها على دراية بتأثيراتها .إذا ما تأملت السياسة البريطانية ـ على سبيل المثال ـ لتبينت أنها قد رخصت صفقات لبعض من أشد الأنظمة ممارسة لأعمال القسوة مثل إندونيسيا ،والمغرب، وكذلك إسرائيل التي تشكل بعضا من أكثر المناطق التي تمزقها المنازعات التي رخصت بريطانيا حصولها على الأسلحةquot;.
quot;إنني أتهم الحكومات بالتواطؤ طواعية مع شركات الأسلحة لتوريد الأسلحة والمعدات لمناطق المنازعاتquot;.
حول مدى تمتع صناعة الأسلحة بالدعم المادي
quot;يتم تقديم دعم مادي ضخم لصناعة الأسلحة في أميركا على سبيل المثال. إذا تأملت ميزانية المعونات الخارجية الأميركية التي تتراوح ما بين 19 و 20 مليار دولار سنويا لوجدت أن ربعها يوجه للمعونة العسكرية، كما يطلق عليها.توجه تلك الأموال إلى دول مثل إسرائيل ومصر وكولمبيا في شكل معدات عسكرية.غير أن الصفقة تكون كالتالي: لقد حصلت على معونات عسكرية، لكن يجب أن تنفق 80% منها علي الشركات الأميركيةquot;.
quot;بالتالي فإن الولايات المتحدة تستخدم أموال دافعي الضرائب الأميركيين في منحها لحكومات مثل مصر وإسرائيل وكولمبيا، وهي من بين أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان، والتي تعمل على خنق اقتصادياتها بإنفاق ذلك المال على صناع الأسلحة الأميركيين، نعم، إن صناعة الأسلحة قد تعتبر جيدة في نظر منتجيها لما تدره من أرباح، لكنها ليست كذلك بالنسبة لدافعي الضرائبquot;.
حول دور السياسة في تجارة الأسلحة
يتصل الأمر هنا باعتبارات الجغرافيا السياسية إذا ما فرضنا أنك تمثل أميركا، وأنك ترغب من دول مثل مصر وإسرائيل وكولمبيا أن تكون في صفك؛ لأنها تشكل جزءا من قواعدك الأمامية. ومن ثم يكون على تلك الدول القيام بما تريده منها، بما يستتبع ضرورة تأمينك لوجود حلفائك في مراكز السلطة لضمان قيامهم بما ترغبه منهم. بالتالي يتضح أن الأمر لا يتصل فقط باعتبارات الجغرافيا السياسية ،وإنما ـ أيضا ـبالمال وكذلك السلطة داخل تلك المناطقquot;.
............................................................................................
حول معاهدة الأمم المتحدة المقترحة حول التجارة الدولية للأسلحة
quot;أعتقد أن مثل تلك المعاهدة يمكن أن تكون هامة حقا. الواقع أن الناس لا يثقون كثيرا في المعاهدات التي من ذلك النوع، بل إن الناس لا يثقون كثيرا في الأمم المتحدة. لكن إذا ما اتخذت معاهدة الألغام الأرضية كمثال، لوجدت أن 75% من العالم يحظر حاليا إنتاج الألغام الأرضية وتخزينها وبيعها، ولا شك أن ذلك قد ساهم في المحافظة على آلاف الأرواحquot;.
quot;بالتالي فإني أرى أن فكرة إبرام معاهدة للتجارة العالمية للأسلحة ترسي قواعد عالمية لكيفية الاتجار فيها؛ تشكل خطوة على الطريق الصحيحquot;.
ما الذي يمكن القيام به بخلاف تلك المعاهدة ؟
quot;هناك قدر وافر من الأمور التي يجب أن تتم في مجال صناعة الأسلحة، بما في ذلك برامج تفكيك الأسلحة وبرامج الرقابة على الأسلحة وحيازتها في الدول التي توشك على إنهاء منازعاتهاquot;.
هل من المتصور وجود ما يمكن أن نطلق عليه تجارة الأسلحة المتسمة بالمسؤولية ؟
quot;الواقع أنني لا أعرف الرد على مثل ذلك التساؤل. إنه ليكون أمرا غير أخلاقي أن أقول لشعب ليبيريا ـ على سبيل المثال ـ quot;ليس لقوات الشرطة لديكم أن تحمل أسلحةquot;، إن لشعب ليبيريا الحق في السلام والأمن، بعد أعوام من المعاناة بسبب وجود العصابات، وأمراء الحرب، والجنود الأطفال، والجيوش المتجولة داخلها، والفاسدين السارقين والسياسيين المستبدين. إن للشعب الحق في السلام والأمن، ولا يتأتي ذلك إلا بوجود قوة من الشرطة المزودة بالسلاح، تحترم القانون وحقوق الإنسان.إن إنكار ذلك عليهم لأمر يتسم بعدم المسئولية, ويتساوى في حجمه مع تزويد المتنازعين بالسلاح. قد يكون هناك سبيل لإيجاد حل لتلك المعضلة quot;.














التعليقات