نقيب الصحفيين السابق:
لمن ستكون المرجعية إذا استولي الإخوان علي الحكم.. للمرشد العام أم للأمة؟
الحكومة تطلب مني إثبات كل سطر أكتبه وفي نفس الوقت تحجب عني المعلومات

الأقباط في وضع اقتصادي أفضل من الأغلبية المسلمة
المشكلة الحقيقية في لبنان ستبدأ بعد وقف النار.. ووصف حزب الله بأنه إيراني مخل وغير أخلاقي



القاهرة - عبد الحميد غانم

الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق لا يقف عند مساحة معينة من الكلام والنقد البناء فتجده في مواضع منه معارضاً شرساً منتقداً النظام يبرز سلبياته علي طريقة الفيلسوف العاشق لتراب الوطن وفي مواضع أخري تجده يبرز ايجابيات السلطة بموضوعية والأمر لا يخلو هنا من توجيه النقد اللاذع لجماعة الاخوان المسلمين وفي نفس الوقت يعترف بقوتها وانضباطها وتأثيرها في الشارع السياسي وفي حواره الشامل مع الراية والذي استمر قرابة الأربع ساعات تناولنا كل قضايا الوطني ابتداء من عملية الاصلاح والديمقراطية والانتخابات وجماعة الاخوان والقضاة والصحافة والاقباط والفساد ورأس المال وعلاقة مصر بأمريكا وبعالمها العربي وانتهي بتناول القضايا العربية الراهنة في لبنان وفلسطين والعراق ومستقبل القومية العربية وحزب الله والمقاومة العربية.

وحاول مكرم تسمية المسميات بأسمائها مطالباً بوجوب فض العلاقة العضوية بين الدولة والحزب الوطني من أجل مسيرة العملية الديمقراطية والاصلاح في مصر التي تسير ببطء شديد جداً أدي الي اتساع الفجوة بين النظام والشعب وهو الأمر الذي ينطبق ايضاً علي الاخوان المسلمين التي طالبها بأن تزيح الغموض الذي يحيط ببرامجها السياسية وتعتذر عن أخطاء الماضي مشيراً الي ان أمريكا ليس من أهدافها ومصلحتها إقامة ديمقراطية حقيقية في المنطقة بل الإبقاء علي علاقة مع الحكم، وحماس مثال صارخ علي ذلك وتسأل : هل ننتظر حرب تحرير لتدشين عملية الديمقراطية وتفعيل الحياة الحزبية متي نقول لأمريكا لا وبصوت عال مؤكداً أنه من الصعب اجتثاث حزب الله لأنه جزء من النسيج الوطني اللبناني مشيراً الي أن ما يحدث في لبنان وفلسطين والعراق يشير الي مشكلة واحدة وهي تدمير عملية السلام وأن أمريكا لم تتحرك كما ينبغي تجاه عملية السلام واليكم نص الحوار:

* كيف تقر الوضع السياسي الآن في مصر؟

- الوضع السياسي لا يسير علي النحو الذي كانت تتمناه الجماهير هناك تباطؤ شديد جداً في عملية الاصلاح السياسي فالآمال التي كانت معلقة علي ان مسيرة الديمقراطية سوف تتواصل ومن خلالها سوف نشهد انتخابات حرة ونزيهة بالفعل ونشهد حكومة منتخبة من خلال انتخابات برلمانية صحيحة للاسف هذه الآمال تبددت لعدة أسباب أولاً لأن البعض كان يعلق الآمال علي الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ هذه الديمقراطية ومن الواضح ان الضغوط الأمريكية في هذا المجال تتم حينما يكون هناك مصالح ونحن نعلم جميعاً انه ليس من أهداف الأمريكان ولا من مصلحتهم إقامة ديمقراطية حقيقية في مصر أو المنطقة ولكن المصلحة في الإبقاء علي روابط قوية مع الحكم وتجربة حماس تؤكد هذا الكلام هم ضغطوا علي الرئيس الفلسطيني أبومازن من أجل ان يجري هذه الانتخابات وهو طلب التأجيل وحذرهم من أن النتيجة ربما تكون فوز حماس لأن حركة فتح الآن في أضعف حالاتها وان الشعب الفلسطيني سوف يصوت لصالح حماس ليس حباً فيها لكن انتقاماً أو علي الأقل عقاباً لحركة فتح علي سوء تصرفاتها وصراعاتها الداخلية وفساد عدد كبير من كوادرها لكن الأمريكان أصروا علي الانتخابات وعندما جاءت النتيجة لصالح حماس دخلنا في عملية سخيفة ومشبوهة تقوم علي عقاب الشعب الفلسطيني بأكمله لأنه خاض تجربة ديمقراطية حقيقية وصحيحة والرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الذي كان يشرف علي الانتخابات قال انه تابع 72 عملية انتخابية في العالم الثالث ولم يجد انتخابات أنظف ولا أنزه ولا أشرف من الانتخابات الفلسطينية ومع ذلك كما رأينا انقلبت أمريكا واسرائيل بدعوي بأن الذين وصلوا الي السلطة هم المتطرفون وبالتالي أمريكا لا تريد ديمقراطية حقيقية ولكن الإبقاء علي علاقات مع الحكم وبسبب بطء عملية الاصلاح والتغيير الفجوة تزداد اتساعاً بين الشعب والنظام.

* وهل ذلك ينطبق علي الحالة المصرية؟

- الساحة الداخلية المصرية وعملية الديمقراطية والاصلاح السياسي الآن النظام يتردد جداً في التقدم نحو مسيرة الديمقراطية بحجة ان الاخوان المسلمين ربما يشكلون قوة ضاغطة كبيرة عن طريق تحقيقهم أغلبية برلمانية وأن الاخوان المسلمين ليس فصيلاً ديمقراطياً وليس حزباً وليس لهم شرعية حقيقية وهذا سيضع النظام بأكمله في مأزق وأنا أظن ان الدرس المستفاد من هذا هو أننا لا نستطيع ان نأمل علي وجه الاطلاق في ديمقراطية حقيقية في مصر ما لم تحل هذه العقدة الصعبة صياغة علاقة النظام بالاخوان.

* كيف؟

- أظن ان هذه مشكلة الطرفين اما ان جماعة الاخوان المسلمين تغير نفسها فبدلاً ان تصبح جمعية تحاول ان تكون حزباً مدنياً تعود مرجعيته الي الأمة باعتبارها مصدر السلطات وتزيح الغموض الشديد الذي يحيط بهذه الجماعة وسياستها لأنني لا أعرف علي وجه الإطلاق لمن سوف تكون المرجعية اذا استولي الاخوان علي السلطة : هل ستكون للمرشد العام؟ أم سوف تكون للامة مصدر السلطات ممثلة في برلمان منتخب انتخاباً صحيحاً ولا أعرف أيضاً علي وجه الاطلاق ان كان سيكون هناك اعتراف بالدستور والقانون أم ستقول الجماعة : القرآن هو دستورنا.

* لكن جماعة الاخوان تقول ان لديها برنامجا سياسيا واضحا يستوعب كل طوائف ونسيج المجتمع؟

- كيف وأنا لا أعرف علي وجه التحديد اذا ما حدث نقاش واختلفنا علي أي من القضايا هل سيحكم علي باعتباري كافرا أم مؤمنا ومن الذي سيحكم علي باعتباري مخطئاً أو مصيبا لأن السياسة عمل بشري يتحمل جداً قبول الحلول الوسط ويتحمل جداً بأنك لا تستطيع إنجاز كل الأهداف مرة واحدة فتنجزها علي مرتين هذا الأمر يتحمل بعض التحالفات التي ربما تؤدي الي سلوك براجماتي وعملي والدين ليس هكذا الدين مطلق اما صح أو خطأ اما حلال أو حرام اما كفر او إيمان ومن أجل ذلك فإن مقاييس الدين ومقاييس السياسة فيها درجة عالية من الالتباس ومما يزيد الوضع والمشكلة تعقيداً ان جماعة الاخوان المسلمين لا تقول لنا برنامجاً سياسياً واضحاً يجعلنا واثقين بالفعل من أنها راغبة في حكم مدني وليس في حكومة مدنية يجعلنا علي ثقة بأننا لن نكرر نظام الخوميني وانه في النهاية سيكون هناك تداول للسلطة واعتراف بأن الأمة هي مشروعية السلطة الوحيدة وللأسف الجماعة لا تقول لنا شيئاً ولا تفصح في برامجها عن شيء واضح وتقول فقط ياناس انتخبوني لأن الاسلام هو الحل وعندما تطلب منهم صك شعار الاسلام هو الحل في برنامج عملي لا تجد أكثر من صيغ عامة غير محددة.

* اذن تري ان برنامجهم غامض ولا يصلح ان يكون عنواناً يمكن البناء عليه في حال ما وصلوا للحكم؟

- نعم أوافقك تماماً لأن هذا الكلام وهذه الصيغ لا تصلح إلا لجمعية خيرية تحتاج الي مزيد من الأنصار لكنه لا يصلح لأن يكون برنامجاً لحزب أو جماعة تتطلع للحكم فالحزب لابد ان يكون الملعب مخطط بشكل جيد ولا بد ان يكون في هذا الملعب المخطط قواعد واضحة بحيث لا يقال لك ان هناك ظاهرا وباطنا والاخوان المسلمين عاشت دائماً علي ان لها تنظيم سريا وتنظيما علنيا ومن يدرينا بهذا؟ فالاخوان المسلمين هي التي ابتدعت العنف وهي التي ارتكبت أول جرائم سياسية في العالم العربي من يدرينا ان طلاقها مع العنف والارهاب قد أصبح طلاقاً بائناً فهي لم تعتذر عن ما فعلته في السابق ولم تقدم لنا التزاماً بأن هذا العمل لن يتكرر في المستقبل.

* البعض يري ان الأغلبية البرلمانية بلا فكر لأن معظمهم جاءوا من قواعد بعيدة عن الشعب؟

- ما أعرفه أنهم يقولون ان لديهم فكرا جديدا وفي النهاية الحزب الوطني حزب واسع يضم قيادات وطنيةعديدة وأتصور ان برنامجه يتسع لخطاب الجميع الرأسمالي والعامل والسياحة والمثقف وأعتقد ان مصر أيضاً الآن تحتاج الي حزب كبير مع بعض الأحزاب الأخري المعارضة ولكن مشكلة الحزب الوطني انه ترهل أكثر مما ينبغي ويعتمد علي السلطة والدولة أكثر مما ينبغي ولا يوظف قياداته علي نحو جيد ولا يختار قيادات حقيقية صالحة وتختلط به المعايير فنراه يقدم أصحاب السوابق وتجار المخدرات وناهبي البنوك وبالتالي آفة الحزب الوطني انه لا يحسن اختيار أعضاءه السياسيين ولا يراقبها ويتركها تترهل حتي يتمكن منها الفساد.

* إذن كيف يكون شكل الحزب الوطني ومستقبله وحاله في الانتخابات دون مظلة رئيس الجمهورية؟

- نحن لا نريد ان يقطع الرئيس مبارك علاقته بالحزب لأن هناك نظما كثيرة في الحكم في العالم الرؤساء فيها هم رؤساء الأحزاب ومصر تحتاج الي حزب أغلبية حقيقية فنحن نري ان الأحزاب الموجودة أحزاب ورقية لا وجود حقيقيا لها في الشارع والمطلوب الآن هو تكافؤ الفرص بين الحزب الوطني وكل الأحزاب والتيارات السياسية الأخري بمعني انه في الانتخابات لا تكون سيارات الحكومة وموظفوها وكل شيء يكرس لخدمة الحزب الوطني فلابد ان يعتمد الحزب علي نفسه ولا يصبح عالة علي الحكومة فهي التي تحميه وتوفر له كل الامكانيات وهذا أكبر الأخطاء يجب فض العلاقة ما بين الدولة والحزب الوطني وأتصور ان لجنة السياسات بدأت خطة للسير في هذا الاتجاه ليبدو الحزب وكأنه منفصل عن الدولة.

* بمناسبة لجنة السياسات البعض يري أنها هي التي تحكم مصر وليس الرئيس مبارك؟

- هذا الكلام غير صحيح وأظن ان الرئيس مبارك هو الذي يحكم مصر وليس لجنة السياسات.

* البعض يري ان الأحزاب نشأت في حضن السلطة فهل التجربة الحزبية هدفها التمثيل فقط؟

- أولاً لكي نقيم صرح الديمقراطية نسأل : هل تريد قيادات نظيفة وعادلة؟ هل أنت تريد حكم القانون؟ هل أنت تريد مساواة حقيقية وأن يسري القانون علي الجميع؟ عندها لن تكون هناك أحزاب كبري وأحزاب صغري ما دام هناك حقوق متكافئة وسوف نترك لصندوق الانتخابات كي يحدد لنا بوصلة المستقبل.

* إذا كانت هذه هي القضية فهل ننتظر حرب تحرير لتدشين عملية الديمقراطية وتفعيل الحياة الحزبية؟

- أنا أعلم ان هناك شخصيات قوية ومحترمة ولها تاريخ مشرف للغاية تريد إنشاء أحزاب لكن يريدون ان يشعروا بأن الدولة يحكمها القانون ويشعروا بأن هناك فرصا متكافئة بين الجميع وبأن هناك فاصلا بين الدولة والحزب وبين الدولة وان تكون هناك انتخابات قوية حرة نزيهة وللأسف التيارات الوطنية ممثلة في أحزاب ضعيفة وايضاً النقابات المهنية وللأسف الأخطاء المتكررة من جماعة الاخوان المسلمين عطلت دورها الحقيقي لأن الجماعة لا تقبل بشراكة حقيقية بداخل النقابات فنحن مثلاً في نقابة الصحفيين نأخذ قرارات لأن فينا الناصري واليساري والاخواني والليبرالي والقومي وهكذا لكن محمد عبد القدوس وهو قيادي اخواني ورئيس لجنة الحريات بالنقابة يفرض الامر الواقع علي النقابة ويأتي بالمرشد العام للاخوان اليها دون إذن من مجلس النقابة وأنا لست أجد في ذلك مشكلة أهلاً وسهلاً بالمرشد ولكن العمل النقابي غير العمل السياسي الأمر الذي أوقع النقابة في مأزق ونحن رأينا التمزق الذي حدث في نقابة المهندسين والتجاريين وغيرها من النقابات لأن الاخوان لم تتعلم بعد الشراكة في العمل السياسي.

* أين موقع القضاة من هذا التقسيم الذي أشرت إليه؟

- قضاة مصر لهم مطالب وضحت في قانون يمكنهم بالفعل من تحقيق استقلالهم وما نستطيع قوله هنا هو أن القاضي في محكمته وعلي المنصة لا يستطيع أحد أن يتدخل علي وجه الاطلاق في قراره وأحكامه وليست هناك حالة واحدة ان الدولة قد تدخلت في حكم قضائي بعينه فليس هناك ضغوط من هذا النوع ممكن ان بعض القضاة يتطوعون بذلك علي أمل أنهم يلقوا رضا الدولة وبطبيعة الحال أنا مع مطالب القضاة وتحقيق استقلال القضاء استقلالاً تاماً وهذا حق لهم كان يجب ان يتم بالحوار لكن خطأ القضاة انهم تعاملوا مع الموقف وكأنهم نقابة مهنية بينما المجتمع كله يجل القضاة ويقدرهم ونحن نشعر والمجتمع كله ان هؤلاء في منصاتهم العالية ينبغي ان يكونوا لهم أسلوبهم في الحوار ولا يحق لهم أن يختلفوا مع بعضهم البعض علي وجه العلن ولا ينبغي ان يتمزقوا شيعاً وجماعات ولا ينبغي ان تركبهم موجة حزبية وبالتالي فالخطأ الذي حدث هو ان نادي القضاة تشبث بموقفه وكان من الممكن ان تحل كل القضايا ما عدا قضية واحدة وهي أنهم يريدون ان تأتي أغلبية أعضاء المجلس الأعلي للقضاء بالانتخاب وهنا أغلبية القضاة خافوا من هذا الانتخاب لأنه سيحول مجتمع القضاة الي شلل وتيارات.

* لكن البعض يطرحهم كقادة انتفاضة وتغيير؟

- نعم هم بالفعل قادة انتفاضة وتغيير ولا أعترض مطلقاً علي حقوقهم ومطالبهم لأنها عادلة فقط انا أعترض علي الأسلوب لأن القضاة ليسوا قوة تغيير القضاة قوة استقرار قوة قانون وللاسف البعض وصف نادي القضاة بأنه مثل نادي مجلس قيادة الثورة عام 1952 فهل هذا يجوز ويليق بهم؟ والقضاة لا ينبغي بأي حال من الاحوال ان يكونوا سلطة انقلابية لأن مهمتهم تكريس القانون والاستقرار وليس التحريض والثورة والانقلاب فهذه مهمة الأحزاب والحركات السياسية.

* لكن ألا يمكن اعتبار معركة القضاة نحو استقلالهم خطوة تقود الي توسيع شرايين الحياة السياسية؟

- مؤكد فعندما أطمئن الي ان هناك قضاء مستقلا وأنا ككاتب أو صحفي سوف أكون أكثر جرأة وأشعر بذلك ان ظهري محمي بسلطة وسياسة القانون وأشعر بالفعل أنه اذا ما حدث لي مشكلة مع السلطة التنفيذية فأنني لن آخذ عنوة وأشعر بأن هناك قانونا حرا مستقلا سيفصل بيني وبين السلطة التنفيذية وبالطبع وجود قضاء مستقل يعني وجود صمام أمان عن الحرية وصمام أمان للصحافة الحرة والحركة السياسية عموماً.

* بمناسبة الصحافة ماهي رؤيتك لقانون الصحافة الجديد الذي أقره مجلس الشعب مؤخراً؟

- القانون بلاشك قد حقق فوائد كثيرة أولاً : أنه أسقط كثيراً من التهم التي كانت تعتمد علي عبارات معممة وجزافية ثانياً : أنه أسقط تهمة الحبس في عديد من الجرائم وأهمها بالفعل ما يمكن ان نسميه قضايا الذمم المالية ولكن في النهاية الغرامات التي أقرها القانون ضخمة وكبيرة جداً وقدرة الصحفي- وهو وهو سوف يكون شريكا في هذا بلاشك- محدودة والنقابة ليست لديها موارد مالية تمكنها من أن تأمن صندوقاً يساعد الصحفي في هذا سيقولون الصحف هي التي ستدفع كيف ومن أين؟ والصحف الصغيرة والمستقلة والتي عادة تكون اكثر حرية وأقل انضباطاً هي التي تقع في مثل هذه المشاكل لا تستطيع ان تتحمل هي الاخري هذه الغرامات الضخمة والتي كان يجب ان تكون اكثر تواضعاً عن هذا الحد وأيضاً كان ينبغي ان يعوض هذا ان النقابة تفعل ميثاق الشرف الصحفي لانه لا أنا ولا أنت ولا أي زميل يستطيع ان ينكر ان هناك قلة من الصحفيين يبتزون باسم الاعلانات وهناك ايضاً صحفيون يوظفون أقلامهم لخدمة أهداف خاصة ولا أنا ولا أنت نستطيع ان ننكر ان هناك اختراقا في الصحافة المصرية من قوي أجنبية عديدة تريد ان تدخل لتسهم في تشكيل الرأي العام المصري ولا نستطيع ان ننكر ان هناك نخب حوار تدنت الي حد صعب بحيث لم تحفظ لأي أحد كرامته أو حقوقه فمثلاً لا يمكن إطلاقاً سب شيخ الأزهر وتكيل له الشتائم فهو رمز الاسلام في بلده انتقده كيف تشاء اما ان يصل الامر الي التعريض فهذا أمر مرفوض وبالتالي يمكن ان تناقش كل القضايا ويمكن ان تنتقد رئيس الجمهورية وهو بالفعل ينتقد لانه لم يعد هناك شيء مقدس في مصر لكن هناك لغة - لغة حوار حقيقي شجاعة غير مبتذلة وليست الشجاعة اليوم ان أسب رئيس الجمهورية وشيخ الازهر أو غيرهم وأحكم حكماً مطلقاً دون ان يكون لدي دليل أو إثبات علي ذلك.

* لكن لا توجد حرية تداول المعلومات كما ان القانون رفع الحبس في مادة الذمة المالية وأبقي عليه في أكثر من 39 مادة؟

- لا نستطيع نحن الصحفيين ان يتم تمييزنا علي المواطن الآخر فالمخطيء يجب ان ينال جزاءه وفق القانون ولكن يمكن ان يكون هناك طعن علي عدم دستورية القانون ومع ذلك اعترف أن المواد العقابية في قانون الصحافة اكثر مما ينبغي وأنه من المفروض ان يكون لدينا ثقة في الرأي العام هو الذي يستطيع الفرز ويفرق بين الذين يكتبون من أجل صالح الوطن والذين يكتبون من أجل صالحهم والرأي العام كله يعرف المنافقين جيداً ويعرف غير المنافقين ولا بد ان يكون لدينا ثقة فيه بحيث تترك له فرصة الحكم علي هذا وذاك وقسوة الأحكام بطبيعة الحالات لا تضمن علي وجه الاطلاق تصحيح السلوك ولنري مثلاً محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان السابق قدم 35 صحفيا الي القضاء وهو وزير واحد وثبت انه ليس فوق مستوي الشبهات وكل جرائمهم انهم انتقدوه الشيء الثاني انت تريد ان تحاكمني علي صحة كل ما أورده في مقالي انتقدت الوزير الفلاني فذكرت أربع حقائق اثنان منها موثقة وصحيحة واثنان لم أستطع ان أثبت ضمن الاثباتات أنهم وقائع صحيحة رغم أنني متأكد من صحتهم فهل يجوز ان أسجن علي هذا؟ فالعبرة هنا ينبغي ان تكون بحسن نية الصحفي ولا يمكن إطلاقاً أن تطلب مني أن أثبت كل سطر وما وراء كل سطر في ظل التضييق الخانق والشديد للغاية علي حرية تداول المعلومات.

* في ضوء ما طرحته الآن هل هناك تحالف بين السلطة والفساد أدي الي الأزمة بين الدولة والجماعة الصحفية؟

- أنا لا أعرف ان هناك تحالفا بين السلطة والفساد ولكن ما اعرفه ومتأكد منه ان هناك فساداً في مصر أزكم الأنوف والذي اعرفه ايضاً ان هذا الفساد طال بعض الوزراء وأن هؤلاء كانوا واسعي السطوة والنفوذ ولم يكن هناك من يراقبهم..

صحيح ان كل قضايا الفساد التي ضبطت الحكومة او السلطة هي التي تمكنت من ضبطها من خلال أجهزة الرقابة الإدارية وما أعرفه بالتالي أيضاً ان هناك تحالفا ما بين السلطة ورأس المال وأتساءل، هل هذا التحالف بين السلطة ورأس المال هو أنسب الصيغ للحكم في بلد يصل فيه حجم الفقراء الي اكثر من 40 % وفي بلد الفئات الأقل قدرة لا تزال تحتاج الي مساندة حقيقية وفي بلد يعلن فيه رئيسه كل يوم أنه لا يستطيع ان يفرط في حقوق هؤلاء.

* مصر في ضوء المعطيات التي طرحتها الي اين تتجه الآن؟

- مصر تتجه الي الديمقراطية والي التقدم، ستتعثر بعض الشيء وسوف يعوقها بعض هذه المشاكل لأن مصر لا تحتمل علي الإطلاق ان تصبح بنجلادش ثانية الناس جوعي في الشوارع وبالتالي فلابد ان مصر سوف تصحح نفسها ونريد ان يتم هذا التصحيح من خلال الحكم بحيث يصبح تصحيحاً منظماً ولا يكون تصحيحا موضوعيا لا نريد الفوضي فيجب علي النظام ان يصل الي طبيعة المشاكل الموجودة ويصحح من نفسه ويصحح المسار ويضع اذن جيدة علي نبض الشارع المصري لكي يعرف ما يريد وهذا ما نريده ولا نريد تغييراً مفاجئاً يأتي إلينا بالفوضي لأنها سوف تفتح ابواب التدخل الخارجي في وقت تصدر الولايات المتحدة الأمريكية رؤية وسياسة جديدة اسمها الفوضي البناءة صدرتها الي العراق وتتكرر وذات السياسة الخاطئة في لبنان الذين يريدون تفكيكه من الداخل تحت زعم ان حزب الله اخطأ ومن ثم يضعونه علي المشانق دون مراعاة ان حزب الله يمثل 45% من سكان لبنان نفس الأمر يحدث في فلسطين وبالتالي نحن نريد ان يتم التغيير من خلال الحكم وبشكل منظم لأن مصر حملها ثقيل وضخم جداً.

* أذن علي ضوء ذلك كيف تنظر الي عملية التوريث؟!

- من وجهة نظري المتواضعة أري ان السلطة هي التي خلقت هذه المشكلة.

* كيف؟!

- لو ان النظام صاغ المادة 76 من الدستور بشكل يعطي فرصا متكافئة للجميع وتقدم جمال مبارك ومرشحون آخرون ربما كان يمكن لجمال مبارك ان يفوز لأن هناك شهادات تقول انه شاب جيد وطموح ودارس لمشاكل وطنه وعلي دراية بالمشاكل الاقتصادية ولديه القدرة علي المتابعة الجيدة إنما كونك نفصل المادة 76 بحيث لا يصبح هناك فرصة امام أي مرشح آخر سوي مرشح الحزب الوطني بينما منطوق القرار الجمهوري والتغيير الذي طلبه رئيس الجمهورية نص علي : ان الانتخابات تنقل من نظام الاستفتاء الي نظام الانتخاب يجري بين عدد من المرشحين يفاضل بينهم الشعب في انتخابات حرة ونزيهة.

هذا هو منطوق القرار الجمهوري وما قاله الرئيس فهل هؤلاء الذين خاضوا تجربة الانتخابات الرئاسية وأعطينا كل مرشح نصف مليون جنيه هم طموح الشعب المصري بالتالي لابد ان تكون هناك فرص متكافئة امام الجميع ينجح جمال مبارك أهلاً وسهلاً وان سقط جمال أهلاً وسهلاً من حق جمال ان يأخذ فرصته مثل أي شاب ولكن في إطار حقوق متكافئة للجميع اما ان تفصل الأمور تفصيلاً فهذا أمر مرفوض ولغياب الشفافية الرئيس مبارك يقول لن يكون هناك توريث ونجله قال انه لن يرشح نفسه ومع ذلك المجتمع يرفض ان يصدق حتي الآن انه لا يوجد توريث وهذا في حد ذاته مشكلة كبيرة ولا بد ان يبحث النظام عن لماذا لها يصدقه الناس؟!.

* هل هناك رهانات ما لمنع سيناريو التوريث؟!

- أنا لا أعلم ان هناك سيناريو للتوريث ام لا فليس لدي أدوات اكشف بها عن الموجود في نوايا الرئيس مبارك ونجله جمال!.

إنما لدي تصريحات واضحة من الرئيس يقول فيها : لن يكون هناك توريث فمصر نظام جمهوري ونجله أكد علي نفس الأمر وأنا لا أشك في ذلك لكن في نفس الوقت اطالب النظام بمزيد من الشفافية في هذه القضية لأنها تشغل بال الناس.

* أين يقع اللعب الآن علي مسألة الطائفية في مصر؟

- بداية الآن العراق علي سبيل المثال مقسم الي ثلاثة أقسام جغرافية، الشيعة في الجنوب والسنة في الوسط والأكراد في الشمال من أجل ذلك هناك مخاطر بالعراق تتعلق بإمكانية السيطرة علي وحدة الدولة.. في مصر نحن لسنا كذلك.. أنت شقتك هنا وجارك القبطي في الشقة المقابلة.. الأقباط لا يسكنون أحياء ولا حارات منفصلة ولا يوجد عندنا بلد او محافظة قبطية وأخري مسلمة فنحن في نسيج واحد متكامل حتي علي المستوي الجغرافي وبالتالي هدف الفتنة الطائفية هو تمزيق عري الوطن الداخلية ولكن هناك بعض الأمور التي تؤدي الي مشاكل فتطرف مسلم يؤدي الي تطرف قبطي لأننا في النهاية نتعايش علي أرض واحدة وبالتالي هناك تأثير متبادل وللأسف هناك محاولة تغذية لهذا من الخارج تتمثل في مجموعة أقباط المهجر الذين تركوا أوطانهم ويريدون تعويض هذه الهجرة بالانتقام من مصر فلديهم حقد شديد ويبالغون جداً في مخاوفهم عندما يقع أي حادث فتنة صغير يضخمونه ويعملوا منه قنبلة وبعضهم للأسف يعمل لصالح جمعيات صهوينة مشبوهة وبعضهم تورط في أشياء مثل المؤتمر الأخير الذي عقد في أمريكا ووصل بأحدهم ان يقول نريد تطبيق الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة علي مصر لأنها تهين الأقباط!!.

ان الحل الوحيد هو تطبيق حق المواطنة ثم ان الاقباط في وضع اقتصادي من وضع الاغلبية المسلمة ويحصلون علي كامل حقوقهم وعندما أدخل الي شارع او محل لم أشاهد علي وجه الإطلاق يطالع ما هو مكتوب علي اللافتات ليري هل هذا محمد او هذا جرجس وربما بعض المسلمين يفضلون ان يشتروا من بعض الأقباط وبالتالي لا يوجد اطلاقاً تمييز ضد الأقباط!.

* إذن لماذا يثير هؤلاء مسألة التمييز من وقت لآخر؟

- كما أسلفت لا يوجد تمييز لكنهم يقولون ان هناك تمييزاً لأن عددهم في عمادة الكليات ورؤساء الجامعات أقل من المسلمين وغير موجودين بدرجة كافية كمحافظين والبابا شنوده نفسه يقول : المحافظ القبطي ينتابه الحرج الشديد عندما يستجيب لبعض المطالب الملحة المتعلقة بالطائفة مثل بناء الكنائس لكن المحافظ المسلم لا، هذا الحرج وبطبيعة الحال من المؤكد ان هناك شخصيات علمية قبطية تصلح لعمادة الكليات ورئاسة الجامعات ومن المؤكد ايضاً ان هناك شخصيات موهوبة تزيد نسبتهم كمحافظين لكن ايضاً حتي نكون صرحاء وموضوعيين الطائفة القبطية منطوية علي ذاتها فهي كانت تعمل في السابق وتشارك في العمل السياسي من خلال حزب الوفد ومنذ ان ضعف الحزب ولم يعد موجوداً الطائفة لم تنجح علي الاطلاق في الوصول الي صيغة تجعلها علي الأقل جزءا من الحركة السياسية في المجتمع في المقابل نحن نرتكب أخطاء فالحزب الوطني وهو أكبر الأحزاب الموجودة وهو النموذج والمثال الذي يحتذي به يقدم قائمة ترشيح للانتخابات ليس فيها إلا يوسف بطرس غالي هل هذا معقول؟

- بالتالي لا يجب عليه الترويج لشخصيات قبطية ويساندها ويدعمها ويكثف جهوده لإقناع الناس بانتخابها لكن في النهاية نحن نتحدث عن بنية صحيحة وسليمة لا يمكن ان تصل الي حد تهديد الوحدة الوطنية.

* إذن كيف يكون الأمر بالنسبة للأقباط في حال غياب البابا المفاجيء؟

- الاقباط لهم نواميسهم وقواعدهم وهذه كنيسة قديمة لها تقاليد راسخة ولها نظم وأسس لاختيار البابا.

* ملف الجماعات الاسلامية في مصر الي اين وصل الآن؟!

- وصل الي ان كل الذين خرجوا من الجماعة الاسلامية من السجون لم يعودوا مرة أخري إليها ولم يندمجوا في أي تنظيمات سرية بل بالعكس عندما يشاهدون بعضا من هذه الأخطاء هم الذين يبلغون عنها ووصل الأمر الي تنظيم الجهاد يطالب بمراجعة فكره كما حدث في الجماعة الاسلامية وتقديمه مبادرة في هذا الشأن ووصل الأمر ايضاً الي ان أكبر تنظيمين ارهابيين كانا موجودين بالعالم العربي الآن قد انكسرت هذه التنظيمات ولم يعد لها وجود وما نراه الآن هي جماعات إرهابية صغيرة شاذة في ظروف فردية مختلفة تماماً في التكوين والتسليح عن الجماعة الاسلامية التي كانت تضم عشرات الآلاف من العناصر والجهاد كان يضم بضع مئات من العناصر لأنه كان التنظيم الأقوي والأكثر قوة وعنف.. اليوم هؤلاء جميعاً تبرأوا من أفكارهم.. وتراجعوا عنها واعترفوا ايضاً بأن كل ما اكتسبوه كان يحمل وجهة نظر غير صحيحة في قضية الجهاد والاسلام الصحيح.

* أين موقع هذه الجماعات في الحياة السياسية المصرية؟

- ليس لها موقع وبالتالي ألفت نظر الدولة الي الاهتمام بهذا الشباب الذي راجع أفكاره وتخلي عن العنف واعترف بأخطائه ينبغي ان يكون هناك مؤسسات شعبية ورسمية وحكومية تسعي الي دمجهم في المجتمع فليس من المنطقي بعد قضاء هؤلاء ما يزيد علي الثمانية عشر عاما وربما أكثر في السجون وحيث إنهم عادوا للحياة الطبيعية لا بد ان نساعدهم ونوفر لهم فرص العمل ونرعاهم ونوليهم اهتماماً أكبر.

* كيف تقيم الآن أداء جماعة الاخوان المسلمين في الشارع المصري وهل بالفعل تسعي للحكم؟

- حتي نكون موضوعيين لا شك انها أكثر الجماعات في مصر انضباطاً وأكثرها تنظيماً ولا شك أنهم يحسنون أكثر من أي تنظيم آخر في اختيار عناصرهم القيادية ولذلك هم ينجحون في الانتخابات ولا شك ايضاً أنهم أكثر الجماعات قدرة علي التواصل مع المجتمع فلديهم مشروعات خدمية كثيرة من مدارس وعيادات وخدمات علاجية في كل قرية ومدينة.. باختصار الاخوان استطاعوا عمل نسيج من الخدمات الاجتماعية والعمل السياسي الذي غير شكل المجتمع.. وانظر الي عدد الفتيات المصريات اللاتي يتحجبن كل يوم وانظر الي الأفراح التي صبغت بالصبغة الاسلامية كل هذه الأمور تجعلنا نقول ان جماعة الاخوان المسلمين تتصرف بالفعل علي ان خططها القادمة هي التمكين ان تتمكن من المجتمع واذا ما تمكنت منه فسوف يسهل سقوطه كالثمرة الناضجة وهذا اسلوب جديد وقضية سلسبيل ووثيقة التمكين تشرح لنا برنامجا علميا واضحا محددا لكيفية الاستيلاء علي المجتمع من الداخل.

* وما العيب في ذلك وهل يعني هذا انه مقدمه للاستيلاء علي الحكم؟

- يا سيدي نحن نعيب علي جماعة الاخوان انها تريد ان تكون حزبا وجماعة دينية في وقت واحد وهذا لا يصح يمكن ان يكون لها ظاهر وباطن ولها واجهة سياسية تتمثل في قيادات حلوين تنهمر الدموع من عيونهم وهم يخطبون في المساجد فالناس تصبح أسري لبلاغتهم وصدقهم لكن وراء ذلك دائماً تنظيم مسلح يهدف الي الوصول للسلطة، هم لهم ظاهر وباطن وليس لهم برنامج سياسي واضح، ثانيا: انهم يفتقدون نوعاً من الأهمية الاسلامية بحيث ان المسلم الافغاني او الباكستاني في أقرب الي المصري من المسلم المصري الي القبطي المصري بمعني أن أخوة الدين تسبق أخوة الوطن علي عكس الميراث السياسي الصحيح الذي اعتنقه المصريون منذ ثورة 1919 ان الدين لله والوطن للجميع واذا قامت جماعة الاخوان بمحاصرة هذه الشكوك الحقيقية وتصبح حزباً واضحاً ببرنامج شفاف ليس له تنظيم سري وتعلن كراهيتها للعنف وتقبل بتداول السلطة وبحكومة مدنية فلن تكون هناك مشكلة مع الوطن ومع الناس ولكن المشاكل الحقيقية ان الجماعة لا تريد ان تفصل في هذا الأمر.

* لكن أليست أخطاء النظام هي التي ساهمت في خلق هذا الوضع وصعودهم السياسي؟

- الاخوان كما أسلفت تنظيم قوي يعتمد علي البرجوازية الصغيرة وعلي صغار المثقفين وكان تنظيماً مشتغلاً في السياسة يهدف الي الوصول للحكم وهي التي ابتدعت جرائم العنف وهي التي قتلت النقراشي باشا والخازندار وبالتالي هي لها تاريخ وتراث ولا نستطيع ان نقول انها غير ذلك وكانت كلما تضرب تعيد بناء نفسها.. فسيد قطب هو ممثل ذروة التطرف في جماعة الاخوان وأول من وضع فكرة تكفير المجتمع والنظام وخرج من تحت عباءته كل جماعات الارهاب والتطرف ابتداء من الجماعة الاسلامية الي الناجون من النار الي الجهاد الي كل هذه الجماعاتخرجت من عباءة سيد قطب لتصطدم بالدولة وبالمجتمع نتيجة للتعذيب الذي لاقاه قطب في سجون النظام الناصري ودائماً كان الاخوان يدخلون المعتقلات ويخرجون منها وهم محافظون علي التنظيم فالحفاظ علي التنظيم بالنسبة لهم يعلو الحفاظ علي الوطن.

* اذن هل نحن فعلاً نعاني حالة انفصام بحيث اننا نريد عمل ديمقراطية واقتصاد حر ولكننا في نفس الوقت غير قادرين علي أن نجعل الشعب جزءاً من هذه العملية؟

- نعم هذا سؤال جوهري ومحوري جداً لأننا لكي نجعل الشعب جزءاً من هذه العملية نحتاج الي عدة أشياء منها أولاً : رؤية سياسية متكاملة أمام هذا الشعب بأنه مسؤول عنه أي مدي مسؤولية الدولة عن الشعب وحدود هذه المسؤولية.

ثانياً : حجم الشراكة التي يمكن ان يلعبها الشعب في هذه العملية : هل انت تريد الشعب يعمل ام يدور في فلك؟ ام ماذا تريد منه بالضبط؟ اذن لو انت تريد الشعب الي جوارك ويقوم معك ويحمل معك العبء والمسؤولية وتريد للشعب ان يشارك مشاركة حقيقية لابد من انتخابات حرة ونزيهة في إطار عملية ديمقراطية واسعة فمثلاً الشعب اختار الاخوان فيجب ان احترم اختياره اما ان تصل الأمور الي تدخل قوات الشرطة لمنع الناس من الوصول الي صناديق الاقتراع ولجان الانتخابات فضلاً عن الاعتداء عليهم بالضرب وهذه أمور نقلتها كل الصحف المصرية.. فهذا بالطبع ليس الطريق الصحيح لأن مصر تستحق ديمقراطية حقيقية فنحن لسنا اقل من لبنان والهند وموزامبيق او أي دولة اوروبية فمصر عرفت أول مظاهرة تطالب بانتخابات حرة عام 1875 وبها 4 مؤسسات صحفية كبري عمرها يتجاوز 110 أعوام وليس من المقبول بعد كل هذا ان يأتي من يصر علي فرض وصايته علينا ويقول ان الديمقراطية لا تصلح في مصر وبحجة اننا بلد فقير هذا كلام مرفوض لأن الهند أفقر من مصر ومع ذلك بلد ديمقراطي من الطراز الأول.

* ما هي رؤيتك للعلاقات المصرية الأمريكية الراهنة؟

- للاسف الشديد نحن السبب فيما وصلت إليه هذه العلاقات علي هذا النحو التالي وينبغي ان يكون هناك حوار مصري أمريكي جيد ومحترم فنحن نقدم لأمريكا بأكثر مما تقدمه لنا والمعونات لا ينبغي ان تكون قيداً علي ارادة هذا الوطن لأننا فعلنا الكثير لأمريكا، اما ضمنا بالفعل هذا الموقع الجغرافي المتميز في ان يكون في أيد وطنية، ثانياً : اذا اختارت مصر الاشتراكية فالعالم العربي كله اختار الاشتراكية وعندما اختارت الاقتصاد الحر اختار العرب الاقتصاد الحر وهذا يعني ان مصر دولة مهمة لكن للأسف الأمريكيون لا يدركون ذلك بالشكل المطلوب ويعاملون مصر علي صورة غير متكافئة ويجعلون من المعونات شرطاً علي الإرادة السياسية المصرية وشرطاً حتي علي عملية الاصلاح والديمقراطية في مصر وعندما ننفذ لهم جزءاً من المطلوب يصرفون لنا جزءاً من المعونة فهناك أسئلة كثيرة تتعلق بالعلاقات المصرية الأمريكية فهي تحتاج الي حوار والي إعادة النظر في أمور كثيرة وهناك الحوار الاستراتيجي يبدأ ثم ينقطع فلابد ان تدرك أمريكا ان مصر دولة اقليمية لها مصالحها الخاصة ويمكن للمصالح الأمريكية المصرية ان تتقاطع ولا يمكن ان تتفق في كل شيء لأن اسرائيل تقول لأمريكا لا وبصوت عال علي رغم العلاقة العضوية بينهما فلماذا لا تقول مصر لا وبصوت عال لأمريكا؟ ومتي تقول لا؟

* لكن كثيرين في مصر والعالم العربي راهنوا علي الولايات المتحدة الأمريكية في الضغط علي الأنظمة لإحداث تغيير ديمقراطي وإصلاحي؟

- في عالم القطب الواحد يصل ناس مثل جورج بوش تحكمهم عقائد دينية مسبقة تجعلهم من أهل السطوة الضخمة بدلاً من ان يكونوا قوة تضامن الي العالم وبدلاً من ان تكون ثقلاً عظيما يقف الي جوار حقوق الشعوب وتناصر قضايا الحريات ولا تكون عبئاً عليها ولكن رأينا بسبب هذه السياسة زيادة اتساع نطاق المعارضة الشعبية لأمريكا وزيادة اتساع المسافة والهوة بين الاسلام وأمريكا.. الشعوب كلها غاضبة علي أمريكا لانها تعمل ان أمريكا هي التي تفعل وليست اسرائيل. الكل يقول ان هناك خللا في العلاقات المصرية الأمريكية.

* اذن هل انتهي الدور المصري الذي كان يقود الأمة العربية وتحول الي دور التابع؟

- القيادة علي نمط عبد الناصر أصبحت متعذرة.. عبد الناصر زعيم أسطوري كان يخاطب الشعوب من فوق رؤوس حكوماتها حقق انجازات تاريخية في مرحلة كان هناك فيها إمكانية الحركة قائمة بدون العالم الثالث بسبب وجود قطبين متنازعين واستطاع ان يدير معركة السويس التي أدت الي تحرير ورفع رايات الاستقلال في العديد من الدول بالتالي نحن أمام قيادة تاريخية لها ظروفها الخاصة وظروفها الدولية الخاصة تمكنت من تحقيق انجاز معين رفع قدرها الي حد ان تصبح زعامة تستطيع ان تبدي وتفرض رأيها.. الآن انتهي هذا الوضع والآن ايضاً لن تصبح الأغني والأقوي اقتصادياًَ كما كنا في السابق فكنا نمد العرب بالمعونات ونقدم خدمات الصحة والتعليم لهم بالمجان اما الوضع اليوم قد اختلف فنحن دولة تزداد كثافتها السكانية وقدرتها الاقتصادية محددة وتنمو ببطء لا تزال تعيش علي مساحة 11 مليون فدان محصول قدرتها من الغاز والبترول محدودة وهناك تقرير يشير الي ان مخزون البترول في مصر سوف ينتهي بعد 7 سنوات وان مخزون الغاز لن يستمر الاكثر من 16 عاماً وبالتالي نحن دولة فقيرة محدودة الإمكانيات وعلينا ان نفهم ذلك جيداً وهذا بالطبع يؤثر علي وضعنا ودورنا في المنطقة.

صحيح لنا دور بحكم التاريخ والثقافة والحضارة والفكر لكن هذا الدور هو بين اضلاع لم يعد دورا رئيسيا لم يعد الدور الذي يشاور ويشارك في القرار ومن صعوبة هذا الدور ايضاً ان العالم العربي لم يعد عالماً واحداً وبالتالي الظروف اختلفت والذين يطمعون في ان تعود مرة ثانية فهم ينادون علي شيء لم يحدث!!

* اذن لماذا طالبت في عدد من مقالاتك مؤخراً بضرورة اعادة النظر في قرار مصر السياسي الذي يتعلق برنامجها النووي؟

- طالبت بأن تملك مصر محطات كهرباء نووية وان يكون لديها معرفة بالتكنولوجيا النووية لأنها مفتاح التقدم الحقيقي وعندما يكون لديه محطات نووية مختلفة سيكون لدي معايير مختلفة جداً في الضغط والقياس والدقة والأساس وكل ذلك يفرض نفسه علي الصناعة لذلك اقول لا ينبغي ان يفوتنا عصر الطاقة النووية ليس فقط من أجل توليد الكهرباء بل لأن وجود تكنولوجيا نووية في حد ذاته رادع قوي بصرف النظر عن السلاح النووي.

* هل هناك شيء يلوح في الأفق للخروج من الأزمة الحالية في الشرق الأوسط.. فلبنان يذبح وفلسطين يذبح والعراق كذلك والمطلوب هو تصفية المقاومة الوطنية؟!

- كل ما يحدث في المنطقة يشير الي شيء واحد وهو تدمير عملية السلام والرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في مقاله الرائع بالصحف الأمريكية منذ يومين وجه نقداً لاذعاً الي رئيس بوش قال له : ست سنوات ولم تفعل شيئاً من اجل قضية الشرق الأوسط وكل المظاهر التي تحدث في لبنان والتي تحدث في العراق وما يحدث في فلسطين كل هذه اعراض لمشكلة واحدة وهي ان أمريكا لم تقم بدورها كما ينبغي لإيجاد حلول نهائية للمشكلة والمنطقة تدور حولها بحثاً عن تسوية حقيقية لعملية السلام والتسوية بالفعل موجودة ولكنها تصطدم دائماً بالفيتو الأمريكي والغطرسة الاسرائيلية لكن من الممكن ان تكون الجبهة اللبنانية هي التي تفتح ابواب التسوية علي الجبهة الشرقية وتعود مزارع شبعا الي لبنان ويتم إشراك سوريا بالضمان نجاح عملية التسوية ويتم استئناف التفاوض بين دمشق وتل أبيب حول حزب الله وهناك من يقول، الدرس القاسي جداً الذي تلقاه الغرب وأمريكا واسرائيل علي يد حزب الله والشعب اللبناني والمفاجآت الضخمة التي حدثت واستمرار المشكلة اللبنانية واستمرار الأوضاع في العالم العربي والاسلامي علي هذا النحو ليس له من حل سوي تسوية مشاكل الشرق الأوسط بشكل جذري لكن هل هذه التسوية ستحدث فيما تبقي من عهد بوش أشك كثيراً في ذلك لأنه يقود إدارة تحكمها أفكار مسبقة منحازة سلفاً بالكامل الي اسرائيل يقودها مجموعة من المحافظين الجدد الذين هم أشد عدوانية وتطرفاً من أكثر المنظمات الصهيونية تطرفاً!!.

* إذن كيف تري مستقبل حزب الله والمقاومة العربية؟!

- حزب الله جزء من النسيج الوطني اللبناني يمثل أكثر من 40 % من المجتمع وهو قوة اسلامية في المجتمع اللبناني ومن يصفه بأنه حزب ايراني ويعمل لحساب ايران فهو توصيف مخل وانحدار اخلاقي ولا يليق ان نقول ذلك علي مقاومة وطنية صحيح ان حزب الله له علاقاته مع ايران وتمده بالدعم والسلاح لكن في النهاية الذين يحاربون في حزب الله هم لبنانيون وطنيون يحاربون لصالح أهداف وقضايا لبنان ربما الحزب قد اخطأ في حساباته وتوقعاته فهو لم يكن متوقعاً ان تستمر الحرب الي هذا النحو وبهذه الطريقة البشعة والهمجية من القتل والتدمير والمجازر الجماعية فالأمر تعدي أسر الجنديين ليشمل عقاب لبنان كله ولم يدر حزب الله انه ستكون هناك مؤامرة وتواطؤ دولي لتنفيذ القرار 1559 المتعلق بنزع سلاحه ولكن هذه الحرب وحدت الشعب اللبناني كله خلف حزب الله المقاومة الوطنية ولا يجب هنا بأي حال من الأحوال ان نلوم حزب الله وينقسم العالم العربي بهذا الشكل الذي منع انعقاد القمة العربية حتي الآن ولكن المشكلة الحقيقية سوف تبدأ بالفعل بعد وقف اطلاق النار لأن حجم الدمار هائل وضخم ومن المؤكد ان السيد حسن نصر الله قد أذل ومرغ شرف العسكرية في الوحل ولكن سيكون حساب بعد الحرب كما قال بعض الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية لكن في النهاية حزب الله جزء من المجتمع له 14 نائباً في البرلمان ووزيران في الحكومة ويعمل بداخله 250 ألف موظف وهو مؤسسة اجتماعية شاملة يصعب جداً اجتثاثه من المجتمع اللبناني وما يتطبق علي حزب الله ينطبق علي المقاومة العربية الوطنية في فلسطين والعراق.

* كيف تري مستقبل مصر السياسي؟

- الشعب المصري شعب واعٍ والرأي العام أصبح له تأثير ووزن لدي الرئيس مبارك والحكومة خلال العشر سنوات الأخيرة وأصبح هناك صحافة حرة وحراك سياسي وعلي النظام ان يؤكد ان المسيرة الاصلاحية سوف تتجه الي الأمام قد يكون هناك بطء لكن لا يمكن ان تنقضي او تعود الي الوراء.

* وما هو مستقبل القومية العربية؟

- لا أظن اليوم ان كل قطر عربي يستطيع ان ينمو بذاته كل مشاريع التنمية التي آلت علي قطر عربي واحد في النهاية لم يحقق انجازاً حقيقياً فكل بلد عربي يعاني من بطالة الشباب المتعلم تصل الي ما بين 10، 15 %، السعودية تعاني والبحرين تعاني والامارات والكويت والدول الفقيرة تعاني لأن مشروعات التنمية كلها قائمة علي مشروعات قطرية ومن أكبر أخطائها المشروعات الصادمة فمثلاً مصر قامت بإنشاء مشروعات للحديد والصلب يتم تكراره في كل بلد عربي وهكذا فلا يوجد تنسيق وتكامل ما بين خطط التنمية العربية بما يجعل السوق العربية سوق واحدة إذا عالجنا هذه المشكلة وأصبحنا سوقاً واحدة واستطعنا ان نربط الشعوب العربية بمصالح واحدة عن طريق شبكة مواصلات واحدة استطيع ان أنتقل من القاهرة الي جنوب السودان ومنه الي قطر والي الرياض وتونس والامارات والمغرب تماماً كما يفعل الأوروبيون وبالتالي لا بد من إعادة النظر في كل حياتنا من أجل أن يكون لنا وجود ومكانة وقوة وليس مجرد ظاهرة صوتية.