قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


29 يناير 2007

سعد محيو


حصيلة واحدة وثلاثة دروس من كارثة بيروت الأخيرة.

الحصيلة: جنون الحرب الأهلية هو البديل الوحيد لعقلانية الحوار. لا حل وسطاً هنا. لا توجد منطقة وسطى أو منزلة بين المنزلتين، ما بين لغة المنطق ولغة الرصاص.

الدروس الثلاثة:

الانفجار كشف عن سر معروف: الاحتقان الطائفي المستمر منذ نحو السنتين، بلغ الزبى. الفرز النفسي بدأ، وهو قد يتحول قريباً إلى خطوط تماس تقوم على الفرز العنصري، سواء بقوة السلاح أو بقوة الضغط الاجتماعي.

هذه ليست أجواء 1975. أجواء 2007 أسوأ بكثير. في الأجواء الأولى كان هناك إلى جانب الصراع الطائفي، قوى وطنية وقومية عربية حقيقية عابرة للطوائف، ومساحات واسعة من المجتمع اللبناني الرافضة للانجرار إلى الحرب. في المجابهات الحالية الكل، بما في ذلك في بيروت الغربية، أصبح طائفيا. ثلث هذا الكل عاطل عن العمل، وrdquo;منفتحrdquo; على الحركات الأصولية المتطرفة التي تعتبر نفسها الناجية الوحيدة من النار، ومستعد لأن يكون مقاتلاً وميليشياوياً.

رؤوس القيادات السياسية الحالية، خاصة في حزب الله وتيار المستقبل، قد تكون ارتكبت أخطاء متصلة اوصلت الامور إلى شفير الهاوية. لكنها في النهاية نخب تبدو حريصة على تجنب الفتنة وعلى درء خطر حرب الاخوة المدمر. الخطر الحقيقي يتأتى مما يعتمل تحت سطح هذه القيادات، حيث تموج تيارات أصولية عنفية عاتية تغذيها الغرائز الداخلية والاموال الخارجية. في الضاحية الجنوبية من بيروت وبعض مناطق البقاع هناك ldquo;سلفيون متطرفونrdquo; يكفرون حزب الله. وفي بيروت وإقليم الخروب والبقاع الغربي وعكار والضنية وطرابلس هناك ldquo;سلفيون متطرفونrdquo; يكفرون التيار الحريري.

عودة إلى الحصيلة.

إذا لم تكن هناك منطقة وسطى ما بين الحوار والحرب، فهذه المرحلة قد تكون الفرصة الأخيرة لانتصار الاول على الثاني، والفرصة الاولى لانتصار الثاني على الاول. ما لم تبادر القيادات السياسية الراهنة إلى نزع فتيل الازمة أو على الأقل إخراجها من دائرة الاحتقان الغرائزي الى دائرة الانفراج الحواري، لن يكون الانفجار المقبل قصراً على الحجارة والعصي والمدي وبعض رصاصات القنص. سينتقل سريعاً إلى الأسلحة بكل أنواعها التي تدفقت بغزارة خلال الأشهر الأخيرة إلى كل الأطراف.

وحين يحدث ذلك، سيقوم الدم باستسقاء الدم، وسيفلت الزمام من أيدي الجميع.

هذه حقاً الفرصة الأخيرة. وهي قد تكون كبيرة إذا ما أحسنت الأطراف المحلية اللبنانية الافادة من رغبة معظم الاطراف الأقليمية والدولية في تجنب انفجار لبنان، ووظفتها لمصلحة السلم الأهلي.

انفجار بيروت، على بشاعته المطلقة، لا يزال حتى الآن محلياً. لكنه قد يتمدد في أي لحظة إلى الجنوب على أيدي القوى المتطرفة ليتحول إلى صراع إقليمي- دولي شامل.

باب الأمل ما زال مفتوحاً امام نسائم السلم الأهلي. لكن حذار. نوافذ لبنان كلها مخلعة ومفتوحة امام كل أعاصير المنطقة.