سمير عطا الله
يرفض جميع المعنيين في حرب العراق ان يسموا هذه الحرب باسمها. فهي لا يمكن ان تكون حرباً اسلامية لأن جميع القوى الاساسية مسلمة. ومع ذلك يريد المسلمون الأكراد، علنا وبكل صراحة، التقسيم. ويريد المسلمون الشيعة اقامة نوع من التحالف ـ أو اكثر ـ مع ايران بعيدا عن المسلمين السنة. ويريد المسلمون السنة استعادة عراق عربي، لا صدى، فيه للنزعات الكردية والميول الشيعية.
إذا كان هذا العرض صحيحاً فإن الحرب التي فجرتها اميركا في العراق هي حرب قومية. او حرب قوميات. وبرغم الفارق في الحجم فهي تشبه الحرب العالمية الأولى في اوروبا، حيث كانت كل الدول المتصارعة تنتمي إلى ديانة واحدة وعرق واحد ومساحة جغرافية واحدة، تحترب فقط بسبب مشاعرها ونوازعها القومية. فعندما اشتعلت الحرب الأولى قدر كثيرون انها سوف تنتهي قبل نهاية السنة. أي خلال أربعة أشهر. لكن جميع المتقاتلين فوجئوا بحجم الكوارث الاقتصادية والعسكرية وخصوصا البشرية. غير ان الهوية القومية حملت الدول على الاستمرار في الحرب حتى النفس الأخير. وقد قتل يومها نحو تسعة ملايين اوروبي. وكانت الثورة الروسية عام 1917 نتيجة مباشرة للحرب وأدت مع حلول عام 1955 إلى سقوط 54 مليون بشري. وكانت الحرب العالمية الثانية بدورها نتيجة للحرب الأولى.
ماذا ادى الى انحسار المدَّ القومي في صيغته القاتلة والاستعلائية؟
الوحدة الأوروبية وليس التقسيم. الانصهار وليس العزل. لكن العسكرية الأميركية تعرف تجربة واحدة هي التقسيم، كما حدث في المانيا وكوريا (والصين؟) وقد يثير البعض تجربة الهند وباكستان ثم باكستان وبنغلاديش. لكن لمجرد تذكر وجود السلاح النووي في الدولتين، يبدو كل ما حصل من قبل كوارث يمكن استيعاب احجامها. لذلك يقول بيل كلنتون وهو يتأمل حال هذا العالم ان اكثر ما يرعبه هو انفجار صراع نووي بين دولتين ولدتا من رحم واحد.
لقد استنكرت الجامعة العربية مشروع اميركا التقسيمي في العراق من دون ان تقدم تصورا للحل، في ظل الاحتلال او بعده. وجميعنا نعرف ان العودة إلى الدولة العربية في العراق أصبحت مستحيلة. فقد غيرت القوى القومية، في الشمال وفي الجنوب، في ديموغرافية العراق على نحو تصعب العودة عنه.
ولا ينتظر العراقيون منا ان نرفض عنهم او باسمهم او ان نقبل عنهم. بل يتوقعون ان تقدم الدول العربية مشروعا يستدرك المراحل الأخيرة ويستعيدها من الانهيار. ولعل الجامعة انتبهت الى ان الاميركيين عرضوا التقسيم بعدما تم، فيما نحن نهتف للوحدة في افريقيا.













التعليقات